الإقتصادي

الرقابة المالية تمنح 10 تراخيص جديدة لدعم الأنشطة غير المصرفية

دفعة جديدة من التراخيص تعزز خريطة التمويل غير المصرفي في مصر

تواصل الهيئة العامة للرقابة المالية توسيع نطاق الأنشطة المالية غير المصرفية في السوق المصري، بعدما اعتمدت في 7 يوليو 2026 منح 10 تراخيص جديدة لشركات تعمل في مجالات متنوعة تشمل التصنيف الائتماني، والوساطة في العقود الآجلة، والتأمين الطبي المتخصص، وإدارة برامج الرعاية الصحية، وصناديق الاستثمار العقاري، والتأجير التمويلي، إلى جانب التمويل العقاري والتخصيم.

وتأتي هذه القرارات في وقت يشهد فيه القطاع المالي غير المصرفي في مصر إعادة تنظيم متسارعة، تقودها الهيئة برئاسة الدكتور إسلام عزام، الذي يتولى رئاسة مجلس إدارة الهيئة بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 116 لسنة 2026 اعتبارًا من 4 مارس 2026. ويعكس هذا المسار توجهًا رسميًا نحو زيادة عمق السوق، ورفع تنافسية الشركات، وتوسيع قاعدة الخدمات المتاحة للأفراد والمؤسسات داخل الاقتصاد المصري.

من حصل على التراخيص الجديدة؟

بحسب بيان الهيئة، شملت الموافقات الجديدة باقة متنوعة من الشركات والأنشطة، بما يعكس اتساع خريطة السوق غير المصرفي بدلًا من تركّزها في نشاط واحد.

  • الشركة الدولية لحلول التصنيف الائتماني: حصلت على ترخيص مزاولة نشاط تقييم وتصنيف وترتيب الأوراق المالية. وتمثل هذه الخطوة أهمية خاصة لأنها أصبحت ثاني شركة تصنيف ائتماني عاملة في السوق المصرية، والأولى التي تحصل على الترخيص وفق قرار الهيئة رقم 178 لسنة 2025 الخاص بالمعايير المقارنة لمنح تراخيص هذا النشاط.
  • سيجما لتداول الأوراق المالية وأسباير لتداول الأوراق المالية والسندات: حصلتا على ترخيص مزاولة الوساطة في العقود الآجلة، ليرتفع بذلك عدد الشركات المرخص لها في هذا النشاط إلى 8 شركات منذ إطلاق سوق المشتقات في البورصة المصرية.
  • MedRight Health Solutions: نالت ترخيصًا مؤقتًا لمزاولة التأمين الطبي المتخصص، لتصبح أول شركة تحصل على ترخيص مؤقت في هذا المجال وفق قانون التأمين الموحد رقم 155 لسنة 2024 وقرار الهيئة رقم 90 لسنة 2025.
  • NextCare: حصلت كذلك على ترخيص مؤقت لمزاولة إدارة برامج الرعاية الصحية، وهو ما يرفع عدد الشركات العاملة بهذا النشاط تحت مظلة التراخيص المؤقتة إلى 8 شركات منذ صدور قانون التأمين الموحد.
  • Co-Wealth Fund Company: مُنحت ترخيص مزاولة نشاط صندوق استثمار عقاري.
  • Co-Wealth: حصلت أيضًا على ترخيص ترويج وتغطية الاكتتاب وإدارة صناديق الاستثمار العقاري.
  • Thndr for Real Estate Asset Investment: حصلت على ترخيص مزاولة نشاط صندوق استثمار عقاري.
  • CIB Finance: حصلت على ترخيص مزاولة التأجير التمويلي كتوسّع في غرض الشركة، مع الالتزام بالعقود الاسترشادية المعتمدة من الهيئة.
  • Halan Non-Banking Finance Services: حصلت على ترخيصي التمويل العقاري والتخصيم.

لماذا تكتسب هذه التراخيص أهمية خاصة؟

اللافت في هذه القرارات أنها لا تقتصر على زيادة عدد الشركات فقط، بل تضيف طبقات جديدة إلى البنية المؤسسية للسوق. دخول شركة جديدة إلى نشاط التصنيف الائتماني يعزز أدوات تقييم المخاطر، وهو عنصر جوهري مع توسع إصدارات الدين والأدوات الاستثمارية. كما أن اتساع عدد الوسطاء في العقود الآجلة يدعم سوق المشتقات الذي تراهن عليه مصر لتنشيط التداول وتوفير أدوات تحوط أكثر تنوعًا للمستثمرين.

