الإقتصادي

بعد 12 أغسطس: ماذا بقي من مكاسب قانون 5 للممولين؟

بعد انتهاء مهلة 12 أغسطس.. الأثر الحقيقي يبدأ بعد غلق باب التقديم

مع انتهاء المهلة النهائية يوم 12 أغسطس 2025 للاستفادة من عدد من المزايا الجوهرية الواردة في القانون رقم 5 لسنة 2025 بشأن تسوية أوضاع بعض الممولين والمكلفين، لم يعد السؤال الأهم: من لحق التقديم؟ بل: ما الذي بقي من مكاسب هذا القانون للممولين والاقتصاد المصري؟ فالقانون، الذي نُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 12 فبراير 2025 ويُعمل به من اليوم التالي للنشر، لم يكن مجرد نافذة زمنية مؤقتة، بل جزءًا من مسار أوسع تقوده مصلحة الضرائب المصرية (@tax_egypt على إنستغرام) ووزارة المالية لإعادة بناء العلاقة مع مجتمع الأعمال على أساس الشراكة وتقليل النزاعات وتوسيع القاعدة الضريبية.

المهلة الأصلية كانت ثلاثة أشهر، لكن وزير المالية أحمد كجوك مدها بقراره رقم 167 لسنة 2025 لمدة ثلاثة أشهر إضافية من 13 مايو 2025 حتى 12 أغسطس 2025، استجابة لمطالب مجتمع الأعمال والممولين، بحسب ما أعلنته مصلحة الضرائب المصرية. وهذا التمديد منح القانون وزنًا عمليًا أكبر، لأنه أتاح وقتًا إضافيًا لتقديم طلبات إنهاء المنازعات وتسوية الملفات القديمة.

ما الذي كانت تمنحه الحزمة قبل انقضاء المهلة؟

أهم مزايا القانون تركزت في أربع نوافذ رئيسية. الأولى: فتح الباب لغير المسجلين لتوفيق أوضاعهم، بحيث لا تجوز محاسبتهم عن الفترات السابقة على تاريخ العمل بالقانون، ويُعد تاريخ العمل به هو تاريخ بدء مزاولة النشاط حكمًا، بشرط التقدم للتسجيل خلال المدة المقررة وألا تكون المصلحة قد اتخذت إجراءات ضدهم قبل ذلك التاريخ. الثانية: السماح بتقديم إقرارات أصلية أو معدلة عن فترات تبدأ من سنة 2020 وحتى الفترات السابقة على العمل بالقانون، دون عقوبات أو جزاءات مالية، ودون احتساب مقابل تأخير أو ضريبة إضافية على الفارق بين الإقرار الأصلي والمعدل، بشرط التقديم خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بالقانون.

النافذة الثالثة تعلقت بإنهاء المنازعات الخاصة بالفترات الضريبية المنتهية قبل 1 يناير 2020. فإذا كانت المحاسبة تمت تقديريًا، جاز إنهاء النزاع بأداء ضريبة تعادل 30% من الضريبة المستحقة من واقع الإقرار المقدم عن كل فترة محل النزاع، أو وفق آلية أخرى ترتبط بآخر اتفاق سابق مضافًا إليه 40% في حالات عدم تقديم الإقرار أو تقديمه بلا ضريبة مستحقة أو بخسائر. كما أجاز القانون السداد على أربعة أقساط متساوية بنسبة 25% لكل قسط دون احتساب مقابل تأخير أو ضريبة إضافية على تلك الأقساط.

أما النافذة الرابعة، وهي الأكثر جذبًا للشركات وأصحاب الدفاتر المنتظمة، فتخص الملفات التي تم فحصها بناءً على دفاتر وحسابات منتظمة عن فترات ما قبل 2020؛ إذ نصت المادة الخامسة على إنهاء المنازعات مقابل التجاوز عن 100% من مقابل التأخير أو الضريبة الإضافية والمبالغ الإضافية، بشرط سداد أصل دين الضريبة كاملًا خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم طلب إنهاء المنازعة. رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، وصفت هذه التسهيلات بأنها فرصة حقيقية لحل المنازعات دون أعباء إضافية، خاصة للممولين الجادين أصحاب الحسابات المنتظمة.

