إنفيديا تدرس دخول اكتتاب أنثروبيك التاريخي كمستثمر رئيسي
إنفيديا على خط اكتتاب أنثروبيك.. لماذا يراقب السوق الصفقة عن قرب؟
تتجه الأنظار في وول ستريت إلى محادثات جارية بين إنفيديا وأنثروبيك بشأن مشاركة الأولى كمستثمر رئيسي في الطرح العام الأولي المرتقب لشركة الذكاء الاصطناعي، في صفقة قد تتحول إلى واحد من أكبر الاكتتابات في تاريخ السوق الأمريكي. أهمية التطور لا ترتبط فقط بحجم الأموال المحتمل ضخها، بل بما يكشفه عن طبيعة المرحلة الجديدة في قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث تتداخل صناعة الرقائق مع تمويل الشركات الناشئة والبنية التحتية السحابية على نطاق غير مسبوق.
وبحسب ما نقلته رويترز في 11 سبتمبر 2026، فإن أنثروبيك تجري محادثات لضم إنفيديا كمستثمر مرجعي في الاكتتاب، مع حديث عن احتمال وصول مساهمة الشركة الأمريكية إلى 10 مليارات دولار، وفق ما أوردته تقارير أعادت نشر تفاصيل الوكالة. هذه الأرقام، إذا تأكدت، تضع الصفقة في مصاف الطروحات الاستثنائية التي يتابعها المستثمرون العالميون باهتمام بالغ.
شركة صعدت بسرعة هائلة
أنثروبيك، المطورة لعائلة نماذج Claude، لم تعد مجرد شركة ناشئة في الذكاء الاصطناعي. الشركة أعلنت في 28 مايو 2026 جمع 65 مليار دولار في جولة Series H عند تقييم بلغ 965 مليار دولار بعد الاستثمار. وقبلها، كانت قد جمعت في 12 فبراير 2026 نحو 30 مليار دولار في جولة Series G عند تقييم 380 مليار دولار. هذا التسارع في القيمة السوقية خلال أشهر قليلة فقط يوضح لماذا أصبح الاكتتاب المنتظر حدثًا محوريًا لأسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
واللافت أن الشركة ربطت هذا النمو بتوسع استخدام Claude داخل الشركات الكبرى. ففي إعلانها الخاص بجولة فبراير 2026، قالت إن إيراداتها الجارية السنوية بلغت 14 مليار دولار، وإن عدد العملاء الذين ينفقون أكثر من 100 ألف دولار سنويًا ارتفع بقوة، بينما تجاوز عدد العملاء الذين ينفقون أكثر من مليون دولار سنويًا حاجز 500 عميل. ثم أعلنت في أبريل 2026 أن الإيرادات الجارية تخطت 30 مليار دولار، قبل أن تقول في مايو إن هذا الرقم تجاوز 47 مليار دولار.
ما الذي تكسبه إنفيديا من الصفقة؟
من زاوية شركات ونتائج الأعمال، فإن تحرك إنفيديا لا يبدو مفاجئًا. الشركة بقيادة جنسن هوانغ، المؤسس والرئيس التنفيذي، وسّعت خلال العامين الأخيرين حضورها من بيع المعالجات إلى بناء منظومة استثمارية وبنية تحتية كاملة حول الذكاء الاصطناعي. ففي نتائج الربع الرابع من سنتها المالية 2026، المعلنة في 25 فبراير 2026، سجلت إنفيديا إيرادات فصلية قياسية بلغت 68.1 مليار دولار، بزيادة 73% على أساس سنوي، فيما بلغت إيرادات مراكز البيانات وحدها 62.3 مليار دولار. كما وصلت الإيرادات السنوية إلى 215.9 مليار دولار.
ولم تكتف الشركة بالأداء المالي؛ فقد كشفت رسميًا ضمن نفس النتائج عن استثمار وشراكة تقنية عميقة مع أنثروبيك. هذا يعني أن العلاقة بين الطرفين لم تعد نظرية أو مقتصرة على كون إنفيديا موردًا للرقائق، بل أصبحت جزءًا من نموذج أعمال أوسع يربط التمويل بالطلب المستقبلي على الحوسبة.
وتوضح ملفات إنفيديا التنظيمية الأحدث اتساع هذا النهج. ففي تقريرها الفصلي 10-Q المنشور في 27 أغسطس 2026، قالت الشركة إن لديها استثمارات ملكية بقيمة 99 مليار دولار، إلى جانب التزامات استثمارية إضافية بقيمة 25 مليار دولار حتى 26 يوليو 2026. كما أشارت إلى التزامات قوية مرتبطة بالبنية التحتية ومراكز البيانات، في إشارة إلى أن الشركة تتحول تدريجيًا من بائع رقائق فحسب إلى لاعب يمول الطلب على منتجاته أيضًا.
