الإقتصادي

الأسهم السعودية تغلق على ارتفاع طفيف بدعم البنوك والمواد الأساسية

ارتفاع محدود لمؤشر السوق السعودية في ختام الجلسة

أغلقت الأسهم السعودية على مكاسب طفيفة في جلسة اتسمت بالحذر، بعدما أنهى مؤشر السوق الرئيسية "تاسي" التداولات مرتفعًا بنسبة 0.05%، ليضيف نحو 6.03 نقاط ويستقر عند مستوى 11,015.55 نقطة. وجاء التحرك الإيجابي المحدود رغم ضغوط بيعية طالت عددًا أكبر من الأسهم، ما يعكس حالة من الانتقائية في تعاملات المستثمرين وتركيزًا واضحًا على الشركات والقطاعات الثقيلة داخل المؤشر.

وبالنسبة للقارئ المصري المتابع لأسواق الخليج، فإن هذا الأداء يظل مهمًا لأن السوق السعودية هي الأكبر عربيًا من حيث القيمة السوقية والسيولة، كما أن تحركاتها غالبًا ما تعطي إشارات مبكرة عن شهية المستثمرين تجاه أسهم البنوك والطاقة والمواد الأساسية في المنطقة.

سيولة بالمليارات وتحركات متباينة بين الأسهم

وبحسب بيانات الجلسة، بلغت قيمة التداولات 5.74 مليار ريال سعودي، فيما وصل حجم التداول إلى 299.61 مليون سهم. وعلى مستوى اتساع السوق، تراجعت أسهم 156 شركة، مقابل ارتفاع أسهم 97 شركة، بينما أغلقت 17 شركة دون تغيير. هذا التباين يكشف أن الارتفاع المسجل في المؤشر جاء مدفوعًا أساسًا بتحسن أداء الشركات القيادية، لا بصعود جماعي واسع في السوق.

وشهد المؤشر تذبذبًا خلال الجلسة داخل نطاق بلغ 59.46 نقطة، بعدما سجل أعلى مستوى عند 11,050.47 نقطة، وأدنى مستوى عند 10,991.01 نقطة، مقارنة مع مستوى افتتاح بلغ 11,022.32 نقطة. هذه الحركة تشير إلى أن المشترين نجحوا في الحفاظ على المنطقة النفسية فوق 11 ألف نقطة، رغم استمرار الضغوط على بعض القطاعات الدفاعية والخدمية.

القطاعات الكبرى تقود الأداء

الدعم الأبرز للمؤشر جاء من القطاعات القيادية، إذ ارتفع قطاع الاتصالات بنحو 0.97%، وصعد قطاع المواد الأساسية بنسبة 0.86%، كما زاد قطاع البنوك بنحو 0.28%، وارتفع قطاع الطاقة بنسبة 0.11%. وعادة ما تنعكس تحركات هذه القطاعات مباشرة على المؤشر العام بسبب الثقل النسبي الكبير لأسهمها.

في المقابل، تعرضت قطاعات أخرى لضغوط أوضح، حيث تراجع قطاع المرافق العامة بنسبة 1.72%، وهبط قطاع التأمين بنسبة 1.39%، كما انخفض قطاع إدارة وتطوير العقارات بنحو 1.13%. ويُظهر هذا التباين استمرار دوران السيولة بين القطاعات بدلًا من دخول موجة شراء عامة تشمل مختلف الشركات.

الأسهم الأكثر ارتفاعًا وانخفاضًا

على صعيد الأسهم، تصدر سهم دي بي إس قائمة الرابحين بعد ارتفاعه بنسبة 6.85% ليغلق عند 13.25 ريال. كما صعد سهم الكابلات السعودية بنسبة 4.62%، وارتفع سهم أنابيب بنسبة 4.51% مغلقًا عند 7.65 ريال، وهو مستوى يُعد الأعلى خلال 52 أسبوعًا.

وفي الجهة المقابلة، تصدر سهم صدق الخسائر بعد تراجعه بنسبة 5.04%، يليه سهم صالح الراشد الذي هبط 4.39% إلى 45.7 ريال مسجلًا قاعًا تاريخيًا جديدًا، كما تراجع سهم رسن بنسبة 4.38%، وانخفض سهم أكوا باور بنحو 2.63%.

أرامكو والراجحي في صدارة النشاط

من حيث السيولة، جاء سهم أرامكو السعودية في الصدارة بقيمة تداول بلغت نحو 529.29 مليون ريال، مع ارتفاع طفيف قدره 0.07%. كما حل مصرف الراجحي ثانيًا من حيث قيمة التداولات بسيولة قاربت 480.49 مليون ريال، ليستقر السهم عند 66.7 ريال. ويكتسب هذان السهمان أهمية خاصة لأنهما من أبرز المحركات اليومية للمؤشر السعودي.

