الإقتصادي

إنتل ترفع توقعاتها بقوة مع انتعاش الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي

إنتل تفاجئ السوق بنتائج قوية وتوقعات أعلى من المنتظر

قدمت شركة إنتل دفعة قوية لأسهم قطاع الرقائق بعد إعلان نتائج فصلية جاءت أفضل من توقعات السوق، مع إصدار توجيهات للربع الثالث من 2026 تجاوزت متوسط تقديرات المحللين بوضوح. وتأتي هذه القفزة في وقت يتسارع فيه الإنفاق العالمي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وهو ما انعكس مباشرة على الطلب على المعالجات المستخدمة في مراكز البيانات والخوادم.

وبحسب بيان النتائج المنشور في 23 يوليو 2026، سجلت إنتل إيرادات بلغت 16.1 مليار دولار في الربع الثاني المنتهي في 27 يونيو 2026، بزيادة سنوية قدرها 25%. كما بلغت ربحية السهم المعدلة 0.42 دولار، في حين توقعت الشركة إيرادات للربع الثالث بين 15.8 مليار دولار و16.8 مليار دولار، مع ربحية سهم معدلة عند 0.38 دولار. هذه الأرقام جاءت أعلى من متوسط التقديرات التي أوردتها بيانات السوق، وهو ما دفع السهم للصعود في تعاملات ما بعد الإغلاق.

قفزة في السهم بعد ساعات التداول

تفاعلت الأسواق سريعاً مع الأرقام الجديدة؛ إذ أشارت بيانات التداول بعد الإغلاق إلى صعود سهم إنتل بنحو 10% عقب إعلان النتائج. كما أظهرت تغطية السوق أن متوسط تقديرات المحللين كان يدور حول إيرادات فصلية للربع الثالث عند 15.1 مليار دولار وربحية سهم معدلة عند 0.27 دولار، ما يعني أن توجيهات الشركة جاءت أعلى من المنتظر بفارق ملحوظ.

ومن زاوية تهم القارئ المصري المتابع لأسهم التكنولوجيا العالمية، فإن هذه الحركة تؤكد أن نتائج شركات الرقائق لا تزال من بين أكثر المحفزات تأثيراً على شهية المستثمرين، خصوصاً في ظل الارتباط المتزايد بين موجة الذكاء الاصطناعي وأداء الشركات المصنعة للمعالجات والخوادم ومكونات البنية التحتية الرقمية.

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الطلب على المعالجات

الرسالة الأساسية في نتائج إنتل هذا الربع كانت واضحة: الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد محرك لطلب الشرائح المتخصصة فقط، بل أصبح أيضاً داعماً قوياً للطلب على وحدات المعالجة المركزية التي تدير أحمال العمل في مراكز البيانات. وقال الرئيس التنفيذي ليب-بو تان إن الطلب المرتبط بالحوسبة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي يخلق فرص نمو مستدامة أمام الشركة عبر المعالجات التقليدية، والدوائر المخصصة، والتغليف المتقدم، وشبكة المسابك.

وتكشف الأرقام التفصيلية عن هذا التحول بوضوح؛ فقد بلغت إيرادات وحدة مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي لدى إنتل نحو 6.3 مليار دولار في الربع الثاني، بزيادة سنوية قدرها 59%. أما قطاع الحوسبة الشخصية والذكاء الاصطناعي المادي فسجل 8.9 مليار دولار بارتفاع 13%. وبالنسبة للمستثمرين، فإن هذا التوازن بين أعمال الخوادم وأعمال الحواسب الشخصية يمنح إنتل قاعدة إيرادات أكثر صلابة في دورة الطلب الحالية.

هوامش أفضل وتحسن في التنفيذ

لم يقتصر التحسن على الإيرادات فقط، بل امتد أيضاً إلى الهوامش. فقد بلغ الهامش الإجمالي المعدل 41.8% في الربع الثاني من 2026، مقابل 29.7% قبل عام، في إشارة إلى تحسن كفاءة التشغيل وارتفاع جودة المزيج البيعي. كما سجلت الشركة 7 مليارات دولار تدفقات نقدية من العمليات خلال الربع نفسه، وهو تطور مهم في تقييم قدرة الشركة على تمويل توسعها الصناعي والتقني.

وقال المدير المالي ديف زينسنر إن الشركة تجاوزت توجيهاتها السابقة بفضل الطلب القوي وتحسن التنفيذ، بما في ذلك ارتفاع الإنتاج المدفوع بتحسن العائدات داخل المصانع وتقليص أزمنة التشغيل. وهذه النقطة مهمة لأن رهان إنتل لا يعتمد فقط على الطلب، بل أيضاً على قدرتها على تلبية هذا الطلب بكفاءة وفي توقيت مناسب.

