الإقتصادي

البورصة المصرية تنهي جلسة الخميس على تباين بدعم مشتريات محلية

تباين في ختام التعاملات مع ميل شرائي للمستثمرين المصريين

أنهت البورصة المصرية جلسة تداول يوم الخميس 6 أغسطس 2026 على أداء متباين، في مشهد يعكس استمرار الانتقائية بين الأسهم القيادية ونظيراتها من الشركات الصغيرة والمتوسطة. ووفق البيانات المنشورة عن السوق، أغلق المؤشر الرئيسي EGX30 على ارتفاع طفيف بنسبة 0.03% ليصل إلى 54676.86 نقطة، في حين سجل مؤشر EGX70 EWI للأسهم الصغيرة والمتوسطة صعودًا بنسبة 1.14% إلى 19990.69 نقطة، كما ارتفع مؤشر EGX100 EWI الأوسع نطاقًا بنحو 0.94% مسجلًا 26106.42 نقطة.

هذا الأداء المتباين يعكس استمرار السيولة في التحرك بين قطاعات مختلفة داخل السوق، مع بقاء شهية المخاطرة قائمة لدى شريحة من المتعاملين، خاصة على الأسهم الأقل وزنًا في المؤشر الرئيسي، بينما ظل صعود الثلاثيني محدودًا نسبيًا.

تداولات قوية ورأس مال سوقي فوق 4.1 تريليون جنيه

سجلت السوق خلال الجلسة قيمة تداول بلغت 13.972 مليار جنيه عبر نحو 297,417 عملية، بينما وصل رأس المال السوقي للأسهم المقيدة عند الإغلاق إلى 4.103 تريليون جنيه. وتعطي هذه الأرقام إشارة إلى استمرار النشاط القوي نسبيًا في سوق المال المصرية، خاصة في ظل تحسن مستويات السيولة مقارنة بفترات سابقة.

وعلى مستوى حركة الأسهم، ارتفعت أسعار 102 شركة في نهاية الجلسة، مقابل تراجع 105 شركات، بينما استقرت أسعار 14 شركة دون تغيير. ويشير هذا التوزيع إلى أن السوق لم يكن في اتجاه صعود جماعي كامل، بل شهد تحركات متباينة قادتها أسهم بعينها، وهو نمط يتكرر عادة في الجلسات التي تتسم بإعادة توزيع المراكز بين المستثمرين.

المصريون يقودون الشراء.. والعرب والأجانب يتجهون للبيع

أظهرت بيانات التعاملات أن المستثمرين المصريين كانوا الطرف الأكثر دعمًا للسوق في جلسة الخميس، بعدما سجلوا صافي شراء بنحو 495.385 مليون جنيه. في المقابل، اتجه المستثمرون العرب إلى البيع بصافي بلغ 110.755 مليون جنيه، كما سجل الأجانب صافي بيع بقيمة 384.629 مليون جنيه.

ومن حيث توزيع التداولات بحسب الجنسية، استحوذ المصريون على 91.37% من إجمالي التعاملات، مقابل 3.21% للعرب و5.41% للأجانب. أما من زاوية نوعية المتعاملين، فقد استحوذ الأفراد على 80.37% من التداولات، بينما مثلت المؤسسات نحو 19.62%.

وتشير هذه التركيبة إلى أن جلسة الخميس كانت مدفوعة أساسًا بتحركات المستثمر المحلي، سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات، في وقت واصلت فيه الأموال الأجنبية والعربية الميل نحو جني الأرباح أو تقليص المراكز.

ماذا يعني هذا الإغلاق للمستثمرين في مصر؟

بالنسبة للمتابعين في سوق المال المصرية، فإن الإغلاق المتباين لا يعني بالضرورة ضعفًا في الاتجاه العام، بل قد يعكس إعادة تموضع بين الأسهم والقطاعات. فصعود مؤشري EGX70 وEGX100 بوتيرة أسرع من EGX30 يوحي بأن السيولة اتجهت بصورة أكبر نحو أسهم النمو والمضاربات، بينما ظل أداء الأسهم القيادية أكثر تحفظًا.

هذا النمط غالبًا ما يلفت انتباه المستثمرين الأفراد في مصر، خصوصًا أولئك الذين يركزون على فرص التحرك السريع في الأسهم الصغيرة والمتوسطة. لكنه في الوقت نفسه يرفع الحاجة إلى التدقيق في أساسيات الشركات، لأن اتساع الفجوة بين حركة المؤشرات قد يكون مؤشرًا على تزايد الانتقائية وليس تحسنًا متجانسًا في السوق كلها.

خلفية أوسع: إصلاحات سوق المال ما زالت في الواجهة

يأتي هذا الأداء في وقت تواصل فيه البورصة المصرية العمل على تطوير السوق وتعزيز جاذبيته للمستثمرين. فبحسب ما أعلنته البورصة المصرية، استضافت في 4 أغسطس 2026 مؤتمرًا للإعلان عن أحدث حزمة إصلاحات لتطوير السوق وجذب المزيد من الاستثمارات، بحضور مسؤولين بارزين من بينهم أحمد كجوك وزير المالية، ومحمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، وإسلام عزام رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إلى جانب عمر رضوان القائم بأعمال رئيس البورصة المصرية.

وخلال المؤتمر، أشارت البورصة إلى أن القيمة السوقية للأسهم المقيدة بلغت نحو 4.1 تريليون جنيه، مع وصول قيم التداول اليومية إلى نحو 13 مليار جنيه، كما تحدثت عن زيادة عدد المستثمرين الجدد منذ بداية 2026 إلى أكثر من 385 ألف مستثمر. هذه المؤشرات تفسر جزئيًا استمرار النشاط الملحوظ في الجلسات الأخيرة، وتوضح أن السوق تتحرك داخل مناخ إصلاحي يستهدف تعميقها وزيادة جاذبيتها.

كما تضمنت الرسائل الرسمية حديثًا عن تطوير البنية التكنولوجية للسوق، والتوسع في الأدوات والمنتجات المالية، فضلًا عن تيسيرات ضريبية وحوافز مرتبطة بالقيد والطروحات، وهي عناصر قد تنعكس تدريجيًا على أحجام التداول وعدد الشركات النشطة في السوق.

قراءة في دلالة الأرقام

عندما يرتفع المؤشر الرئيسي بنسبة محدودة، بينما تصعد المؤشرات الأوسع بوتيرة أكبر، فإن ذلك يعني غالبًا أن شهية المخاطرة لدى المتعاملين لا تزال مرتفعة، لكن دون اندفاع كامل نحو الأسهم القيادية. وفي حالة جلسة الخميس، فإن ارتفاع EGX70 وEGX100 مقابل الحركة المحدودة لـEGX30 يدعم هذا التفسير.

  • EGX30: صعود طفيف يعكس توازنًا نسبيًا في الأسهم الكبرى.
  • EGX70: مكاسب أقوى تشير إلى نشاط أكبر على الأسهم الصغيرة والمتوسطة.
  • EGX100: ارتفاع أوسع يؤكد أن جزءًا معتبرًا من السوق تحرك في المنطقة الخضراء.
  • صافي شراء المصريين: دعم مباشر لاتجاهات الصعود داخل الجلسة.
  • صافي بيع العرب والأجانب: ضغط بيعي لم يمنع الإغلاق الإيجابي لبعض المؤشرات.

ومن منظور محلي، تظل هذه الجلسة مهمة لأنها تعكس قدرة السيولة المصرية على امتصاص ضغوط البيع الخارجي نسبيًا، وهو عامل يراقبه المستثمرون عن قرب عند تقييم قوة السوق على المدى القصير.

السوق المصرية بين الزخم والسيولة الانتقائية

في المحصلة، أغلقت البورصة المصرية جلسة الخميس على أداء متباين يميل للإيجابية، مدعومًا بمشتريات محلية واضحة، وبنشاط بارز في شريحة الأسهم الصغيرة والمتوسطة. ورغم أن صعود المؤشر الرئيسي جاء محدودًا، فإن قوة التداولات وبقاء رأس المال السوقي فوق 4.1 تريليون جنيه يعكسان استمرار الزخم داخل السوق.

وبالنسبة للمستثمر المصري، فإن الرسالة الأهم من هذه الجلسة هي أن السوق لا تزال توفر فرصًا، لكن عبر الاختيار الدقيق ومتابعة اتجاهات السيولة، وليس من خلال الرهان على ارتفاع جماعي لكل الأسهم. ومع استمرار الحديث الرسمي عن إصلاحات وتوسعات في سوق المال، تبقى البورصة المصرية في بؤرة اهتمام المتعاملين الباحثين عن مؤشرات أوضح لاتجاه المرحلة المقبلة.