وفي قطاع التأمين، تشير موافقة الهيئة على أول ترخيص مؤقت في التأمين الطبي المتخصص إلى بدء التطبيق العملي لفرص جديدة أتاحها قانون التأمين الموحد، خاصة في الأنشطة المرتبطة بخدمات الصحة وإدارة البرامج الطبية. أما في التمويل، فإن منح تراخيص في التأجير التمويلي والتمويل العقاري والتخصيم يعكس استمرار الطلب على أدوات تمويل بديلة تدعم الشركات والمشروعات خارج الإطار المصرفي التقليدي.

سوق يتحرك بسرعة خلال 2026

قرارات يوليو لم تكن التحرك الوحيد خلال العام. فالهيئة كانت قد وافقت في 23 يونيو 2026 على منح 13 شركة تراخيص في أنشطة مالية غير مصرفية، كما منحت في 23 مايو 2026 موافقات لـ8 شركات لمزاولة أنشطة متنوعة. وفي 29 مارس 2026 سبق أن اعتمدت الهيئة قرارات بمنح تراخيص لـ10 شركات أخرى في القطاع نفسه. هذا التسارع في وتيرة الموافقات يعكس أن السوق يشهد دورة توسع واضحة، سواء من خلال تأسيس كيانات جديدة أو إضافة أنشطة لشركات قائمة.

وبالتوازي مع التوسع في الترخيص، واصلت الهيئة خلال 2026 تحديث البيئة التنظيمية. فقد أصدرت قرارات لتطوير ضوابط الترخيص واستمراره للوظائف الرئيسية في شركات التمويل غير المصرفي، كما ألزمت شركات التخصيم بالاستعلام عن الفواتير عبر منظومة إلكترونية، واستحدثت سجلات وأنظمة رقابية جديدة لحماية المتعاملين وتعزيز الحوكمة والشفافية.

انعكاسات على المستثمرين والشركات في مصر

بالنسبة للمستثمر المحلي، فإن اتساع قاعدة الشركات المرخص لها يعني زيادة الخيارات المتاحة داخل سوق المال المصري والأنشطة المرتبطة به. وجود مزيد من شركات الوساطة في العقود الآجلة وصناديق الاستثمار العقاري قد يخلق منتجات وخدمات أكثر تنوعًا خلال الفترة المقبلة، بينما يرفع دخول شركة تصنيف ائتماني جديدة كفاءة التسعير وتقييم المخاطر، خاصة مع تنامي الاعتماد على أدوات الدين والتمويل المهيكل.

أما بالنسبة للشركات، فإن التوسع في التراخيص يمنح فرصًا أوسع للحصول على تمويل عبر قنوات غير مصرفية، مثل التخصيم والتأجير التمويلي والتمويل العقاري، وهي أدوات باتت أكثر أهمية في بيئة أعمال تحتاج إلى سرعة تنفيذ ومرونة في إدارة السيولة.

اتجاه تنظيمي يربط النمو بالحماية

تؤكد الهيئة في بياناتها المتتالية أن منح التراخيص الجديدة يأتي ضمن اختصاصها الدستوري والقانوني في الإشراف على الأسواق والأدوات المالية غير المصرفية، بما يشمل أسواق رأس المال، وبورصات العقود الآجلة، وأنشطة التأمين، والتمويل العقاري، والتأجير التمويلي، والتخصيم، والتوريق. والرسالة الأساسية هنا أن التوسع لا يجري بمعزل عن الرقابة، بل بالتوازي مع تشديد معايير الحوكمة ورفع جودة الكفاءات داخل الشركات.

وفي المحصلة، تكشف حزمة التراخيص الجديدة عن مرحلة أكثر نشاطًا في القطاع المالي غير المصرفي في مصر خلال 2026، حيث تتجه الهيئة إلى بناء سوق أوسع وأكثر تخصصًا، يجمع بين تعميق الأدوات الاستثمارية وفتح مسارات تمويل إضافية وتحسين حماية المتعاملين. وبالنسبة لقسم بورصة مصر، فإن هذا التطور لا يخص قطاعًا فرعيًا فقط، بل ينعكس مباشرة على كفاءة السوق المحلية وجاذبيتها للمستثمرين والشركات على حد سواء.