أما من حيث الكميات، فقد تصدر سهم أمريكانا التداولات بحجم بلغ 25.89 مليون سهم، رغم تراجعه بنسبة 1.01%، وجاء بعده سهم دي بي إس بتداولات بلغت 22.18 مليون سهم. ويشير النشاط المرتفع على الأسهم المتوسطة والصغيرة إلى استمرار شهية المضاربة بالتوازي مع التركيز المؤسسي على القياديات.

لماذا يهم ذلك في ملف الشركات ونتائج الأعمال؟

رغم أن الخبر في ظاهره متعلق بحركة المؤشر، فإن الزاوية الأهم داخل قسم "شركات ونتائج الأعمال" تكمن في أن أداء السوق يعكس تقييم المستثمرين لنتائج الأعمال والتوزيعات المتوقعة للشركات الكبرى. فعندما يتحسن قطاعا البنوك والمواد الأساسية، يكون ذلك غالبًا مرتبطًا بقراءة السوق لربحية الشركات، وجودة المراكز المالية، وتوقعات التوزيعات النقدية.

وفي هذا السياق، يلفت الانتباه استمرار الحضور القوي لأسهم البنوك السعودية، وعلى رأسها مصرف الراجحي، الذي يصف نفسه عبر موقع علاقات المستثمرين بأنه من أكبر المصارف في العالم من حيث القيمة السوقية، مع شبكة تتجاوز 500 فرع وأكثر من 4,300 جهاز صراف آلي داخل المملكة. كما أعلن البنك الأهلي السعودي عن توزيع أرباح نقدية عن النصف الأول من 2026، مع استحقاق للمساهمين المالكين للأسهم بنهاية تداول 28 يوليو 2026، ما يعزز اهتمام المستثمرين بأسهم القطاع المصرفي خلال الموسم الحالي.

كذلك تظل أرامكو السعودية في قلب متابعة المستثمرين، ليس فقط بسبب وزنها الكبير داخل السوق، لكن أيضًا لأن تحديثات نتائجها الدورية وتوقعات قطاع الطاقة تؤثر بشكل مباشر في اتجاهات السيولة داخل المؤشر. وقد أشارت الشركة عبر صفحة المستثمرين إلى عقد بث خاص بمناقشة نتائج النصف الأول من 2026، ما يؤكد استمرار تركيز السوق على مؤشرات الربحية والتدفقات النقدية لدى أكبر شركة مدرجة في المملكة.

صورة أوسع: أين تقف السوق السعودية الآن؟

تُظهر أحدث بيانات تداول السعودية أن السوق الرئيسية تضم أكثر من 200 شركة مدرجة، وأن مؤشر تاسي يقيس أداء جميع الأسهم المدرجة في السوق الرئيسية. كما تشير بيانات السوق الأحدث المنشورة في صفحة الملخص إلى أن المؤشر ظل لاحقًا يتحرك قرب مستوى 10,817 نقطة مع تغير يومي هامشي أيضًا عند 0.05%، وهو ما يعكس استمرار النمط العرضي والحركة المحدودة للمؤشر في عدد من الجلسات الأخيرة.

بالنسبة للمستثمر المصري أو مدير المحافظ الذي يتابع فرص المنطقة، فإن الرسالة الأساسية من الجلسة السعودية تتمثل في أن الأسهم القيادية ما زالت تمسك بزمام الاتجاه، بينما تبقى بقية السوق أكثر حساسية للأخبار الخاصة بالشركات، من نتائج فصلية وتوزيعات وتحديثات تشغيلية. وهذا النمط يفتح المجال أمام قراءة أكثر دقة لنتائج الأعمال بدلًا من الاكتفاء بمتابعة حركة المؤشر العام فقط.

ماذا يراقب المستثمرون في الجلسات المقبلة؟

  • نتائج الأعمال الفصلية والنصف سنوية للشركات القيادية، خصوصًا البنوك والطاقة والمواد الأساسية.
  • سياسة التوزيعات النقدية، مع بقاء الأسهم ذات العائد المنتظم محل اهتمام قوي من المستثمرين.
  • اتجاه السيولة، وهل ستواصل التركز في الأسهم الثقيلة مثل أرامكو والراجحي، أم تنتقل إلى شريحة أوسع من الأسهم.
  • استقرار المؤشر فوق 11 ألف نقطة، باعتبارها منطقة نفسية مهمة في التداولات.

خلاصة الجلسة أن السوق السعودية أنهت التداول على ارتفاع محدود، لكنه ارتفاع ذو دلالة لأنه جاء بدعم من القطاعات الأكثر تأثيرًا على المؤشر. وفي بيئة تتسم بكثافة الإفصاحات ونتائج الأعمال، يبقى تركيز المستثمرين منصبًا على قدرة الشركات الكبرى على الحفاظ على الربحية وتقديم توزيعات جذابة، وهو ما سيظل العامل الحاسم في رسم اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة.