الإقتصادي

أنثروبيك تتراجع عن شراء Decart AI في صفقة كانت قد تبلغ 6 مليارات دولار

تراجع مفاجئ في واحدة من أكبر الصفقات المحتملة بقطاع الذكاء الاصطناعي

أوقفت شركة أنثروبيك، المطورة لنماذج Claude، مساعيها للاستحواذ على شركة Decart AI الناشئة، بعد فترة من المحادثات وعمليات الفحص التمهيدية التي سبقت اتخاذ القرار النهائي، بحسب ما أوردته تقارير صحفية متخصصة استنادًا إلى مصادر مطلعة على الملف. وتشير المعلومات المتاحة إلى أن الصفقة التي جرى بحثها كانت قد تدور حول تقييم يقارب 6 مليارات دولار، قبل أن تقرر أنثروبيك عدم المضي قدمًا فيها.

وبالنسبة لأسواق الشرق الأوسط، تكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لأن سباق الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على الولايات المتحدة وأوروبا، بل بات يؤثر في قرارات الاستثمار، وتقييمات الشركات الناشئة، وخطط البنية التحتية الرقمية التي تتابعها كذلك صناديق ومؤسسات في الخليج والمنطقة الأوسع. ومع تزايد شهية المستثمرين تجاه الذكاء الاصطناعي، أصبحت أي صفقة بهذا الحجم مؤشرًا على المزاج الحقيقي للسوق، لا مجرد خبر عابر في قطاع التكنولوجيا.

ما الذي نعرفه عن Decart AI؟

تقدم Decart AI نفسها باعتبارها مختبرًا لأبحاث الذكاء الاصطناعي يركز على النماذج الفورية والبنية التحتية عالية الكفاءة، مع تطوير تقنيات تتيح تشغيل الأنظمة بزمن استجابة منخفض جدًا. وتوضح صفحات الشركة الرسمية والمستثمرين الداعمين لها أن أعمالها تشمل بناء world models وأدوات لتحسين أداء العتاد وتسريع تشغيل النماذج، وهي نقطة أصبحت بالغة الحساسية مع الارتفاع الكبير في تكلفة الحوسبة داخل هذا القطاع. كما تُظهر بيانات المستثمرين أن الشركة تأسست في 2023 وأن من بين مؤسسيها دين لايترسدورف وموشيه شاليف.

وكانت Decart قد جذبت تمويلات متتابعة خلال فترة قصيرة. فبعد جولات مبكرة، تظهر بيانات منشورة من الشركة ومستثمرين فيها أن Radical Ventures قادت جولة كبيرة في 2026 بقيمة 300 مليون دولار عند تقييم بلغ 4 مليارات دولار. كما أشارت تقارير أخرى في 2025 إلى جولة عند تقييم يقارب 3.1 مليار دولار، ما يعكس الارتفاع السريع في قيمة الشركة خلال أقل من عامين.

لماذا كانت أنثروبيك مهتمة بالشركة؟

المنطق الصناعي وراء الصفقة المحتملة يبدو واضحًا: أنثروبيك تحتاج باستمرار إلى قدرات حوسبة ضخمة لتدريب النماذج وتشغيلها، بينما تطور Decart تقنيات لتحسين كفاءة الشرائح وتسريع الاستدلال الفوري. هذا النوع من التكامل قد يمنح أي مشترٍ ميزة استراتيجية في خفض التكاليف ورفع الأداء، خصوصًا في وقت تتنافس فيه شركات الذكاء الاصطناعي على الوصول إلى أفضل البنى السحابية والرقاقات المتقدمة.

وتبرز هذه الحاجة أكثر عند النظر إلى حجم التوسع الذي تعيشه أنثروبيك. فالشركة أعلنت في مايو 2025 جمع 30 مليار دولار في جولة Series G عند تقييم بعد التمويل بلغ 380 مليار دولار. ثم أعلنت لاحقًا في 2026 جولة Series H بقيمة 65 مليار دولار عند تقييم بعد التمويل وصل إلى 965 مليار دولار. كما أكدت أن منصة Claude متاحة عبر AWS وGoogle Cloud وMicrosoft Azure، وهو ما يعكس الطابع الصناعي الواسع لأعمالها.

