إي إف جي القابضة تترقب طرحًا قد يصبح الأكبر في مصر منذ 20 عامًا
طرح مرتقب قد ينعش سوق الاكتتابات في البورصة المصرية
تتجه الأنظار في سوق المال المصري إلى صفقة طرح عام أولي تعمل عليها مجموعة إي إف جي القابضة، بعدما قال كريم عوض، الرئيس التنفيذي للمجموعة، إن الشركة تستعد لطرح قد يكون من بين الأكبر في مصر خلال آخر 15 إلى 20 عامًا. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتسارع فيه تحركات الحكومة لتوسيع قاعدة الملكية، وتنشيط سوق المال، وإعادة فتح نافذة الطروحات الكبرى أمام المستثمرين المحليين والأجانب.
وبحسب ما نشرته منصات إخبارية مالية محلية نقلًا عن تصريحات عوض، فإن المجموعة تستهدف كذلك تنفيذ 3 طروحات إضافية في البورصة المصرية خلال عام 2026، فيما قد تجعل القيمة الدولارية لأحد هذه الطروحات الصفقة الأبرز في السوق منذ سنوات طويلة. ورغم أن التصريحات لم تسمِّ الشركة المستهدفة صراحة، فإن المؤشرات الرسمية المتاحة حاليًا ترجح بقوة أن يكون الحديث مرتبطًا بطرح مصر لتأمينات الحياة، الذي تتولى إي إف جي هيرميس، الذراع المصرفية الاستثمارية التابعة للمجموعة، إدارته.
لماذا يرجح السوق أن المقصود هو مصر لتأمينات الحياة؟
في 4 مايو 2026، أعلنت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية اختيار إي إف جي هيرميس مديرًا لطرح حصة تصل إلى 20% من رأسمال شركة مصر لتأمينات الحياة في البورصة المصرية، وذلك تحت إشراف صندوق مصر السيادي، وفي إطار برنامج الطروحات الحكومية. وأوضحت الوزارة أن الشركة تستحوذ على نحو 22% من سوق تأمينات الحياة في مصر، فيما بلغت حقوق الملكية نحو 42 مليار جنيه في سبتمبر 2025، وهي أرقام تفسر لماذا ينظر السوق إلى الصفقة باعتبارها مرشحة لأن تكون من أثقل الاكتتابات وزنًا في السنوات الأخيرة.
كما سبق أن أعلنت الجهات الرسمية في مارس 2026 أن لجنة القيد في البورصة المصرية وافقت على القيد المؤقت لأسهم مصر لتأمينات الحياة تمهيدًا لطرح حصة أقلية تصل إلى 20% من رأس المال. هذا التسلسل الزمني عزز الاعتقاد بأن الصفقة التي ألمح إليها رئيس إي إف جي القابضة هي ذاتها صفقة شركة التأمين الحكومية الكبرى، خاصة مع حديث مسؤولين حكوميين لاحقًا عن استهداف إتمام الطرح قبل نهاية عام 2026.
ما أهمية الصفقة لسوق المال المصري؟
إذا تم تنفيذ هذا الاكتتاب بالحجم المتوقع، فسيكون بمثابة اختبار حقيقي لقدرة البورصة المصرية على استيعاب صفقات كبيرة بعد فترة شهدت محدودية في الطروحات الأولية قياسًا بحجم الاقتصاد المصري واحتياجاته التمويلية. كما أن طرح شركة بحجم مصر لتأمينات الحياة قد يرفع من جاذبية قطاع التأمين داخل السوق، وهو قطاع لا يزال حضوره في التداولات أقل من وزنه الاقتصادي الفعلي.
الأهمية هنا لا تتعلق فقط بقيمة الصفقة، بل أيضًا بطبيعة الأصل المطروح. فالشركة تنتمي إلى قطاع دفاعي يتمتع بطلب مستقر نسبيًا، وترتبط بواحد من الأنشطة المالية التي تراهن عليها الدولة لتعميق الشمول المالي وزيادة المدخرات طويلة الأجل. ومن ثم فإن نجاح الطرح قد يفتح الباب أمام تسعير أكثر كفاءة لشركات مماثلة، ويمنح المستثمرين فرصة أوسع للتعرض لقطاع التأمين عبر البورصة.
إي إف جي القابضة ودورها في سوق الطروحات
تمثل إي إف جي القابضة واحدة من أكبر مؤسسات الخدمات المالية في مصر والمنطقة، وتعود جذورها إلى السوق المصرية منذ عام 1984. وتوضح بيانات الشركة أنها تقدم خدمات تشمل الترويج وتغطية الاكتتاب، وإدارة الأصول، والوساطة في الأوراق المالية، والاستثمار المباشر، إلى جانب أنشطة التمويل غير المصرفي عبر منصاتها المختلفة.
