الإقتصادي

أوستيفول سيفود تخيب التوقعات في الربع الثاني بفعل تراجع السلمون

تراجع إيرادات أوستيفول سيفود في الربع الثاني يسلط الضوء على ضغوط قطاع السلمون

جاءت نتائج أوستيفول سيفود النرويجية دون مستوى التوقعات في الربع الثاني من 2025، بعدما تعرضت إيرادات المجموعة وربحيتها لضغط واضح من نشاط السلمون، في وقت تراجع فيه الأداء مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وتُعد الشركة واحدة من الأسماء المهمة في صناعة المأكولات البحرية عالميًا، عبر انكشافها على تربية السلمون وصيد الأسماك وإنتاج الزيوت والبروتينات البحرية، ما يجعل نتائجها محل متابعة من المستثمرين المهتمين بأسهم الأغذية والسلع التصديرية.

وبحسب التقرير المالي للنصف الأول والربع الثاني الصادر عن الشركة في 20 أغسطس 2025، بلغت الإيرادات وإجمالي المكاسب والخسائر للمجموعة 10.065 مليار كرونة نرويجية في الربع الثاني، مقابل 11.334 مليار كرونة في الفترة المقابلة من 2024. كما تراجع الربح التشغيلي المعدل إلى 736 مليون كرونة فقط، انخفاضًا من 2.663 مليار كرونة قبل عام، بينما هبط الربح قبل الضرائب إلى 14 مليون كرونة مقارنة مع 2.645 مليار كرونة في الربع الثاني من 2024. وأوضحت الشركة أن النتيجة تأثرت بتسوية سلبية كبيرة لقيم الأصول البيولوجية، إلى جانب انخفاض أسعار السلمون والتراوت.

أين جاءت الضغوط الأساسية؟

الوزن الأكبر في قصة النتائج يعود إلى استثمارات أوستيفول سيفود في ليروي سيفود جروب، وهي الذراع الأهم للمجموعة في تربية السلمون والتراوت. ففي الربع الثاني من 2025، سجلت ليروي إيرادات بقيمة 8.827 مليار كرونة، وبلغ الربح التشغيلي المعدل 680 مليون كرونة، مقارنة مع 906 ملايين كرونة في الفترة نفسها من 2024. كذلك بلغ حجم السلمون المذبوح ضمن المجموعة في الربع الثاني 50,862 طنًا مكافئًا للوزن الحي مقابل 48,898 طنًا قبل عام، لكن هذا التحسن في الحجم الإجمالي لم يكن كافيًا لتعويض أثر انخفاض الأسعار والضغوط على الهوامش.

وعلى مستوى النصف الأول، أظهرت البيانات أن إجمالي حجم السلمون المذبوح بلغ 91,006 أطنان في النصف الأول من 2025، مقابل 68,930 طنًا في الفترة نفسها من 2024، بينما ارتفعت الإيرادات المجمعة للنصف الأول إلى 22.967 مليار كرونة من 21.187 مليار كرونة. لكن تحسن الإيرادات نصف السنوية لم ينعكس بالقوة نفسها على الربحية، ما يشير إلى أن تحدي الأسعار والتكاليف ظل العامل الفاصل.

بيلاجيا أيضًا تحت الضغط

الضغوط لم تقتصر على السلمون فقط. فالشركة أشارت أيضًا إلى ضعف في أداء Pelagia، المشروع الذي تملك فيه المجموعة حصة 50%، نتيجة انخفاض أسعار الزيوت البحرية تحديدًا. وخلال الربع الثاني من 2025، بلغت إيرادات بيلاجيا 2.431 مليار كرونة مقابل 2.914 مليار كرونة قبل عام، بينما تراجع EBITDA المعدل إلى 53 مليون كرونة من 322 مليون كرونة. كما تحولت الشركة إلى خسارة تشغيلية معدلة قدرها 62 مليون كرونة مقارنة مع ربح تشغيلي معدل عند 217 مليون كرونة في الربع الثاني من 2024.

وهذا التطور مهم للمستثمر المصري الذي يتابع أسهم الأغذية والسلع الزراعية عالميًا، لأن شركات مثل أوستيفول لا تعتمد على نشاط واحد، بل تتأثر بسلسلة كاملة تمتد من تربية الأسماك إلى الأعلاف والزيوت البحرية. وعندما تتراجع الأسعار في أكثر من حلقة داخل هذه السلسلة، تصبح ضغوط الهامش أكثر حدة حتى لو ظلت أحجام البيع مقبولة.

