تمويل جديد بـ500 مليون جنيه لدعم المشروعات متناهية الصغر
بنك مصر وجهاز تنمية المشروعات يوسعان التمويل للمشروعات متناهية الصغر
في خطوة تعكس استمرار التوسع في تمويل الأنشطة الصغيرة داخل السوق المصرية، وقع بنك مصر وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر عقد مشروع "تمكين للتمويل متناهي الصغر (3)" بقيمة 500 مليون جنيه، بهدف إعادة توجيه هذه الأموال إلى أصحاب المشروعات متناهية الصغر القائمة في مختلف المحافظات.
وبحسب ما أعلنه بنك مصر في 8 يوليو 2026، فإن التمويل الجديد يستهدف دعم المشروعات العاملة بالفعل، مع توجيه القروض إلى رأس المال العامل وتمويل شراء الآلات والمعدات اللازمة للتوسعة والتطوير، بما يساعد على زيادة الإنتاجية وتحسين القدرة التنافسية وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.
من وقع الاتفاق؟
جرى توقيع العقد بين حسام الدين عبد الوهاب نائب الرئيس التنفيذي لبنك مصر، وباسل رحمي الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، بحضور عدد من قيادات الجانبين، من بينهم محمد مدحت نائب الرئيس التنفيذي للجهاز، وماجد عبد الله رئيس قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتمويل متناهي الصغر ببنك مصر، ونسمة الغرابلي رئيس القطاع المركزي للتمويل متناهي الصغر بالجهاز.
ويحمل هذا التوقيع دلالة مهمة في سياق تعاون مستمر بين الطرفين، إذ يأتي بعد مرحلتين سابقتين من مشروع "تمكين"؛ الأولى في 2021 بقيمة 500 مليون جنيه، والثانية في 2024 بقيمة 300 مليون جنيه، ما يشير إلى مسار تصاعدي في استخدام الشراكات المصرفية لتوصيل التمويل إلى الشرائح الأصغر من أصحاب الأعمال.
تفاصيل التمويل والفئات المستهدفة
وفق البيانات الرسمية، يقوم جهاز تنمية المشروعات بإتاحة مبلغ 500 مليون جنيه لبنك مصر، على أن يعيد البنك إقراضه للمستفيدين النهائيين من أصحاب المشروعات متناهية الصغر. ويستهدف البرنامج المشروعات القائمة التي تم استخراج بطاقة ضريبية للنشاط الخاص بها بعد توقيع العقد، في إطار توجه أوسع لضم مزيد من الأنشطة إلى الاقتصاد الرسمي.
وتتراوح قيمة التمويل المخصص للمستفيد الواحد بين أكثر من 80 ألف جنيه وحتى 400 ألف جنيه، مع فترات سداد تبدأ من 12 شهرًا وتصل إلى 36 شهرًا. كما أشار بنك مصر إلى أن الاتفاق الجديد يستهدف تمويل نحو 2500 مشروع متناهي الصغر.
- قيمة الاتفاق: 500 مليون جنيه
- نوع المشروعات: مشروعات متناهية الصغر القائمة
- أغراض التمويل: رأس المال العامل وشراء الآلات والمعدات
- قيمة القرض للمستفيد: من أكثر من 80 ألفًا إلى 400 ألف جنيه
- مدة السداد: من 12 إلى 36 شهرًا
- العدد المستهدف: نحو 2500 مشروع
لماذا يكتسب الاتفاق أهمية خاصة؟
أهمية هذا التحرك لا تتوقف عند رقم التمويل فقط، بل تمتد إلى توقيته وطبيعة القطاع المستهدف. فالمشروعات متناهية الصغر تمثل قاعدة واسعة للنشاط الاقتصادي المحلي في مصر، لا سيما في المحافظات والمراكز والقرى، وغالبًا ما تحتاج إلى تمويلات صغيرة نسبيًا لكنها سريعة ومرنة لتغطية احتياجات التشغيل أو شراء معدات إنتاجية بسيطة.
كما أن الاعتماد على بنك بحجم وانتشار بنك مصر يمنح الاتفاق بعدًا عمليًا مهمًا، نظرًا لقدرة البنك على الوصول إلى شرائح أوسع من العملاء عبر شبكة فروعه وقنواته التمويلية، وهو ما يدعم فرص تنفيذ الاتفاق على نطاق جغرافي كبير داخل الجمهورية.
