أديس القابضة توسع نشاطها بصفقة 285 مليون دولار في السعودية
أديس القابضة تواصل التوسع من بوابة السعودية
أعلنت أديس القابضة، ذات الحضور التشغيلي القوي في مصر وأسواق إقليمية أخرى، توقيع اتفاقية شراء وبيع ملزمة عبر شركتها التابعة غير المباشرة أديس السعودية المحدودة للاستحواذ على كامل الأسهم المصدرة والقائمة في شركة سايبم العربية السعودية المحدودة. وتبلغ قيمة الصفقة 285 مليون دولار على أساس خلو الشركة من الديون والنقد، على أن يتم السداد نقدًا عند إتمام العملية مع خضوع المقابل لتعديلات الإقفال المعتادة. وجاء الإعلان عن الاتفاق في 24 يونيو 2026، وفق إفصاحات سايبم وإعلانات السوق السعودية.
وبالنسبة للقارئ المصري، تكتسب الصفقة أهمية خاصة لأن أديس تُعد من الأسماء المرتبطة تاريخيًا بنشاط الحفر والطاقة الذي يمتد أثره إلى السوق المصرية، سواء من حيث التشغيل أو المتابعة الاستثمارية لقطاع الخدمات البترولية. كما أن توسع شركة ذات جذور تشغيلية معروفة في مصر داخل سوق إقليمي بحجم السعودية يلفت أنظار المستثمرين المهتمين بأسهم الطاقة والخدمات المساندة للنفط والغاز.
ماذا تستحوذ عليه أديس فعليًا؟
الصفقة لا تقتصر على كيان قانوني فقط، بل تشمل نشاط الحفر البحري في المياه الضحلة التابع لسايبم في السعودية، مع خمس منصات حفر بحرية مرفوعة. ووفق البيانات الرسمية، تضم الأصول ثلاث منصات مملوكة هي: Perro Negro 7 وPerro Negro 8 وPerro Negro 10، إضافة إلى منصتين مستأجرتين هما Perro Negro 11 وPerro Negro 13.
وتشير البيانات المتاحة إلى أن أربعًا من هذه المنصات كانت تعمل داخل المملكة العربية السعودية وقت الإعلان، بينما كانت منصة واحدة تعمل في المكسيك بموجب عقد إيجار قائم. وبعد إتمام الصفقة، من المنتظر أن يبرم الطرفان اتفاق bareboat charter بما يسمح لسايبم بمواصلة عملياتها الجارية في المكسيك عبر منصة Perro Negro 10 والوفاء بالتزاماتها التعاقدية الحالية.
التوقيت والقيمة: لماذا تبدو الصفقة مهمة؟
تأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه سايبم إلى إعادة توجيه محفظتها نحو أنشطة الحفر في المياه العميقة والبيئات البحرية الصعبة، وهو ما أوضحته الشركة الإيطالية صراحة عند إعلان البيع. وبالنسبة لأديس، فإن شراء أصول عاملة بالفعل يمنحها توسعًا أسرع نسبيًا مقارنة ببناء قدرات جديدة من الصفر، خاصة في سوق يتمتع بطلب قوي وممتد على خدمات الحفر البحري.
ومن زاوية مالية، قال محمد فاروق، الرئيس التنفيذي ونائب رئيس مجلس إدارة أديس القابضة، إن الشركة تتوقع إتمام الصفقة خلال الربع الثالث من 2026 بعد استيفاء الموافقات التنظيمية والشروط الإجرائية المعتادة. وأضاف أن الصفقة تتضمن أيضًا أعمالًا متراكمة مرتبطة بهذه المنصات بلغت نحو 3.8 مليار ريال سعودي عند توقيع الاتفاقية، وهو ما يعكس وزنًا تشغيليًا يتجاوز مجرد قيمة شراء الأصول نفسها.
تفاصيل تشغيلية عن أبرز المنصات
من بين الأصول المنتقلة، تبرز منصة Perro Negro 7 كأحد الأصول اللافتة، إذ أوضحت سايبم أنها منصة حفر بحرية مرفوعة عالية المواصفات قادرة على العمل في أعماق مياه تصل إلى 375 قدمًا، مع قدرة حفر حتى 30 ألف قدم، كما أعلنت الشركة في يناير 2026 استئناف عمليات هذه المنصة في السعودية بدءًا من ذلك الشهر بعد فترة تعليق مؤقتة خلال 2024.