ماذا انتهى يوم 12 أغسطس تحديدًا؟

الذي انتهى فعليًا هو المهلة القانونية للاستفادة من النوافذ الزمنية الأساسية المرتبطة بالقانون 5 لسنة 2025، وعلى رأسها: طلبات تسوية المنازعات عن الفترات السابقة على 1 يناير 2020، وطلبات المحاسبة وسداد الضريبة المستحقة عن التصرفات العقارية أو الأوراق المالية غير المقيدة بالبورصة التي تمت خلال الخمس سنوات السابقة على العمل بالقانون، مع التجاوز عن كامل مقابل التأخير، إضافة إلى ميزة العفو عن الفترات السابقة بالنسبة لمن انضموا للنظام الضريبي المتكامل للمشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 20 مليون جنيه وفق القانون رقم 6 لسنة 2025، شريطة التسجيل قبل 12 أغسطس. كما اعتبرت المصلحة هذا التاريخ آخر موعد لتقديم التسويات السنوية المعدلة لضريبة المرتبات عن السنوات من 2020 حتى 2024 عبر المنظومة الإلكترونية فقط.

ما الذي تبقى من المكاسب للممولين بعد انقضاء المهلة؟

1) إغلاق ملفات قديمة كان استمرارها يستهلك السيولة

حتى بعد غلق باب التقديم، فإن من استفادوا بالفعل من القانون خرجوا بمكسب مباشر يتمثل في تحويل نزاع ضريبي مفتوح إلى التزام معروف ومحدد زمنيًا. هذه النقطة وحدها شديدة الأهمية للشركات، لأن النزاعات الممتدة تربك القوائم المالية وتجمّد مخصصات وتؤخر قرارات توسع أو تمويل. وعندما يتم الإعفاء من 100% من مقابل التأخير في بعض الحالات، أو عندما يُسمح بالتقسيط دون مقابل تأخير إضافي في الحالات التقديرية، فإن العبء النقدي يتحول من رقم متضخم وغير محسوم إلى جدول سداد يمكن التخطيط له. هذا استنتاج اقتصادي مباشر من بنود القانون وآليات السداد التي نص عليها.

2) تحسين السيولة عبر خفض «الكتلة العقابية» لا أصل الضريبة فقط

الأثر الأوضح هنا ليس فقط في خفض الضريبة المستحقة في بعض صور التسوية، بل في إزالة الغرامات ومقابل التأخير التي تتراكم بمرور الوقت. بالنسبة للممول الذي لديه دفاتر منتظمة، سداد أصل الدين مع إسقاط كامل مقابل التأخير يعني توفيرًا نقديًا قد يكون فارقًا بين الاستمرار في نزاع طويل أو إعادة توجيه الأموال إلى التشغيل، الأجور، أو شراء الخامات. كما أن القانون رقم 7 لسنة 2025، المرتبط بحزمة التسهيلات، وضع حدًا أقصى لمقابل التأخير أو الضريبة الإضافية لا يتجاوز 100% من أصل الضريبة، وهو ما يعزز قابلية التنبؤ بالتكلفة الضريبية ويحد من تفاقم الالتزامات.

3) نقل جزء من الاقتصاد غير الرسمي إلى الرسمي

أحد أهم الأهداف المعلنة من مصلحة الضرائب كان توسيع القاعدة الضريبية بضم الاقتصاد غير الرسمي إلى المنظومة الرسمية. وقد أوضحت رشا عبد العال في أكثر من مناسبة أن الحزمة تستهدف فتح صفحة جديدة مع الممولين، وأن التوعية جابت المحافظات من الأقصر إلى العريش لهذا الغرض. المعنى الاقتصادي هنا أن الاستفادة لم تكن محصورة في إسقاط غرامات؛ بل في جذب ممولين جدد إلى التسجيل والإقرار والتعامل الإلكتروني، بما يرفع جودة البيانات الرسمية ويزيد فرص التمويل والتوريد والتعامل المصرفي أمام المشروعات التي كانت تعمل خارج الإطار النظامي.