الإدارة: أنظار السوق تتجه إلى آرنه موغستر

يقود الشركة آرنه موغستر، الرئيس التنفيذي لأوستيفول سيفود، والذي تشغل إدارته اهتمام السوق عند قراءة مسار التعافي في النصف الثاني. وتؤكد الصفحة الرسمية لإدارة الشركة أن موغستر يشغل المنصب منذ 2006. كما أظهرت صفحة المستثمرين لدى الشركة أن 19 أغسطس 2026 كان محددًا كموعد لإعلان التقرير نصف السنوي، ما يعكس انتظام جدول الإفصاحات أمام المستثمرين في بورصة أوسلو.

ورغم أن الشركة لم تغيّر في تقريرها السابق التوجيهات الخاصة ببعض وحدات الإنتاج الرئيسية، فإن تقاريرها السابقة كانت قد أشارت إلى أن ليروي سيفود جروب تستهدف حجم حصاد في النرويج عند 195 ألف طن خلال 2026، فيما أبقت وحدة Lerøy Aurora في إفصاح سابق على توقعات حجم حصاد يبلغ 73 ألف طن للعام ذاته. هذه الأرقام مهمة لأنها تعطي المستثمرين تصورًا عن قدرة المجموعة على استعادة الزخم إذا تحسنت الأسعار أو انخفضت التكاليف البيولوجية.

ماذا تعني هذه النتائج للمستثمرين؟

بالنسبة للمستثمرين، تكشف نتائج أوستيفول سيفود عن نقطة أساسية: الربحية في شركات المأكولات البحرية لا تتحرك فقط مع أحجام الإنتاج، بل مع مزيج الأسعار، والتكاليف البيولوجية، وكفاءة التشغيل، وأداء الشركات الزميلة. فرغم أن بعض أحجام السلمون لم تكن ضعيفة بصورة حادة، فإن الانخفاض في الأسعار وتسويات القيمة العادلة للأصول البيولوجية ضغطا بقوة على الأرباح.

كما أن هيكل المجموعة يجعل من أداء ليروي سيفود جروب وبيلاجيا عنصرين حاسمين في قراءة السهم. ولذا، فإن أي تحسن لاحق في أسعار السلمون عالميًا أو في أسعار الزيوت البحرية قد ينعكس سريعًا على النتائج القادمة، والعكس صحيح. من هذا المنظور، فإن نتائج الربع الثاني تُعد رسالة واضحة بأن 2025 كان عامًا أكثر صعوبة على مستوى الهوامش، حتى مع استمرار الطلب العالمي على منتجات البحر.

زاوية تهم القارئ المصري

قد تبدو شركة نرويجية مثل أوستيفول بعيدة جغرافيًا عن السوق المصرية، لكن نتائجها تظل ذات دلالة للقارئ المهتم بملف شركات ونتائج الأعمال. فأسعار السلمون، والزيوت البحرية، والأعلاف السمكية، كلها عناصر تؤثر في تجارة الغذاء العالمية وسلاسل الإمداد، وهي ملفات تمس أيضًا الأسواق المستوردة والمصنعين وشركات الأغذية. ومع اتساع اهتمام المستثمرين المصريين بالأسهم الدولية والقطاعات الدفاعية المرتبطة بالغذاء، تصبح متابعة شركات مثل أوستيفول جزءًا من قراءة أوسع لحركة الأعمال العالمية.

  • إيرادات الربع الثاني 2025: 10.065 مليار كرونة نرويجية
  • إيرادات الربع الثاني 2024: 11.334 مليار كرونة
  • الربح التشغيلي المعدل Q2 2025: 736 مليون كرونة
  • الربح التشغيلي المعدل Q2 2024: 2.663 مليار كرونة
  • الربح قبل الضرائب Q2 2025: 14 مليون كرونة
  • حجم السلمون المذبوح Q2 2025: 50,862 طنًا
  • موعد التقرير نصف السنوي على موقع الشركة لعام 2026: 19 أغسطس 2026

الخلاصة أن أوستيفول سيفود واجهت ربعًا صعبًا، وأن ضعف الإيرادات مقارنة بالتوقعات لم يكن حادثة معزولة، بل نتيجة مباشرة لضغوط واقعية في أعمال السلمون والزيوت البحرية. والأنظار الآن ستتجه إلى ما إذا كانت المجموعة ستنجح في تحسين هوامشها خلال الفصول المقبلة، خصوصًا مع بقاء التوجيهات الإنتاجية كمرجعية مهمة لتقييم السهم وأداء الشركة في بورصة أوسلو.