الإقتصادي

الرقابة المالية تضم «ترمييز» وVLens إلى المختبر التنظيمي

موافقة مبدئية جديدة من الرقابة المالية لدعم الابتكار

وسّعت الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر نطاق المشروعات المنضمة إلى المختبر التنظيمي للتطبيقات التكنولوجية، بعد منح موافقة مبدئية لمشروعين جديدين في مجالَي ترميز الأصول والتحقق الرقمي من الهوية. الخطوة تعكس توجهًا واضحًا من الهيئة نحو تسريع تبني التكنولوجيا المالية داخل الأنشطة المالية غير المصرفية، مع الإبقاء على الرقابة المسبقة واختبار النماذج الجديدة داخل بيئة منظمة وآمنة قبل تعميمها في السوق.

وبحسب بيان الهيئة الصادر يوم السبت 29 أغسطس 2026، شملت الموافقة شركة ترمييز لتكنولوجيا المعلومات بمشروع للتحول الرقمي لصندوق سوق نقدي منظم باستخدام تقنية الرموز الرقمية، إلى جانب شركة في لينس (VLens) بمشروع للتحقق من هوية غير المصريين عبر جوازات السفر الإلكترونية باستخدام تقنية الاتصال قريب المدى NFC. كما أوضح البيان أن المشروعين يأتيان ضمن جهود تطوير الخدمات المالية غير المصرفية ورفع كفاءتها في السوق المصرية.

ما مشروع «ترمييز»؟ ولماذا يلفت انتباه السوق؟

المشروع الأول، الذي تقدمت به ترمييز لتكنولوجيا المعلومات، يتم بالتعاون مع جرانيت القابضة للاستثمارات المالية. ويستهدف إنشاء منصة رقمية تعتمد على ترميز الأصول، بما يسمح بتمثيل الأصول – وخاصة وحدات صناديق الاستثمار – في صورة رقمية على سجل إلكتروني خاضع للضبط والرقابة. ووفق ما أعلنته الهيئة، فإن هذا النموذج من شأنه تحسين كفاءة عمليات الإصدار والتحويل والاسترداد، إلى جانب إدارة دورة حياة الأصل المالي بدرجة أعلى من الشفافية والسرعة.

وتبرز أهمية هذا التطور في أن السوق المصرية بدأت منذ سنوات في بناء بنية تشريعية تسمح بتوسيع استخدام التكنولوجيا المالية في مجالات الاستثمار والتمويل والتأمين. ويأتي مشروع «ترمييز» في نقطة تقاطع بين إدارة الأصول والتحول الرقمي، وهي منطقة يترقبها المستثمرون ومديرو الصناديق لما قد توفره من خفض للتكاليف التشغيلية وتسريع للإجراءات وتحسين لتجربة العملاء، خصوصًا في المنتجات الاستثمارية التي تتطلب عمليات اكتتاب واسترداد ومتابعة دورية.

ترميز الأصول.. ماذا يعني عمليًا؟

في أبسط صورة، يقصد بترميز الأصول تحويل الحقوق أو الملكيات المرتبطة بأصل مالي إلى تمثيل رقمي منظم يمكن تتبعه وإدارته إلكترونيًا. وفي حالة صناديق سوق النقد، فإن الفكرة لا تتعلق بإطلاق أصل جديد بقدر ما ترتبط بإعادة بناء آلية التشغيل والإدارة على بنية رقمية أكثر كفاءة. هذا قد يفتح لاحقًا المجال أمام تطوير منتجات استثمارية أكثر مرونة، لكن داخل الأطر الرقابية التي تضعها الهيئة وتحت إشرافها المباشر خلال فترة الاختبار.

مشروع VLens.. مسار رقمي لخدمة غير المصريين

أما المشروع الثاني فيخص شركة VLens، التي حصلت على الموافقة المبدئية للانضمام إلى المختبر التنظيمي عبر مشروع التحقق من هوية غير المصريين باستخدام جواز السفر الإلكتروني، بالتعاون مع إي إف جي القابضة. ويعتمد الحل على قراءة والتحقق من بيانات جوازات السفر الإلكترونية من خلال الهواتف والأجهزة المحمولة الداعمة لتقنية NFC، بما يتماشى مع المعايير الدولية المعتمدة. الهدف الأساسي هو إتاحة مسار رقمي آمن وموثوق يمكّن غير المصريين من الوصول إلى خدمات التأمين والاستثمار وغيرها من الخدمات المالية غير المصرفية دون الحاجة إلى مسارات ورقية تقليدية معقدة.

وبالنسبة للسوق المصرية، فإن هذا المسار يحمل دلالة عملية مهمة؛ إذ يدعم قدرة المؤسسات المالية غير المصرفية على التوسع في خدمة العملاء الأجانب والمقيمين من غير المصريين، مع تعزيز معايير اعرف عميلك والتحقق الإلكتروني من الهوية. كما ينسجم مع توجهات أوسع في الدولة نحو رقمنة الخدمات، وتقليل الاعتماد على المستندات الورقية، ورفع مستويات الأمان والامتثال.

