الإقتصادي

البورصة المصرية تتباين بختام الثلاثاء وسط صعود السبعيني

تباين واضح في أداء مؤشرات البورصة المصرية

أنهت البورصة المصرية تعاملات جلسة يوم الثلاثاء 11 أغسطس 2026 على أداء متباين، في صورة تعكس استمرار إعادة توزيع السيولة بين الأسهم القيادية من جهة، وأسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة من جهة أخرى. وبينما تعرض المؤشر الرئيسي EGX30 لضغوط بيعية قادها عدد من الأسهم الكبرى، نجح كل من EGX70 وEGX100 في تسجيل مستويات قياسية جديدة، في إشارة إلى بقاء شهية المخاطرة مرتفعة لدى شريحة من المتعاملين في السوق المصرية.

وبحسب بيانات التغطية المنشورة عن ختام الجلسة، تراجع المؤشر الرئيسي للجلسة الثانية على التوالي، فيما ارتفع مؤشر الشركات المتوسطة والصغيرة EGX70 متساوي الأوزان وكذلك المؤشر الأوسع نطاقًا EGX100 متساوي الأوزان. كما ارتفع رأس المال السوقي للأسهم المقيدة بنحو 42 مليار جنيه ليغلق قرب 4.206 تريليون جنيه، مع وصول قيمة التداول إلى نحو 18.6 مليار جنيه خلال الجلسة.

ما الذي ضغط على المؤشر الرئيسي؟

الضغوط التي تعرض لها EGX30 جاءت من تراجع عدد من الأسهم القيادية ذات الوزن النسبي الكبير، وعلى رأسها البنك التجاري الدولي - مصر، ومجموعة طلعت مصطفى القابضة، وبالم هيلز للتعمير، والشرقية - إيسترن كومباني. وعادة ما يكون لتحركات هذه الأسهم تأثير مباشر في أداء المؤشر الثلاثيني، نظرًا لاعتماد المنهجية على الشركات الأعلى سيولة ونشاطًا مع ترجيحها بالقيمة السوقية المعدلة بنسبة التداول الحر.

وتوضح البورصة المصرية أن مؤشر EGX30 يضم أكبر 30 شركة من حيث السيولة والنشاط، ويُحسب وفقًا لرأس المال السوقي المرجح بالأسهم حرة التداول، وهو ما يفسر حساسية المؤشر لتحركات الأسهم القيادية الكبرى حتى إذا كانت بقية السوق تتحرك في اتجاه مختلف.

EGX70 وEGX100 يواصلان الصعود

في المقابل، أظهر قطاع واسع من الأسهم الأصغر والمتوسطة مرونة أكبر، ما دفع مؤشري EGX70 وEGX100 إلى الارتفاع لمستويات قياسية جديدة خلال الجلسة. هذا الاتجاه يعكس استمرار انتقال جانب من السيولة إلى الأسهم الأكثر نشاطًا خارج المكونات الثقيلة للمؤشر الرئيسي، وهي ظاهرة تتكرر عادة عندما يبحث المستثمرون الأفراد عن فرص أسرع لتحقيق المكاسب على المدى القصير.

وخلال منتصف الجلسة كانت السوق قد أظهرت بالفعل هذا التباين؛ إذ تراجع المؤشر الرئيسي تحت ضغط مبيعات الأجانب، بينما احتفظ المؤشران السبعيني والأوسع نطاقًا بمكاسبهما وإن بوتيرة أهدأ مقارنة ببداية التعاملات. كما سجلت التداولات خلال أول ساعتين قرابة 8.8 مليار جنيه، ما يعكس زخمًا قويًا في السيولة المتداولة داخل السوق.

اتجاهات المستثمرين: شراء محلي وعربي مقابل بيع أجنبي

أحد أبرز ملامح جلسة الثلاثاء كان اختلاف اتجاهات المتعاملين بحسب الجنسية. فقد مالت تعاملات المصريين والعرب إلى الشراء، في حين اتجهت تعاملات الأجانب نحو البيع، وهو ما شكّل عامل ضغط على بعض الأسهم الكبيرة الأكثر جذبًا للمؤسسات والمستثمرين الدوليين.

هذا النمط ليس معزولًا عن المشهد الأوسع في السوق خلال الأسابيع الأخيرة. فبحسب تصريحات منسوبة إلى عمر رضوان رئيس البورصة المصرية، فإن السوق تشهد توسعًا في قاعدة المستثمرين الجدد، مع حديث عن عودة اهتمام شريحة من المستثمرين الأجانب وارتفاع واضح في أحجام التداول اليومية. كما أشار رضوان إلى أن البورصة اجتذبت أكثر من 300 ألف مستثمر جديد منذ بداية 2026 حتى وقت التصريحات.

