الإقتصادي

البورصة المصرية تغلق جلسة الأحد على أداء متباين

أداء متباين لمؤشرات البورصة المصرية في ختام جلسة الأحد

أنهت البورصة المصرية تعاملات يوم الأحد 26 يوليو 2026 على أداء متباين، في صورة تعكس استمرار التحفظ لدى شريحة من المؤسسات، مقابل بقاء شهية المخاطرة قائمة نسبيًا في بعض الأسهم المتوسطة والصغيرة. وبحسب بيانات التداول المنشورة بنهاية الجلسة، تراجع المؤشر الرئيسي EGX30 بنحو 0.95% ليغلق عند مستوى 53417.59 نقطة، بينما ارتفع مؤشر EGX70 متساوي الأوزان بنسبة 0.84% إلى 17855 نقطة، وصعد مؤشر EGX100 متساوي الأوزان بنسبة 0.47% ليسجل 23709.04 نقطة.

هذا التباين جاء بالتزامن مع ضغوط بيعية من المؤسسات وصناديق الاستثمار المحلية والعربية، في وقت أظهرت فيه الأسهم الأقل وزنًا نسبيًا مرونة أفضل، وهو ما يفسر صعود مؤشري EGX70 وEGX100 رغم هبوط المؤشر الثلاثيني الذي يضم الأسهم القيادية الأكبر من حيث القيمة والسيولة.

خسارة 15 مليار جنيه من رأس المال السوقي

وعلى مستوى القيمة السوقية، فقدت الأسهم المقيدة نحو 15 مليار جنيه خلال الجلسة، لينخفض رأس المال السوقي إلى حوالي 3.936 تريليون جنيه. ويعكس هذا التراجع أثر الضغوط على الأسهم الكبرى بصورة أكبر من تأثير المكاسب المسجلة في جزء من أسهم المضاربات والشركات المتوسطة.

ورغم هذا الانخفاض في القيمة السوقية، ظلت التداولات عند مستويات مرتفعة نسبيًا؛ إذ جرى التعامل على نحو 3.9 مليار سهم بقيمة اقتربت من 9.5 مليار جنيه عبر حوالي 230.3 ألف عملية. هذه الأرقام تشير إلى استمرار النشاط في السوق، حتى مع ميل الاتجاه العام إلى الحذر بين المؤسسات.

كيف تحركت الأسهم خلال الجلسة؟

شهدت الجلسة التداول على 222 سهمًا، ارتفع منها 96 سهمًا، مقابل تراجع 112 سهمًا، بينما استقرت أسعار 14 سهمًا دون تغيير. وتوضح هذه الأرقام أن كفة التراجعات كانت أرجح عدديًا، وهو ما يتسق مع خسارة المؤشر الرئيسي والقيمة السوقية، وإن لم يمنع ذلك بعض المؤشرات الفرعية من الإغلاق في المنطقة الخضراء.

وفي قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعًا، تصدر سهم كاتليست بارتنرز ميديل إيست المكاسب بنحو 11.9%، تلاه دلتا للطباعة والتغليف بنحو 11.5%. وفي المقابل، جاء سهم كونكريت فاشون جروب للاستثمارات التجارية والصناعية على رأس التراجعات بنحو 6.4%، ثم جراند إنفستمنت القابضة للاستثمارات المالية بنحو 5.3%.

قراءة في دلالة التباين بين EGX30 وEGX70

عادة ما يلفت اتساع الفجوة بين أداء EGX30 وأداء EGX70 الأنظار إلى تغيرات في سلوك المستثمرين. فحين تتعرض الأسهم القيادية لضغوط بيع، بينما ترتفع الأسهم المتوسطة والصغيرة، يكون ذلك في كثير من الأحيان إشارة إلى انتقال جزئي للسيولة داخل السوق بدلًا من خروجها الكامل. ومن ثم، فإن جلسة الأحد تعكس حالة إعادة تمركز أكثر من كونها موجة هبوط شاملة.

كما أن أداء شهر يونيو 2026 أظهر بالفعل هذا النمط؛ إذ تراجع المؤشر الرئيسي خلال الشهر، بينما حققت أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة مكاسب ملحوظة، في إشارة إلى استمرار التباين القطاعي والوزني داخل السوق المصرية.