أنثروبيك بين السحابة والرقائق والطرح العام
ما يهم المستثمر المصري والعربي هنا أن قصة أنثروبيك ليست مجرد حماس حول الذكاء الاصطناعي، بل نموذج أعمال مدعوم بعقود حوسبة هائلة وشبكة شركاء من الوزن الثقيل. الشركة تقول إن Claude متاح عبر أكبر ثلاث منصات سحابية عالميًا: Amazon Web Services وGoogle Cloud وMicrosoft Azure. كما أوضحت في أكثر من بيان أن تشغيل نماذجها يعتمد على مزيج من وحدات معالجة إنفيديا، وGoogle TPUs، وAWS Trainium.
وفي 6 أبريل 2026، أعلنت أنثروبيك توسيع شراكتها الحاسوبية مع جوجل وبرودكوم لتأمين عدة جيجاواط من سعة الحوسبة الجديدة بدءًا من 2027، مؤكدة أن الطلب على Claude يتسارع بقوة. ثم عادت في مايو 2026 لتعلن اتفاقات إضافية مع أمازون لما يصل إلى خمسة جيجاواط من السعة، ومع جوجل وبرودكوم لخمسة جيجاواط أخرى من طاقة TPU.
هذه الخلفية تفسر لماذا قد يمثل دخول إنفيديا في الاكتتاب أكثر من مجرد رهان مالي. فالمستثمر المرجعي في مثل هذه الطروحات يعطي ثقلًا للسعر والطلب والثقة، لكنه في هذه الحالة قد يضيف أيضًا بعدًا تشغيليًا: ضمان علاقة طويلة الأمد مع أحد أكبر مولدي الطلب على الحوسبة المتقدمة في العالم.
ماذا يعني ذلك للسوق؟
إذا مضت المحادثات إلى اتفاق نهائي، فقد يصبح اكتتاب أنثروبيك نقطة قياس جديدة لأسهم الذكاء الاصطناعي، تمامًا كما كانت نتائج إنفيديا خلال العامين الماضيين معيارًا لتوقعات القطاع بأكمله. السوق هنا لا يقيم فقط شركة تطور نماذج لغوية، بل يقيم سلسلة قيمة كاملة تشمل الشرائح، والسحابة، والطاقة، ومراكز البيانات، والبرمجيات المؤسسية.
وللقارئ في مصر، فإن دلالة الخبر تتجاوز وول ستريت. أي موجة صعود جديدة في شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية تنعكس عادة على شهية المستثمرين تجاه قطاع التكنولوجيا عالميًا، كما تؤثر على تقييمات الشركات المرتبطة بالتحول الرقمي، والخدمات السحابية، وأشباه الموصلات. وفي بيئة استثمارية تتسم بالحذر وارتفاع تكلفة التمويل، تصبح الطروحات الكبرى اختبارًا حقيقيًا لقدرة السوق على تمويل النمو المستقبلي لا الأرباح الحالية فقط.
هل الصفقة محسومة؟
حتى الآن، لا توجد اتفاقات نهائية معلنة من الشركتين بشأن حجم الاستثمار أو توقيت الطرح أو تسعيره. وبالتالي، يظل الحديث في إطار محادثات قد تفضي إلى اتفاق، وقد تتغير شروطها قبل الإغلاق. لكن المؤكد أن إشارات السوق باتت واضحة: أنثروبيك تتحرك بثبات نحو مرحلة عامة، وإنفيديا تواصل توسيع نفوذها في اقتصاد الذكاء الاصطناعي من خلال الاستثمار، لا عبر بيع المعالجات فقط.
وفي حال إتمام الخطوة، فإننا قد نكون أمام واحدة من أكثر الصفقات دلالة في 2026: شركة رقائق تقود ثورة الذكاء الاصطناعي، تدخل كمستثمر رئيسي في طرح شركة نماذج لغوية عملاقة، في وقت يعاد فيه رسم خريطة القيمة داخل قطاع التكنولوجيا العالمي.
- تاريخ بارز: رويترز أشارت إلى المحادثات في 11 سبتمبر 2026.
- الاستثمار المحتمل: حتى 10 مليارات دولار وفق التقارير المتداولة عن تفاصيل المحادثات.
- تقييم أنثروبيك: 965 مليار دولار بعد جولة مايو 2026.
- إيرادات إنفيديا السنوية: 215.9 مليار دولار في السنة المالية 2026.
- الزاوية الأهم: الصفقة تعكس اندماج التمويل مع البنية التحتية في سباق الذكاء الاصطناعي.