رسالة الدولة: تمويل وربط أكبر بالاقتصاد الرسمي
اللافت في الاتفاق أنه لا ينفصل عن توجه حكومي أوسع لزيادة دمج الأنشطة الصغيرة في المنظومة الرسمية. فقد أوضح مسؤولو الجهاز أن المشروع يأتي ضمن خطة التوسع في الاستفادة من قانون تنمية المشروعات رقم 152 لسنة 2020، إلى جانب التيسيرات الضريبية التي أشار إليها الجهاز ضمن قانون 6 لسنة 2025، بما يعزز فرص تقنين الأوضاع والاستفادة من الحوافز الرسمية.
هذا الربط بين التمويل والاقتصاد الرسمي له انعكاسات مباشرة على السوق؛ فالمشروع الذي يحصل على بطاقة ضريبية ويدخل القنوات الرسمية يصبح أكثر قدرة على التوسع، والاستفادة من الخدمات البنكية، والتعامل مع الموردين والعملاء بشكل أكثر استقرارًا، فضلًا عن تحسين فرصه في الحصول على تمويلات لاحقة.
بنك مصر يعزز حضوره في تمويل المشروعات الصغيرة
الاتفاق الجديد ينسجم أيضًا مع توجه معلن لبنك مصر نحو التوسع في تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر. وفي تقرير الاستدامة للبنك عن 2024، أشار بنك مصر إلى التزامه بدعم هذا القطاع، موضحًا أن مشروع "تمكين 2" الموقع في 2024 بقيمة 300 مليون جنيه كان يستهدف تمويل نحو 3000 مشروع، مع حدود تمويل تصل إلى 500 ألف جنيه في بعض البرامج، بما يعكس تنوع الأدوات التمويلية المتاحة بحسب طبيعة النشاط واحتياجات العميل.
ومن زاوية أوسع، يعكس استمرار هذه الشراكة بين بنك مصر وجهاز تنمية المشروعات إدراكًا متزايدًا لأهمية التمويل متناهي الصغر كأداة للتشغيل وتحسين الدخل، وليس فقط كخدمة مصرفية تقليدية. فكل توسع في هذا النوع من التمويل يعني فرصًا أكبر لاستمرار المشروعات الصغيرة جدًا، خصوصًا في الأنشطة الإنتاجية والخدمية والتجارية التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي.
ماذا يعني ذلك لأصحاب المشروعات في مصر؟
بالنسبة لأصحاب المشروعات متناهية الصغر، فإن الاتفاق يفتح الباب أمام سيولة تمويلية جديدة يمكن أن تُستخدم في شراء خامات، أو زيادة المخزون، أو اقتناء معدات صغيرة ترفع الطاقة الإنتاجية، أو تطوير نشاط قائم بما يسمح له بزيادة المبيعات. وهذه الجوانب تبدو شديدة الأهمية في ظل احتياج كثير من المشروعات الصغيرة إلى تمويل منظم بدلًا من الاعتماد على مصادر مرتفعة التكلفة أو غير مستقرة.
كذلك، فإن هيكل التمويل المعلن، سواء من حيث قيمة القرض أو فترة السداد، يشير إلى محاولة تصميم منتج يتناسب مع طبيعة هذه المشروعات، التي تحتاج عادة إلى مبالغ متوسطة وسداد يمتد لمدد غير قصيرة، بما يخفف الضغط على التدفقات النقدية الشهرية.
دفعة جديدة لقطاع شديد الحساسية للنمو والتشغيل
في المحصلة، يمثل عقد 500 مليون جنيه بين بنك مصر وجهاز تنمية المشروعات خطوة جديدة في مسار دعم المشروعات متناهية الصغر في مصر، خاصة مع استهدافه المشروعات القائمة القادرة على التوسع السريع عند توافر التمويل. وبينما تواصل الدولة والبنوك العامة توسيع أدوات الشمول المالي، تبدو مثل هذه الاتفاقات ذات أثر مزدوج: تنشيط اقتصادي على المستوى المحلي، وتعزيز دمج الأنشطة الصغيرة في الاقتصاد الرسمي على المستوى المؤسسي.
ومع استمرار برامج "تمكين" وتكرارها على مراحل متتابعة منذ 2021، فإن الرسالة الواضحة للسوق هي أن التمويل متناهي الصغر لم يعد ملفًا هامشيًا، بل أصبح جزءًا أساسيًا من استراتيجية أوسع لدعم الإنتاج والتشغيل وتحسين مستويات الدخل في مختلف أنحاء مصر.