إيزي جيت تقترب من صفقة استحواذ مبدئية مع كاسل ليك
إيزي جيت تفتح الباب لمرحلة جديدة بعد اتفاق مبدئي مع كاسل ليك
دخلت شركة easyJet، إحدى أكبر شركات الطيران الاقتصادي في أوروبا، مرحلة حاسمة في ملف الاستحواذ عليها، بعدما أعلنت التوصل إلى اتفاق من حيث المبدأ مع شركة الاستثمار الأمريكية Castlelake. التطور الجديد جاء بعد سلسلة عروض سابقة تقدمت بها الجهة الأمريكية وقوبلت جميعها بالرفض من مجلس إدارة الناقلة البريطانية، قبل أن تنتهي المفاوضات إلى تفاهم أولي قد يقود إلى إخراج الشركة من البورصة وتحويلها إلى شركة مملوكة للقطاع الخاص.
وبحسب ما أوردته تغطيات حديثة استندت إلى إعلان الطرفين يوم 5 يوليو 2026، فإن الاتفاق المبدئي يقيّم easyJet عند نحو 5.5 مليار جنيه إسترليني على أساس مخفف بالكامل، مع سعر مقترح يبلغ 690 بنسًا للسهم. هذه المستويات تفوق العروض السابقة التي كانت قد رُفضت تباعًا خلال يونيو، ما يوضح أن Castlelake اضطرت إلى تحسين شروطها بشكل واضح للوصول إلى أرضية تفاهم مع مجلس الإدارة.
من أربع محاولات مرفوضة إلى اتفاق مبدئي
التسلسل الزمني للمفاوضات يكشف حجم التوتر الذي سبق الاتفاق الحالي. ففي 12 يونيو 2026 قدمت Castlelake أول عرض غير ملزم عند 560 بنسًا للسهم، ثم رفعت السعر إلى 600 بنس في 17 يونيو، وإلى 625 بنسًا في 20 يونيو. إلا أن مجلس easyJet رفض هذه المقترحات، معتبرًا أنها لا تعكس القيمة الحقيقية للشركة أو إمكاناتها التشغيلية والمالية. وبعد ذلك ظهر عرض رابع عند 650 بنسًا للسهم، لكنه رُفض أيضًا، رغم أن الشركة وافقت لاحقًا على إتاحة قدر محدود من البيانات التجارية أمام المستثمر الأمريكي أملاً في دفعه لتقديم عرض أفضل.
وكان إعلان Castlelake الصادر في 22 يونيو 2026 قد أوضح رسميًا تفاصيل أول ثلاثة عروض، مع الإشارة إلى أن الموعد النهائي آنذاك كان خاضعًا لقواعد الاستحواذ البريطانية. وبعد رفض العرض الرابع، مُددت المهلة إلى 5 يوليو 2026، وهو اليوم الذي خرج فيه الطرفان بإعلان الاتفاق من حيث المبدأ. هذا المسار يبرز أن easyJet لم تقبل الصفقة إلا بعد تحسن جوهري في التقييم المالي مقارنة بالعروض الأولى.
لماذا تعد easyJet هدفًا مهمًا في سوق الطيران الأوروبي؟
أهمية الصفقة لا ترتبط فقط بحجم easyJet، بل بمكانتها في سوق الطيران منخفض التكلفة داخل أوروبا. الشركة، التي انطلقت عام 1995 من مطار لوتون في لندن، تحولت على مدار ثلاثة عقود تقريبًا إلى لاعب رئيسي في الربط بين العواصم والمدن الأوروبية عبر نموذج الأسعار المنخفضة. كما أنها واجهت في تاريخها الحديث محطات مفصلية، من بينها رفض عرض استحواذ من Wizz Air في 2021، ثم التعامل مع آثار الجائحة وارتفاع التكاليف التشغيلية وأسعار الوقود.
ومن منظور المستثمرين، تبقى easyJet أصلًا استراتيجيًا لعدة أسباب: قوة العلامة التجارية، الحضور الواسع في المطارات الأوروبية الرئيسية، والتركيز على الرحلات القصيرة والمتوسطة التي تشكل العمود الفقري لحركة السفر الإقليمية. لهذا، فإن أي انتقال في هيكل ملكيتها يراقبه القطاع بأكمله، خاصة مع استمرار موجة إعادة التمركز والاندماجات غير المباشرة في صناعة الطيران الأوروبية.
المؤشرات المالية والتشغيلية دعمت موقف مجلس الإدارة
تمسك مجلس easyJet برفض العروض الأولى لم يكن معزولًا عن أداء الشركة. ففي تقريرها السنوي لعام 2024، أشارت easyJet إلى امتلاكها صافي نقدية بقيمة 181 مليون جنيه إسترليني وسيولة قوية بلغت 5.1 مليار جنيه إسترليني، كما سجلت تحسنًا في تصنيفها الائتماني من وكالة موديز من Baa3 إلى Baa2 في فبراير 2024. هذه الأرقام تعكس قدرة مالية أفضل مما قد توحي به تقلبات السهم وحدها، وهو ما يفسر إصرار الإدارة على أن التقييمات الأولى كانت منخفضة.
