الإقتصادي

اجتماع الضرائب والرقابة والبورصة: خريطة ضريبية جديدة لتداولات EGX

لماذا أصبح تحرك 19 يوليو 2026 نقطة فاصلة في ملف ضرائب البورصة؟

دخلت مصلحة الضرائب المصرية إلى قلب نقاشات سوق المال بصورة أوضح خلال يوليو 2026، بعدما تحركت الهيئة العامة للرقابة المالية لتأسيس إطار تنسيقي مباشر مع كل من المصلحة والبورصة المصرية. البداية كانت في 8 يوليو 2026 عندما استضاف الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، اجتماعًا موسعًا ضم رشا عبد العال رئيسة مصلحة الضرائب المصرية وعمر رضوان رئيس البورصة المصرية، لبحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بشأن الملفات الضريبية والتنظيمية التي تؤثر على كفاءة سوق رأس المال.

لكن التحول الأهم جاء في الأحد 19 يوليو 2026، حين أصدرت الهيئة قرارًا بتشكيل لجنة تنسيقية مشتركة بين الرقابة المالية والبورصة المصرية ومصلحة الضرائب المصرية. ووفق ما أعلنته الهيئة، فإن اللجنة تختص بإعداد توصيات للمعالجة الضريبية المناسبة لأنشطة سوق رأس المال، وإعداد أدلة إرشادية مشتركة لآليات وضوابط المحاسبة الضريبية، وتحديد آليات تحصيل وتوريد الضرائب المستحقة على بيع الأوراق المالية وصناديق الاستثمار. كما تقرر أن يرأس اللجنة المستشار رضا عبدالمعطي، كبير مستشاري الهيئة، مع أمانة فنية تضم ممثلين من إدارة التداول بالهيئة والبورصة والمصلحة.

ماذا قالت مصلحة الضرائب المصرية فعليًا؟

الأولوية التحريرية هنا طبيعية، لأن الملف في جوهره يرتبط مباشرة بدور مصلحة الضرائب المصرية في إعادة بناء الثقة مع مجتمع سوق المال. رشا عبد العال رحبت، خلال اجتماع 8 يوليو، باستحداث آليات تنسيقية لتبادل الخبرات والمعلومات، وأكدت أهمية إحاطة الكوادر الضريبية بطبيعة الأنشطة الاستثمارية في القطاع المالي غير المصرفي وتفاصيلها المحاسبية، بهدف رفع كفاءة إجراءات المحاسبة الضريبية وتعزيز ثقة المجتمع الضريبي.

هذا الموقف لم يأتِ معزولًا عن مسار أوسع داخل المصلحة. ففي إطار ما وصفته المصلحة بـحزمة التسهيلات الضريبية الثانية، أكدت رشا عبد العال أن من أبرز البنود المطروحة استبدال المحاسبة الضريبية لنشاط التصرف في الأوراق المالية المقيدة ببورصة الأوراق المالية إلى ضريبة الدمغة النسبية بدلًا من ضريبة الأرباح الرأسمالية. وشرحت المصلحة أن الهدف هو تبسيط الإجراءات وتسهيل التحصيل ودعم الاستثمار المؤسسي في سوق المال، مع الإشارة إلى أن النسبة الجديدة ستُحدد ضمن التشريع المنتظر بالتنسيق مع الهيئة العامة للرقابة المالية، على أن يتحمل العبء كل من البائع والمشتري.

كيف كانت المعالجة الضريبية القائمة قبل هذا التحرك؟

لفهم أهمية الاجتماع الثلاثي، لا بد من العودة إلى الإطار القانوني القائم. وفق القانون رقم 199 لسنة 2020 المنشور على بوابة مصلحة الضرائب المصرية، فُرضت ضريبة دمغة على إجمالي عمليات بيع الأوراق المالية بجميع أنواعها، مصرية أو أجنبية، مقيدة أو غير مقيدة. وحدد القانون السعر عند 0.5 في الألف يتحملها البائع المقيم و0.5 في الألف يتحملها المشتري المقيم، مقابل 1.25 في الألف لكل من البائع والمشتري غير المقيمين. كما نص على عدم سريان هذه الضريبة على عمليات الشراء والبيع التي تتم في ذات اليوم.

في الوقت نفسه، تضمن القانون نفسه نصوصًا تخص الأرباح الرأسمالية وتوزيعات الأرباح، وهو ما خلق عبر السنوات منطقة تحتاج إلى مزيد من الوضوح التطبيقي، خاصة مع تنوع الأدوات والأنشطة والخدمات داخل السوق، ووجود صناديق استثمار قائمة وأخرى مستحدثة، إلى جانب اختلاف أدوار أمناء الحفظ وشركات السمسرة والجهات القائمة على التسوية والتنفيذ.

أين يظهر دور عمر رضوان والبورصة المصرية؟

من جانب البورصة المصرية، جاء الاجتماع حاملاً قائمة مطالب عملية. عمر رضوان استعرض، وفق ما أعلنته الهيئة وما نقلته وسائل إعلام مصرية، عددًا من المقترحات التحفيزية للمستثمرين في البورصة وصناديق الاستثمار، في مقدمتها حسم التصنيف الضريبي للصناديق الحالية أو المستحدثة، وتوضيح آليات المحاسبة لبعض أنواع الضرائب، وتحديد مسؤولية كل جهة من مقدمي الخدمات فيما يتعلق بالمحاسبة الضريبية.

