بلوك تطلب ترخيصاً مصرفياً أميركياً لحفظ الأصول الرقمية
بلوك تدخل سباق التراخيص المصرفية للأصول الرقمية
تقدمت شركة بلوك، التي يقودها جاك دورسي، بطلب إلى مكتب مراقب العملة الأميركي (OCC) من أجل تأسيس بنك ثقة وطني جديد يحمل اسم Builders Bank & Trust, N.A.، في خطوة تستهدف وضع أنشطة حفظ الأصول الرقمية وبعض الخدمات الائتمانية ذات الصلة تحت مظلة رقابة اتحادية مباشرة. ويأتي هذا التطور في وقت يتسارع فيه التنافس داخل الولايات المتحدة بين شركات التكنولوجيا المالية والعملات المشفرة للحصول على أطر تنظيمية أكثر وضوحاً واستقراراً.
وبحسب البيانات المنشورة عن الطلب، فإن الكيان المقترح سيكون بنك ثقة وطنياً غير مؤمن وغير قائم على تلقي الودائع التقليدية، مع تركيز أساسي على خدمات حفظ الأصول الرقمية والمهام الائتمانية المرتبطة بها. هذا النوع من الهياكل المصرفية يختلف عن البنوك التجارية المعتادة، لأنه لا يعتمد على شبكة ودائع للأفراد والشركات بقدر ما يركز على الحفظ، وإدارة الأصول، والخدمات الائتمانية المتخصصة للمؤسسات والعملاء المؤهلين.
ما الذي نعرفه عن الطلب؟
المعلومات المتاحة حتى الآن تشير إلى أن بلوك قدمت الطلب خلال الأسبوع الأول من سبتمبر 2026، بينما ظهرت تفاصيله علناً في 8 سبتمبر 2026 عبر تغطيات مالية متخصصة، بالتزامن مع متابعة السوق لتحركات الشركات الكبرى في مجال التشفير والبنية التحتية المالية. كما أوردت التغطيات أن البنك المقترح سيمنح الشركة إطاراً اتحادياً للإشراف على بعض أنشطة الحفظ التي تقدمها بالفعل أو تخطط لتوسيعها في مجال البيتكوين والعملات المستقرة وأصول رقمية أخرى.
ويبرز هنا اسم Lee Woolley بوصفه المرشح لرئاسة البنك الجديد وإدارته التنفيذية، وفقاً لما ورد في تغطيات السوق الأميركية. وتراهن بلوك على المزج بين خبرتها في الأصول الرقمية، وسجلها السابق في الخدمات المالية، وخبرتها المصرفية القائمة من خلال Square Financial Services، وهي الذراع المصرفية الصناعية التابعة لها في الولايات المتحدة.
لماذا يهم هذا الخبر لقراء المنطقة؟
رغم أن الطلب أميركي المنشأ، فإن تأثيراته تمتد إلى أسواق الشرق الأوسط والخليج، حيث تتابع المؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا التنظيمات الأميركية بوصفها مرجعاً مهماً في تشكيل معايير الحفظ المؤسسي للأصول الرقمية. في المنطقة، تتوسع النقاشات حول ترميز الأصول، والمدفوعات العابرة للحدود، واستخدام العملات المستقرة في التسويات، ولذلك فإن أي تحول في البنية التنظيمية الأميركية ينعكس سريعاً على شهية المستثمرين، ومواقف الهيئات الرقابية، وخطط الشراكات بين البنوك التقليدية ومنصات التكنولوجيا المالية.
ومن زاوية مصرية، فإن الخبر يكتسب أهمية إضافية لأن المستثمر المحلي يتابع عادةً ما إذا كانت الشركات الكبرى تتحرك نحو التنظيم والرقابة أم تظل في منطقة رمادية. حصول شركات التكنولوجيا المالية على أطر مصرفية متخصصة في الولايات المتحدة لا يعني بالضرورة نقل النموذج كما هو إلى المنطقة، لكنه يقدم مؤشراً على أن السوق يتجه من المضاربة إلى البنية التحتية المنظمة، وهي النقطة التي تهم المؤسسات أكثر من المستثمر الفردي.
من هي بلوك وما علاقتها بالأصول الرقمية؟
بلوك هي الشركة الأميركية المعروفة سابقاً باسم Square، ويرتبط اسمها اليوم بمجموعة من الأنشطة التي تشمل المدفوعات، والخدمات التجارية، وحلول المستهلكين، ومنتجات مرتبطة بالبيتكوين. ويرأس الشركة جاك دورسي، أحد أبرز الأسماء في قطاع التكنولوجيا المالية، والذي يعرف بدعمه المتكرر لبيتكوين كمكون طويل الأجل في مستقبل المدفوعات والاقتصاد الرقمي. ولم أتمكن من التحقق بشكل موثوق من حساب إنستغرام رسمي نشط يمكن نسبه إليه وفق المعايير المطلوبة، لذلك يُذكر اسمه هنا دون مقبض حساب.
وتظهر إفصاحات الشركة لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية أن بلوك شركة مدرجة تحت الرمز XYZ، كما أن تقاريرها الرسمية تشير إلى استمرار انخراطها في خدمات مرتبطة بالبيتكوين داخل منظومتها الأوسع. وتشمل أعمالها أيضاً منتجات مثل Bitkey، وهو محفظة حفظ ذاتي للبيتكوين، إلى جانب أنشطة أخرى في المدفوعات والخدمات البنكية للتجار والمستهلكين.