وفي تحديثات أحدث للأداء التشغيلي، أظهرت الشركة استمرار الطلب على السفر. ففي الربع المنتهي في 31 ديسمبر 2025، ارتفع عدد المسافرين إلى 22.7 مليون راكب، مع بلوغ معامل الحمولة 90%، كما واصلت وحدة easyJet holidays تحقيق نمو في العملاء بنسبة 20% على أساس سنوي. هذه المؤشرات مهمة لأنها توضح أن المستثمر الذي يسعى للاستحواذ لا يراهن على شركة متعثرة فقط، بل على منصة لا تزال تمتلك زخمًا تشغيليًا يمكن البناء عليه.
ماذا تعني الصفقة للمنطقة ولمتابعي أسواق النقل في الشرق الأوسط؟
رغم أن easyJet شركة أوروبية بحتة من حيث النشاط الأساسي، فإن أخبارها تهم المتابعين في مصر والمنطقة العربية لسببين رئيسيين. الأول أن قطاع الطيران منخفض التكلفة بات جزءًا أساسيًا من حركة السياحة والتجارة والخدمات بين أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما في ذلك وجهات متوسطية ومصرية. والثاني أن أي صفقة استحواذ كبيرة في هذا القطاع تؤثر في شهية المستثمرين تجاه أصول النقل والسفر، وفي تقييمات الشركات النظيرة التي تعمل أو تتوسع على خطوط قريبة من المنطقة.
كما أن easyJet ظهرت في موادها الإعلامية خلال الفترة الماضية مرتبطة بتوسعات ووجهات متوسطية، بما فيها الإعلان عن مسارات جديدة إلى الأقصر في مصر ضمن محتوى منشور بمكتبة الشركة الإعلامية، وهو ما يعكس الأهمية المستمرة للسوق السياحية بين أوروبا ومصر. صحيح أن الصفقة الحالية تتعلق بملكية الشركة لا بشبكتها التشغيلية المباشرة في المنطقة، لكنها تبقى مؤشرًا على أن المستثمرين الدوليين يرون قيمة متزايدة في شركات السفر التي تستفيد من التدفقات السياحية نحو جنوب أوروبا وشرق المتوسط وشمال أفريقيا.
العقبات المحتملة قبل الإتمام النهائي
ورغم الإعلان عن اتفاق من حيث المبدأ، فإن الطريق لم يصبح خاليًا من التحديات. أي صفقة نهائية ستظل بحاجة إلى استكمال الفحص النافي للجهالة، والتوافق على الشروط التفصيلية، ثم المرور عبر الأطر التنظيمية ذات الصلة. وتكتسب هذه النقطة وزنًا إضافيًا في قطاع الطيران الأوروبي تحديدًا، لأن قواعد الملكية والسيطرة داخل أوروبا حساسة، ومرتبطة بالحفاظ على حقوق التشغيل والتراخيص في أسواق الاتحاد الأوروبي. وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن Castlelake حاولت طمأنة السوق بشأن هيكل الصفقة ومدى اتساقه مع هذه المتطلبات.
لذلك، يمكن القول إن ما أُعلن حتى الآن ليس إغلاقًا نهائيًا للصفقة، بل خطوة متقدمة جدًا مقارنة بالمرحلة التي كانت فيها العروض تُرفض تباعًا. وإذا اكتمل الاستحواذ بالفعل، فسيكون من أبرز صفقات النقل الجوي في أوروبا خلال 2026، وقد يعيد رسم خريطة المنافسة في قطاع الطيران الاقتصادي، وهو قطاع تتابعه أسواق المنطقة عن قرب نظرًا لارتباطه بالسياحة والسفر والاستثمار العابر للحدود.
خلاصة المشهد
انتقال easyJet من رفض أربعة عروض متتالية إلى قبول اتفاق مبدئي عند سعر أعلى يرسل رسالة مزدوجة إلى السوق: الأولى أن الإدارة كانت ترى أن الشركة تستحق تقييمًا أكبر، والثانية أن Castlelake ما كانت لتصل إلى هذه المرحلة دون اقتناع بأن easyJet تملك أصولًا تشغيلية ومالية جذابة على المدى المتوسط. وبالنسبة للمتابع المصري والعربي، فإن الصفقة تمثل مؤشرًا مهمًا على اتجاهات رأس المال العالمي داخل قطاع النقل الجوي، وعلى استمرار الرهان على الطلب السياحي والإقليمي في الفضاء الأوروبي المتصل بأسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
- قيمة الاتفاق المبدئي: نحو 5.5 مليار جنيه إسترليني.
- السعر المقترح: 690 بنسًا للسهم.
- عدد العروض المرفوضة قبل التفاهم: أربعة عروض.
- آخر موعد حاسم قبل الإعلان: 5 يوليو 2026.
- أبرز مؤشرات easyJet التشغيلية الحديثة: 22.7 مليون راكب في ربع واحد ومعامل حمولة 90%.