الإقتصادي

ألفابت تقفز إلى ثالث أكبر استثمار في محفظة بيركشاير

ألفابت تصعد في محفظة بيركشاير.. ماذا يعني ذلك للمستثمرين في المنطقة؟

في تحول لافت داخل واحدة من أكثر المحافظ الاستثمارية متابعة في العالم، أصبحت ألفابت، الشركة الأم لجوجل بقيادة سوندار بيتشاي (@sundarpichai على إنستغرام)، من أكبر رهانات بيركشاير هاثاواي بعد سلسلة مشتريات خلال 2026، بينها صفقة خاصة بقيمة 10 مليارات دولار. هذا التطور لا يهم وول ستريت وحدها، بل يلفت أيضًا أنظار المستثمرين في الشرق الأوسط ومصر إلى اتجاهات السيولة العالمية نحو شركات التكنولوجيا الكبرى، خصوصًا تلك المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والإعلانات الرقمية والبنية التحتية السحابية.

وبحسب إفصاح رسمي من Alphabet Inc. لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، أعلنت الشركة في 1 يونيو/حزيران 2026 طرحًا خاصًا لصالح شركة تابعة لبيركشاير هاثاواي، شمل 5 مليارات دولار من أسهم الفئة A بسعر 351.81 دولارًا للسهم، و5 مليارات دولار من أسهم الفئة C بسعر 348.20 دولارًا للسهم، بإجمالي 14,212,035 سهمًا من الفئة A و14,359,656 سهمًا من الفئة C. كما أوضحت ألفابت أن هذه الصفقة تضاف إلى مركز استثماري بنتْه بيركشاير منذ الربع الثالث من 2025.

من مركز ناشئ إلى واحد من أكبر المراكز

البيانات المتاحة من إفصاحات الربع الأول من 2026 كانت قد أظهرت بالفعل قفزة كبيرة في حصة بيركشاير في ألفابت. ففي ذلك الوقت، امتلكت المجموعة نحو 54.25 مليون سهم من الفئة A بقيمة تقارب 15.6 مليار دولار، إلى جانب 3.59 ملايين سهم من الفئة C بقيمة تقارب 1.03 مليار دولار. وبذلك اقتربت القيمة المجمعة للحيازة من 16.6 مليار دولار بنهاية مارس/آذار 2026.

لكن الصفقة الخاصة في يونيو أضافت وحدها 10 مليارات دولار إلى التعرض لألفابت، قبل احتساب أي مشتريات أخرى داخل السوق أو تغيرات الأسعار. وهذا ما يفسر كيف تحولت الشركة من رهان متنامٍ إلى ثالث أكبر استثمار في محفظة بيركشاير وفق القراءة الأحدث لتحركاتها، متقدمة على مراكز تاريخية أخرى كانت تحتل مواقع متقدمة في قائمة الحيازات.

خريطة الكبار داخل بيركشاير

تقرير بيركشاير السنوي لعام 2025 كان قد أظهر أن أكبر خمسة مراكز في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2025 كانت: Apple، ثم American Express، ثم Bank of America، ثم Coca-Cola، ثم Chevron. كما أظهرت بيانات 13F للربع الأول من 2026 أن آبل بقيت الاستثمار الأكبر بقيمة تقارب 57.8 مليار دولار، تلتها أمريكان إكسبريس بنحو 45.9 مليار دولار، ثم كوكاكولا بحوالي 30.4 مليار دولار، بينما بلغت حيازة بنك أوف أمريكا نحو 26.2 مليار دولار في ذلك التاريخ.

انطلاقًا من هذه الأرقام، فإن رفع حصة ألفابت من نحو 16.6 مليار دولار إلى ما يتجاوز 26 مليار دولار بعد صفقة يونيو يضعها منطقيًا خلف آبل وأمريكان إكسبريس فقط، وبالقرب من كوكاكولا وبنك أوف أمريكا أو فوقهما بحسب تحركات السوق اللاحقة. لذلك، فإن وصفها بأنها ثالث أكبر استثمار في محفظة بيركشاير يتماشى مع مسار الإفصاحات الرسمية الأخيرة.