4) ترسيخ التحول الرقمي وتقليل كلفة الامتثال مستقبلًا

من التطورات العملية المصاحبة للقانون أن مصلحة الضرائب ربطت بعض الاستحقاقات، مثل التسويات السنوية المعدلة لضريبة المرتبات، بالتقديم الإلكتروني عبر منظومة توحيد معايير وأسس احتساب ضريبة الأجور والمرتبات. هذا مهم لأن التحول الرقمي لا يختصر الوقت فقط، بل يقلل أيضًا كلفة الخطأ، والاختلاف بين المأموريات، ويمنح الشركات رؤية أوضح لمسارها الضريبي.

كيف ينعكس ذلك على الاقتصاد الرسمي وبورصة مصر؟

من زاوية أوسع، كل تسوية ناجحة تعني تقليل مخاطر قانونية وضريبية كانت تضغط على بيئة الأعمال. وزارة المالية عرضت الحزمة باعتبارها جزءًا من إصلاح يهدف إلى تعزيز الثقة بين الإدارة الضريبية والممولين، وتقليل الدعاوى القضائية الضريبية، وتحقيق علاقة أكثر استقرارًا. وهذا يهم السوق ككل، لأن الشركات التي تعمل في بيئة ضريبية أكثر وضوحًا تصبح أقدر على التخطيط، والاقتراض، والإفصاح، والتوسع الرسمي. كما أن تسوية التصرفات العقارية والأوراق المالية غير المقيدة تساعد على إدخال معاملات كانت عرضة للغموض إلى دائرة الإفصاح الضريبي.

وبالنسبة للمشروعات الصغيرة، تكتمل الصورة مع القانون رقم 6 لسنة 2025 الذي يمنح نظامًا ضريبيًا مبسطًا لمن لا يتجاوز حجم أعمالهم السنوي 20 مليون جنيه، بضريبة نسبية تبدأ من 0.4% للأعمال الأقل من 500 ألف جنيه وتصل إلى 1.5% للأعمال الأقل من 20 مليون جنيه، وفق ما أعلنته المصلحة. هذا يعني أن «تسوية الأوضاع» لا تنتهي عند سداد مستحقات قديمة، بل قد تتحول إلى بوابة بقاء داخل الاقتصاد الرسمي بشروط امتثال أقل كلفة وأكثر وضوحًا.

الخلاصة: المهلة انتهت.. لكن العائد الاقتصادي مستمر

بعد 12 أغسطس 2025، لم تعد مزايا القانون 5 لسنة 2025 متاحة لمن لم يتقدموا داخل الإطار الزمني المحدد، لكن من استفادوا منه حصلوا على مكاسب لا تزال قائمة: خفض أعباء التأخير، إنهاء نزاعات ما قبل 2020، تحسين السيولة، وتثبيت وضعهم داخل الاقتصاد الرسمي. والأهم أن الرسالة التي خرجت بها مصلحة الضرائب المصرية ووزارة المالية هي أن إدارة الملف الضريبي لم تعد قائمة فقط على المطالبة والتحصيل، بل أيضًا على تسويات منظمة، مدد واضحة، ومنصات إلكترونية تقلل الاحتكاك وتزيد اليقين. بالنسبة للاقتصاد المصري، هذا لا يعني فقط تحصيلًا أفضل، بل يعني كذلك شركات أكثر قابلية للنمو، وقطاعًا رسميًا أوسع، وبيئة أعمال أقل نزاعًا وأكثر قدرة على جذب الاستثمار.

  • تاريخ نشر القانون: 12 فبراير 2025.
  • نهاية المهلة بعد المد: 12 أغسطس 2025.
  • المنازعات المستهدفة: الفترات الضريبية المنتهية قبل 1 يناير 2020.
  • ميزة الدفاتر المنتظمة: إسقاط 100% من مقابل التأخير عند سداد أصل الضريبة خلال 3 أشهر من الطلب.
  • الحالات التقديرية: إمكان السداد وفق نسب محددة مع تقسيط على 4 أقساط دون مقابل تأخير إضافي على الأقساط.
  • الأثر الأوسع: دعم السيولة، تقليل المنازعات، وضم نشاط غير رسمي إلى الاقتصاد الرسمي.