إيقافات مؤقتة لعدد من الأسهم

ومع احتدام التحركات السعرية أثناء الجلسة، أوقفت إدارة البورصة التداول مؤقتًا على عدد من الأسهم لمدة 10 دقائق بعد تجاوزها حدود التحرك السعري المقررة صعودًا أو هبوطًا. وشملت القائمة أسهمًا من قطاعات الدواء والعقارات والأسمدة والطباعة والاستثمار المالي، من بينها النيل للأدوية وأكتوبر فارما والمصرية الدولية للصناعات الدوائية - إيبيكو والعربية للأدوية والقاهرة للأدوية ومجموعة عامر القابضة ومصر بني سويف للأسمنت والعربية للأسمنت وأسمنت سيناء.

وتعكس هذه الإيقافات المؤقتة حدة المضاربات في بعض الأسهم، لكنها في الوقت نفسه جزء من آليات ضبط السوق والحد من التحركات العنيفة خلال الجلسة الواحدة، بما يساعد على إعادة التوازن وتخفيف التقلبات المفاجئة.

دلالات الجلسة بالنسبة للمستثمر المصري

بالنسبة للمستثمرين في مصر، تحمل جلسة الثلاثاء عدة رسائل مهمة. أولًا، لا يزال السوق يحتفظ بسيولة نشطة رغم الضغوط الواقعة على بعض الأسهم القيادية. ثانيًا، استمرار صعود مؤشرات الأسهم الصغيرة والمتوسطة يعني أن الفرص لم تعد محصورة في الشركات الكبرى وحدها. ثالثًا، تباين الأداء بين المؤشرات يشير إلى أن المرحلة الحالية تتطلب انتقائية أكبر في بناء المحافظ، بدلًا من الاعتماد على اتجاه السوق ككل.

  • EGX30 تأثر بهبوط أسهم قيادية رئيسية.
  • EGX70 وEGX100 واصلا الصعود بدعم من نشاط الأسهم الأصغر.
  • رأس المال السوقي ارتفع بنحو 42 مليار جنيه في نهاية الجلسة.
  • قيمة التداول بلغت نحو 18.6 مليار جنيه، بما يعكس استمرار الزخم.
  • المصريون والعرب اتجهوا إلى الشراء، بينما مال الأجانب إلى البيع.

إصلاحات السوق عامل داعم على المدى المتوسط

وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه إدارة البورصة المصرية العمل على تطوير بيئة السوق. ففي 4 أغسطس 2026 استضافت البورصة مؤتمرًا للإعلان عن حزمة إصلاحات جديدة لتطوير السوق وجذب مزيد من الاستثمارات، بحضور وزير المالية أحمد كجوك، ووزير الاستثمار والتجارة الخارجية محمد فريد، ورئيس الهيئة العامة للرقابة المالية إسلام عزام، إلى جانب رئيس البورصة عمر رضوان. وتضمنت الحزمة، وفق ما أعلنته البورصة، إجراءات تستهدف تحسين تنافسية السوق وتعزيز قدرتها على تعبئة المدخرات وتمويل النمو.

هذا المسار الإصلاحي يظل عاملًا مهمًا في تفسير استمرار النشاط القوي بالبورصة المصرية خلال 2026، خصوصًا مع تنامي الحديث عن تسهيل رحلة المستثمر، وزيادة كفاءة التداول، وتوسيع قاعدة الشركات المقيدة والمستثمرين الأفراد والمؤسسات.

خلاصة المشهد

خلاصة جلسة الثلاثاء أن البورصة المصرية لم تكن في حالة ضعف شامل، بل شهدت تباينًا واضحًا بين أداء الأسهم الكبرى والأسهم الصغيرة والمتوسطة. ففي حين ضغطت مبيعات الأجانب وتراجع بعض القياديات على EGX30، دعمت السيولة النشطة وعمليات الشراء المحلية والعربية استمرار الزخم في EGX70 وEGX100. وبالنظر إلى ارتفاع رأس المال السوقي وقوة التداولات، فإن الصورة الإجمالية للسوق تبدو أقرب إلى إعادة تموضع للسيولة أكثر من كونها موجة هبوط عامة.

ويقع مبنى البورصة المصرية التاريخي في 4 شارع الشريفين بوسط القاهرة، وهو من المعالم المرتبطة بتاريخ سوق المال في مصر، وفق توثيق منصة القاهرة للمبادرات العمرانية.