الإقتصادي

أبركرومبي تدرس مستقبل أعمالها في الصين وسط تباطؤ الاستهلاك

أبركرومبي تفتح ملف الصين من جديد

تُجري شركة Abercrombie & Fitch مراجعة لخياراتها المتعلقة بأعمالها في الصين، في إشارة جديدة إلى أن واحدة من أشهر مجموعات الأزياء الأميركية باتت تعيد تقييم انتشارها الدولي في سوق لم يعد النمو فيه مضمونًا كما كان قبل سنوات. وبحسب ما يمكن التحقق منه من إفصاحات الشركة الرسمية، تحتفظ المجموعة بحضور تشغيلي في شنغهاي يخدم عمليات المتاجر والقنوات الرقمية، ما يعني أن أي قرار يخص الصين لن يكون تفصيلًا هامشيًا، بل جزءًا من إعادة تموضع أوسع في آسيا.

وتأتي هذه المراجعة في وقت حساس لقطاع التجزئة العالمي، إذ تشير البيانات الرسمية الصينية إلى أن إجمالي مبيعات التجزئة للسلع الاستهلاكية في النصف الأول من 2026 بلغ 24.872 تريليون يوان، بزيادة سنوية قدرها 1.3% فقط، بينما نمت مبيعات التجزئة عبر الإنترنت للسلع والخدمات 5.2% خلال الفترة نفسها. هذه الأرقام تعكس استمرار النشاط الاستهلاكي، لكن بوتيرة أبطأ من المراحل التي دفعت كثيرًا من العلامات الدولية للتوسع القوي داخل الصين.

لماذا تبدو الصين ملفًا معقدًا لشركات الأزياء؟

بالنسبة لشركات الملابس، لا يتعلق الأمر فقط بحجم السوق، بل بسرعة دوران الموضة، وحساسية المستهلك للسعر، وقوة المنصات الرقمية المحلية، وتغيرات سلوك الشراء بين المتاجر الفعلية والتجارة الإلكترونية. كما أن الاقتصاد الصيني يواجه ضغوطًا مرتبطة بضعف الطلب المحلي وتراجع الثقة الاستهلاكية، وهي عوامل ظهرت أيضًا في تغطيات اقتصادية حديثة تناولت تباطؤ النشاط الصناعي وتحديات الإنفاق الداخلي.

ومن زاوية أقرب لقراء المنطقة، فإن ما يحدث في الصين يهم المستثمرين وتجار التجزئة في الشرق الأوسط أيضًا، لأن الصين تظل مرجعًا مهمًا في فهم اتجاهات المستهلك العالمي، وسلاسل الإمداد، وتسعير المنتجات، وهوامش الربحية لدى العلامات الدولية التي تنافس في مراكز التسوق الكبرى من دبي والرياض إلى الدوحة والكويت.

ماذا نعرف عن وضع أبركرومبي الحالي؟

الشركة، التي تتداول أسهمها في بورصة نيويورك تحت الرمز ANF، كانت قد أظهرت خلال السنوات الأخيرة تعافيًا لافتًا في أدائها التجاري، مدفوعًا بإعادة تنشيط علاماتها الأساسية وتوسيع المبيعات الرقمية وتحسين الانضباط المالي. وفي موقع علاقات المستثمرين، بلغ سعر السهم 110.46 دولار عند الساعة 11:34 صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة يوم 4 أغسطس 2026.

وتقود الشركة الرئيسة التنفيذية فران هورويتز، التي تشغل المنصب منذ فبراير 2017 بعد انضمامها إلى المجموعة في 2014، وتقود منذ ذلك الحين عملية تحول ركزت على الاستراتيجية متعددة القنوات، والنمو الدولي، وتحديث صورة العلامة التجارية. كما ذكرت الشركة رسميًا أن هورويتز نالت في 2026 تقديرًا من الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة في الولايات المتحدة.

وعند الحديث عن العلامة نفسها، يمكن الإشارة إلى Abercrombie (@abercrombie على إنستغرام) بوصفه الحساب الرسمي الذي يظهر في مواد وقواعد ترويجية رسمية للشركة، ما ينسجم مع حضورها التسويقي المعتمد على المنصات الاجتماعية.

