أدنوك تطلق منصة موحدة للغاز المسال وتستهدف 47 مليون طن
أدنوك تعيد تنظيم تجارة الغاز المسال عبر منصة موحدة
أعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية أدنوك، اليوم الاثنين 6 يوليو 2026، إطلاق منصة عالمية جديدة لتسويق وتداول الغاز الطبيعي المسال من سوق أبوظبي العالمي، في خطوة تعكس تسارع إعادة هيكلة أنشطة المجموعة المرتبطة بالغاز وتوسيع حضورها التجاري خارجياً. وتقوم المنصة على جمع أنشطة التسويق التابعة لكل من أدنوك للغاز وXRG مع قدرات التداول لدى أدنوك للتجارة ضمن إطار تجاري متكامل.
وبحسب بيان الشركة، تستهدف المنصة التعامل مع 47 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال القابل للتسويق بحلول عام 2035، وهو مستوى يضعها ضمن أكبر اللاعبين عالمياً في هذا النشاط. كما تراهن أدنوك على أن يتيح هذا الدمج مرونة أعلى في التسويق، وخيارات أوسع في الشحن، وقدرة أفضل على إدارة محفظة متنامية ومتنوعة من إمدادات الغاز المسال.
ما الذي تغير عملياً داخل المجموعة؟
التحرك الجديد لا يقتصر على إعادة تسمية أو تجميع إداري، بل يعكس بناء منصة موحدة تجمع بين ثلاثة أدوار كانت موزعة بين أكثر من ذراع داخل المجموعة: تسويق الإمدادات، والتداول، وإدارة الشحن. ووفق ما أعلنته أدنوك، سيجري توحيد التسويق طويل الأجل داخل المنصة الجديدة، بينما تظل أدنوك للتجارة الطرف المقابل لأنشطة التداول دون تغيير في واجهات التعامل الحالية مع العملاء.
ومن الناحية التنفيذية، أسندت الشركة مهمة قيادة التسويق طويل الأجل وتطوير مصادر توريد الغاز الطبيعي المسال من سوق أبوظبي العالمي إلى راشد خلفان المزروعي، بما يعزز استمرارية الإدارة التجارية لملف الغاز المسال داخل المجموعة. ويأتي ذلك في وقت تؤكد فيه أدنوك أن الترتيبات التجارية القائمة لدى أدنوك للغاز ستظل سارية من دون تعديل.
لماذا يمثل الغاز المسال أولوية لأدنوك الآن؟
الجواب يرتبط بحجم النمو المخطط له في محفظة الغاز. فأدنوك تبني توسعها الحالي على سجل تاريخي يعود إلى عام 1977 كمورد للغاز الطبيعي المسال من الإمارات، إذ تشير الشركة إلى أنها سلمت أكثر من 3500 شحنة إلى عملاء حول العالم منذ بدء نشاطها في هذا المجال. واليوم تحاول الشركة الانتقال من نموذج المنتج والمصدر التقليدي إلى نموذج أكثر تكاملاً يجمع بين الإنتاج والتسويق والتداول والخدمات اللوجستية.
أحد أهم محركات هذا التحول هو مشروع الرويس للغاز الطبيعي المسال، الذي تصفه أدنوك بأنه ركيزة رئيسية في نمو محفظتها المستقبلية. ووفق البيانات الرسمية للمشروع، تبلغ طاقته التصديرية 9.6 مليون طن سنوياً عبر خطّي إسالة، ومن المتوقع أن يساهم في أكثر من مضاعفة إنتاج أدنوك من الغاز المسال عند بدء التشغيل التجاري المستهدف في 2028.
اتفاقيات طويلة الأجل تدعم التوسع
خلال الشهور الماضية، واصلت أدنوك بناء قاعدة تعاقدية لمشروع الرويس ولإمداداتها المستقبلية. ففي 27 أغسطس 2025 أعلنت توقيع اتفاقية بيع وشراء لمدة 15 عاماً مع Indian Oil Corporation لتوريد مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال. ثم أعلنت في 4 نوفمبر 2025 اتفاقاً مماثلاً مع Shell International Trading Middle East Limited FZE لتوريد ما يصل إلى مليون طن سنوياً. كما كشفت أدنوك للغاز في 19 يناير 2026 عن اتفاقية مع Hindustan Petroleum Corporation Limited تمتد 10 سنوات وبقيمة تتراوح بين 2.5 و3 مليارات دولار.
هذه العقود توضح أن الشركة لا تبني منصة تداول وتسويق من فراغ، بل تستند إلى محفظة فعلية من الإمدادات والتعاقدات طويلة الأجل، خصوصاً في الأسواق الآسيوية التي تمثل نقطة جذب رئيسية للطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال. وبالنسبة للقارئ المصري، فإن هذا التوسع الخليجي في تجارة الغاز المسال يستحق المتابعة لأنه يعيد رسم خريطة الإمدادات في المنطقة، ويؤثر على موازين المنافسة والتسعير في الأسواق القريبة من شرق المتوسط والبحر الأحمر.
دور XRG وأهمية سوق أبوظبي العالمي
يشير دمج أنشطة XRG داخل المنصة إلى أن أدنوك تريد ربط تجارتها الفعلية في الغاز المسال بخططها الاستثمارية الدولية في الغاز والبنية التحتية. وتعرف XRG نفسها باعتبارها شركة الاستثمار الدولي في الطاقة التابعة لأدنوك، ما يعني أن المنصة الجديدة لا تستهدف فقط تسويق الكميات المنتجة داخل الإمارات، بل أيضاً دعم محفظة أوسع ترتبط بأصول وإمدادات خارجية مع مرور الوقت.
أما اختيار سوق أبوظبي العالمي كمقر للمنصة، فينسجم مع مساعي أبوظبي لترسيخ موقعها كمركز مالي وتجاري للطاقة. فالموقع لا يمنح فقط بيئة تنظيمية دولية، بل يوفر كذلك نقطة ربط بين نشاط التمويل والتجارة والشحن، وهو ما تحتاجه شركات الطاقة الكبرى حين تنتقل من مجرد بيع الشحنات إلى إدارة محافظ تداول معقدة وعقود طويلة الأجل وخيارات لوجستية متعددة.
ماذا يعني ذلك لنتائج الأعمال؟
من زاوية شركات ونتائج الأعمال، تبدو المنصة الجديدة محاولة واضحة لرفع كفاءة تحقيق الإيرادات من أصول الغاز. فبدلاً من الاكتفاء بتسويق منفصل لكل ذراع، تتيح البنية الموحدة لأدنوك تحسين توقيتات البيع، وتوسيع قاعدة العملاء، والاستفادة من فروق الأسعار بين العقود الفورية وطويلة الأجل، إلى جانب دمج الشحن ضمن القرار التجاري نفسه.
وهذا النوع من التكامل التجاري يمكن أن ينعكس على الهوامش والقدرة على تعظيم قيمة البرميل المكافئ من الغاز، خصوصاً مع نمو الإمدادات الجديدة من مشروع الرويس. كما أن بقاء الواجهات الحالية للعملاء دون تغيير يقلل مخاطر الاضطراب التشغيلي، وهي نقطة مهمة عندما تكون الشركة مرتبطة بعقود توريد تمتد لسنوات مع شركات مرافق ومصافي ومشترين صناعيين كبار.
قراءة مصرية للخطوة
بالنسبة للسوق المصرية، تأتي هذه التطورات في وقت يزداد فيه التركيز الإقليمي على أمن الطاقة وسلاسل توريد الغاز المسال. ونجاح أدنوك في بناء منصة عالمية كبيرة يعني أن المنافسة في تجارة الغاز لن تقتصر على المنتجين التقليديين، بل ستشمل كيانات متكاملة تجمع بين الإنتاج والتداول والخدمات البحرية. وهذا يرفع أهمية متابعة تحركات الشركات الخليجية الكبرى بالنسبة للمستثمرين والمحللين في مصر، سواء على مستوى فرص الشراكات أو على مستوى تأثيرات الأسعار والعقود في المنطقة.
في المحصلة، لا تبدو خطوة أدنوك مجرد إعادة ترتيب داخلية، بل جزءاً من استراتيجية أوسع لتحويل محفظة الغاز إلى منصة أعمال عالمية ذات ثقل تجاري حقيقي. وإذا نجحت الشركة في بلوغ مستهدف 47 مليون طن سنوياً بحلول 2035، فستكون قد انتقلت من دور المورد الإقليمي المهم إلى موقع أكثر تأثيراً في خريطة تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً.
- تاريخ الإعلان: 6 يوليو 2026
- مقر المنصة: سوق أبوظبي العالمي
- الكيانات المدمجة: أدنوك للغاز وXRG وأدنوك للتجارة
- المستهدف بحلول 2035: 47 مليون طن سنوياً
- أبرز مشروع داعم: الرويس للغاز الطبيعي المسال بطاقة 9.6 مليون طن سنوياً