الإقتصادي

التبادل التجاري بين مصر وبريكس يقفز إلى 36.7 مليار دولار

قفزة في تجارة مصر مع دول بريكس خلال النصف الأول من 2026

سجلت قيمة التبادل التجاري بين مصر ودول مجموعة بريكس ارتفاعًا ملحوظًا خلال النصف الأول من عام 2026، لتصل إلى 36.7 مليار دولار مقابل 29.3 مليار دولار في الفترة نفسها من عام 2025، بحسب أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. وتعكس هذه الزيادة، التي تدور حول 25.5% على أساس سنوي، توسع الروابط التجارية بين القاهرة وشركائها داخل التكتل، لكنّها تكشف في الوقت نفسه اتساع فجوة الميزان التجاري لصالح الواردات.

ويأتي صدور هذه الأرقام بالتزامن مع انعقاد القمة الثامنة عشرة لمجموعة بريكس في نيودلهي يومي 12 و13 سبتمبر 2026، في وقت تسعى فيه مصر إلى تعظيم استفادتها من عضويتها الكاملة في التكتل، التي بدأت رسميًا في يناير 2024. وباتت متابعة العلاقات التجارية مع بريكس تحظى باهتمام متزايد لدى المستثمرين والمتعاملين في السوق المصرية، خصوصًا مع الوزن الكبير للدول الأعضاء في التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد.

الصادرات المصرية تراجعت رغم نمو إجمالي التبادل

رغم صعود إجمالي التبادل التجاري، أظهرت البيانات أن الصادرات المصرية إلى دول بريكس تراجعت إلى 6.6 مليار دولار خلال أول 6 أشهر من 2026، مقارنة مع 7.4 مليار دولار في الفترة المناظرة من 2025. وهذا يعني أن نمو العلاقات التجارية لم يكن مدفوعًا بزيادة المبيعات المصرية للخارج، بل بارتفاع المشتريات من أسواق التكتل.

وتصدرت السعودية قائمة أكبر أسواق بريكس استيرادًا من مصر بقيمة 1.8 مليار دولار، تلتها الإمارات بنحو 1.7 مليار دولار. كما جاءت الهند عند 868 مليون دولار، ثم الصين بقيمة 841 مليون دولار، والبرازيل بنحو 633 مليون دولار، ثم روسيا عند 480 مليون دولار، وجنوب إفريقيا بقيمة 111 مليون دولار، بينما سجلت إندونيسيا وإثيوبيا مستويات أقل، مع وصول الصادرات إلى إثيوبيا إلى نحو 47 مليون دولار.

أما من حيث السلع، فقد شملت أبرز الصادرات المصرية إلى دول بريكس مجموعات متنوعة، في مقدمتها اللؤلؤ والأحجار الكريمة والحلي بقيمة 1.2 مليار دولار، ثم الخضروات والفاكهة بنحو مليار دولار، والوقود والزيوت المعدنية ومنتجات التقطير بقيمة 844 مليون دولار، إلى جانب الأسمدة بقيمة 552 مليون دولار، والآلات والأجهزة الكهربائية بحوالي 400 مليون دولار، واللدائن ومصنوعاتها بنحو 304 ملايين دولار.

الواردات من بريكس تقود النمو وتضغط على الميزان التجاري

في المقابل، ارتفعت الواردات المصرية من دول بريكس إلى 30.2 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، مقابل 21.8 مليار دولار قبل عام، وهو ما يفسر الجزء الأكبر من قفزة التبادل التجاري الإجمالي. وتؤكد هذه الأرقام استمرار اعتماد السوق المصرية على أسواق التكتل في عدد من السلع الأساسية والوسيطة والرأسمالية.

وجاءت الصين في صدارة الدول المصدرة إلى مصر داخل بريكس بقيمة 10.4 مليار دولار، تلتها الإمارات بنحو 5.3 مليار دولار، ثم السعودية عند 5.2 مليار دولار، وروسيا بقيمة 3.8 مليار دولار، والبرازيل بنحو 2.4 مليار دولار، ثم الهند عند 1.7 مليار دولار، وإندونيسيا بحوالي 1.2 مليار دولار. كما بلغت الواردات من جنوب إفريقيا نحو 67 مليون دولار، ومن إثيوبيا قرابة 13 مليون دولار.

