الإقتصادي

البورصة المصرية وسوق أبوظبي يوسّعان التعاون لربط الأسواق

خطوة جديدة بين القاهرة وأبوظبي لدعم تكامل أسواق المال

دخلت البورصة المصرية مرحلة جديدة من التعاون الإقليمي بعد توقيع مذكرة تفاهم مع سوق أبوظبي للأوراق المالية، في تحرك يستهدف توسيع قنوات العمل المشترك بين السوقين وتهيئة أرضية عملية لمشروعات ترتبط بتطوير البنية السوقية، وتيسير وصول المستثمرين، وفتح الباب أمام مزيد من أدوات الربط بين أسواق المال العربية.

وجاء توقيع المذكرة على هامش المؤتمر السنوي لاتحاد أسواق المال العربية، الذي استضافته أبوظبي يومي 29 و30 سبتمبر 2026. ومثّل الجانب المصري عمر رضوان، رئيس مجلس إدارة البورصة المصرية، بينما وقّع عن الجانب الإماراتي عبدالله سالم النعيمي، الرئيس التنفيذي لمجموعة سوق أبوظبي للأوراق المالية. وبحسب التغطيات المنشورة في وسائل إعلام مصرية وإماراتية، فإن الاتفاقية تستهدف بناء إطار أكثر تنظيماً للتعاون بين المؤسستين بما يخدم الشركات المقيدة والمستثمرين في البلدين.

ماذا تتضمن مذكرة التفاهم؟

البيانات المتاحة حول الاتفاق تشير إلى أن المذكرة لا تقتصر على التنسيق المؤسسي التقليدي، بل تمتد إلى ملفات عملية تتعلق بـتطوير الأسواق، والتداول العابر للحدود، وتحسين وصول المستثمرين، إضافة إلى بحث فرص الانضمام إلى منصة «تبادل» التي يديرها سوق أبوظبي للأوراق المالية. هذه المنصة أُطلقت في يوليو 2022 لتسهيل الربط بين الأسواق المشاركة وإتاحة التداول عبر الوسطاء المحليين ضمن بيئة تنظيمية موحدة نسبياً.

وفي المعنى العملي، فإن مثل هذه التفاهمات لا تعني اندماجاً بين السوقين أو تغييرات فورية في قواعد القيد والتداول، لكنها تضع خريطة طريق للتعاون الفني والتشغيلي، وقد تمهّد لاحقاً لخطوات أكثر تقدماً إذا استوفت الأطر التنظيمية والجاهزية التقنية لدى الأطراف المعنية. وهذا مهم للمستثمر المصري الذي يتابع توسع الروابط بين البورصات العربية باعتبارها مساراً يمكن أن يعزز السيولة والانتشار الاستثماري على المدى المتوسط.

لماذا يهم هذا الخبر المستثمر في مصر؟

بالنسبة لقراء قسم بورصة مصر، تكمن أهمية الاتفاق في أنه يخص مؤسسة مصرية سيادية في سوق المال هي البورصة المصرية، وفي توقيت تسعى فيه السوق المحلية إلى توسيع شبكة شراكاتها الإقليمية وتحسين قدرتها على جذب شرائح جديدة من المستثمرين. وتبرز هذه النقطة بصورة أكبر مع الإشارات الواردة في التغطيات الإخبارية إلى تحسن مؤشرات الأداء والسيولة والتداول في السوق المصرية، وهو ما يمنح إدارة البورصة مساحة أكبر للتحرك نحو شراكات عبر الحدود.

ومن زاوية أخرى، فإن التعاون مع سوق بحجم سوق أبوظبي يحمل بعداً فنياً وتسويقياً في الوقت نفسه. فسوق أبوظبي عمل خلال السنوات الأخيرة على توسيع منتجاته وربط أسواق أخرى بمنصات تداول مشتركة، بينما تسعى البورصة المصرية إلى الاستفادة من أي قنوات توسّع تزيد جاذبيتها أمام المستثمرين الإقليميين والمؤسسات الأجنبية الباحثة عن فرص في أكبر اقتصاد عربي من حيث عدد السكان.

من هو الطرف الإماراتي في الاتفاق؟

يتولى عبدالله سالم النعيمي قيادة مجموعة سوق أبوظبي للأوراق المالية بصفته الرئيس التنفيذي. ووفق البيانات الرسمية المنشورة من سوق أبوظبي للأوراق المالية ومكتب أبوظبي الإعلامي، يشغل النعيمي المنصب منذ أبريل 2023، ويتمتع بخبرة تتجاوز 20 عاماً في الخدمات المالية، كما ارتبط اسمه بمشروعات تطوير البنية التقنية في السوق الإماراتية.

