إيني وبي بي تقتربان من قرار تطوير «دنيز ويست» للغاز بمصر
تحرك جديد لتسريع تطوير اكتشاف غاز مصري في البحر المتوسط
تتجه شركة إيني الإيطالية، بالتعاون مع بي بي والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، إلى استكمال الخطوات المؤدية إلى قرار الاستثمار النهائي الخاص باكتشاف الغاز «دنيز ويست» في مصر خلال الأشهر المقبلة، بحسب ما أكدته إيني في أحدث إفصاح رسمي لها في 25 أغسطس 2026، خلال لقاء رئيسها التنفيذي كلاوديو ديسكالزي مع الرئيس عبد الفتاح السيسي. وأوضحت الشركة أن الهدف هو بدء إنتاج الغاز خلال عامين، ما يضع المشروع ضمن قائمة التطويرات السريعة التي تراهن عليها القاهرة لرفع الإمدادات المحلية.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة للسوق المصرية، لأن الاكتشاف يقع في امتياز تمساح بالبحر المتوسط، وهي منطقة قريبة من بنية تحتية قائمة بالفعل، بما يسمح بخفض زمن وتكلفة الربط مقارنة بالمشروعات البعيدة عن التسهيلات الإنتاجية. ووفق بيانات إيني، يبعد الاكتشاف نحو 70 كيلومترًا من الساحل وفي عمق مياه يبلغ 95 مترًا، كما يقع على مسافة تقل عن 10 كيلومترات من البنية الأساسية الموجودة، وهو ما يدعم سيناريو التنمية المعجلة.
ما الذي نعرفه عن اكتشاف «دنيز ويست»؟
أعلنت إيني في 7 أبريل 2026 نجاح حفر البئر الاستكشافية Denise W-1، مؤكدة أن التقديرات الأولية تشير إلى وجود نحو 2 تريليون قدم مكعبة من الغاز في المكان، إضافة إلى 130 مليون برميل من المتكثفات. وفي الإفصاح الأحدث الصادر في 25 أغسطس 2026، أعادت الشركة التأكيد على الأهمية الاستراتيجية للاكتشاف، وقدرت حجمه بنحو 56.6 مليار متر مكعب من الغاز مع الكمية نفسها تقريبًا من المتكثفات، وهو ما يبرز وزنه ضمن خريطة الاكتشافات البحرية الحديثة في مصر.
وتشير إيني إلى أن المكمن يتمتع بخصائص جيولوجية جيدة، على غرار حقل تمساح القريب المنتج منذ عام 2001، مع صافي سمك منتج يقارب 50 مترًا داخل طبقة رملية حاملة للغاز. هذه الخصائص الفنية، إلى جانب قرب الحقل من التسهيلات، تفسر لماذا تتعامل الشركات مع «دنيز ويست» باعتباره مشروعًا قابلًا للتطوير بوتيرة أسرع من المعتاد.
من هم الشركاء في المشروع؟
بحسب البيانات الرسمية، تعمل إيني كمشغل لمنطقة تطوير دنيز ضمن امتياز تمساح بحصة 50%، فيما تمتلك bp النسبة المتبقية البالغة 50%. ويجري تشغيل الأصل عبر شركة بتروبل، وهي شركة العمليات المشتركة بين إيني والهيئة المصرية العامة للبترول. كما أن التطورات الأخيرة تستند إلى الاتفاق الملزم الذي جرى توقيعه في يوليو 2025 لتجديد امتياز تمساح لمدة 20 عامًا بالشراكة بين EGPC وEGAS وإيني وbp.
وفي الاتفاقية التي أعلنتها إيجاس يوم 31 يوليو 2025، حضر التوقيع المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية، ووقّعها من جانب الشركاء كل من صلاح عبد الكريم الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للبترول، وياسين محمد العضو المنتدب التنفيذي لإيجاس، وفرانشيسكو جاسبارد مدير إيني مصر، ووائل شاهين نائب الرئيس الإقليمي لشركة bp مصر. كما نصت الاتفاقية وقتها على حفر بئر استكشافية في منطقة تمساح خلال الأشهر التالية، وهو ما تُرجم لاحقًا إلى اكتشاف «دنيز ويست».
