القلعة تسجل 135.5 مليار جنيه إيرادات خلال 2025
القلعة القابضة تعلن إيرادات 135.5 مليار جنيه في 2025
دخلت شركة القلعة القابضة عام 2026 بإشارة مهمة للمستثمرين في السوق المصرية، بعدما كشفت نتائجها السنوية عن تسجيل إيرادات بلغت 135.5 مليار جنيه خلال عام 2025. وتأتي هذه الأرقام في وقت تواصل فيه المجموعة، المقيدة في البورصة المصرية تحت كود CCAP.CA، إعادة ترتيب مركزها المالي والاستفادة من تنوع استثماراتها في الطاقة والبنية الأساسية والأسمنت والأغذية والنقل والتعدين.
ورغم أن الرقم المعلن لعام 2025 يعكس قاعدة أعمال ضخمة، فإن قراءة النتائج في سياقها الأوسع تكشف أن نشاط الشركة المصرية للتكرير لا يزال العنصر الأكثر تأثيرًا في الأداء المجمع للقلعة، سواء على مستوى الإيرادات أو الربحية التشغيلية، بينما واصلت بقية المنصات التابعة تقديم مساهمات داعمة للنمو.
ما الذي تقوله الأرقام عن مسار الأعمال؟
البيانات الرسمية الصادرة عن القلعة تُظهر أن الشركة كانت قد أنهت عام 2024 بإيرادات مجمعة بلغت 148.9 مليار جنيه، بزيادة سنوية قدرها 53%، مدفوعة أساسًا بالإيرادات المقومة بالدولار في المصرية للتكرير، مع وصول أرباح التشغيل قبل خصم الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك إلى 21.4 مليار جنيه، وصافي ربح مجمع بعد حقوق الأقلية عند 6.4 مليار جنيه. ومن ثم، فإن مستوى الإيرادات المسجل في 2025 عند 135.5 مليار جنيه يعني أن المجموعة حافظت على حجم أعمال مرتفع للغاية، وإن كان أقل من مستوى 2024 المرتبط بظروف سعر الصرف وقوة مساهمة نشاط التكرير.
وخلال عام 2025 نفسه، عكست النتائج الفصلية تقلبًا طبيعيًا في وتيرة الإيرادات، خصوصًا مع تأثر بعض الفترات بعوامل تشغيلية داخل المصرية للتكرير. ففي الربع الثالث من 2025، أعلنت القلعة أن الإيرادات المجمعة ارتدت إلى 38.3 مليار جنيه بعد انتهاء توقف صيانة استمر 32 يومًا في الربع الثاني، بينما ارتفعت الأرباح التشغيلية بنسبة 44% على أساس سنوي إلى 6.9 مليار جنيه. هذا الارتداد يوضح أن الأداء السنوي لم يكن قائمًا فقط على اتساع الحجم، بل أيضًا على استعادة النشاط التشغيلي في أحد أكبر أصول المجموعة.
المصرية للتكرير.. المحرك الرئيسي للنتائج
لا يمكن قراءة نتائج القلعة من دون التوقف عند الشركة المصرية للتكرير ERC في مسطرد، التي تصفها القلعة بأنها مشروع قومي ضخم باستثمارات بلغت 4.3 مليار دولار وبطاقة إنتاجية تصل إلى 4.7 مليون طن سنويًا من المنتجات البترولية المكررة ومشتقات الزيت عالية الجودة. هذا المشروع ظل خلال السنوات الأخيرة المحرك الأثقل وزنًا داخل القوائم المالية المجمعة.
الأرقام المنشورة عن عام 2024 أظهرت أن الإيرادات السنوية المقومة بالدولار داخل المصرية للتكرير بلغت ما يعادل 134.9 مليار جنيه، وهو ما يفسر لماذا تبقى تحركات أسعار الصرف وهوامش التكرير عاملين أساسيين في تقييم نتائج القلعة. كذلك سجلت المصرية للتكرير في الربع الثالث من 2025 إيرادات بنحو 33.8 مليار جنيه وصافي ربح قدره 931.7 مليون جنيه، مدعومًا بتحسن هوامش التكرير.
وبالنسبة للمستثمر المصري، فإن هذه التركيبة تعني أن متابعة القلعة لا تقتصر على الأخبار التقليدية للشركات القابضة، بل تمتد أيضًا إلى تطورات أسواق الطاقة، وحركة الدولار أمام الجنيه، وكفاءة التشغيل داخل أصل صناعي ضخم مثل المصرية للتكرير.
نمو الشركات التابعة خارج نشاط التكرير
ورغم الثقل الواضح للمصرية للتكرير، فإن أحد الجوانب اللافتة في أداء القلعة خلال 2025 كان استمرار التحسن في الشركات التابعة الأخرى. فبحسب نتائج الربع الثالث من 2025، ارتفعت إيرادات القلعة باستثناء المصرية للتكرير بنسبة 29% على أساس سنوي إلى 4.5 مليار جنيه، كما قفزت الأرباح التشغيلية لتلك الأنشطة بنسبة 77% إلى 856.4 مليون جنيه.
- ASEC Holdings: سجلت أرباح التشغيل 280.2 مليون جنيه في الربع الثالث من 2025 مقابل 22.7 مليون جنيه قبل عام، مستفيدة من تعافي التكامل للأسمنت وزيادة الإنتاج وتحركات مواتية في سعر الصرف لدى زهانة للأسمنت.
