الإقتصادي

البورصة المصرية تغلق الأحد على تباين مع تداولات 12.2 مليار جنيه

البورصة المصرية تنهي تعاملات الأحد على أداء متباين

أغلقت البورصة المصرية جلسة يوم الأحد 30 أغسطس 2026 على تباين في أداء مؤشراتها الرئيسية، في مشهد يعكس استمرار الانتقائية بين الأسهم القيادية من جهة، وأسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة من جهة أخرى. وبينما تعرض المؤشر الرئيسي لضغوط دفعت به إلى التراجع الطفيف، نجحت المؤشرات الأوسع نطاقًا في الإغلاق بالمنطقة الخضراء بدعم من تحركات انتقائية وسيولة نشطة في السوق.

ووفق البيانات المنشورة عن ختام الجلسة، هبط مؤشر EGX30 بنسبة 0.31% ليغلق عند نحو 54,937 نقطة، في حين ارتفع مؤشر EGX70 EWI للأسهم الصغيرة والمتوسطة بنحو 0.30% مسجلًا 21,332 نقطة تقريبًا، كما صعد مؤشر EGX100 EWI الأوسع نطاقًا بنسبة 0.37% ليصل إلى 27,681 نقطة. كذلك تراجع مؤشر الشريعة الإسلامية إلى 6,555 نقطة، بينما سجل مؤشر EGX35-LV ارتفاعًا اقترب من 0.95% بنهاية التعاملات.

سيولة قوية ورأس مال سوقي عند مستويات مرتفعة

أظهرت الجلسة استمرار النشاط الملحوظ في التداول، إذ بلغت قيمة التعاملات على الأسهم نحو 12.1 إلى 12.2 مليار جنيه، مع تداول ما يناهز 4.2 مليار ورقة مالية عبر أكثر من 280 ألف عملية. واستقر رأس المال السوقي للأسهم المقيدة قرب 4.29 تريليون جنيه بنهاية الجلسة، وهو مستوى يعكس بقاء السوق المصرية عند نطاقات تاريخية مرتفعة نسبيًا مقارنة بمستوياتها خلال فترات سابقة من العام.

ومن حيث حركة الأسهم، شهدت الجلسة التداول على 211 شركة تقريبًا، ارتفعت أسهم 112 شركة منها، مقابل تراجع 101 سهم، فيما استقرت أسعار 8 أسهم دون تغيير. وتوضح هذه الأرقام أن الأداء المتباين لم يكن محصورًا في المؤشرات فقط، بل امتد أيضًا إلى قاعدة واسعة من الأسهم المقيدة.

اتجاهات المستثمرين: شراء مصري وأجنبي مقابل بيع عربي

على صعيد فئات المستثمرين، اتجه المستثمرون العرب إلى البيع بصافي تعاملات تجاوز 240 مليون جنيه، في المقابل سجل المستثمرون المصريون صافي شراء قويًا، كما حقق الأجانب صافي شراء إضافيًا. وتشير البيانات المنشورة إلى أن صافي مشتريات المصريين والأجانب بلغ معًا أكثر من 220 مليون جنيه، وهو ما ساعد السوق على امتصاص أثر الضغوط البيعية العربية ومنع تراجعات أوسع في المؤشرات.

هذا التوزيع في السيولة يعكس استمرار حضور المستثمر المحلي كمحرك رئيسي للسوق، خاصة في الجلسات التي تتعرض فيها الأسهم القيادية لجني أرباح أو ضغوط بيعية مؤسسية. كما أن بقاء الشراء الأجنبي في المنطقة الموجبة، ولو بوتيرة محدودة، يعطي إشارة إلى أن السوق لا تزال تحتفظ بجاذبية نسبية رغم التقلبات.

لماذا تراجع المؤشر الرئيسي رغم صعود المؤشرات الأخرى؟

القراءة الأولية لأداء الجلسة تشير إلى أن الضغط انصب بصورة أكبر على بعض الأسهم الكبرى المكونة لمؤشر EGX30، بينما استفادت شريحة من أسهم المضاربات والأسهم المتوسطة والصغيرة من استمرار تدوير السيولة داخل السوق. وهذه الصورة ليست جديدة على البورصة المصرية خلال الأسابيع الأخيرة، حيث ظهرت فجوة أداء بين الأسهم القيادية التي تتحرك بحذر، وبين أسهم أخرى تستفيد من شهية المخاطرة المرتفعة لدى بعض المتعاملين.

