أوبر تُفعّل عرض الاستحواذ على دليفري هيرو بـ41.50 يورو للسهم
أوبر تبدأ رسميًا مرحلة التنفيذ في صفقة دليفري هيرو
دخلت صفقة استحواذ أوبر على دليفري هيرو مرحلة جديدة ومهمة، بعدما أعلنت أوبر، الخميس 27 أغسطس 2026، نشر وثيقة العرض الرسمية الخاصة بالاستحواذ الطوعي على الشركة الألمانية، وذلك عقب الحصول على موافقة هيئة الرقابة المالية الألمانية BaFin. وبموجب هذه الخطوة، أصبحت فترة قبول العرض مفتوحة أمام مساهمي دليفري هيرو من 27 أغسطس 2026 وحتى 5 نوفمبر 2026.
العرض النقدي المقدم من أوبر يبلغ 41.50 يورو للسهم، وهو السعر ذاته الذي كُشف عنه عند إعلان نية الاستحواذ في يوليو الماضي. ووفق بيانات أوبر، يمثل هذا السعر علاوة تقارب 108% مقارنة بسعر الإغلاق غير المتأثر لسهم دليفري هيرو في 8 مايو 2026، كما يعادل علاوة بنحو 127% مقارنة بمتوسط السعر المرجح بحجم التداول على منصة Xetra خلال الأشهر الثلاثة السابقة لذلك التاريخ.
ما الذي تعنيه الوثيقة الرسمية للسوق؟
نشر وثيقة العرض لا يعني إتمام الصفقة تلقائيًا، لكنه يمثل البداية القانونية لمرحلة قبول المساهمين للشروط المالية والتنظيمية. أوبر أوضحت أن العرض يخضع لعدة شروط، أبرزها الوصول إلى حد أدنى من القبول يعادل 50% زائد سهم واحد من رأسمال دليفري هيرو، باستثناء أسهم الخزينة، إلى جانب الحصول على الموافقات التنظيمية المرتبطة بالمنافسة والاندماج في الأسواق المعنية.
اللافت أن أوبر دخلت هذه المرحلة وهي بالفعل تمتلك نفوذًا اقتصاديًا كبيرًا في الشركة المستهدفة. فقبل إطلاق العرض رسميًا، كانت أوبر تملك نحو 24.77% من رأس المال التصويتي الصادر في دليفري هيرو، إضافة إلى انكشاف اقتصادي آخر بنحو 11.74% عبر مشتقات أسهم. كما أبرمت الشركة اتفاقًا غير قابل للإلغاء مع Prosus لتقديم أسهمها في العرض، بما يشمل 51,116,174 سهمًا، أي ما يوازي نحو 16.68% من رأس مال دليفري هيرو وحقوق التصويت، وهو ما يرفع المصلحة الاقتصادية الإجمالية لأوبر إلى نحو 53%.
حجم الصفقة ولماذا تعد مؤثرة عالميًا؟
عندما كشفت أوبر (@uber على إنستغرام) في 16 يوليو 2026 عن نيتها الاستحواذ على دليفري هيرو، قالت إن العرض يمنح الشركة الألمانية قيمة حقوق ملكية ضمنية تبلغ نحو 14.8 مليار دولار على أساس 100% من الشركة، أو نحو 13.7 مليار دولار بعد احتساب حصص أوبر التي تم شراؤها مسبقًا. كما أشارت أوبر إلى أن الكيان المدمج سيمتد إلى 99 سوقًا، مع إجمالي حجوزات موحد pro forma بنحو 236 مليار دولار في 2025.
ومن الناحية التشغيلية، ترى أوبر أن الصفقة ستقوي نموذج المنصة متعددة الخدمات، إذ سترفع عدد الأسواق التي تستطيع فيها تقديم التنقل والتوصيل معًا من 34 سوقًا إلى 58 سوقًا. هذا التوسع مهم للمستثمرين لأنه يعكس رهانًا واضحًا على تعميق التكامل بين خدمات النقل وطلب الطعام والبقالة والتجارة السريعة، بدل الاكتفاء بإدارة كل نشاط بمعزل عن الآخر.
أين تقف مصر من هذه الصفقة؟
رغم أن الصفقة ذات طابع عالمي وتقع بوضوح ضمن تغطية الأسواق الدولية لا قسم التغطية المحلية المصرية، فإن لها صلة مباشرة بالقارئ في مصر بسبب وجود أصول وعلامات تابعة لدليفري هيرو داخل السوق المصري. فالشركة تؤكد على موقعها الرسمي أن talabat تعمل في مصر ضمن أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما تشير أيضًا إلى وجود instashop في مصر.
ومن المهم هنا التذكير بأن أوبر إيتس لا تعمل حاليًا في مصر؛ إذ سبق لأوبر أن أعلنت وقف خدمة Uber Eats في السوق المصرية اعتبارًا من 18 مايو 2020، مع استمرار نشاط الشركة في خدمات النقل. لذلك، فإن أي أثر مباشر محتمل للصفقة على المستهلك المصري لا يرتبط بعودة فورية لخدمة أوبر إيتس، بل يمر أساسًا عبر الأصول التابعة لدليفري هيرو في مصر، وعلى رأسها طلبات وإنستاشوب.
