الإقتصادي

الذهب يتراجع بنهاية الجلسة ويحقق أفضل أداء شهري منذ مارس

الذهب يتراجع في الجلسة الأخيرة لكنه يحافظ على مكاسب شهرية لافتة

أنهت أسعار الذهب العالمية تعاملات نهاية يوليو على تراجع يومي ملحوظ، بالتزامن مع تعافي الدولار الأمريكي من مستويات منخفضة سجلها في الجلسة السابقة، إلا أن الصورة الأوسع بقيت إيجابية على أساس شهري. فالمعدن النفيس نجح في تسجيل أول مكاسب شهرية له منذ عدة أشهر، مستفيدًا من مؤشرات أظهرت تباطؤًا في وتيرة التضخم بالولايات المتحدة، وهو ما عزز توقعات الأسواق بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يقترب من نهاية دورة رفع أسعار الفائدة.

وبحسب بيانات مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي الصادرة يوم 28 يوليو 2023، ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي PCE بنسبة 0.2% على أساس شهري في يونيو، فيما تباطأ المعدل السنوي إلى 3.0%، بينما سجل المؤشر الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، 4.1% على أساس سنوي. وتُعد هذه القراءة مهمة للغاية لأنها تمثل المؤشر المفضل للفيدرالي في متابعة التضخم. كما جاء ذلك بعد قرار الفيدرالي في 26 يوليو 2023 رفع النطاق المستهدف للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 5.25% - 5.50%.

هذا المزيج بين رفع الفائدة من جهة وظهور بيانات تضخم أكثر هدوءًا من جهة أخرى دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المسار المقبل للسياسة النقدية الأمريكية. فعندما تزداد القناعة بأن أسعار الفائدة اقتربت من الذروة، يتحسن الإقبال عادة على الذهب، لأن تكلفة الاحتفاظ به تصبح أقل نسبيًا مقارنة بالأصول المدرة للعائد.

لماذا هبط الذهب رغم تحسن الصورة الشهرية؟

التراجع اليومي في الذهب جاء مدفوعًا أساسًا بصعود الدولار، إذ توجد عادة علاقة عكسية بين العملة الأمريكية والمعدن الأصفر. فعندما يقوى الدولار تصبح حيازة الذهب أعلى تكلفة على المشترين من حائزي العملات الأخرى، ما يضغط على الأسعار. لذلك كان من الطبيعي أن يتعرض الذهب لجني أرباح في نهاية الجلسة، حتى مع بقاء المكاسب الشهرية قائمة.

وفي المقابل، تشير متابعة مجلس الذهب العالمي إلى أن الذهب حقق مكاسب شهرية في يوليو 2023 بدعم من تراجع الدولار وانخفاض العوائد الحقيقية نسبيًا، وهو ما دعم اتجاه المستثمرين نحو التحوط. كما أظهرت تقارير الأسواق آنذاك أن المعدن الأصفر أنهى الشهر على ارتفاع يقارب 2% إلى 3%، في أفضل أداء شهري له منذ مارس 2023.

كيف تفاعلت الأسواق مع بيانات التضخم الأمريكية؟

الأسواق كانت تبحث عن دليل يؤكد أن معركة كبح التضخم في الولايات المتحدة تتقدم بالفعل. وعندما جاءت قراءة PCE أقل حدة من مستويات سابقة، تراجعت رهانات التشديد النقدي العنيف، وبدأت التوقعات تميل إلى أن رفع يوليو 2023 قد يكون من بين الزيادات الأخيرة في تلك الدورة. هذا التحول في التوقعات منح الذهب دعمًا واضحًا خلال الشهر، حتى وإن لم يمنع الهبوط في بعض الجلسات اليومية.