زيادة الإنفاق الرأسمالي تعكس ثقة الإدارة

من أبرز ما لفت انتباه السوق أيضاً قرار إنتل رفع تقديرات الإنفاق الرأسمالي. فبحسب تصريحات منسوبة إلى المدير المالي في مقابلات عقب النتائج، رفعت الشركة توقعات الإنفاق الرأسمالي للعام الجاري من 18 مليار دولار إلى 20 مليار دولار، مع توقع أن يكون الإنفاق في العام المقبل أعلى بصورة ملموسة. هذا القرار يعكس قناعة الإدارة بأن طفرة الطلب ليست مؤقتة، بل تستحق توسيع الطاقة الإنتاجية والاستثمار في المعدات وغرف التصنيع النظيفة والمواد الأساسية.

وفي هذا السياق، كانت إنتل قد أعلنت في منتصف يوليو 2026 استثماراً بقيمة 5 مليارات يورو لتوسيع الطاقة التصنيعية في أوروبا، مع التركيز على إنتاج معالجات Intel Xeon 6 والجيل التالي من معالجات Xeon المبنية على تقنية Intel 3. بالنسبة لسوق الرقائق، فإن هذا النوع من القرارات يرسل إشارة مزدوجة: ثقة في استمرار الطلب، ورغبة في دعم موقع الشركة أمام المنافسين في معركة السعات والتكنولوجيا.

أعمال المسابك تتقدم ولكن التحدي مستمر

أظهرت النتائج أيضاً تقدماً في نشاط Intel Foundry، الذي سجل إيرادات بنحو 5.8 مليار دولار في الربع الثاني، بزيادة 31% على أساس سنوي. وتعد هذه الوحدة ركناً أساسياً في خطة إنتل لاستعادة مكانتها التصنيعية وجذب عملاء خارجيين، إلى جانب خدمة احتياجاتها الداخلية. كما أوضحت الشركة أن عملية Intel 18A-P دخلت مرحلة الإنتاج التجريبي وفق الجدول الزمني المعلن سابقاً، في حين بدأ التصنيع الكمي المرتفع لجزء من معالجات Panther Lake باستخدام تقنية High NA EUV من ASML.

ورغم هذا الزخم، لا تزال السوق تراقب هذا النشاط بحذر، لأن نجاح المسابك لا يقاس فقط بنمو الإيرادات، بل أيضاً بقدرة الشركة على الحفاظ على العملاء، وتنفيذ الجداول الصناعية، وتحقيق عائد مناسب على الاستثمارات الضخمة المطلوبة.

لماذا تهم هذه النتائج المستثمر المصري؟

قد تبدو نتائج إنتل بعيدة جغرافياً، لكنها مهمة للقارئ في مصر لعدة أسباب. أولاً، لأنها تقدم مؤشراً مباشراً على اتجاهات الإنفاق العالمي في التكنولوجيا، خاصة في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية. ثانياً، لأن أداء شركات مثل إنتل وAMD وNVIDIA يؤثر في شهية المستثمرين تجاه أسهم التكنولوجيا عالمياً، وهو ما ينعكس على الصناديق الدولية وتقييمات الأصول عالية النمو. ثالثاً، لأن دورة الطلب على الرقائق ترتبط بشكل غير مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار الخوادم والحواسب ومعدات مراكز البيانات التي تهم الشركات والقطاعات الرقمية في المنطقة.

  • إيرادات الربع الثاني 2026: 16.1 مليار دولار
  • نمو سنوي في الإيرادات: 25%
  • ربحية السهم المعدلة: 0.42 دولار
  • توقعات إيرادات الربع الثالث: من 15.8 إلى 16.8 مليار دولار
  • إيرادات مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي: 6.3 مليار دولار
  • إيرادات Intel Foundry: 5.8 مليار دولار

الخلاصة

نجحت إنتل في تحويل طفرة الذكاء الاصطناعي إلى أرقام تشغيلية ومالية أقوى من المتوقع، وهو ما منح السهم دفعة فورية وأعاد تسليط الضوء على قدرة الشركة على الاستفادة من الطلب المتصاعد على الحوسبة في مراكز البيانات. وإذا تمكنت الإدارة من مواصلة تحسين التنفيذ الصناعي، وتوسيع الطاقة الإنتاجية، ودعم نشاط المسابك بعملاء وعقود طويلة الأجل، فقد تكون الشركة أمام مرحلة أكثر استقراراً في مسار التعافي والمنافسة داخل سوق الرقائق العالمي.