هذا الطرح يعكس احتياج السوق إلى قواعد تنفيذية أكثر دقة، لا سيما أن أي غموض في المعالجة الضريبية ينعكس سريعًا على قرارات القيد، وإطلاق الصناديق، وهيكلة المنتجات الاستثمارية، وحتى على شهية المستثمرين الأفراد والمؤسسات. من هنا يمكن قراءة تحرك 19 يوليو باعتباره انتقالًا من مرحلة الحوار العام إلى مرحلة الهندسة المؤسسية للملف الضريبي داخل سوق المال.

ما الذي يمكن أن يتغير في تداولات EGX؟

1) من الجدل التشريعي إلى دليل إجرائي مشترك

إذا أنجزت اللجنة مهامها كما هو معلن، فإن السوق قد ينتقل من الاكتفاء بالنصوص القانونية العامة إلى أدلة إرشادية مشتركة تشرح للممولين والوسطاء والجهات المنفذة كيف تُطبَّق القواعد الضريبية عمليًا على تداولات EGX وصناديق الاستثمار والخدمات المرتبطة بها.

2) وضوح أكبر في مسؤوليات التحصيل والتوريد

قرار الرقابة المالية نص صراحة على أن اللجنة ستتولى تحديد آليات تحصيل وتوريد الضرائب المستحقة على بيع الأوراق المالية وصناديق الاستثمار. وهذه نقطة بالغة الأهمية، لأن كفاءة التحصيل لا تنفصل عن وضوح الجهة المسؤولة وتوقيت التوريد ونموذج الإخطار والمحاسبة.

3) دعم محتمل للاستثمار المؤسسي والقيد

مصلحة الضرائب المصرية تحدثت أيضًا عن مزايا ضريبية لمدة ثلاث سنوات للشركات التي تُقيد في البورصة، بالتنسيق مع هيئة الرقابة المالية، مع ربط هذه المزايا بمؤشرات أداء مثل حجم التداول والإنفاق الاستثماري والتوسع. وإذا تحولت هذه الأفكار إلى تشريع نافذ، فقد تمثل حافزًا مهمًا للشركات الكبيرة والمؤثرة للنظر إلى القيد كخيار تمويلي وتشغيلي أكثر جاذبية.

لماذا يهم هذا المستثمر المصري الآن؟

بالنسبة للمستثمر في مصر، سواء كان فردًا يتابع الأسهم المقيدة أو مؤسسة تنظر إلى إنشاء صندوق أو زيادة نشاطها في السوق، فإن الرسالة الأساسية من هذا المسار الثلاثي هي أن الدولة تحاول تقليل عدم اليقين الضريبي. وهذا لا يعني أن كل شيء حُسم بالفعل؛ فحتى نهاية يوليو 2026 ما زال جزء أساسي من التغييرات، خاصة ما يتعلق بنسبة الدمغة الجديدة في التشريع المنتظر، في مرحلة الطرح والتنسيق وليس النفاذ النهائي.

لكن المؤكد أن الملف لم يعد مجرد نقاش نظري. هناك اجتماع موثق في 8 يوليو 2026، وقرار مؤسسي واضح في 19 يوليو 2026، وتصريحات رسمية من مصلحة الضرائب المصرية حول اتجاهها إلى استبدال ضريبة الأرباح الرأسمالية على التصرف في الأوراق المالية المقيدة بـضريبة دمغة نسبية، بما يربط التسهير الضريبي مباشرة بهدف دعم سوق الأوراق المالية المصرية.

الخلاصة: هل نحن أمام إعادة صياغة حقيقية؟

الإجابة الأقرب للدقة هي: نعم، لكن على مرحلتين. المرحلة الأولى بدأت بالفعل، وتتمثل في إنشاء قناة تنسيق رسمية بين مصلحة الضرائب المصرية والرقابة المالية والبورصة المصرية، مع لجنة مشتركة وأمانة فنية ومهام محددة. أما المرحلة الثانية فهي الأهم، وتتمثل في خروج هذا التنسيق في صورة تشريعات تنفيذية، أدلة إرشادية، وآليات محاسبة وتحصيل واضحة يشعر بها المتعاملون يوميًا داخل EGX.

لذلك، فإن اجتماع رشا عبد العال وعمر رضوان تحت مظلة الرقابة المالية لا يُقرأ فقط باعتباره خبرًا إداريًا، بل باعتباره محاولة لإعادة كتابة العلاقة بين الضرائب وسوق المال في مصر على أسس أكثر وضوحًا وقابلية للتطبيق. وإذا نجحت هذه المحاولة، فقد يصبح تحرك 19 يوليو 2026 واحدًا من أكثر التواريخ تأثيرًا في مسار المعالجة الضريبية لتداولات البورصة المصرية خلال السنوات الأخيرة.

أبرز الحقائق المؤكدة حتى الآن

  • 8 يوليو 2026: اجتماع موسع بالرقابة المالية ضم إسلام عزام ورشا عبد العال وعمر رضوان.
  • 19 يوليو 2026: قرار بتشكيل لجنة تنسيقية مشتركة بين الرقابة المالية والبورصة المصرية ومصلحة الضرائب.
  • رئيس اللجنة: المستشار رضا عبدالمعطي، كبير مستشاري الهيئة العامة للرقابة المالية.
  • أهداف اللجنة: توصيات للمعالجة الضريبية، أدلة إرشادية مشتركة، وآليات تحصيل وتوريد الضرائب على بيع الأوراق المالية وصناديق الاستثمار.
  • الاتجاه المطروح من مصلحة الضرائب: استبدال ضريبة الأرباح الرأسمالية على التصرف في الأوراق المالية المقيدة بضريبة دمغة نسبية، ضمن تشريع منتظر.
  • الإطار القانوني القائم: القانون رقم 199 لسنة 2020 ينظم ضريبة الدمغة وبعض أحكام ضريبة الدخل المرتبطة بالأوراق المالية وتوزيعات الأرباح.