ألفابت ترفع إنفاق الذكاء الاصطناعي إلى 205 مليارات دولار
ألفابت تضاعف رهاناتها على الذكاء الاصطناعي
رفعت شركة ألفابت، المالكة لـجوجل، سقف إنفاقها الرأسمالي للعام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 195 مليار دولار و205 مليارات دولار، بعد أن كانت قد أشارت في وقت سابق من العام إلى مستوى بين 180 و190 مليار دولار. هذه القفزة تعكس شدة المنافسة العالمية على بنية الذكاء الاصطناعي، من الرقائق والخوادم إلى الشبكات ومراكز البيانات، في وقت تتسابق فيه الشركات الكبرى لتأمين القدرة الحاسوبية اللازمة لتدريب النماذج وتشغيلها على نطاق واسع.
وبالنسبة لقراء المنطقة، وخاصة في مصر والخليج، فإن ما يجري داخل ألفابت لا يخص وادي السيليكون وحده. فتكلفة بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي باتت عاملاً مؤثراً في تسعير الخدمات السحابية، وسرعة إطلاق الأدوات الرقمية، واتجاهات الاستثمار في مراكز البيانات، وهي ملفات تهم الحكومات والشركات في الشرق الأوسط التي توسع إنفاقها على التحول الرقمي والخدمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
أرقام الربع الثاني تكشف حجم التسارع
في نتائج الربع الثاني المعلنة في 22 يوليو 2026، قال الرئيس التنفيذي ساندار بيتشاي إن إيرادات ألفابت نمت 24% على أساس سنوي، بينما قفزت إيرادات Google Cloud بنسبة 82%. كما أشار إلى أن زخم الذكاء الاصطناعي أصبح واضحاً عبر قطاعات الشركة المختلفة، من البحث إلى السحابة. وبلغت طلبات الأعمال المتراكمة في وحدة السحابة 514 مليار دولار، وهو رقم يوضح مدى اتساع الطلب المؤسسي على البنية السحابية وخدمات الذكاء الاصطناعي.
هذا الأداء القوي يفسر لماذا قبلت الإدارة زيادة الإنفاق مجدداً، رغم حساسية المستثمرين تجاه التدفقات النقدية الحرة. فالسوق بات يتسامح مع ارتفاع الفاتورة الاستثمارية طالما أن العائد يظهر في نمو السحابة والإعلانات والمنتجات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي. وكالة أسوشيتد برس ذكرت أن إيرادات ألفابت في الربع الثاني بلغت 112.11 مليار دولار متجاوزة توقعات السوق، في إشارة إلى أن الرهان المكلف بدأ يحقق مردوداً تشغيلياً ملموساً، حتى لو بقي الضغط على النقدية قائماً.
أين تذهب المليارات؟
وفق إفصاحات الإدارة، فإن نحو 60% من استثمارات 2025 ذهبت إلى الآلات والخوادم، ومن المتوقع أن يبقى التوزيع في 2026 قريباً من ذلك. أما النسبة المتبقية فتتجه إلى الأصول طويلة الأجل مثل مراكز البيانات ومعدات الشبكات. كما أوضحت المديرة المالية أنات أشكنازي أن أكثر من نصف القدرة الحاسوبية المخصصة لتعلم الآلة خلال 2026 يُتوقع أن تذهب إلى نشاط Google Cloud.
هذه التفاصيل مهمة لأن الحديث عن “الذكاء الاصطناعي” غالباً ما يبدو نظرياً، بينما الواقع المالي مختلف تماماً: خوادم أكثر، شرائح معالجة متخصصة، توسيع في الربط الشبكي، وعقود طاقة ضخمة. وقد أكدت جوجل في إفصاحات منفصلة خلال 2026 أن الطلب على الكهرباء المرتبط بمراكز البيانات بلغ مستويات قياسية، وأن الشركة ملتزمة بتحمل تكاليف الطاقة والبنية الجديدة التي تفرضها توسعاتها.
الضغط ليس على الأرباح فقط بل على النقدية أيضاً
القصة الأساسية هنا ليست ضعف الأعمال، بل أن تكلفة السباق نفسها ترتفع بسرعة. فكلما زاد إقبال العملاء على نماذج Gemini وخدمات السحابة، احتاجت ألفابت إلى إنفاق أكبر لتوسيع الطاقة الاستيعابية. بيتشاي قال صراحة إن الشركة ما زالت تعمل في بيئة مقيدة بالعرض، أي أن الطلب على الحوسبة يفوق المتاح، سواء داخلياً لتطوير نماذج Google DeepMind أو خارجياً لخدمة العملاء.
