بعد تعديلات 26 يوليو.. أثر ضرائب الأسهم على البورصة المصرية
ماذا أعلنت مصلحة الضرائب المصرية في 26 يوليو 2026؟
وضعت مصلحة الضرائب المصرية (@tax_egypt على إنستغرام) ملف ضرائب سوق المال في صدارة التطورات الضريبية الأخيرة، بعدما نشرت في 26 يوليو 2026 تفاصيل تعديلات وصفتها بأنها «جوهرية» على قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005 وقانون ضريبة الدمغة رقم 111 لسنة 1980. وبحسب ما أعلنته المصلحة على لسان رشا عبد العال، رئيس المصلحة، فإن الهدف المباشر هو القضاء على الازدواج الضريبي ودعم سوق الأوراق المالية وتحفيز الاستثمار.
الركيزة الأهم في هذه الحزمة هي إعفاء الأرباح الرأسمالية الناتجة عن التصرف في الأوراق المالية المقيدة بالبورصة من ضريبة الدخل، مع الاكتفاء بضريبة الدمغة النسبية على تداولاتها. كما شملت التعديلات استبعاد عمليات بيع الأوراق المالية غير المقيدة من الخضوع لضريبة الدمغة والاكتفاء بخضوعها لضريبة الدخل، إلى جانب إعفاء نشاط صانع السوق من ضريبة الدمغة، ووضع آلية مبسطة لاحتساب تكلفة اقتناء الأوراق المالية غير المقيدة. كذلك أعلنت المصلحة عن حافز نقدي للشركات التي تقيد أسهمها في البورصة المصرية لأول مرة وفق مجموعة من المعايير. وفي تصريحات تليفزيونية في اليوم نفسه، أوضح سعيد فؤاد مستشار رئيس المصلحة أن ضريبة الدمغة على تداول الأسهم المقيدة ستكون 0.5 في الألف على عمليات البيع والشراء للمقيمين وغير المقيمين، وأن الشركات الجديدة المقيدة ستحصل على خصم نقدي يعادل 15% من الضريبة المستحقة في أول إقرار ضريبي.
لماذا يُعد هذا التحول مهمًا للبورصة المصرية؟
المشكلة التي حاولت مصلحة الضرائب المصرية معالجتها هنا ليست رقم الضريبة فقط، بل شكل العبء الضريبي نفسه. ضريبة الأرباح الرأسمالية بطبيعتها ترتبط بحساب تكلفة الشراء وسعر البيع وصافي الربح والخسارة وفترات الاحتفاظ والتسويات، وهو ما يزيد التعقيد على المستثمر الفرد وعلى شركات السمسرة وعلى منظومة الفحص والمحاسبة. أما ضريبة الدمغة النسبية فهي تُحصَّل تلقائيًا على العملية ذاتها، ما يجعلها أكثر بساطة من زاوية التنفيذ والامتثال.
من منظور السوق، هذا الفرق مهم لأن المستثمر المحلي عادة لا يقارن فقط بين «كم سيدفع ضريبة»، بل أيضًا بين مدى وضوح القواعد وسهولة حساب التكلفة النهائية وسرعة التنفيذ من دون ملفات ضريبية معقدة أو إقرارات مرتبطة بكل صفقة. وهذا بالضبط ما شدد عليه سعيد فؤاد حين قال إن النظام الجديد يُحصَّل مباشرة عند البيع أو الشراء من دون إلزام المستثمر بفتح ملف ضريبي أو تقديم إقرارات ضريبية سنوية مرتبطة بتلك التداولات.
كيف يمكن أن تتأثر تداولات البورصة المصرية؟
1) دعم السيولة والعمليات النشطة
أول أثر متوقع هو تحسن شهية التداول قصير ومتوسط الأجل، لأن المستثمر النشط يفضل عادة نظامًا ضريبيًا يمكن توقعه سلفًا. في ضريبة الأرباح الرأسمالية، قد يظل العبء غير محسوم حتى نهاية الفترة الضريبية، بينما ضريبة الدمغة تُخصم مباشرة وبنسبة واضحة على كل عملية. هذا الوضوح قد يشجع بعض المستثمرين المحليين على زيادة عدد العمليات، خصوصًا في الأسهم المقيدة الأعلى نشاطًا.
كما أن إعفاء صانع السوق من ضريبة الدمغة قد يكون له أثر مباشر على تحسين عمق السوق وفروق الأسعار بين العرض والطلب، لأن صانع السوق يلعب دورًا أساسيًا في توفير سيولة مستمرة على الشاشة. وكلما انخفضت تكلفة الدور الذي يقوم به، ارتفعت كفاءة التسعير نسبيًا في الأسهم التي تعتمد على هذه الآلية.
2) جاذبية أكبر للأسهم المقيدة مقارنة ببدائل محلية أخرى
بإعفاء الأرباح الرأسمالية للأسهم المقيدة من ضريبة الدخل، تصبح الأوراق المالية المقيدة بالبورصة المصرية أكثر جاذبية نسبيًا لبعض المستثمرين المحليين مقارنة بأدوات أو معاملات يتحمل فيها المستثمر التزامات ضريبية أكثر تعقيدًا. هذا لا يعني بالضرورة انتقالًا واسعًا وفوريًا للسيولة، لكنه يخلق أفضلية تنظيمية ونفسية للسوق المنظم، خاصة لدى المستثمر الفرد الذي يبحث عن الوضوح وسهولة التنفيذ.