لماذا يهم هذا التطور السوق المصرية؟
أهمية الخبر لا تقتصر على حجم الاكتشاف، بل تمتد إلى توقيت التحرك نحو قرار الاستثمار النهائي. فكلما تم اعتماد التطوير سريعًا، زادت فرص دخول كميات جديدة إلى الشبكة المحلية في فترة أقصر، وهو أمر تركز عليه الحكومة المصرية منذ 2025 و2026 عبر تشجيع الاستكشافات القريبة من البنية القائمة، وتقليل الفترات الفاصلة بين الاكتشاف والإنتاج.
ومن الناحية الاقتصادية، فإن تسريع إنتاج الغاز من الاكتشافات البحرية القريبة من المرافق القائمة قد يخفف الضغط على فاتورة الاستيراد، ويدعم توازنات سوق الطاقة المحلية، خاصة في فترات ارتفاع الطلب. كما يعزز ذلك جاذبية البحر المتوسط المصري أمام الشركات الدولية التي تبحث عن فرص سريعة التطوير ذات مخاطر تشغيلية أقل نسبيًا. ويأتي هذا في وقت تواصل فيه وزارة البترول الدفع باتجاه جذب استثمارات جديدة ورفع الإنتاج من الحقول القائمة والمناطق القريبة منها.
إيني في مصر: وجود ممتد ورهان على الاكتشافات القريبة من البنية التحتية
تعمل إيني في مصر منذ 1954، وبحسب بياناتها الرسمية بلغ إنتاجها من النفط والغاز في البلاد خلال 2025 نحو 242 ألف برميل مكافئ يوميًا على أساس حقوق الملكية. وتصف الشركة نفسها بأنها تركز في مصر على مزيج من الاستكشاف والتنمية والإنتاج، مع أولوية واضحة لفرص infrastructure-led exploration، أي الاستكشاف المرتبط ببنية تحتية موجودة تسمح بالتطوير السريع.
كما أكدت الشركة، خلال لقاء 25 أغسطس 2026 في القاهرة، أن استثماراتها الحالية في قطاع المنبع المصري تعكس استمرار الرهان على زيادة إنتاج الغاز، مع اهتمام خاص بتمديد عمر الأصول القائمة في سيناء والبحر المتوسط قبالة دلتا النيل. وشارك في اللقاء أيضًا رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ووزير البترول كريم بدوي، في إشارة إلى أن ملف تنمية الغاز ما يزال يحتل موقعًا متقدمًا على أجندة الدولة الاقتصادية والطاقة.
ماذا بعد قرار الاستثمار النهائي؟
إذا نجحت إيني وبي بي وإيجاس في الوصول إلى قرار الاستثمار النهائي خلال الأشهر المقبلة، فستنتقل المرحلة التالية إلى استكمال خطة التنمية والربط على التسهيلات القائمة، تمهيدًا لبدء الإنتاج التجاري المستهدف خلال عامين من الآن، وفق الإطار الزمني الذي أعلنته إيني. عمليًا، يعني ذلك أن السوق تترقب مشروعًا قد يضيف إمدادات جديدة قبل نهاية النصف الثاني من العقد الحالي، إذا سارت الأعمال وفق الجدول المخطط.
- تاريخ إعلان الاكتشاف: 7 أبريل 2026.
- الموقع: امتياز تمساح في البحر المتوسط قبالة مصر.
- الحجم المعلن: نحو 2 تريليون قدم مكعبة غاز و130 مليون برميل متكثفات.
- الشركاء: إيني 50% وbp 50%، مع دور محوري لإيجاس وبتروبل وEGPC.
- الخطوة المنتظرة: قرار الاستثمار النهائي خلال الأشهر المقبلة.
- الهدف الزمني للإنتاج: خلال عامين وفق بيان إيني الأخير.
بالنسبة لمتابعي بورصة مصر وملف الطاقة، فإن «دنيز ويست» ليس مجرد اكتشاف جديد، بل اختبار عملي لقدرة مصر وشركائها على تحويل الاكتشافات البحرية إلى إنتاج فعلي بوتيرة أسرع. وإذا تم تثبيت قرار الاستثمار النهائي قريبًا، فسيكون ذلك إشارة إيجابية جديدة على أن استراتيجية التعجيل بالتنمية في البحر المتوسط بدأت تترجم إلى مشروعات قابلة للتنفيذ على الأرض.