اختيار النعيمي بوصفه أبرز وجه في هذا الخبر يبدو منطقياً أيضاً لأن سوق أبوظبي كان المضيف للمؤتمر السنوي لاتحاد أسواق المال العربية في نسخة 2026، كما أن السوق نفسه يدفع منذ فترة نحو تعميق الربط الإقليمي من خلال منصة «تبادل» وشراكات مماثلة مع بورصات عربية أخرى.

المؤتمر السنوي لاتحاد أسواق المال العربية: خلفية الحدث

انعقاد المذكرة على هامش مؤتمر اتحاد أسواق المال العربية يضيف بُعداً مؤسسياً للاتفاق. فالمؤتمر الذي استضافته أبوظبي في 29-30 سبتمبر 2026 قدّم نفسه كمنصة تجمع البورصات العربية وقادة البنية التحتية للأسواق المالية وشركات الاستثمار، مع تركيز على الابتكار، وتطوير الروابط الإقليمية، وتعزيز حضور الأسواق العربية في المشهد المالي العالمي.

هذا السياق مهم، لأن التوقيع لم يأتِ في فراغ، بل ضمن اتجاه أوسع تشهده المنطقة نحو رفع كفاءة الربط بين أسواق رأس المال، سواء عبر الإدراجات المزدوجة، أو المنصات المشتركة، أو توحيد بعض المسارات التشغيلية التي تسهّل انتقال الاستثمارات بين أكثر من سوق.

منصة «تبادل» في الصورة

أحد البنود اللافتة في التغطيات المتعلقة بالمذكرة هو بحث فرص انضمام البورصة المصرية إلى منصة «تبادل». ووفق المعلومات المنشورة على موقع سوق أبوظبي للأوراق المالية، فإن «تبادل» منصة إلكترونية أُطلقت في يوليو 2022 وتهدف إلى ربط المستثمرين بالأسواق المشاركة بطريقة مباشرة وسهلة من خلال الوسطاء المحليين، مع السعي إلى توسيع فرص التداول الإقليمي. كما أظهرت تجارب حديثة، مثل تفعيل الربط الإلكتروني مع بورصة عمّان، أن المنصة تتحرك من مستوى الفكرة إلى التطبيق العملي مع بعض الأسواق العربية.

وبالنسبة لمصر، فإن أي خطوة مستقبلية في هذا الاتجاه ستكون محل متابعة كبيرة من المتعاملين وشركات السمسرة، لأنها قد تعني فرصاً جديدة لتوسيع قاعدة الوصول الاستثماري، وإن ظل التنفيذ الفعلي مرهوناً بالتفاصيل التنظيمية والتشغيلية التي لم يُعلن عنها بعد.

ما الذي يمكن توقعه بعد التوقيع؟

في الأجل القصير، يُتوقع أن تتركز التحركات التالية على فرق العمل الفنية، وتبادل الخبرات، واستكشاف ملفات الربط الممكنة بين الجانبين. أما في الأجل المتوسط، فقد تظهر نتائج أكثر وضوحاً إذا تحولت المذكرة إلى مشروعات تنفيذية، مثل برامج تعاون في التكنولوجيا السوقية، أو آليات تسهيل وصول المستثمرين، أو خطوات ترتبط بالتداول عبر الحدود.

لكن الأهم بالنسبة للسوق المصرية هو أن هذا النوع من الاتفاقات يبعث برسالة مفادها أن البورصة المصرية تتحرك ضمن خريطة إقليمية أوسع، لا باعتبارها سوقاً محلية فقط، بل كسوق يسعى إلى تعزيز موقعه في شبكة أسواق المال العربية. وهذه الزاوية بالذات تهم المستثمر المصري، سواء كان فرداً يتابع اتجاهات السيولة، أو مؤسسة تراقب فرص التوسع والشراكات.

الخلاصة

مذكرة التفاهم بين البورصة المصرية وسوق أبوظبي للأوراق المالية ليست مجرد بروتوكول علاقات عامة، بل خطوة تحمل أبعاداً تشغيلية واستثمارية مهمة، خصوصاً مع إدراج ملفات مثل التداول العابر للحدود ووصول المستثمرين ومنصة «تبادل» ضمن النقاش. وبينما لا تزال التفاصيل التنفيذية قيد البحث، فإن مجرد توقيع الاتفاق في هذا التوقيت يعكس توجهاً واضحاً من البورصة المصرية نحو توسيع حضورها الإقليمي وفتح مسارات تعاون يمكن أن تنعكس لاحقاً على عمق السوق وجاذبيته.

  • تاريخ التوقيع: 29 سبتمبر 2026.
  • مكان التوقيع: أبوظبي.
  • عن البورصة المصرية: عمر رضوان، رئيس مجلس الإدارة.
  • عن سوق أبوظبي: عبدالله سالم النعيمي، الرئيس التنفيذي لمجموعة سوق أبوظبي للأوراق المالية.
  • أبرز الملفات: تطوير الأسواق، التداول عبر الحدود، وصول المستثمرين، ودراسة الانضمام إلى منصة «تبادل».