3) أثر مختلف على المستثمر طويل الأجل
رغم الإيجابيات، فإن أثر التعديلات لن يكون موحدًا على جميع المتعاملين. فالمستثمر طويل الأجل الذي يحقق أرباحًا رأسمالية كبيرة كان قد ينظر إلى ضريبة الأرباح الرأسمالية باعتبارها عبئًا مرتبطًا فقط عند تحقق الربح. أما ضريبة الدمغة فتُفرض على كل عملية بيع وشراء بغض النظر عن كون الصفقة رابحة أو خاسرة. لذلك قد يستفيد المستثمر طويل الأجل من الإعفاء من ضريبة الدخل إذا حقق مكاسب معتبرة، لكنه في الوقت نفسه سيتحمل الدمغة عند التنفيذ. الفارق النهائي هنا يعتمد على حجم التداولات، وفترة الاحتفاظ، ومعدل تدوير المحفظة.
ما الرسالة التي تلتقطها الشركات والمستثمرون المحليون؟
التعديلات لا تتعلق بالمضاربين فقط، بل تحمل رسالة أوسع مفادها أن الدولة تريد تعميق سوق المال المصري وربط السياسة الضريبية بأهداف القيد وجذب الشركات. الحافز النقدي الذي يعادل 15% من قيمة الضريبة المستحقة في أول إقرار ضريبي للشركات التي تقيد أسهمها لأول مرة يأتي في هذا السياق، لأنه يخفض الكلفة الأولية المرتبطة بقرار الطرح والقيد.
وهذه الرسالة تكتسب وزنًا أكبر إذا وُضعت بجانب أرقام السوق نفسها. فالهيئة العامة للرقابة المالية قالت إن عدد الجهات العاملة في قطاع سوق المال بنهاية 2025 شمل 253 شركة مقيدة، بينما أشارت الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في يونيو 2026 إلى أن عدد الشركات المقيدة في البورصة المصرية يبلغ نحو 260 شركة، مقابل قاعدة أوسع بكثير من الشركات المساهمة القابلة نظريًا للاستفادة من القيد. كما ذكر محمد صبري نائب رئيس البورصة المصرية في يونيو 2026 أن عدد الشركات المقيدة مؤقتًا وصل إلى 17 شركة. هذه الأرقام تعني أن أي حافز ضريبي ناجح لا يفيد السيولة فقط، بل قد يرفع أيضًا عدد الطروحات والقيد الجديد إذا ترافق مع ظروف تمويل وتسعير مناسبة.
هل تكفي التعديلات وحدها لرفع شهية المستثمر المحلي؟
الإجابة الأقرب للدقة: لا تكفي وحدها، لكنها مهمة. فشهية المستثمرين في البورصة المصرية تتحدد كذلك بعوامل سعر الفائدة، وسعر الصرف، وأرباح الشركات، وحجم الطروحات، والسيولة اليومية، ومستوى الثقة في استقرار القواعد التنظيمية. لكن العامل الضريبي يظل عنصرًا حساسًا لأن المستثمر ينظر إليه كجزء من قابلية السوق للتنبؤ.
لهذا تبدو أهمية ما أعلنته مصلحة الضرائب المصرية أكبر من مجرد تعديل فني؛ إذ إنه يعالج ملفًا ظلت السوق تتابعه عن قرب لسنوات، وهو التمييز بين الضريبة سهلة التحصيل والضريبة المعقدة في التطبيق. وإذا نجحت التعديلات في تثبيت معاملة ضريبية واضحة للأسهم المقيدة، فقد يترجم ذلك إلى زيادة في أحجام التداول وثقة أعلى لدى المستثمر المحلي، خصوصًا المستثمر الفرد ومديري المحافظ النشطين.
الخلاصة
تعديلات 26 يوليو 2026 تمثل نقطة تحول واضحة في علاقة مصلحة الضرائب المصرية بسوق المال. فإعفاء الأرباح الرأسمالية للأسهم المقيدة من ضريبة الدخل، مع الاكتفاء بضريبة دمغة نسبية قدرها 0.5 في الألف، يخفف التعقيد ويبعث برسالة داعمة للبورصة المصرية. كما أن إعفاء نشاط صانع السوق من الدمغة، ومنح حافز نقدي للشركات التي تقيد أسهمها لأول مرة، يضيفان بعدًا عمليًا يتجاوز التداول اليومي إلى تعميق السوق نفسه.
بالنسبة للمستثمر المحلي، الأثر المرجح هو تحسن في الوضوح الضريبي وارتفاع نسبي في جاذبية الأسهم المقيدة، خاصة لمن يتداولون بوتيرة أعلى. أما الأثر الكامل على شهية الاستثمار فسيعتمد على سرعة ترجمة هذه التعديلات إلى تطبيق مستقر ومفهوم، وعلى قدرة السوق المصرية على الاستفادة منها جنبًا إلى جنب مع عوامل الاقتصاد الكلي والطروحات الجديدة خلال النصف الثاني من 2026.