الصين داخل البنية التشغيلية للمجموعة

رغم أن الشركة لم تعلن في المواد التي جرى التحقق منها تفاصيل نهائية بشأن أي بيع أو تخارج أو شراكة تخص الصين، فإن الوثائق السنوية توضح أن شنغهاي ليست مجرد سوق استهلاكية للشركة، بل نقطة تشغيلية تخدم المتاجر والعمليات الرقمية، إلى جانب وجود مقر إقليمي في المدينة. كما تشير الإفصاحات إلى أن الشركة تستأجر منشآت في شنغهاي، وأن الصين تظهر أيضًا ضمن الملفات التنظيمية والضريبية التي تراقبها الإدارة.

هذا يعني أن أي خطوة تخص الأعمال الصينية قد تتخذ أشكالًا متعددة: من إعادة هيكلة الحضور المباشر، إلى البحث عن شريك محلي، أو تقليص الانكشاف التشغيلي، أو إعطاء أولوية أكبر للبيع الرقمي عبر ترتيبات أقل كثافة في رأس المال. ومن المهم هنا التأكيد أن هذه السيناريوهات تمثل قراءة تحليلية لطبيعة الخيارات المعتادة في قطاع التجزئة، وليست إعلانًا رسميًا من الشركة بقرار محدد حتى الآن.

ما الذي يدفع الشركات إلى مراجعة وجودها في الصين الآن؟

  • تباطؤ نمو الاستهلاك: نمو التجزئة عند 1.3% في النصف الأول من 2026 يضغط على توقعات المبيعات.
  • صعود القنوات الرقمية المحلية: التجارة الإلكترونية تنمو بوتيرة أسرع من البيع التقليدي، ما يغير تكاليف المنافسة ومتطلبات التسويق.
  • تعقيد اللوائح والامتثال: الشركة نفسها تشير في تقاريرها إلى قوانين صينية تخص الأمن السيبراني والبيانات ضمن بيئة تنظيمية أوسع.
  • إعادة توزيع رأس المال: شركات الأزياء العالمية تميل إلى توجيه الاستثمارات نحو الأسواق الأعلى ربحية أو الأسرع نموًا عند تغير الظروف.

كيف يقرأ مستثمرو المنطقة هذا التطور؟

في أسواق الخليج والشرق الأوسط، يراقب المستثمرون أداء الشركات العالمية في آسيا لأنها تؤثر بصورة غير مباشرة على قرارات التوسع، والتسعير، وسلاسل التوريد، وحتى شهية العلامات الأجنبية لافتتاح متاجر جديدة في المنطقة. وإذا اختارت أبركرومبي تقليص التعرض المباشر للصين، فقد يُفهم ذلك على أنه جزء من انتقال أوسع نحو نماذج تشغيل أخف، تعتمد أكثر على الشراكات والقنوات الرقمية بدل التوسع العقاري المكلف.

كما أن هذا النوع من القرارات يلفت انتباه مراكز التسوق والمطورين التجاريين في الخليج، لأن العلامات الأميركية والأوروبية أصبحت أكثر انتقائية في التوسع الخارجي، وتفضل الأسواق التي تمنح مزيجًا واضحًا من القوة الشرائية والاستقرار التشغيلي والقدرة على بناء ولاء رقمي وميداني في آن واحد.

ما الذي يجب متابعته خلال الفترة المقبلة؟

الأسواق ستراقب عدة مؤشرات أساسية: أي إفصاح جديد من الشركة بشأن الصين، أداء المبيعات الدولية في النتائج الفصلية المقبلة، حجم الاعتماد على القنوات الرقمية، وأي تعديل في شبكة المتاجر أو الشراكات الإقليمية. وكانت الشركة قد أعلنت أيضًا خلال عام 2026 عدة خطوات تجارية أخرى، منها توسيع حضورها في SoHo بنيويورك في 5 يونيو 2026، ما يشير إلى أنها لا تزال تنفذ استراتيجية توسع انتقائي في أسواق بعينها بالتوازي مع مراجعة أسواق أخرى.

الخلاصة أن مراجعة أبركرومبي لأعمالها في الصين ليست خبرًا معزولًا، بل جزء من قصة أكبر عنوانها أن شركات الأزياء العالمية أصبحت أكثر حذرًا في توزيع استثماراتها بين الأسواق. وبالنسبة للقارئ المصري والمتابع لأسواق الخليج والشرق الأوسط، فإن الدرس الأهم هو أن مركز الثقل في تجارة التجزئة لم يعد يُقاس فقط بعدد المتاجر، بل بمرونة نموذج التشغيل، وسرعة التكيف مع المستهلك، والقدرة على الربح في بيئات نمو أبطأ وأكثر تنافسية.