كما أن السوق كانت تتحرك في نهاية أغسطس وسط ترقب لعوامل داخلية وخارجية مؤثرة، من بينها تطورات سعر الصرف، وموقف أسعار الفائدة، واتجاهات المستثمرين الأجانب في الأسواق الناشئة، فضلًا عن التوترات الجيوسياسية العالمية التي تلقي بظلالها على شهية المخاطرة عمومًا. وفي مثل هذه الأجواء، تميل المحافظ الاستثمارية إلى إعادة توزيع مراكزها بين القطاعات والأسهم بحسب مستويات السيولة والفرص السريعة.

أبرز الرابحين والخاسرين في الجلسة

من بين الأسهم الأكثر صعودًا خلال الجلسة، برز سهم لوتس للتنمية والاستثمار الزراعي بعدما قفز بنحو 20%، كما صعد سهم الاستشاريون للتطوير الهندسي بنسبة مماثلة تقريبًا، وحقق سهم العربية للاستثمارات والتنمية مكاسب قوية قاربت 19.9%. وتعكس هذه التحركات استمرار النشاط القوي على بعض الأسهم التي تجذب السيولة قصيرة الأجل.

في المقابل، تصدر قائمة التراجعات سهم كريست مارك للمقاولات والتنمية العقارية، كما انخفض سهم جلاكسو سميثكلاين بأكثر من 7%، وتراجع أيضًا سهم O B Financial Holding، إلى جانب أسهم أخرى مثل الإسكندرية للخدمات الطبية - المركز الطبي الجديد وتنمية للاستثمار العقاري. وتوضح هذه التحركات أن السوق شهدت عمليات جني أرباح وانتقائية واضحة بدلًا من اتجاه موحد صعودًا أو هبوطًا.

السوق المصرية بين الزخم المحلي والعوامل الخارجية

الأداء المتباين لجلسة الأحد جاء بعد فترة من الزخم النسبي في البورصة المصرية، حيث كانت السوق قد استفادت في جلسات سابقة من تحسن شهية المستثمرين المحليين وعودة السيولة إلى عدد من القطاعات. وتُظهر متابعات السوق أن مستوى 55 ألف نقطة ظل يمثل حاجزًا نفسيًا وفنيًا مهمًا للمؤشر الرئيسي، بحيث أصبح الحفاظ على التداول قربه أو فوقه محل متابعة من قبل المتعاملين ومديري الأصول.

وفي الوقت نفسه، فإن صعود المؤشرات الأوسع نطاقًا يؤكد أن السيولة لم تخرج من السوق، بل أعادت التموضع داخلها. وهذه نقطة مهمة للمستثمرين، لأن التباين بين المؤشرات قد يُقرأ أحيانًا بوصفه إشارة ضعف، لكنه قد يعني أيضًا انتقال النشاط من الأسهم الثقيلة إلى أسهم بديلة بحثًا عن فرص أعلى في المدى القصير.

ما الذي يراقبه المستثمرون في الجلسات المقبلة؟

ينتظر المتعاملون في البورصة المصرية عدة إشارات خلال الجلسات التالية، من أبرزها:

  • قدرة مؤشر EGX30 على التماسك فوق منطقة 54 ألف نقطة واستعادة مستوى 55 ألف نقطة.
  • استمرار السيولة اليومية عند مستويات تفوق 10 مليارات جنيه، بما يدعم اتساع الحركة في السوق.
  • اتجاهات المستثمرين الأجانب والعرب، خاصة إذا تحول الشراء الأجنبي إلى وتيرة أقوى أو هدأت ضغوط البيع العربية.
  • أداء الأسهم القيادية في قطاعات البنوك والخدمات المالية والعقارات، باعتبارها الأكثر تأثيرًا في المؤشر الرئيسي.
  • المتغيرات الاقتصادية الكلية مثل أسعار الفائدة وسعر الصرف والتطورات العالمية المؤثرة في الأسواق الناشئة.

وبوجه عام، تكشف جلسة الأحد أن السوق المصرية ما زالت تحتفظ بقدر من المرونة، حتى مع تعرض الأسهم القيادية لبعض الضغوط. فوجود سيولة قوية، واتساع عدد الأسهم المرتفعة، واستمرار الشراء من بعض فئات المستثمرين، كلها عوامل تحد من حدة التراجع وتبقي الباب مفتوحًا أمام تحركات انتقائية خلال الجلسات المقبلة.

وبالنسبة للمستثمر المحلي، فإن الرسالة الأبرز من هذه الجلسة هي أن البورصة المصرية لا تتحرك حاليًا في اتجاه واحد، بل في مسارات متعددة بحسب القطاع والسهم ومستوى السيولة. لذلك تبدو القراءة الدقيقة للتوزيعات القطاعية واتجاهات المستثمرين أكثر أهمية من الاكتفاء بمتابعة المؤشر الرئيسي وحده.