البورصة المصرية تغلق جلسة الاثنين على تراجع جماعي
البورصة المصرية تنهي جلسة الاثنين في المنطقة الحمراء
اختتمت البورصة المصرية تعاملات يوم الاثنين 24 أغسطس 2026 على تراجع جماعي للمؤشرات، في جلسة غلبت عليها الضغوط البيعية من جانب المستثمرين العرب والأجانب، بينما مالت تعاملات المستثمرين المصريين إلى الشراء. ويعكس هذا الأداء استمرار حالة الحذر في سوق المال المصري، رغم بقاء قيم التداول عند مستويات نشطة نسبيًا مقارنة بعدد من الجلسات السابقة.
وسجل المؤشر الرئيسي EGX30 هبوطًا بنسبة 0.34% ليغلق عند مستوى 55164.84 نقطة، متراجعًا دون حاجز 55200 نقطة في ختام التعاملات. كما انخفض مؤشر EGX70 EWI الخاص بالشركات الصغيرة والمتوسطة بنسبة 1.15% إلى 21372.45 نقطة، وتراجع مؤشر EGX100 EWI الأوسع نطاقًا بنسبة 0.48% ليصل إلى 27651.35 نقطة. كذلك هبط مؤشر EGX35-LV بنسبة 0.96% إلى 6783.47 نقطة، بينما فقد مؤشر الشريعة الإسلامية 0.92% مغلقًا عند 6566.47 نقطة.
خسائر في رأس المال السوقي رغم نشاط التداول
بحسب بيانات ختام الجلسة، تراجع رأس المال السوقي للأسهم المقيدة إلى نحو 4.275 تريليون جنيه، مقابل نحو 4.278 تريليون جنيه في إغلاق جلسة الأحد، لتسجل السوق خسائر تقارب 3 مليارات جنيه خلال جلسة واحدة. ورغم هذا التراجع، ظلت السيولة مرتفعة نسبيًا، إذ بلغت قيمة التداول نحو 12.71 مليار جنيه، من خلال تداول حوالي 3.14 مليار ورقة مالية عبر ما يقرب من 282.6 ألف عملية.
وتشير هذه الأرقام إلى أن السوق لم تكن تعاني من ضعف في النشاط بقدر ما كانت تواجه ضغوطًا بيعية واضحة، خاصة من المؤسسات وصناديق الاستثمار، وهو ما انعكس مباشرة على أداء الأسهم القيادية والمؤشرات الرئيسية.
اتجاهات المستثمرين: المصريون يشترون والعرب والأجانب يبيعون
أظهرت حركة التعاملات أن المستثمرين المصريين اتجهوا إلى الشراء الصافي بقيمة تقارب 307.55 مليون جنيه، في محاولة لاقتناص فرص سعرية بعد موجة التراجع. في المقابل، سجل المستثمرون العرب صافي بيع بنحو 26.60 مليون جنيه، بينما بلغت مبيعات الأجانب الصافية نحو 280.94 مليون جنيه. ويعني ذلك أن الجزء الأكبر من الضغط على السوق جاء من التخارجات الأجنبية، مع مساهمة بيعية أقل من جانب المستثمرين العرب.
وبالنسبة للمستثمر المحلي، فإن هذا النمط من التعاملات يظل مهمًا في قراءة اتجاه السوق على المدى القصير، لأن استمرار الشراء المصري أمام مبيعات خارجية قد يحد من حدة التراجعات، لكنه لا يضمن بمفرده عودة سريعة للصعود ما لم تتحسن شهية المخاطرة لدى المؤسسات.
الأسهم الرابحة في جلسة الاثنين
ورغم اللون الأحمر الذي غلب على مؤشرات البورصة المصرية، شهدت الجلسة تحركات قوية في عدد من الأسهم ووثائق الاستثمار، خاصة في شريحة الأسهم الأقل وزنًا نسبيًا داخل المؤشرات الرئيسية.
- وثائق شركة صندوق استثمار المصريين للاستثمار العقاري تصدرت الرابحين بارتفاع 19.88% إلى 24.06 جنيه.
- الخليجية الكندية للاستثمار العقاري العربي صعدت 19.67% إلى 2.92 جنيه.
- الدلتا للسكر ارتفعت 15.62% إلى 60.39 جنيه.
- جولدن تكس للأصواف زادت 15.30% لتغلق عند 214.57 جنيه.