وتوزعت أهم السلع المستوردة على الوقود والزيوت المعدنية ومنتجات التقطير بقيمة 5.2 مليار دولار، ثم الآلات والأجهزة الكهربائية بنحو 4.6 مليار دولار، والحبوب بقيمة 2.1 مليار دولار، والحديد والصلب ومصنوعاتهما عند 1.8 مليار دولار، والسيارات والجرارات والدراجات بحوالي 1.3 مليار دولار، بالإضافة إلى المنتجات الكيماوية العضوية بقيمة 647 مليون دولار.

الاستثمارات والتحويلات: أبعاد أوسع للعلاقة الاقتصادية

العلاقات بين مصر ودول بريكس لا تتوقف عند التجارة وحدها. فقد أظهرت البيانات الرسمية أن استثمارات دول بريكس في مصر سجلت 6.2 مليار دولار خلال العام المالي 2024/2025، مقابل 2.2 مليار دولار للاستثمارات المصرية في دول التكتل خلال الفترة نفسها. وتصدرت الإمارات قائمة أكبر المستثمرين من دول بريكس داخل السوق المصرية باستثمارات بلغت 4.7 مليار دولار، تلتها السعودية بقيمة 1.1 مليار دولار، ثم الصين بنحو 277.6 مليون دولار.

كما سجلت تحويلات المصريين العاملين بدول بريكس نحو 15.7 مليار دولار خلال العام المالي 2024/2025، مقارنة مع 9.8 مليار دولار في العام المالي السابق. واستحوذت السعودية وحدها على النصيب الأكبر من هذه التحويلات بقيمة 12 مليار دولار، تلتها الإمارات بحوالي 3.6 مليار دولار. وبحسب التقديرات الرسمية، بلغ عدد المصريين المتواجدين في دول بريكس نحو 5.6 مليون مصري حتى نهاية 2025، وهو ما يوضح ثقل البعد البشري في هذه العلاقة الاقتصادية.

ماذا تعني الأرقام للسوق المصرية؟

بالنسبة لقراء بورصة مصر، فإن هذه البيانات تحمل أكثر من دلالة. أولًا، استمرار ارتفاع الواردات من دول بريكس يعكس أهمية التكتل في تلبية احتياجات السوق المحلية من الطاقة والحبوب والسلع الوسيطة ومستلزمات الإنتاج. ثانيًا، تراجع الصادرات المصرية إلى بريكس يشير إلى ضرورة تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية داخل أسواق التكتل، خاصة في القطاعات التي تمتلك فيها مصر فرصًا تصديرية واضحة مثل الصناعات الغذائية، الأسمدة، الكيماويات، ومواد البناء.

كما أن تصدر الصين والإمارات والسعودية لمشهد التجارة والاستثمار يؤكد أن الشراكة مع بريكس بالنسبة لمصر ليست مجرد إطار سياسي أو دبلوماسي، بل قناة اقتصادية عملية تتصل مباشرة بحركة الاستيراد والإنتاج والاستثمار والتدفقات النقدية. وفي هذا السياق، تصبح متابعة تغيرات الطلب والأسعار وسلاسل الإمداد داخل هذه الأسواق عاملًا مهمًا للشركات المصرية والمستثمرين على السواء.

عضوية مصر في بريكس بين الفرص والتحديات

منذ انضمام مصر رسميًا إلى بريكس في يناير 2024، تزايد الحديث عن الفرص المحتملة في مجالات التجارة البينية، والاستثمار، والتمويل التنموي، وتوسيع استخدام العملات المحلية في بعض المعاملات، إلى جانب الاستفادة من شبكة العلاقات الأوسع داخل التكتل بعد توسعه. لكن الأرقام الخاصة بالنصف الأول من 2026 توضح أن الاستفادة الكاملة ما زالت تتطلب رفع الصادرات المصرية، وتنويع السلع الموجهة لأسواق بريكس، وتحسين النفاذ التجاري، بدلًا من الاكتفاء بنمو الواردات.

خلاصة المشهد أن مصر تتحرك داخل بريكس من موقع اقتصادي متنامٍ، لكن اختبار النجاح الحقيقي سيكون في تحويل هذه العلاقة إلى مكاسب إنتاجية وتصديرية أوسع. وحتى الآن، تعطي أرقام النصف الأول من 2026 إشارة قوية إلى اتساع حجم الأعمال مع دول التكتل، لكنها في الوقت نفسه تضع ملف اختلال الميزان التجاري في صدارة الأولويات خلال المرحلة المقبلة.