كم بلغ عدد المشروعات داخل المختبر التنظيمي؟

أشار المهندس أحمد خليفة، المدير التنفيذي للمختبر التنظيمي، إلى أن الموافقة على المشروعين الجديدين ترفع عدد المشروعات التي حصلت على موافقة مبدئية منذ إطلاق المختبر إلى 9 مشروعات خلال عامه الأول. كما أوضح أن المختبر استقبل خلال تلك الفترة أكثر من 50 مشروعًا، بينما انتقل مشروعان بالفعل إلى مرحلة الاختبار الفعلي. هذه الأرقام تعطي مؤشرًا على اتساع اهتمام الشركات الناشئة والمؤسسات المالية بتجربة الحلول الجديدة تحت المظلة التنظيمية للهيئة.

وتنسجم هذه البيانات مع ما أعلنته الهيئة في 15 يونيو 2026 خلال أول اجتماع للجنة الاستشارية للمختبر التنظيمي، حين أكدت أن المختبر يمثل منظومة متكاملة لاختبار حلول التكنولوجيا المالية داخل القطاع المالي غير المصرفي، مع التركيز على التوازن بين دعم الابتكار من جهة، والحفاظ على استقرار السوق وحماية المتعاملين من جهة أخرى. وفي ذلك التوقيت، كانت الهيئة قد تحدثت عن إنجازات شملت موافقات أولية واتفاقات تعاون وتقديم إرشاد تنظيمي لعشرات الجهات.

الإطار القانوني والتنظيمي الحاكم

هذا التحرك لا يأتي بمعزل عن مسار تشريعي بدأه المنظم المصري خلال السنوات الأخيرة. فقد أصدرت مصر القانون رقم 5 لسنة 2022 لتنظيم وتنمية استخدام التكنولوجيا المالية في الأنشطة المالية غير المصرفية، وهو القانون الذي وضع الأساس التشريعي لاستخدام الحلول الرقمية في مجالات مثل التأمين والاستثمار والتمويل غير المصرفي. ثم تبعت ذلك حزمة من القرارات التنفيذية والتنظيمية، من بينها القرارات المنظمة للبنية التكنولوجية والهوية والعقود والسجلات الرقمية ومقدمي خدمات التعهيد.

وفي إطار استكمال هذه المنظومة، دشنت الهيئة المختبر التنظيمي بموجب قرار مجلس الإدارة رقم 163 لسنة 2024، بما يسمح باختبار النماذج المبتكرة في بيئة فعلية لكن تحت رقابة مباشرة وشروط محددة. ويعد هذا النهج من الأدوات التنظيمية الحديثة المستخدمة دوليًا لقياس الجاهزية التجارية والرقابية للحلول الجديدة قبل منحها مساحة أوسع في السوق.

ماذا قالت الهيئة؟

أكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن منح الموافقة المبدئية للمشروعين يعكس استمرار الهيئة في تقديم الدعم المؤسسي والفني للحلول التكنولوجية المبتكرة، بما يساعد على تطوير الأنشطة المالية غير المصرفية ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمتعاملين. كما شدد على أن المختبر التنظيمي يوفر بيئة رقابية مرنة وآمنة لاختبار التطبيقات الحديثة، خاصة في مجالات مثل ترميز الأصول والتحقق الرقمي من الهوية، مع الحفاظ على سلامة الأسواق وحقوق المتعاملين.

وتكتسب هذه التصريحات وزنًا إضافيًا في ضوء الدور المتنامي الذي تؤديه الهيئة في بناء سوق مالية غير مصرفية أكثر اعتمادًا على البيانات والتقنيات الرقمية. وكانت الهيئة قد أكدت في مناسبات سابقة خلال 2026 أن التكنولوجيا المالية أصبحت أحد المسارات الرئيسية لتعزيز الشمول المالي وتحسين الوصول إلى الخدمات، سواء للمؤسسات أو للأفراد.

لماذا تهم هذه الخطوة المستثمرين في مصر؟

بالنسبة للمتابعين لملف بنوك واستثمار مصر، فإن أهمية الخبر لا ترتبط فقط بإعلان موافقات جديدة، بل بما يكشفه عن اتجاه السوق نفسه. فإدخال حلول لترميز وحدات صناديق الاستثمار، بالتوازي مع أدوات تحقق رقمية أكثر تطورًا للعملاء غير المصريين، يعني أن البنية التحتية للخدمات المالية غير المصرفية في مصر تتحرك نحو نماذج أكثر سرعة ومرونة وقابلية للتوسع.

  • لشركات الاستثمار: قد يساهم ترميز وحدات الصناديق في تحسين كفاءة التشغيل وتقليل الاحتكاك الإداري.
  • للمؤسسات المالية: يوفر التحقق الرقمي من الهوية أدوات أدق لخدمة شرائح أوسع من العملاء.
  • للسوق ككل: يدعم ذلك توجه مصر لتأسيس بيئة جاذبة للابتكار المالي تحت إشراف رقابي واضح.

ومع اقتراب انعقاد القمة السنوية للمختبر التنظيمي يوم الاثنين 7 سبتمبر 2026 بحسب إعلان الهيئة، تبدو هذه الموافقات جزءًا من مرحلة جديدة تسعى خلالها الرقابة المالية إلى تحويل المختبر من منصة تجريبية إلى قناة فعلية لتسريع تطوير المنتجات والخدمات المالية غير المصرفية في مصر.