لماذا تراجعت الصفقة؟

حتى الآن، لا توجد إفصاحات رسمية مفصلة من أنثروبيك أو Decart تشرح أسباب التراجع. لكن في مثل هذه الحالات، عادة ما ترتبط القرارات النهائية بعوامل مثل السعر، والجدوى الاستراتيجية، ومخاطر الدمج، أو تفضيل الاستمرار في الشراكات بدلًا من الاستحواذ الكامل. وبما أن المحادثات كانت غير ملزمة في الأساس، فإن توقفها لا يُعد أمرًا غير معتاد في سوق التكنولوجيا، خاصة عندما تكون التقييمات مرتفعة والقطاع في حالة إعادة تسعير مستمرة. وهذه قراءة تحليلية مبنية على طبيعة الصفقات المشابهة، لا على تصريح مباشر من الشركتين.

اللافت أيضًا أن Decart كانت محط اهتمام من أطراف أخرى، وفق تقارير صحفية تناولت اهتمام شركات كبرى مختلفة بأصول الشركة وتقنياتها. وهذا يعني أن أنثروبيك ربما واجهت منافسة رفعت سقف التقييم أو غيّرت حسابات العائد المتوقع من الصفقة.

ماذا يعني ذلك لأسواق المنطقة؟

في مصر والمنطقة العربية، يُتابَع هذا النوع من الأخبار ليس فقط من زاوية التكنولوجيا، بل أيضًا من زاوية الاستثمار العابر للحدود وتوجهات رأس المال الجريء. فالذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا حاضرًا في استراتيجيات تنويع الاقتصاد في الخليج، وفي خطط التحول الرقمي لدى الحكومات والشركات الكبرى في الشرق الأوسط. وعندما تتعثر صفقة بمليارات الدولارات في هذا القطاع، فإن الرسالة الأهم للمستثمرين هي أن السوق ما زالت تمنح الشركات الواعدة تقييمات ضخمة، لكنها في الوقت نفسه باتت أكثر تدقيقًا في العائد التشغيلي والميزة التقنية الحقيقية.

ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة تراجع أنثروبيك باعتباره إشارة إلى أن المرحلة الحالية لم تعد تقوم فقط على فكرة “النمو بأي ثمن”، بل على البحث عن كفاءة الحوسبة والقدرة على التوسع التجاري والجدوى طويلة الأجل. وهذه معايير مهمة كذلك للمستثمرين في الشرق الأوسط الذين يوازنون بين فرص الدخول المبكر في شركات الذكاء الاصطناعي وبين مخاطر المبالغة في التقييمات.

هل انتهت القصة هنا؟

ليس بالضرورة. توقف المفاوضات اليوم لا يمنع عودة المحادثات مستقبلًا، كما لا يستبعد دخول مشترين آخرين أو لجوء Decart إلى مسار مستقل يعتمد على مزيد من التمويل والتوسع التجاري. الشركة ما تزال تملك قصة نمو قوية في مجال شديد الجاذبية، بينما تحتفظ أنثروبيك بقدرة مالية وتشغيلية كبيرة بعد جولات التمويل الضخمة التي حصلت عليها.

الخلاصة أن تراجع أنثروبيك عن الاستحواذ على Decart AI لا يقلل من أهمية الأخيرة، بل يكشف مدى سخونة المنافسة على التقنيات التي تخفض كلفة تشغيل الذكاء الاصطناعي وتزيد سرعته. وبالنسبة للقارئ المصري المتابع لأسواق الخليج والشرق الأوسط، فإن هذا التطور يعكس حقيقة أوسع: الموجة القادمة في الذكاء الاصطناعي لن تحسمها النماذج وحدها، بل أيضًا البنية التحتية والكفاءة والقدرة على تحويل الابتكار إلى عوائد قابلة للاستدامة.

أبرز النقاط في الخبر

  • أنثروبيك تراجعت عن استكمال محادثات الاستحواذ على Decart AI.
  • الصفقة المحتملة كانت تدور حول 6 مليارات دولار.
  • Decart تطور تقنيات للذكاء الاصطناعي الفوري وتحسين كفاءة البنية التحتية والرقاقات.
  • الشركة الناشئة حصلت في 2026 على جولة 300 مليون دولار عند تقييم 4 مليارات دولار.
  • أنثروبيك رفعت تقييمها في 2026 إلى 965 مليار دولار بعد جولة تمويل ضخمة، ما يبرز وفرة السيولة لديها رغم التراجع عن الصفقة.