أما منصة Perro Negro 8 فتُظهر وثائق سايبم أنها قادرة على العمل في أعماق تصل إلى 350 قدمًا وبقدرة حفر حتى 30 ألف قدم، ما يعكس أن الصفقة تضم أصولًا تشغيلية بمواصفات فنية متقدمة نسبيًا ضمن فئة الحفر البحري في المياه الضحلة.
كيف تنعكس الصفقة على أديس؟
المنطق الاستثماري وراء الصفقة يبدو واضحًا: زيادة الأسطول البحري المميز، ورفع الحضور في السعودية، وتعزيز قاعدة الإيرادات والأرباح على المدى الطويل. ووفق تصريحات محمد فاروق، فإن الاستحواذ من شأنه دعم أسطول المنصات البحرية المميزة وتوسيع قاعدة الربحية للمجموعة مستقبلًا، خاصة مع استمرار الشركة في توقيع عقود متعددة السنوات في أسواق أخرى مثل نيجيريا خلال النصف الأول من 2026.
كما تأتي الصفقة بينما أظهرت نتائج النصف الأول من 2026 تسجيل أرباح بنحو 365 مليون ريال سعودي لأديس القابضة، بحسب البيانات المنشورة، وهو ما يضع عملية الاستحواذ ضمن سياق إعادة تشكيل المحفظة التشغيلية للمجموعة وليس مجرد تحرك منفصل.
لماذا يهم الخبر متابعي بورصة مصر؟
رغم أن الصفقة أُعلن عنها في السوق السعودية وتتعلق بأصول تشغيلية في المملكة، فإن زاويتها المصرية حاضرة من خلال ارتباط اسم أديس بقطاع الطاقة الذي يتابعه المستثمر المصري عن قرب، خصوصًا مع اهتمام شريحة من القراء بالشركات ذات الامتداد الإقليمي والنشاط المرتبط بأسواق النفط والغاز. كما أن أي توسع ناجح في خدمات الحفر البحرية يظل مؤشرًا مهمًا على اتجاهات الإنفاق في القطاع، وهي نقطة ذات صلة بالمشهد الاستثماري المصري الأوسع في الطاقة والخدمات البترولية.
ومن الناحية التحريرية، فإن الخبر يندرج ضمن اهتمام جمهور المال والأعمال في مصر بمتابعة الشركات ذات الحضور المحلي أو الروابط التشغيلية مع السوق المصرية، حتى عندما تنفذ استثماراتها الكبرى خارج البلاد. هذه المتابعة لا تنفصل عن قراءة أوسع لتحركات رأس المال في المنطقة، وكيف تستفيد الشركات القريبة من مصر من دورة الإنفاق الجديدة في الطاقة بالشرق الأوسط.
أبرز ما نعرفه عن الصفقة حتى الآن
- المشتري: أديس السعودية المحدودة، التابعة غير المباشرة لأديس القابضة.
- البائع: سايبم إنترناشيونال بي.في عبر ملكيتها في سايبم العربية السعودية المحدودة.
- قيمة الصفقة: 285 مليون دولار نقدًا عند الإتمام، مع تعديلات إقفال معتادة.
- الأصول المشمولة: خمس منصات حفر مرفوعة، ثلاث مملوكة ومنصتان مستأجرتان.
- التوقيت المتوقع للإغلاق: الربع الثالث من عام 2026، رهناً بالموافقات والشروط المعتادة.
- الأعمال المتراكمة المرتبطة بالأصول: نحو 3.8 مليار ريال سعودي عند توقيع الاتفاقية.
خلاصة المشهد
تعكس صفقة استحواذ أديس القابضة على سايبم العربية السعودية المحدودة توجهًا واضحًا نحو تعميق الوجود في الحفر البحري الخليجي عبر أصول جاهزة للتشغيل وعقود قائمة. وإذا أُغلقت العملية في الموعد المستهدف خلال الربع الثالث من 2026، فستكون أديس قد أضافت دفعة مؤثرة لأسطولها البحري ولقدرتها على اقتناص نمو الطلب الإقليمي في خدمات الحفر، وهو ما يجعل الصفقة محل متابعة وثيقة من المستثمرين في مصر والمنطقة على حد سواء.