بنك saib يضخ 300 مليون جنيه لتمويل مشروعات عبر إرادة
اتفاق جديد لدعم تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة
اتجه بنك saib إلى تعزيز حضوره في ملف تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة داخل السوق المصرية، بعدما وقع عقد تمويل متوسط الأجل بقيمة 300 مليون جنيه لصالح شركة إرادة فاينانس. وجرى توقيع الاتفاق بواسطة أفضل نجيب، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لبنك saib، وعمرو أبو العزم، الرئيس التنفيذي ونائب رئيس مجلس الإدارة والشريك المؤسس لشركة إرادة فاينانس، وفق ما أوردته تغطية منشورة في 8 يوليو 2026.
وتحمل الصفقة دلالة مهمة لسوق التمويل في مصر، لأنها تربط بين بنك تجاري يعمل على التوسع في تمويل الاقتصاد الحقيقي، وبين شركة خاضعة لإشراف الهيئة العامة للرقابة المالية ومتخصصة في إتاحة التمويل لقطاع الأعمال الأصغر حجماً، بما يدعم قاعدة أوسع من العملاء والأنشطة الإنتاجية والخدمية.
من هي الجهات المشاركة في الاتفاق؟
بحسب البيانات المتاحة، حضر مراسم التوقيع من جانب بنك saib كل من الدكتورة أماني سمير مساعد العضو المنتدب ورئيس قطاعات الائتمان المركزي والاستثمار والمؤسسات المالية والتمويل المستدام، ومحمد صبري رئيس مجموعة قطاعات الائتمان المركزي، وغادة عاشور رئيس مجموعة بقطاع ائتمان الشركات الكبرى. ومن جانب إرادة فاينانس شارك كريم أبو جلوه رئيس القطاعات المالية، وياسمين الهواري مدير إدارة التمويل غير المصرفي، ومحمود خليل مدير إدارة الخزانة.
وتظهر سجلات الهيئة العامة للرقابة المالية أن إرادة فاينانس مقيدة باسمها الحالي بعد أن كانت تُعرف سابقاً باسم إرادة لتمويل المشروعات متناهية الصغر، وأن الشركة مرخص لها بمزاولة نشاط تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة، مع عنوانها المسجل في المعادي بالقاهرة ورقم الترخيص 10. كما تشير السجلات إلى أن تاريخ الترخيص لهذا النشاط هو 15 يوليو 2025.
لماذا تُعد الصفقة مهمة للسوق المصرية؟
تأتي هذه الخطوة في وقت يزداد فيه التركيز داخل مصر على توسيع قنوات تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، سواء عبر البنوك أو من خلال الأنشطة المالية غير المصرفية. فالهيئة العامة للرقابة المالية تؤكد في تعريفها للنشاط أن تمويل المشروعات متناهية الصغر والصغيرة يعد أداة أساسية لتحفيز الفئات الأقل دخلاً على الاندماج في النشاط الاقتصادي، مع ما يترتب على ذلك من دعم الاستثمار والتشغيل.
ومن هذه الزاوية، فإن اتفاق التمويل الجديد لا يقتصر على كونه قرضاً لشركة واحدة، بل يمثل آلية غير مباشرة لزيادة قدرة شركة متخصصة على إعادة توجيه السيولة إلى عدد أكبر من أصحاب المشروعات، خاصة في القطاعات التجارية والخدمية والإنتاجية التي تحتاج إلى تمويل أسرع وأكثر مرونة من القنوات التقليدية.
ما الذي يستفيده بنك saib؟
بالنسبة إلى بنك saib، ينسجم التمويل الجديد مع استراتيجية البنك المعلنة في التوسع بخدمات تمويل الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة. ووفق تقرير الاستدامة لعام 2024، بلغ إجمالي أصول البنك نحو 150 مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2024، بينما وصل إجمالي حقوق الملكية إلى 19.72 مليار جنيه. كما أوضح التقرير أن محفظة قروض المشروعات الصغيرة والمتوسطة لدى البنك سجلت نمواً بنسبة 25% خلال 2024.
ويعمل البنك، الذي تأسس في 21 مارس 1976، من خلال شبكة تضم 43 فرعاً و150 ماكينة صراف آلي داخل مصر حتى 31 ديسمبر 2024، وهو ما يعكس قاعدة تشغيلية تسمح له بتوسيع منتجاته الائتمانية وتحالفاته مع جهات التمويل المختلفة.