ومن زاوية الأسواق، هذا النوع من الإنفاق يخلق معادلة معقدة: نمو قوي في الإيرادات من جهة، واستنزاف أعلى للسيولة من جهة أخرى. لذلك يتابع المستثمرون بدقة مدى قدرة جوجل على خفض تكلفة الاستجابة للنماذج. وفي الربع الأول من 2026 قالت الشركة إنها خفّضت تكلفة الاستجابات الأساسية للذكاء الاصطناعي بأكثر من 30% بفضل تحسينات هندسية وعتادية، وهو ما يشير إلى أن المعركة ليست فقط على التوسع، بل أيضاً على الكفاءة الاقتصادية لكل طلب وكل عملية استدلال.
لماذا يهم ذلك في الشرق الأوسط؟
في أسواق الخليج والشرق الأوسط، يتنامى الاعتماد على الخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي في قطاعات التمويل والتجزئة والطاقة والحكومة الإلكترونية. وعندما ترفع شركة بحجم ألفابت ميزانيات البنية التحتية بهذا الشكل، فإن التأثير يمتد إلى المنطقة عبر ثلاث قنوات رئيسية:
- أولاً: تسريع توفير أدوات الذكاء الاصطناعي للشركات والمؤسسات التي تعتمد على Google Cloud أو على واجهات النماذج.
- ثانياً: زيادة المنافسة بين مزودي السحابة العالميين على جذب العقود الحكومية والمؤسسية في الخليج والشرق الأوسط.
- ثالثاً: تعزيز أهمية الاستثمار المحلي والإقليمي في مراكز البيانات والطاقة والربط الشبكي، لأن الطلب على المعالجة لن يتراجع قريباً.
وتشير مواد جوجل الخاصة بـCloud Next 2026 إلى أن الشركة باتت تخدم عملاء كثراً يبنون آلاف الوكلاء البرمجيين، وأن نماذجها تعالج أكثر من 16 مليار رمز في الدقيقة عبر الاستخدام المباشر للواجهات البرمجية، مع اعتماد يقارب 75% من عملاء Google Cloud على منتجات الذكاء الاصطناعي التابعة لها. هذه المؤشرات تفسر لماذا أصبح الاستثمار في السحابة والقدرة الحاسوبية أولوية عالمية، وليس مجرد إنفاق اختياري.
هل يتحول الإنفاق الضخم إلى ميزة تنافسية مستدامة؟
حتى الآن، تبدو رسالة الإدارة واضحة: الإنفاق الحالي هدفه تثبيت موقع جوجل في الموجة المقبلة من الذكاء الاصطناعي، لا سيما في مجالات البحث والحوسبة السحابية والإعلانات والنماذج المؤسسية. وقد أشار بيتشاي في يوليو 2026 إلى أن تطبيق Gemini وصل إلى 950 مليون مستخدم نشط شهرياً، بينما يواصل قطاع السحابة النمو بدعم من الطلب على البنية التحتية والحلول الذكية.
لكن في المقابل، تبقى الأسئلة مطروحة حول مدى استدامة هذا النسق من الإنفاق، وحول توقيت تحوله إلى تدفقات نقدية أقوى. فالمستثمرون قد يرحبون بالنمو السريع، لكنهم يريدون أيضاً رؤية قدرة أوضح على تحقيق عائد مستمر من كل دولار يُضخ في الخوادم ومراكز البيانات.
خلاصة للمستثمرين في المنطقة
ما يحدث داخل ألفابت يقدم إشارة مهمة لأسواق الشرق الأوسط: الذكاء الاصطناعي لم يعد قصة منتجات فقط، بل قصة بنية تحتية كثيفة رأس المال. الشركات القادرة على تمويل هذا السباق ستملك أفضلية في الخدمات والسحابة والبيانات، بينما ستواجه الشركات الأضعف مالياً صعوبة في مجاراة الوتيرة. بالنسبة للمستثمر العربي، فإن متابعة إنفاق ألفابت لم تعد مجرد خبر عن شركة أميركية كبرى، بل مؤشر على اتجاه عالمي سيؤثر في تسعير التكنولوجيا، وجاذبية أسهم القطاع، وفرص الاستثمار في مراكز البيانات والطاقة الرقمية عبر المنطقة.