سوق يتسع تدريجيًا رغم الضغوط اليومية

على المدى الأوسع، لا تزال سوق المال المصرية تتحرك داخل مسار توسع مؤسسي من حيث القيد وجذب الشركات الجديدة. ووفق بيانات رسمية صادرة عن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، يبلغ عدد الشركات المقيدة في البورصة المصرية نحو 260 شركة، مقابل ما يقرب من 61 ألف شركة مساهمة يمكنها نظريًا الاستفادة من مزايا القيد، وهو ما يبرز اتساع الفرص المستقبلية لتعميق السوق وزيادة قاعدة الأوراق المالية المتاحة للمستثمرين.

وفي الإطار نفسه، تمضي الحكومة والجهات الرقابية في برنامج يستهدف توسيع قاعدة الملكية وتنشيط الطروحات، بما في ذلك تجهيز شركات مملوكة للدولة واستكمال متطلبات القيد والطرح. ويمنح ذلك السوق بعدًا استراتيجيًا يتجاوز الحركة اليومية للمؤشرات، خاصة مع سعي الإدارة الحالية للبورصة إلى جذب شركات عائلية كبرى وشركات نمو ناجحة إلى سوق الأوراق المالية.

ماذا تعني جلسة الأحد للمستثمر المصري؟

بالنسبة للمستثمرين في السوق المحلية، فإن جلسة مثل هذه لا تُقرأ فقط من خلال لون الإغلاق، بل من خلال تركيبة الحركة. هبوط EGX30 يشير إلى ضغوط على الأسهم القيادية، وهي الفئة التي يعتمد عليها كثير من مديري المحافظ في بناء المراكز الأساسية. لكن صعود EGX70 وEGX100 يكشف في الوقت نفسه أن السيولة لم تختفِ، بل اتجه جزء منها إلى أسهم أخرى بحثًا عن فرص أسرع أو تقييمات مختلفة.

ومن زاوية المتابعة اليومية، تظل مستويات السيولة المرتفعة وعدد العمليات الكبير عاملين مهمين، لأنهما يعكسان بقاء السوق نشطة وقادرة على امتصاص جانب من الضغوط البيعية. غير أن استمرار هذا النمط لفترة أطول قد يعني أن المستثمرين يفضلون حاليًا الانتقائية بدلًا من الشراء الواسع على الأسهم القيادية.

عوامل تستحق المتابعة في الجلسات المقبلة

  • اتجاه تعاملات المؤسسات المحلية والعربية، لأنها كانت المحرك الأبرز للضغوط في جلسة الأحد.
  • قدرة EGX30 على التماسك فوق مستوياته الحالية بعد هبوط يقارب 1% في أولى جلسات الأسبوع.
  • استمرار الزخم في أسهم EGX70، خاصة إذا واصلت السيولة التحرك نحو الشركات الصغيرة والمتوسطة.
  • أخبار القيد والطروحات، في ظل تحركات رسمية لتعميق السوق وزيادة عدد الشركات المتداولة.

خلاصة المشهد

في المحصلة، أغلقت تداولات الأحد 26 يوليو 2026 في البورصة المصرية على صورة مختلطة: تراجع للمؤشر الرئيسي وخسارة في القيمة السوقية، يقابلهما صعود لمؤشرات الشركات المتوسطة والصغيرة واستمرار أحجام تداول نشطة. ويعني ذلك أن السوق لم تدخل في هبوط شامل، لكنها تعيش مرحلة فرز أوضح بين الأسهم القيادية والأسهم ذات الطابع النشط أو المضاربي.

ومع استمرار العمل على توسيع قاعدة الشركات المقيدة ودفع برنامج الطروحات وتنشيط سوق المال، يبقى الأداء اليومي مهمًا، لكن الأهم بالنسبة للمتابعين في مصر هو ما إذا كانت هذه التحركات ستقود إلى عودة السيولة للأسهم الكبرى، أم أن الزخم سيظل متركزًا في الشريحة المتوسطة والصغيرة خلال الأسابيع المقبلة.