دور مكتب مراقب العملة الأميركي
يلعب OCC دور الجهة الفيدرالية المسؤولة عن منح التراخيص للبنوك الوطنية والإشراف عليها في الولايات المتحدة. وخلال الأعوام الأخيرة، عزز المكتب حضوره في ملف الأصول الرقمية عبر توضيحات تنظيمية أكدت أن البنوك الوطنية يمكنها، من حيث المبدأ، ممارسة أنشطة مثل حفظ الأصول المشفرة وبعض خدمات التنفيذ أو الاستعانة بطرف ثالث، شريطة الالتزام الصارم بإدارة المخاطر والامتثال.
كما أن المكتب نشر بالفعل صفحة مخصصة لطلبات الترخيص المرتبطة بالأصول الرقمية، ما يعكس أن هذه الفئة لم تعد هامشية داخل منظومة التراخيص. وفي ديسمبر 2025، أعلن OCC موافقات مشروطة لخمسة طلبات لبنوك ثقة وطنية، بينها طلبات مرتبطة بشركات أصول رقمية، ما أظهر اتجاهاً تنظيمياً أكثر انفتاحاً مقارنة بالسنوات السابقة، لكن ضمن شروط رقابية مشددة.
بلوك ليست وحدها في هذا المسار
تحرك بلوك يأتي ضمن موجة أوسع. فقد شهدت السوق الأميركية في 2025 و2026 تقدماً لعدد من الأسماء البارزة نحو تراخيص مماثلة أو موافقات مشروطة، من بينها Circle وRipple وBitGo، إضافة إلى طلبات أو تحركات من شركات أخرى تعمل عند تقاطع التكنولوجيا المالية والأصول الرقمية. كما تظهر سجلات OCC وقراراته المنشورة أن قائمة الطلبات والموافقات في هذا المجال آخذة في الاتساع.
هذا التزاحم على التراخيص يحمل دلالتين أساسيتين: الأولى أن الشركات باتت ترى في الترخيص الفيدرالي أداة لبناء ثقة مؤسسية أعمق مع المستثمرين والشركاء؛ والثانية أن الحفظ المنظم للأصول الرقمية أصبح نشاطاً قائماً بذاته، وليس مجرد خدمة ثانوية ملحقة بمنصات التداول أو المحافظ الإلكترونية.
هل يعني الطلب موافقة مؤكدة؟
الإجابة المختصرة: لا. ما قدمته بلوك حتى الآن هو طلب، وليس ترخيصاً نهائياً. ومكتب مراقب العملة يراجع هذا النوع من الملفات وفق معايير تشمل نموذج الأعمال، وهيكل الحوكمة، وقدرات الامتثال، والأمن السيبراني، والضوابط التشغيلية، وكفاية رأس المال، وإدارة مخاطر الأطراف الثالثة. وفي سوق الأصول الرقمية تحديداً، تكون هذه النقاط أكثر حساسية بسبب التقلبات العالية، وقضايا مكافحة غسل الأموال، ومتطلبات الحفظ الأمين.
لذلك، فإن أي قراءة استثمارية للخبر يجب أن تفرق بين التقدم بطلب والحصول على الموافقة النهائية. لكن في الوقت نفسه، مجرد التقدم بهذا الملف يعكس قراراً استراتيجياً من بلوك بتوسيع حضورها التنظيمي، لا سيما أن لديها بالفعل خبرة مصرفية سابقة عبر Square Financial Services.
ماذا تعني الخطوة للأسواق الخليجية والشرق أوسطية؟
بالنسبة لأسواق الخليج والشرق الأوسط، قد يشجع هذا المسار مزيداً من الاهتمام بنماذج الحفظ المؤسسي بدلاً من الاقتصار على التداول والمضاربة. المؤسسات في المنطقة، من مديري الأصول إلى شركات المدفوعات العابرة للحدود، تراقب عن كثب كيف تتحول الأصول الرقمية من منتج عالي المخاطر إلى خدمة مالية منظمة يمكن دمجها في الهياكل القائمة.
- أولاً: يرفع الخبر من أهمية البنية التحتية المنظمة في سوق الأصول الرقمية.
- ثانياً: يدعم فكرة أن المؤسسات الكبرى تريد العمل تحت رقابة مصرفية واضحة.
- ثالثاً: يمنح أسواق المنطقة مثالاً عملياً على كيفية انتقال شركات التكنولوجيا المالية من الخدمات الرقمية العامة إلى كيانات مالية متخصصة.
- رابعاً: قد يؤثر على تقييمات الشركات العاملة في الحفظ الرقمي، والامتثال، والأمن التقني.
في المحصلة، فإن طلب بلوك لإنشاء Builders Bank & Trust لا يغير قواعد اللعبة فوراً، لكنه يضيف اسماً كبيراً إلى سباق إعادة تشكيل البنية المصرفية للأصول الرقمية. ومن منظور المنطقة، فإن الأهمية الحقيقية لا تكمن في الخبر الأميركي وحده، بل في الرسالة الأوسع: مستقبل الأصول الرقمية يتجه أكثر فأكثر نحو المؤسسات، والرقابة، والخدمات الائتمانية المنظمة، وهي تطورات ستبقى تحت مجهر المستثمرين في مصر والخليج خلال الأشهر المقبلة.