لماذا تراهن بيركشاير على ألفابت الآن؟

اللافت هنا أن بيركشاير، المرتبطة تاريخيًا باسم وارن بافيت، لم تكن تُعرف بالإفراط في مطاردة أسهم التكنولوجيا مرتفعة التقييم. لكن ألفابت تبدو حالة مختلفة. الشركة تجمع بين ميزانية قوية، وتدفقات نقدية ضخمة، وهيمنة إعلانية عالمية عبر جوجل، فضلًا عن حضور متزايد في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.

وفي يونيو 2026، ربطت ألفابت الطرح الضخم للأسهم بخطط تمويل استثماراتها في البنية التحتية الحاسوبية للذكاء الاصطناعي لتلبية ما وصفته بالطلب غير المسبوق من العملاء. دخول بيركشاير في هذا الطرح الخاص يعكس، على الأرجح، قناعة بأن الإنفاق الرأسمالي الكبير اليوم قد يتحول إلى نمو طويل الأجل في الإيرادات والربحية، خصوصًا إذا واصلت جوجل تحويل الذكاء الاصطناعي إلى منتجات مدفوعة وخدمات مؤسسية.

ما الذي يهم القارئ المصري والعربي؟

رغم أن الخبر أمريكي في جوهره، فإن تداعياته تمس مستثمري المنطقة. فشركات التكنولوجيا العملاقة الأمريكية باتت عنصرًا رئيسيًا في قرارات الصناديق العالمية، وأي إعادة تموضع كبيرة فيها تؤثر على تدفقات رؤوس الأموال، وعلى شهية المخاطرة في الأسواق الناشئة، وعلى تسعير أسهم التكنولوجيا والصناديق المتداولة التي يتابعها المستثمر العربي.

وبالنسبة لقراء قسم أسواق الخليج والشرق الأوسط، فإن صعود ألفابت داخل محفظة بيركشاير يرسل إشارتين مهمتين:

  • أولًا: أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد قصة نمو مضاربية، بل بات محورًا استثماريًا تدخله حتى المؤسسات المعروفة بالتحفظ والانضباط.
  • ثانيًا: أن الوزن النسبي لعمالقة التكنولوجيا في المحافظ الكبرى قد يستمر في الارتفاع، ما قد ينعكس على استراتيجيات الصناديق الإقليمية التي تتبع مؤشرات أمريكية أو تستثمر عبر أدوات دولية.

هل تغيّر نهج بيركشاير بعد انتقال القيادة؟

التحركات الأخيرة أثارت أيضًا نقاشًا أوسع حول ما إذا كانت بيركشاير تدخل مرحلة جديدة بعد انتقال القيادة التنفيذية إلى جريج أبيل في 2026. غير أن الإفصاحات والتقارير المتخصصة تشير إلى أن تراكم مركز ألفابت بدأ بالفعل منذ الربع الثالث من 2025، أي قبل اكتمال هذا التحول القيادي. لذا، فالمسألة تبدو أقرب إلى امتداد مدروس لنهج انتقائي في التكنولوجيا، وليس قطيعة كاملة مع فلسفة الاستثمار التقليدية للشركة.

ماذا بعد؟

السؤال الذي يراقبه المستثمرون الآن هو ما إذا كانت بيركشاير ستواصل زيادة حصتها في ألفابت خلال النصف الثاني من 2026، أم أنها اكتفت ببناء مركز استراتيجي كبير. الإجابة ستظهر في الإفصاحات القادمة، لكن الثابت حتى الآن أن ألفابت لم تعد مجرد اسم جانبي داخل محفظة بيركشاير، بل أصبحت أحد أعمدة المحفظة.

بالنسبة للمستثمرين في مصر والمنطقة، لا يعني ذلك بالضرورة تقليد الصفقة حرفيًا، لكنه يؤكد أن المال طويل الأجل ما زال يرى قيمة في شركات التكنولوجيا ذات التدفقات النقدية القوية، حتى بعد سنوات من التقلبات وارتفاع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي. وفي بيئة عالمية تعاد فيها صياغة موازين النمو، تبدو ألفابت اليوم أكثر من مجرد سهم تقني كبير؛ إنها رهان على البنية الأساسية للاقتصاد الرقمي العالمي في مرحلته المقبلة.