الإقتصادي

أسهم الملابس المرشحة للمتابعة: لماذا تفضّل برنشتاين Tapestry وTJX؟

أسهم الملابس تحت المجهر: أين ترى برنشتاين فرص النمو؟

في وقت يتعامل فيه المستثمرون مع تباطؤ متفاوت في إنفاق المستهلكين عالميًا، ما زالت بعض شركات الملابس والتجزئة الأمريكية تحافظ على جاذبيتها بفضل قوة العلامة التجارية والانضباط التشغيلي والقدرة على حماية الهوامش. ووفق قراءة حديثة من Bernstein، فإن أبرز الأسماء الجديرة بالمتابعة داخل قطاع الملابس في 2026 هي Tapestry المالكة لعلامة Coach (@coach على إنستغرام)، وThe TJX Companies المشغلة لسلاسل T.J. Maxx (@tjmaxx على إنستغرام) وMarshalls.

هذه الزاوية تهم القارئ المصري أيضًا، لأن متابعة أسهم الشركات الاستهلاكية الأمريكية لا ترتبط فقط بحركة وول ستريت، بل تعطي إشارات أوسع عن شهية المستهلك العالمي، واتجاهات التسعير، وقدرة الشركات على تمرير التكاليف دون الإضرار بالطلب؛ وهي عناصر تهم مديري المحافظ، وشركات التجزئة، وحتى الموردين المرتبطين بسلاسل الموضة والإكسسوارات.

لماذا اختارت برنشتاين Tapestry؟

الرهان الأساسي لدى برنشتاين يتمحور حول Tapestry، الشركة الأم لعلامتي Coach وKate Spade New York. وتستند النظرة الإيجابية إلى الوزن الكبير الذي تمثله Coach داخل المجموعة، إذ تشير التقديرات الواردة في التغطيات المنقولة عن برنشتاين إلى أن العلامة تسهم بنحو 80% من مبيعات Tapestry ونحو 95% من أرباح التشغيل على مستوى العلامات التجارية. كما ترى المؤسسة البحثية أن Coach واصلت كسب حصة سوقية خلال 2025، مع نمو في المبيعات يقارب 15% على أساس سنوي، مقابل نمو أبطأ بكثير في قطاع السلع الفاخرة الأوسع.

قوة Coach لا تعود فقط إلى اسمها التجاري، بل أيضًا إلى قدرتها على جذب شريحة أصغر سنًا وأكثر إنفاقًا. ووفق البيانات التي جرى تداولها في التحليلات المرتبطة بتقرير برنشتاين، فإن نحو 70% من العملاء الجدد في أمريكا الشمالية خلال السنة المالية 2025 كانوا من جيلي Z وMillennials، مع متوسط إنفاق أعلى من المعدلات المعتادة. هذا مهم للغاية، لأن استدامة النمو في قطاع الموضة تعتمد غالبًا على تجديد قاعدة العملاء لا على تكرار المبيعات التقليدية فقط.

من زاوية تشغيلية، تبدو إدارة المخزون والتسعير عنصرًا حاسمًا في قصة Tapestry. فالشركة استفادت من تقليص عدد الوحدات والمنتجات المطروحة، بالتزامن مع ارتفاع متوسط الأسعار المحققة، وهو ما يُقرأ عادةً في السوق باعتباره دلالة على انضباط أكبر في العرض، بدلًا من الاعتماد على الخصومات الواسعة لدفع المبيعات.

نتائج Tapestry دعمت النظرة الإيجابية

البيانات الرسمية عززت هذه الرؤية. فقد أعلنت Tapestry في نتائج الربع الأول من السنة المالية 2026 عن إيرادات قياسية بلغت 1.7 مليار دولار، بزيادة 13% على أساس سنوي، مع ربحية سهم مخففة 1.38 دولار، كما رفعت الشركة توقعاتها للعام المالي كاملًا بعد الأداء الأقوى من المتوقع. كذلك أشارت الشركة إلى أنها تتوقع إعادة شراء أسهم بقيمة تقارب مليار دولار خلال السنة المالية 2026، ارتفاعًا من تقدير سابق عند 800 مليون دولار. هذه الأرقام عادة ما تُقرأ في السوق باعتبارها إشارة مزدوجة: ثقة الإدارة في التدفقات النقدية، ورغبة في دعم العائد للمساهمين.

وفي أحدث نتائجها السنوية المنشورة في أغسطس 2026، قالت Tapestry إنها حققت نموًا في منتجات الجلود الأساسية بقيادة حقائب Coach، مع تحسن الربحية عبر القنوات المختلفة، بينما بلغ هامش الربح الإجمالي غير المحسوب وفق المبادئ المحاسبية العامة 76.6% خلال السنة المالية 2026. هذا النوع من الهوامش يوضح لماذا ينظر المستثمرون إلى الشركة باعتبارها ليست مجرد بائع تجزئة، بل مالكة علامات قادرة على فرض تسعير قوي نسبيًا.

وماذا عن TJX؟

الاسم الثاني الذي تفضله برنشتاين هو The TJX Companies، التي تدير نموذج “التجزئة منخفضة السعر” عبر سلاسل تشمل T.J. Maxx وMarshalls وHomeGoods. الفكرة هنا تختلف عن Tapestry: بدلًا من الرهان على الرفاهية الميسّرة والهوية العلامية، تراهن TJX على القيمة السعرية والقدرة على اجتذاب المتسوق الباحث عن صفقة جيدة حتى في بيئة اقتصادية غير مريحة.