هل تشمل الصفقة عمليات طلبات في مصر؟
بحسب عرض أوبر المعلن في يوليو 2026، فإن الأعمال التي تستهدف أوبر الاستحواذ عليها تشمل علامة talabat في ثمانية أسواق هي: البحرين، مصر، العراق، الأردن، الكويت، عُمان، قطر، والإمارات. وهذا يعني أن السوق المصرية مدرجة ضمن النطاق التشغيلي للأصول التي تراهن أوبر على إضافتها إلى شبكتها العالمية.
وفي المقابل، هناك جزء منفصل من إعادة تشكيل أعمال دليفري هيرو يتضمن اتفاقًا مع شركة SSW Partners للاستحواذ على أنشطة دليفري هيرو في 14 سوقًا تتداخل فيها أعمال Uber Eats مع عمليات دليفري هيرو، مقابل نحو 1.6 مليار دولار. أوبر أوضحت أنها لن تستحوذ على السيطرة على الأعمال المنقولة إلى SSW، وأن الأخيرة ستدير بشكل مستقل عملية البحث عن شركاء استراتيجيين لتلك الأصول.
ماذا عن موقف إدارة دليفري هيرو؟
حتى لحظة نشر وثيقة العرض، أشارت أوبر إلى أن مجلس الإدارة التنفيذي ومجلس الإشراف في دليفري هيرو من المتوقع أن ينشرا بيانًا مسببًا مشتركًا بشأن الصفقة في الوقت المناسب، مع توقع دعم العرض. وكانت دليفري هيرو قد قالت في إعلانها الصادر في يوليو إن مجلسيها رحبا بالإجراء واعتزما التوصية للمساهمين بقبول العرض، رهناً بمراجعة وثيقة العرض النهائية.
هذا الموقف مهم للغاية في الصفقات الألمانية من هذا النوع، لأنه يمنح المستثمرين إشارة أولية إلى أن الإدارة لا تتعامل مع العرض كتحرك عدائي، بل كاتفاق استراتيجي قد يعيد رسم خريطة المنافسة في توصيل الطعام والتجارة السريعة عبر أوروبا والشرق الأوسط وآسيا وأمريكا اللاتينية.
قراءة استثمارية: لماذا يهم الخبر المتابع المصري؟
من زاوية الأسواق والاستثمار، تبرز الصفقة كواحدة من أكبر عمليات الاندماج في اقتصاد المنصات خلال 2026. وبالنسبة للمتابع في مصر، تهم الصفقة لثلاثة أسباب رئيسية:
- أولًا: دليفري هيرو تملك علامات ناشطة في السوق المصري، أبرزها طلبات، ما يجعل أي تغيير في الملكية أو الاستراتيجية العالمية محل متابعة محلية.
- ثانيًا: الصفقة قد تؤثر على أولويات الاستثمار في التكنولوجيا اللوجستية، والتوسع في البقالة والتجارة السريعة، ونماذج الشراكة مع المطاعم والمتاجر داخل المنطقة.
- ثالثًا: توحيد شبكات أوبر ودليفري هيرو في عشرات الأسواق قد يزيد الضغوط التنافسية على اللاعبين الإقليميين والدوليين، خاصة إذا نجحت أوبر في تحويل هذا الحجم إلى وفورات تشغيلية أوسع.
ومع ذلك، يجب الفصل بين الانعكاس الاستثماري المحتمل وبين الأثر التشغيلي المباشر على المستخدمين في مصر. فحتى الآن، ما تم إعلانه رسميًا يتعلق بهيكل الملكية وشروط العرض والموافقات، وليس بخطط تفصيلية لتغيير العلامات التجارية أو دمج التطبيقات أو تعديل الخدمات داخل السوق المصرية.
ما الخطوة التالية؟
الأنظار تتجه الآن إلى نهاية فترة القبول في 5 نوفمبر 2026، ثم إلى مسار الموافقات التنظيمية في الأسواق المختلفة. إذا حصلت أوبر على نسب القبول المطلوبة والموافقات اللازمة، فستكون أمامها واحدة من أوسع عمليات التوسع الخارجي في تاريخها، بينما ستدخل دليفري هيرو مرحلة جديدة تحت مظلة مساهم استراتيجي أكبر يمتلك حضورًا قويًا في النقل والتوصيل معًا.
وبالنسبة لمصر، يظل السؤال الأهم ليس فقط ما إذا كانت الصفقة ستُستكمل، بل كيف ستنعكس لاحقًا على استثمارات التوصيل والطلب السريع واللوجستيات الرقمية في السوق المحلي. وحتى تظهر إجابات عملية على هذا السؤال، يبقى المؤكد أن عرض أوبر البالغ 41.50 يورو للسهم أصبح رسميًا على الطاولة، وأن دليفري هيرو دخلت بالفعل واحدة من أكثر محطات 2026 حساسية في مسيرتها كشركة مدرجة في فرانكفورت.