ومن المهم الإشارة إلى أن الذهب لا يتحرك فقط بفعل التضخم أو الفائدة، بل يتأثر أيضًا بعوائد سندات الخزانة الأمريكية، واتجاهات الدولار، ومستوى شهية المخاطرة في أسواق الأسهم. لذلك فإن أي قراءة لحركة الذهب تحتاج إلى النظر إلى المشهد الكلي كاملًا، وليس إلى عامل واحد فقط.

ماذا يعني ذلك للمستثمر المصري؟

في مصر، يظل الذهب من أكثر أدوات الادخار والتحوط شعبية، خصوصًا في فئات عيار 21 الأكثر تداولًا محليًا. وخلال يوليو 2023، تابعت السوق المحلية حركة المعدن العالمي إلى جانب عاملين محليين شديدي التأثير: سعر صرف الجنيه أمام الدولار، وحالة العرض والطلب داخل سوق الصاغة.

وبحسب تغطيات منشورة في وسائل إعلام مصرية خلال الفترة نفسها، سجل جرام الذهب عيار 21 في بعض أيام يوليو 2023 مستويات دارت حول 2140 إلى 2180 جنيهًا، بينما تحرك عيار 24 قرب 2445 إلى 2480 جنيهًا. وهذه الأرقام تعكس بوضوح كيف تنتقل تقلبات الأونصة العالمية سريعًا إلى السوق المصرية، لكن بصورة لا تنفصل عن المتغيرات المحلية.

  • العامل الأول: سعر الأونصة عالميًا.
  • العامل الثاني: تحركات الدولار في السوق الرسمية وانعكاساتها على التسعير المحلي.
  • العامل الثالث: المصنعية والطلب الموسمي داخل السوق المصرية.
  • العامل الرابع: توجهات الأفراد نحو الادخار الآمن في أوقات عدم اليقين.

هل يستمر الصعود بعد يوليو؟

اتجاه الذهب بعد هذا الأداء الشهري القوي كان مرتبطًا آنذاك بسؤال واحد: هل يكتفي الفيدرالي برفع يوليو أم يواصل التشديد لاحقًا؟ إذا كانت البيانات التالية ستؤكد استمرار تباطؤ التضخم، فذلك كان من شأنه أن يدعم الذهب مجددًا. أما إذا عاد الاقتصاد الأمريكي لإظهار سخونة أكبر أو بقيت سوق العمل قوية بدرجة تدفع الفيدرالي إلى مزيد من التشديد، فإن الضغوط على المعدن قد تتجدد.

ولهذا السبب، ينظر المتعاملون المحترفون إلى الذهب باعتباره أصلًا حساسًا جدًا للبيانات الاقتصادية الأمريكية، وليس مجرد ملاذ آمن يتحرك في اتجاه واحد. فحتى في الفترات التي يحقق فيها مكاسب شهرية جيدة، قد يشهد تراجعات حادة داخل الجلسات بسبب تغيرات سريعة في الدولار والعوائد وتوقعات الفائدة.

خلاصة المشهد

باختصار، تراجع الذهب في نهاية الجلسة لم يغير من حقيقة أن يوليو 2023 كان شهرًا إيجابيًا للمعدن النفيس. فقد ساعدت بيانات التضخم الأمريكية الأضعف نسبيًا على تقليص توقعات مزيد من الرفع القوي للفائدة، ما منح الذهب دفعة شهرية هي الأفضل له منذ مارس 2023. لكن في الوقت نفسه، أظهر تعافي الدولار أن السوق ما زالت شديدة الحساسية لأي تغير في تسعير السياسة النقدية الأمريكية.

وبالنسبة للمتابع المصري، فإن قراءة سوق الذهب يجب أن تجمع دائمًا بين العامل العالمي والعامل المحلي. فحركة الأونصة في نيويورك أو لندن قد تكون الشرارة الأولى، لكن السعر النهائي في القاهرة والإسكندرية وباقي المحافظات يتشكل أيضًا وفق اعتبارات الصرف والطلب المحلي وتكاليف التداول داخل السوق.