وبرزت TJX لدى برنشتاين بسبب قدرتها على تسريع نمو الأرباح عبر توسيع قاعدة العملاء، وزيادة المنتجات الأعلى سعرًا وهامشًا، وتطوير تجربة المتجر بما يجعلها أقرب إلى تسوق “اكتشاف الفرص” لا مجرد شراء سلع مخفضة. التغطية المنقولة عن برنشتاين أشارت أيضًا إلى أن الشركة تفوقت على توقعات ربحية السهم في 100% من الفصول خلال آخر ثلاثة أعوام، وعلى توقعات الإيرادات في 91% من الحالات، وهو سجل تشغيلي لافت في قطاع معروف بتقلباته.

الأداء المالي الرسمي يدعم هذه القراءة. فقد أعلنت TJX في نتائجها السنوية للسنة المالية 2026 أن صافي الدخل بلغ 5.5 مليار دولار، وأن ربحية السهم المخففة وصلت إلى 4.87 دولار، بزيادة 14% مقارنة بالسنة المالية 2025. كما أوضحت الشركة أنها تتوقع زيادة توزيعات الأرباح المنتظمة بنحو 13%، إلى جانب تنفيذ برنامج لإعادة شراء الأسهم بقيمة بين 2.50 و2.75 مليار دولار خلال السنة المالية 2027.

ومن قبل ذلك، كانت الشركة قد أعلنت توزيعًا نقديًا فصليًا بقيمة 0.425 دولار للسهم يُدفع في 5 مارس 2026 للمساهمين المقيدين حتى 12 فبراير 2026. بالنسبة للمستثمرين، فإن الجمع بين نمو الأرباح، والتوزيعات، وإعادة شراء الأسهم يجعل السهم جذابًا في فترات عدم اليقين.

ما الذي يعنيه ذلك للمستثمر المصري؟

بالنسبة للقارئ في مصر، قد تبدو هذه الأسماء بعيدة جغرافيًا، لكنها مهمة تحليليًا. قطاع الملابس العالمي يمر بمرحلة فرز واضحة بين شركات تملك علامة قوية تستطيع تسعير منتجاتها بمرونة، وشركات أخرى تعتمد أكثر من اللازم على الخصومات أو تواجه ضعفًا في إدارة المخزون. Tapestry تمثل النموذج الأول، بينما تمثل TJX نموذج الشركة القادرة على الاستفادة من المستهلك الحذر عبر سياسة القيمة والسعر.

كما أن مراقبة هذه الشركات تقدم مؤشرًا على اتجاهات أوسع: هل المستهلك الأمريكي ما زال ينفق على الموضة والإكسسوارات؟ هل يفضّل السلع الراقية نسبيًا مثل Coach أم يبحث عن التخفيضات عبر TJX؟ وهل تستطيع الشركات حماية هوامشها رغم الرسوم الجمركية وتقلبات الشحن وتغيرات الذوق؟ الإجابة الحالية، وفق النتائج والتقديرات، تشير إلى أن الشركات الأفضل إدارة ما زالت قادرة على تقديم نمو وربحية أعلى من المتوسط.

مخاطر يجب عدم تجاهلها

رغم النظرة الإيجابية، لا يخلو المشهد من مخاطر. من أبرزها:

  • تباطؤ الاستهلاك: أي ضعف حاد في إنفاق الأسر الأمريكية قد يضغط على المبيعات، حتى لدى الشركات الأقوى.
  • الرسوم والتكاليف: Tapestry أشارت بالفعل إلى أثر سلبي للرسوم والواجبات على الهوامش في نتائجها السنوية الأخيرة.
  • تغير الموضة بسرعة: شركات الملابس تواجه دائمًا خطر فقدان الزخم إذا تراجع بريق العلامة أو أخطأت في التشكيلات الموسمية.
  • تقييمات السوق: بعد صعود بعض الأسهم، قد تصبح مضاعفات الربحية أكثر حساسية لأي تباطؤ مفاجئ في النتائج.

الخلاصة

خلاصة ترشيحات برنشتاين أن Tapestry وTJX ليستا مجرد سهمين داخل قطاع الملابس، بل قصتان مختلفتان للنجاح في بيئة استهلاكية معقدة: الأولى تستفيد من قوة Coach والانضباط السعري، والثانية من نموذج الخصم الذكي والقدرة على اقتناص الحصة السوقية. وبينما تظل وول ستريت شديدة الحساسية لأي تباطؤ اقتصادي، فإن أحدث النتائج المعلنة من الشركتين توضح أن التنفيذ التشغيلي ما زال العامل الفارق.

ولمن يتابع قطاع شركات ونتائج الأعمال من مصر، فإن الرسالة الأهم هي أن السوق لا يكافئ كل شركات الملابس بالطريقة نفسها. الأسهم التي تملك علامة مؤثرة، وميزانية منضبطة، وسجلًا واضحًا في رفع الربحية، هي التي تبقى على رادار المؤسسات البحثية الكبرى، حتى في أصعب دورات السوق.