- وثائق صندوق استثمار أودن للاستثمار في الأسهم المصرية - كسب ارتفعت 8.29% إلى 7.05 جنيه.
وتعكس هذه التحركات استمرار الميل المضاربي على بعض الأسهم ووثائق الصناديق، حتى في الجلسات التي تتراجع فيها المؤشرات الكبرى، وهي سمة مألوفة في بورصة مصر عندما تتركز الضغوط على الأسهم القيادية أكثر من غيرها.
أكبر الخاسرين في السوق
على الجانب الآخر، جاءت قائمة التراجعات بقيادة عدد من الأسهم التي تعرضت لضغوط بيع ملحوظة:
- لوتس للتنمية والاستثمار الزراعي هبطت 13.21% إلى 1.38 جنيه.
- القاهرة للخدمات التعليمية تراجعت 8.23% إلى 153.08 جنيه.
- كرستمارك للمقاولات والتطوير العقاري انخفضت 6.96% إلى 3.21 جنيه.
- أسباير كابيتال القابضة للاستثمارات المالية فقدت 5.93% لتغلق عند 0.508 جنيه.
- جلاكسو سميثكلاين تراجعت 5.20% إلى 462 جنيهًا.
وتبرز هذه القائمة اتساع نطاق التراجع بين أكثر من قطاع، من الزراعة والتعليم والعقارات إلى الخدمات المالية والرعاية الصحية، وهو ما يؤكد أن الضغوط لم تكن مقصورة على قطاع بعينه، بل شملت شريحة واسعة من الأسهم المدرجة.
ماذا يعني هذا الإغلاق للمستثمرين في مصر؟
قراءة ختام جلسة الاثنين توضح أن السوق المصرية لا تزال تتحرك في بيئة تتسم بالتذبذب المرتفع، مع ميل واضح لجني الأرباح عقب تسجيل مستويات سعرية قوية خلال فترات سابقة من أغسطس. كما أن هبوط مؤشر EGX30 بالتزامن مع تراجع مؤشرات الأسهم الصغيرة والمتوسطة يوحي بأن الضغوط كانت عامة، وليست مجرد تحرك فني محدود في الأسهم القيادية.
وفي الوقت نفسه، فإن استمرار أحجام التداول عند مستويات مرتفعة نسبيًا قد يُفسَّر على أنه دليل على بقاء السيولة داخل السوق، لا خروجها الكامل منها. وهذا الفارق مهم للمستثمرين، لأن تراجع المؤشرات مع نشاط ملحوظ في التداولات يختلف عن الهبوط المصحوب بانكماش قوي في السيولة.
كما تتابع السوق عن قرب أخبار مراجعة مؤشرات البورصة المصرية نصف السنوية لشهر سبتمبر 2026، والتي أعلنت البورصة المصرية أنها ستدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من 1 سبتمبر 2026، مع تعديل آلية ترتيب الشركات المؤهلة داخل مؤشر EGX30 بحيث يعتمد التقييم بنسبة 50% على رأس المال السوقي الحر المعدل و50% على متوسط قيمة التداول اليومية. ويُنظر إلى هذه التغييرات باعتبارها عنصرًا مؤثرًا في اهتمامات المؤسسات ومديري المحافظ خلال الفترة المقبلة.
متابعة السوق بين الأداء اليومي والعوامل الهيكلية
بالنسبة للقارئ المصري المهتم بملف البورصة المصرية اليوم، فإن جلسة الاثنين تقدم صورة واضحة عن سوق نشطة لكنها حساسة للتحركات البيعية الخارجية. وقدرة السوق على استعادة التوازن في الجلسات التالية ستعتمد على ما إذا كانت المشتريات المحلية ستنجح في امتصاص الضغوط، إلى جانب اتجاه المؤسسات نحو إعادة بناء المراكز في الأسهم القيادية.
وفي المحصلة، أنهت البورصة المصرية الجلسة على خسائر محدودة نسبيًا في المؤشرات الكبرى ورأس المال السوقي، لكنها أرسلت في الوقت نفسه إشارة مهمة مفادها أن السوق ما زالت في مرحلة اختبار للتوازن بين جني الأرباح واستمرار السيولة. لذلك تبقى متابعة تطورات المؤشرات، وحركة المستثمرين، وأخبار الشركات المقيدة، هي العناصر الأهم لفهم المسار القريب لأسهم EGX داخل السوق المحلية.