الإقتصادي

بنك أوف أمريكا يرفع سقف التوقعات لنتائج أمازون الفصلية

ترقب واسع لنتائج أمازون بعد رفع التوقعات

رفَع بنك أوف أمريكا تقديراته لنتائج أمازون المنتظرة عن الربع الثاني من 2026، في إشارة تعكس ثقة أكبر في قدرة الشركة على مواصلة النمو رغم بيئة تشغيلية عالمية لا تخلو من الضغوط. وتدور التوقعات الجديدة حول تسجيل إيرادات تقارب 198.8 مليار دولار خلال الربع، وهو مستوى يتجاوز تقديرات سوقية سابقة، مع رهان واضح على استمرار قوة نشاط Amazon Web Services (AWS) إلى جانب متانة أعمال التجارة الإلكترونية.

ويكتسب هذا التحرك من بنك أوف أمريكا أهمية خاصة لأنه يأتي قبل أيام قليلة من إعلان الشركة نتائجها رسميًا؛ إذ أكدت أمازون أنها ستعقد مكالمة مناقشة نتائج الربع الثاني يوم 30 يوليو 2026 عند الخامسة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة. وهذا الموعد يضع المستثمرين أمام اختبار مهم لمدى قدرة الشركة على ترجمة طفرة الذكاء الاصطناعي إلى نمو فعلي في الإيرادات والأرباح التشغيلية.

لماذا يراهن السوق على أمازون الآن؟

السبب الأول يتعلق بأداء وحدة الحوسبة السحابية AWS، التي أصبحت في قلب قصة نمو أمازون خلال السنوات الأخيرة. ففي نتائج الربع الأول المنتهي في 31 مارس 2026، أعلنت الشركة أن مبيعات AWS ارتفعت بنسبة 28% على أساس سنوي إلى 37.6 مليار دولار. كما أوضح الرئيس التنفيذي آندي جاسي أن معدل الإيرادات السنوي لأعمال الذكاء الاصطناعي داخل AWS تجاوز 15 مليار دولار، ما يعكس تسارع الطلب من الشركات على البنية التحتية السحابية والخدمات المرتبطة بالنماذج التوليدية.

السبب الثاني هو استمرار تحسن الكفاءة التشغيلية في الأنشطة الأساسية، وعلى رأسها التجارة الإلكترونية والإعلانات والخدمات اللوجستية. أمازون كانت قد سجلت في الربع الأول من 2026 إيرادات إجمالية بلغت 181.5 مليار دولار، مع ارتفاع الدخل التشغيلي إلى 23.9 مليار دولار مقارنة مع 18.4 مليار دولار في الفترة المقابلة من 2025. هذه الأرقام رفعت سقف التوقعات للربع الثاني، خاصة مع دخول عوامل موسمية وتحسن مساهمة الخدمات الأعلى هامشًا في مزيج الإيرادات.

الذكاء الاصطناعي في قلب التقييمات الجديدة

لا ينظر المستثمرون إلى أمازون اليوم كشركة تجارة إلكترونية فقط، بل كشركة تجمع بين البيع الرقمي، والخدمات السحابية، والإعلانات، والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. ولهذا فإن أي تحديث إيجابي بشأن الطلب على خدمات AWS أو توسع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي داخل منظومة أمازون ينعكس سريعًا على توقعات المؤسسات المالية الكبرى.

وفي هذا السياق، تشير إفصاحات أمازون الأخيرة إلى أن الشركة ترى نفسها في موقع قوي للاستفادة من الموجة الحالية. فآندي جاسي تحدث في أكثر من مناسبة خلال 2026 عن أن الطلب على قدرات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي لا يزال مرتفعًا، وأن أمازون توسع عرضها عبر الرقائق والبنية السحابية والخدمات البرمجية. كما أوضحت الشركة أن معدل الإيرادات السنوي لـAWS ككل بلغ 142 مليار دولار، ما يعكس الحجم الضخم الذي وصلت إليه الوحدة الأكثر ربحية داخل المجموعة.