وما الذي تكسبه إرادة فاينانس؟
في المقابل، يتيح التمويل المتوسط الأجل لشركة إرادة فاينانس مساحة أكبر لزيادة محفظتها التمويلية وتوسيع قاعدة المستفيدين، خصوصاً بعد حصولها على ترخيص تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة في 2025. وهذه النقطة مهمة، لأن الشركات العاملة في التمويل غير المصرفي تحتاج إلى مصادر تمويل مستقرة ومتوسطة الأجل حتى تتمكن من منح تمويلات جديدة بوتيرة أسرع وبهيكل ملائم لطبيعة العملاء.
الصفقة ضمن تحركات أوسع داخل saib
التحرك الأخير يأتي أيضاً ضمن سلسلة خطوات تمويلية ومالية أوسع ينفذها بنك saib في 2026. ففي 23 يونيو 2026، وافق مجلس إدارة البنك على الشروط التفصيلية لبرنامج إصدار سندات اسمية مقومة بالجنيه المصري بقيمة إجمالية تصل إلى 20 مليار جنيه، كما وافق على الشروط الفنية للإصدار الأول بحد أقصى 5 مليارات جنيه. ويشير ذلك إلى أن البنك يعمل على تنويع أدواته التمويلية وتعزيز قدرته على توفير السيولة لتمويل أنشطته الاستثمارية والتجارية.
كذلك أظهرت بيانات منشورة عن نتائج البنك بنهاية مارس 2026 أن إجمالي الأصول وصل إلى نحو 183 مليار جنيه، بينما سجلت حقوق الملكية نحو 21 مليار جنيه في الفترة نفسها، ما يعكس نمواً في القاعدة المالية للبنك مقارنة بنهاية 2024.
دلالة أكبر على تكامل التمويل المصرفي وغير المصرفي
يبرز الاتفاق بين بنك saib وإرادة فاينانس اتجاهاً متنامياً في السوق المصرية يقوم على التكامل بين البنوك وشركات التمويل غير المصرفي بدلاً من اعتباره تنافساً صفرياً. فالبنوك تمتلك القدرة على توفير السيولة والتمويلات الأكبر حجماً، بينما تتميز الشركات المتخصصة بمرونة الوصول إلى شرائح من العملاء والمشروعات التي تحتاج إلى إجراءات أسرع ومنتجات أكثر تفصيلاً.
وهذا التكامل يكتسب أهمية خاصة في مصر، حيث تواصل الجهات التنظيمية العمل على توسيع قاعدة الأنشطة المالية غير المصرفية، سواء في التمويل الاستهلاكي أو التأجير التمويلي أو التخصيم أو تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة. والنتيجة المتوقعة من مثل هذه الاتفاقات هي تحسين وصول الشركات الأصغر إلى التمويل، بما ينعكس على التشغيل والإنتاج المحلي وسلاسل التوريد.
ماذا يعني ذلك لقطاع الأعمال؟
- زيادة السيولة المتاحة لشركات التمويل المتخصصة.
- تحسين الوصول للتمويل أمام أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
- تنويع قنوات الإقراض خارج الاعتماد الكامل على التمويل البنكي المباشر.
- دعم الشمول المالي عبر أدوات أكثر مرونة وانتشاراً.
- مساندة الاقتصاد المحلي من خلال تمويل أنشطة إنتاجية وخدمية وتجارية داخل مصر.
خلاصة المشهد
التمويل الجديد بقيمة 300 مليون جنيه بين بنك saib وإرادة فاينانس يعكس بوضوح أن سوق التمويل في مصر يتجه إلى صيغ أكثر تشابكاً بين المؤسسات المصرفية والجهات غير المصرفية، بهدف الوصول إلى شريحة أوسع من المشروعات الصغيرة والمتوسطة. ومع اتساع قاعدة البنك المالية، وحصول إرادة فاينانس على ترخيص تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة حديثاً، تبدو الصفقة خطوة عملية يمكن أن تُترجم سريعاً إلى فرص تمويل إضافية لقطاع يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره أحد المحركات الرئيسية للنمو المحلي والتشغيل في مصر.