- Dina Farms Holding Company: نمت أرباح التشغيل بنسبة 50% إلى 291.8 مليون جنيه، بدعم من تحسن العمليات في دينا للمزارع وارتفاع الأحجام والأسعار وإطلاق منتجات جديدة في ICDP.
- ASCOM: ارتفعت أرباح التشغيل بنسبة 47% إلى 201.8 مليون جنيه، مستفيدة من الأداء التشغيلي في ACCM وGlassRock.
- النقل واللوجستيات ضمن منصة CCTO: ارتفعت الأرباح التشغيلية 8% إلى 144.8 مليون جنيه، بدعم من نتائج NRPMC.
هذه المؤشرات تمنح القلعة عنصرًا مهمًا من التوازن، لأن تنوع الأنشطة يخفف نسبيًا من الاعتماد الكامل على قطاع واحد، حتى لو ظل نشاط التكرير صاحب النصيب الأكبر في الإيرادات المجمعة.
ماذا عن طاقة عربية وهيكل الملكية والإدارة؟
تضم محفظة القلعة أيضًا استثمارها في طاقة عربية، والتي تُعالج محاسبيًا كشركة شقيقة وفق طريقة حقوق الملكية، لذلك لا تُدرج إيراداتها ضمن الإيرادات المجمعة للقلعة، لكنها تبقى عنصرًا مهمًا في الربحية. وفي الربع الثالث من 2025، ارتفعت الأرباح التشغيلية لطاقة عربية بنسبة 25% إلى 713.4 مليون جنيه، فيما نما صافي الربح إلى 350 مليون جنيه.
وتأسست القلعة في 2004 كشركة مساهمة مصرية، ويقع مقرها في 1089 كورنيش النيل، مبنى فورسيزونز نايل بلازا، جاردن سيتي، القاهرة. ويترأس مجلس الإدارة الدكتور أحمد هيكل، المؤسس ورئيس مجلس الإدارة، بينما يشغل هشام الخازندار منصب الشريك المؤسس والعضو المنتدب. هذا الاستقرار الإداري يظل عاملًا مهمًا في مرحلة تتابع فيها الشركة تنفيذ تسويات مالية وخططًا لتعزيز مركزها الرأسمالي.
قراءة استثمارية للنتائج
من زاوية سوق المال، فإن إعلان إيرادات 135.5 مليار جنيه في 2025 يضع القلعة مجددًا في دائرة الاهتمام داخل شريحة الأسهم المرتبطة بالاقتصاد الحقيقي والأصول التشغيلية الثقيلة. فالمجموعة لا تعتمد على نشاط مالي صرف، بل ترتكز على أصول في الطاقة والبنية الأساسية والزراعة والصناعة والخدمات اللوجستية، وهي قطاعات ترتبط مباشرة بمسار الاستثمار والإنتاج في مصر.
لكن في المقابل، تبقى جودة الأرباح والقدرة على تحويل النمو التشغيلي إلى صافي ربح مستدام هي النقطة التي سيراقبها المستثمرون عن قرب، خاصة مع استمرار تأثير اتفاقات التسوية وإعادة الهيكلة التي ما زالت بنودها تنعكس محاسبيًا على قائمة الدخل. وكانت القلعة قد أوضحت في نتائج الربع الثالث من 2025 أن مصروفات الفائدة المرتبطة باتفاقات التسوية وإعادة الهيكلة الموقعة في 2024 بلغت 501.1 مليون جنيه خلال الربع، على أن يتم شطب هذه المبالغ مستقبلًا عند استيفاء الشروط المتفق عليها ابتداءً من 2030.
لماذا تهم هذه النتائج السوق المصرية؟
أهمية نتائج القلعة لا ترتبط بالشركة وحدها، بل تمتد إلى دلالات أوسع بشأن قدرة الكيانات الاستثمارية المصرية الكبرى على إدارة محافظ متنوعة وسط بيئة اقتصادية متغيرة. فحين تسجل شركة محلية بهذا الحجم إيرادات تتجاوز 135 مليار جنيه في عام واحد، فهذا يعكس حجم النشاط الاقتصادي الذي تمرره عبر قطاعات إنتاجية وخدمية متعددة داخل السوق.
وبالنسبة لقطاع بنوك واستثمار مصر، فإن القلعة تمثل نموذجًا مختلفًا عن المؤسسات المالية التقليدية؛ فهي شركة استثمارية ذات بصمة تشغيلية واضحة في الاقتصاد الحقيقي. لذلك، فإن متابعة نتائجها تبقى مهمة ليس فقط للمساهمين، بل أيضًا للمراقبين المهتمين باتجاهات الاستثمار الخاص، ومشروعات الطاقة، وصناعة الأسمنت، وسلاسل الإمداد، والأغذية الزراعية في مصر.
الخلاصة أن إيرادات القلعة القابضة البالغة 135.5 مليار جنيه في 2025 تؤكد استمرار ثقل المجموعة في المشهد الاستثماري المصري، مع بقاء المصرية للتكرير اللاعب الحاسم في القوائم المالية، مقابل تحسن تدريجي وملموس في أداء عدد من المنصات التابعة. وفي حال نجحت الشركة في مواصلة رفع كفاءة التشغيل وتخفيف الأعباء المالية المرتبطة بإعادة الهيكلة، فقد تصبح نتائج الفترات المقبلة أكثر تعبيرًا عن القوة التشغيلية الكاملة للمجموعة.