ما الذي سيراقبه المستثمرون في النتائج؟

  • الإيرادات الإجمالية: هل تنجح أمازون في الاقتراب من مستوى 198.8 مليار دولار أو تجاوزه؟
  • الدخل التشغيلي: هل تحافظ الشركة على زخم الربحية الذي ظهر في الربع الأول؟
  • أداء AWS: النمو في الحوسبة السحابية سيكون المؤشر الأهم على استمرار الاستفادة من الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي.
  • التوجيهات المستقبلية: السوق سيهتم كثيرًا بما ستقوله الإدارة عن النصف الثاني من 2026، لا سيما فيما يتعلق بالاستثمارات الرأسمالية والطلب المؤسسي.

دلالة الخبر للمستثمر المصري والقارئ في مصر

رغم أن الخبر يخص شركة أمريكية مدرجة في وول ستريت، فإن تداعياته تهم القارئ الاقتصادي في مصر لعدة أسباب. أولها أن أمازون من الشركات صاحبة الحضور التشغيلي المباشر في السوق المصرية. فقد قال عمر الصاحي، المدير العام لشركة أمازون مصر، في تصريحات منشورة خلال يوليو 2026، إن الشركة وفرت أكثر من 100 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة في مصر منذ 2021، مع استمرار تنفيذ خططها الاستثمارية وتوسيع بنيتها التشغيلية والخدمات اللوجستية.

وثانيها أن نتائج أمازون تُعد مؤشرًا مهمًا على اتجاهات الإنفاق العالمي في التكنولوجيا والتجارة الإلكترونية، وهما قطاعان يزداد ارتباطهما بالسوق المصرية سواء عبر الخدمات اللوجستية أو المدفوعات الرقمية أو نشاط البائعين المحليين على المنصات الإلكترونية. وعندما ترتفع توقعات مؤسسة بحجم بنك أوف أمريكا لأعمال أمازون، فإن الرسالة الضمنية لا تتعلق بالشركة فقط، بل أيضًا بصلابة الطلب العالمي على الخدمات الرقمية المرتبطة بالسحابة والذكاء الاصطناعي.

هل تستطيع أمازون تجاوز التوقعات؟

الإجابة النهائية ستتحدد مع صدور الأرقام الرسمية، لكن المؤشرات الحالية تمنح الشركة أرضية قوية. أمازون نفسها كانت قد وجهت في نتائج الربع الأول إلى أن الدخل التشغيلي للربع الثاني قد يتراوح بين 20 مليار دولار و24 مليار دولار، مقارنة مع 19.2 مليار دولار في الربع الثاني من 2025. وإذا جاء نمو AWS أعلى من المتوقع، بالتوازي مع استقرار أعمال المتاجر والإعلانات، فقد تجد السوق مبررًا إضافيًا لرفع تقييم السهم.

في المقابل، تبقى هناك عناصر ضغط لا يمكن تجاهلها، منها كلفة التوسع في مراكز البيانات، وحجم الإنفاق الرأسمالي المطلوب لمواكبة الطلب على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى المنافسة الشرسة في الخدمات السحابية. لكن حتى الآن، يبدو أن المؤسسات المالية تراهن على أن أمازون قادرة على امتصاص هذه التحديات بفضل تنوع مصادر دخلها واتساع قاعدة عملائها.

خلاصة المشهد قبل إعلان 30 يوليو

رفع بنك أوف أمريكا توقعاته لنتائج أمازون لا يبدو مجرد تعديل رقمي محدود، بل يعكس قراءة أكثر تفاؤلًا لمسار الشركة في 2026. فالنمو القوي في AWS، والتوسع المستمر في أدوات الذكاء الاصطناعي، وتحسن الكفاءة التشغيلية في التجارة الإلكترونية، كلها عوامل تدعم السردية الإيجابية حول الشركة قبل إعلان النتائج في 30 يوليو 2026.

وبالنسبة لقسم شركات ونتائج الأعمال، تظل أمازون واحدة من أهم الشركات التي تستحق المتابعة هذا الموسم، ليس فقط بسبب وزنها في الأسواق العالمية، ولكن أيضًا لأنها تقدم صورة مبكرة عن اتجاهات الإنفاق على التكنولوجيا والسحابة والبيع الرقمي. وإذا صدقت التوقعات الجديدة، فقد يكون الربع الثاني محطة إضافية تؤكد أن أمازون ما زالت من أبرز الرابحين في دورة الذكاء الاصطناعي الحالية.