الإقتصادي

أمازون تقود صعود وول ستريت في ختام يوليو

أمازون تمنح وول ستريت دفعة قوية في آخر جلسات يوليو

اختتمت الأسهم الأمريكية تعاملات يوم الجمعة 31 يوليو 2026 على ارتفاع، بعدما قادت أمازون موجة الصعود في السوق عقب إعلان نتائج فصلية فاقت التوقعات، لتنجح المؤشرات الرئيسية في الإغلاق باللون الأخضر رغم استمرار الضغوط القادمة من سوق السندات الأمريكية. وبالنسبة للمتابع المصري للأسواق العالمية، فإن ما جرى في نيويورك يعكس بوضوح كيف باتت نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى قادرة على تغيير اتجاهات التداول حتى في ظل بيئة نقدية مشددة نسبيًا.

وبحسب بيانات الإغلاق، صعد مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1% إلى 25,373.85 نقطة، بينما ارتفع ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.7% إلى 7,489.72 نقطة، وأضاف داو جونز الصناعي 0.5% لينهي الجلسة عند 52,485.03 نقطة. في المقابل، تراجع مؤشر راسل 2000 للشركات الصغيرة 0.5%، ما يشير إلى أن الزخم تركز بصورة أكبر في الأسهم الكبرى وخصوصًا التكنولوجيا. كما سجلت المؤشرات الثلاثة الكبرى مكاسب أسبوعية؛ إذ ارتفع ستاندرد آند بورز 1%، وداو جونز 1%، وناسداك 1.6%.

لماذا تصدرت أمازون المشهد؟

السبب الرئيسي وراء هذا الأداء كان نتائج Amazon (@amazon على إنستغرام) للربع الثاني من 2026، والتي أعادت الثقة في جدوى الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية. الشركة أعلنت في 30 يوليو 2026 أن صافي المبيعات ارتفع 20% على أساس سنوي إلى 200.6 مليار دولار، في حين قفز الدخل التشغيلي إلى 27.5 مليار دولار مقارنة مع 19.2 مليار دولار قبل عام. كما ارتفع صافي الربح إلى 62.6 مليار دولار، أو 5.75 دولار للسهم المخفف.

الأبرز في الأرقام كان أداء وحدة AWS، إذ نمت إيراداتها 37% إلى 42.2 مليار دولار، وهو أسرع معدل نمو لهذه الوحدة خلال 18 ربعًا سنويًا. وقال الرئيس التنفيذي آندي جاسي إن أعمال AWS “تزدهر”، وإن أنشطة الذكاء الاصطناعي والرقائق لدى الشركة تجاوز كل منها معدل إيرادات سنويًا يفوق 25 مليار دولار، في إشارة مباشرة إلى اتساع الطلب على خدمات الحوسبة والذكاء الاصطناعي في الاقتصاد الأمريكي والعالمي.

آندي جاسي في قلب الرواية الاستثمارية

تحركات السهم لم تكن مرتبطة بالأرقام الفصلية وحدها، بل أيضًا بالرسائل التي حملها آندي جاسي، الرئيس التنفيذي لأمازون، للمستثمرين. الشركة رفعت توقعاتها للإنفاق الرأسمالي خلال 2026 إلى 220 مليار دولار بدلًا من 200 مليار دولار كانت أعلنتها في فبراير، مع توجيه الجزء الأكبر من هذه الاستثمارات إلى الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الصناعية. ووفق الشركة، جاء جزء من الزيادة بسبب ارتفاع تكلفة شرائح الذاكرة، بينما شدد جاسي على أن الطلب الحالي ما زال يفوق الطاقة المتاحة لدى أمازون.

هذا الخطاب مهم لأن السوق كانت تراقب منذ شهور ما إذا كانت موجة الإنفاق الهائلة على الذكاء الاصطناعي ستتحول إلى نمو فعلي في الإيرادات والأرباح. نتائج أمازون قدمت، ولو جزئيًا، إجابة إيجابية. لذلك كان صعود سهم الشركة بمثابة عامل موازن لتأثيرات سلبية أخرى في الجلسة، أبرزها هبوط سهم أبل بعد توجيهات مستقبلية أقل إقناعًا للسوق.

عوائد السندات ترتفع.. لكن الأسهم تصمد

على الجانب الآخر، لم تكن الصورة مريحة بالكامل. عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات ارتفع إلى 4.71% من 4.68% في الجلسة السابقة، وسط تجدد المخاوف من بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيًا، إضافة إلى تأثير صعود أسعار النفط على توقعات الأسعار في الولايات المتحدة. عادة ما يمثل ارتفاع العوائد ضغطًا على تقييمات الأسهم، وخصوصًا أسهم النمو، لأنه يرفع تكلفة التمويل ويجعل العائد الخالي من المخاطر أكثر جاذبية للمستثمرين.

لكن السوق تجاهلت هذا العامل مؤقتًا في جلسة الجمعة، لأن شهية المستثمرين كانت موجهة إلى نتائج الشركات الكبرى، وبالأخص قطاع التكنولوجيا. هذا التباين بين صعود العوائد وارتفاع الأسهم يوضح أن وول ستريت ما زالت تتحرك وفق معادلة مزدوجة: من جهة، هناك قلق من التضخم والسياسة النقدية؛ ومن جهة أخرى، هناك حماس تجاه الأرباح والذكاء الاصطناعي.

ما علاقة الفيدرالي بما جرى؟

السياق الأوسع لا يقل أهمية عن النتائج الفصلية. مجلس الاحتياطي الفيدرالي كان قد أبقى في اجتماعه يوم 29 يوليو 2026 النطاق المستهدف للفائدة دون تغيير عند 3.5% إلى 3.75%، لكن الأسواق واصلت تقييم احتمال اتخاذ خطوات لاحقة إذا ظل التضخم مرتفعًا. هذا ما يفسر حساسية سوق السندات، حتى في يوم ارتفعت فيه الأسهم. بالنسبة للمستثمرين في مصر الذين يتابعون الدولار، والذهب، وتكلفة التمويل العالمية، فإن أي تغير في مسار الفائدة الأمريكية يظل عاملًا محوريًا يتجاوز حدود السوق الأمريكية نفسها.

هل كان يوليو شهرًا قويًا فعلًا؟

رغم المكاسب القوية في آخر جلسة من الشهر، فإن الصورة الشهرية كانت أكثر تباينًا. فقد ساعد ارتفاع الجمعة مؤشر داو جونز على تسجيل رابع مكسب شهري على التوالي، في حين أنهى ستاندرد آند بورز 500 الشهر على تراجع طفيف إجمالًا، رغم عودته إلى تسجيل أول مكسب أسبوعي في ثلاثة أسابيع. أما ناسداك فحافظ على قدر من الزخم بدعم من أسهم التكنولوجيا العملاقة، وعلى رأسها أمازون.

ومنذ بداية 2026، ارتفع ستاندرد آند بورز 500 بنحو 9.4%، وداو جونز 9.2%، وناسداك 9.2%، بينما تقدم راسل 2000 بحوالي 18.1%. هذه الأرقام توضح أن الاتجاه العام للأسهم الأمريكية ما زال إيجابيًا هذا العام، لكن القيادة داخل السوق تتبدل من وقت لآخر بين التكنولوجيا، والصناعات، والشركات الصغيرة.

ماذا تعني هذه التحركات للقارئ المصري؟

ما يحدث في وول ستريت لا يبقى داخل حدودها. فصعود أسهم التكنولوجيا الأمريكية الكبرى يؤثر على شهية المخاطرة عالميًا، وعلى تدفقات الاستثمار نحو الأسواق الناشئة، كما ينعكس بشكل غير مباشر على حركة الدولار، وأسعار الذهب، وحتى تكلفة الاقتراض الدولية. وعندما ترتفع عوائد السندات الأمريكية، يصبح جذب الأموال إلى أدوات الدين في الولايات المتحدة أسهل، وهو ما قد يضغط على الأصول عالية المخاطر في مناطق أخرى من العالم.

في الوقت نفسه، فإن نجاح أمازون في تحويل الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى نمو فعلي يعزز الرهان العالمي على هذا القطاع، وهو ما قد ينعكس على تقييمات شركات التكنولوجيا حول العالم، وعلى استراتيجيات الاستثمار لدى الصناديق والمؤسسات التي تتابع الشركات الأمريكية الكبرى باعتبارها مؤشرات مبكرة لاتجاهات الاقتصاد الرقمي.

الخلاصة

جلسة 31 يوليو 2026 أكدت أن أمازون كانت اللاعب الأبرز في وول ستريت بنهاية الشهر. النتائج القوية، وتسارع نمو AWS، وزيادة الرهان على الذكاء الاصطناعي، كلها عوامل دفعت المستثمرين إلى الشراء رغم صعود عوائد السندات واستمرار القلق بشأن التضخم. وبينما منح ذلك دفعة قوية لناسداك وستاندرد آند بورز 500، نجح داو جونز في إضافة إنجاز شهري جديد بتسجيل رابع مكسب متتالٍ. السؤال الآن ليس ما إذا كانت التكنولوجيا ما زالت تقود السوق، بل إلى أي مدى تستطيع هذه القيادة الصمود إذا استمرت الضغوط التضخمية وارتفعت كلفة الأموال في الولايات المتحدة.

  • إغلاق 31 يوليو 2026: ناسداك +1%، ستاندرد آند بورز 500 +0.7%، داو جونز +0.5%.
  • نتائج أمازون الفصلية: مبيعات 200.6 مليار دولار، ودخل تشغيلي 27.5 مليار دولار.
  • AWS: نمو سنوي 37% إلى 42.2 مليار دولار، الأسرع في 18 ربعًا.
  • الإنفاق الرأسمالي المتوقع: 220 مليار دولار خلال 2026.
  • عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات: 4.71% بنهاية الجلسة.