وتشير إفصاحات المجموعة إلى نشاط قوي في أسواق رأس المال خلال الفترة الأخيرة. فقد ذكرت الشركة أن إي إف جي هيرميس شاركت في عدد كبير من صفقات أسواق المال وصفقات الدمج والاستحواذ في المنطقة، كما أكدت في إفصاح حديث خلال 2026 تعيينها المنسق العالمي الأوحد ومدير سجل الاكتتاب لطرح مصر لتأمينات الحياة في البورصة المصرية. هذا يعزز مكانة المجموعة كلاعب رئيسي في أي دورة جديدة للطروحات المحلية.
الطرح ضمن موجة أوسع من القيد والاستعدادات الحكومية
الصفقة المرتقبة لا تتحرك في فراغ. فخلال 2026، كثفت الحكومة المصرية خطواتها لإعادة تنشيط برنامج الطروحات، سواء عبر الإعداد لطرح شركات جديدة أو عبر القيد المؤقت لعدد من الشركات المملوكة للدولة. الهيئة العامة للرقابة المالية أشارت في أبريل 2026 إلى القيد المؤقت لست شركات حكومية في البورصة، باعتبار ذلك جزءًا من جهود دعم سوق رأس المال وتوسيع قاعدة الملكية.
وفي يونيو 2026، أعلن قطاع البترول إدراج أسهم إنبي وإيلاب وPMS في البورصة المصرية كخطوة أولى ضمن برنامج طرح شركات القطاع. كما قال وزير الاستثمار والتجارة الخارجية محمد فريد في يوليو 2026 إن الحكومة تُحضِّر شركات مملوكة للدولة لاستيفاء متطلبات الطرح، مع العمل على استكمال إجراءات طرح مصر لتأمينات الحياة قبل نهاية العام نفسه. هذا السياق يمنح تصريحات كريم عوض وزنًا إضافيًا، لأنها تنسجم مع خريطة تنفيذ حكومية أوسع وليست مجرد توقعات منفصلة.
هل نشهد أكبر اكتتاب منذ زمن طويل؟
الحديث عن “الأكبر في 20 عامًا” يلفت الانتباه بطبيعة الحال، لكنه يظل مرتبطًا في النهاية بحجم الحصة المطروحة، والتقييم النهائي للشركة، وهيكل الصفقة، وشهية المستثمرين وقت التنفيذ. ومع ذلك، فإن مقارنة الصفقة المرتقبة بتاريخ السوق المصري تبدو منطقية إذا أخذنا في الاعتبار حجم الشركة المرشحة للطرح، وحقوق ملكيتها، وثقلها النسبي داخل قطاع التأمين.
كما أن هذا النوع من الطروحات قد يجذب شريحتين في وقت واحد: المؤسسات المحلية والأجنبية الباحثة عن أصول كبيرة ذات أساسيات قوية، والمستثمرين الأفراد الذين يترقبون عادة الطروحات الحكومية ذات الزخم الإعلامي والمالي. وإذا جرى التسويق للصفقة بكفاءة، فقد تمثل نقطة تحول في سيولة السوق وعمقه القطاعي.
ماذا يراقب المستثمرون الآن؟
- التوقيت النهائي للطرح: هل يتم قبل نهاية 2026 كما تستهدف الجهات الرسمية؟
- نسبة الأسهم المطروحة فعلًا: السقف المعلن يصل إلى 20%، لكن النسبة النهائية ستحدد وزن الصفقة.
- التقييم وسعر الطرح: وهما العاملان الأهم في قياس جاذبية الاكتتاب للمؤسسات والأفراد.
- هيكل التخصيص: مدى التوازن بين الشريحتين العامة والخاصة سيحدد قاعدة المساهمين بعد الإدراج.
- أثر الصفقة على الطروحات التالية: نجاحها قد يعجل بطرح شركات أخرى ضمن البرنامج الحكومي.
خلاصة المشهد
المؤكد حتى الآن أن إي إف جي القابضة تتحرك على صفقة كبيرة في السوق المصرية، وأن تصريحات رئيسها التنفيذي تتقاطع مع بيانات رسمية تشير إلى تقدم ملموس في ملف طرح مصر لتأمينات الحياة. وإذا اكتملت الصفقة ضمن الإطار الزمني المستهدف، فقد تدخل البورصة المصرية مرحلة جديدة تستعيد فيها الطروحات الكبرى دورها كمحرك للسيولة، ومؤشر على ثقة المستثمرين في الأصول المصرية.
وبالنسبة لسوق يبحث منذ سنوات عن اكتتابات قادرة على تغيير المزاج العام، فإن هذا الطرح المحتمل لا يبدو مجرد صفقة عابرة، بل اختبارًا مهمًا لمدى قدرة بورصة مصر على استعادة بريقها كمنصة تمويل حقيقية للشركات الكبرى وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد.