بوينغ تحصد عقود دعم عسكري بـ41.5 مليون دولار
بوينغ توسّع حضورها في عقود الإسناد العسكري وسط متابعة خليجية
حصلت شركة بوينغ (@Boeing على إنستغرام) على عقدين دفاعيين جديدين من جهات تابعة للبحرية الأميركية بقيمة إجمالية تبلغ 41.5 مليون دولار، في خطوة تعكس استمرار الطلب على خدمات الإسناد والصيانة والدعم الفني للطائرات العسكرية، وهي سوق تحظى باهتمام متزايد في الخليج والشرق الأوسط، ليس فقط من زاوية التسليح، بل أيضاً من زاوية استدامة التشغيل والجاهزية القتالية.
وبحسب التفاصيل المنشورة عن الصفقتين، فإن العقد الأول يخص دعماً مرتبطاً بطائرات F/A-18E/F Super Hornet الخاصة بالكويت، بينما يرتبط العقد الثاني بتوفير بيانات فنية وهندسية لطائرات V-22 Osprey بمختلف نسخها. ويبرز هذا النوع من التعاقدات أهمية ما بعد التسليم، إذ لا تقتصر العلاقة بين المصنع والجهة المشغلة على شراء المنصة العسكرية نفسها، بل تمتد إلى اللوجستيات، وقطع الغيار، والتحليل الهندسي، ودعم الصيانة لسنوات لاحقة.
عقد الكويت: دعم لمقاتلات سوبر هورنت قبل النقل
العقد الأول عبارة عن تعديل بقيمة 11.8 مليون دولار على اتفاق قائم بنظام التكلفة مضافاً إليها أتعاب ثابتة، ويغطي فترة تمديد مدتها ستة أشهر لخدمات الدعم المرتبطة بمقاتلات الكويت من طراز F/A-18E/F Super Hornet. وتشمل الأعمال دعماً لوجستياً وإدارياً وصيانياً قبل نقل الطائرات إلى الكويت، إلى جانب خدمات دعم المحركات، ومساندة الطيارين وأطقم الصيانة، وخدمات التعبئة والمناولة والتخزين والنقل.
وتشير البيانات المتاحة إلى أن تنفيذ هذا الجزء من الأعمال سيتم في نيو أورلينز بولاية لويزيانا بنسبة 70% وجاكسونفيل بولاية فلوريدا بنسبة 30%، مع موعد استكمال متوقع في مارس 2027. كما أن التمويل سيأتي من أموال المبيعات العسكرية الخارجية الخاصة بالعميل، فيما تولت قيادة الأنظمة الجوية البحرية الأميركية (Naval Air Systems Command) في باتوكسنت ريفر بولاية ماريلاند منح التعديل التعاقدي.
بالنسبة للمتابع المصري والعربي، تكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأن الكويت كانت قد تعاقدت سابقاً على مقاتلات سوبر هورنت ضمن برنامج المبيعات العسكرية الأميركية، ما يجعل عقود الدعم الحالية امتداداً طبيعياً لمرحلة الإدخال إلى الخدمة ورفع الجاهزية التشغيلية. وفي أسواق الدفاع الخليجية، غالباً ما تمثل عقود الإسناد اللاحقة نسبة مؤثرة من القيمة الاقتصادية طويلة الأجل لأي برنامج تسليح كبير.
العقد الثاني: بيانات فنية لطائرات V-22 بقيمة 29.7 مليون دولار
أما العقد الثاني، فتبلغ قيمته 29.7 مليون دولار، وقد مُنح إلى Bell Boeing Joint Project Office في أماريلو بولاية تكساس. ويغطي هذا الأمر التعاقدي توفير بيانات نماذج الأحمال والديناميكيات لجميع نسخ طائرات V-22، وهي بيانات فنية تستخدم لدعم قرارات الصيانة المستقبلية، والتحقيق في الحوادث، والانتقال إلى مرحلة الإسناد بعد انتهاء الإنتاج، إضافة إلى دعم فرق الإصلاح والصيانة التابعة للأسطول.
ومن المقرر تنفيذ هذا العمل في ريدلي بارك بولاية بنسلفانيا بنسبة 60%، وفورت وورث بولاية تكساس بنسبة 30%، وأماريلو بنسبة 10%، مع موعد إنجاز مستهدف في مارس 2030. كما سيجري تمويله من مخصصات شراء للطائرات من السنتين الماليتين الأميركيتين 2025 و2026 بقيمتي 10.3 مليون دولار و19.4 مليون دولار على الترتيب.
ورغم أن هذا العقد لا يرتبط مباشرة بعميل خليجي معلن مثل العقد الخاص بالكويت، فإنه يعكس أهمية الإنفاق على الدعم الفني العميق في برامج الطيران العسكري، وهو اتجاه تراقبه أسواق المنطقة عن كثب، خصوصاً مع اتساع الإنفاق على تحديث الأساطيل وتعزيز الاستدامة التشغيلية بدلاً من التركيز الحصري على شراء المنصات الجديدة.
ما الذي تعنيه هذه العقود لأسواق الخليج والشرق الأوسط؟
من منظور أسواق الخليج والشرق الأوسط، تكشف الصفقتان عن ثلاث دلالات رئيسية:
- أولاً: أن عقود ما بعد البيع في القطاع الدفاعي تبقى محركاً مالياً مهماً للشركات الكبرى مثل بوينغ، إذ تمتد على سنوات وتتعلق بالصيانة والتأهيل والتحديث والدعم.
- ثانياً: أن برامج التسليح الخليجية، ومن بينها البرنامج الكويتي لطائرات سوبر هورنت، لا تنتهي بتسليم الطائرة، بل تبدأ بعدها مرحلة طويلة من الإنفاق التشغيلي والفني.
- ثالثاً: أن سلاسل الإمداد والخدمات الفنية في الصناعات الدفاعية الأميركية ما زالت تتمتع بثقل كبير، وهو ما ينعكس على الجداول الزمنية للجاهزية والتسليم في أسواق المنطقة.
وفي سياق أوسع، تصف بوينغ نفسها بأنها شركة طيران ودفاع وفضاء عالمية تخدم عملاء في أكثر من 150 دولة، بينما يضم نشاطها الدفاعي مجموعة واسعة من المنصات والبرامج والخدمات. هذا الانتشار يفسر لماذا تحظى أي عقود جديدة، حتى إن كانت بمبالغ أقل من صفقات الطائرات الكاملة، باهتمام الأسواق والمراقبين، لأنها تعطي إشارة إلى استمرار تدفق الأعمال في قطاع الدعم العسكري والخدمات المرتبطة به.
الأثر على بوينغ ومتابعة المستثمرين
بالنسبة للمستثمرين، لا تمثل قيمة 41.5 مليون دولار رقماً ضخماً مقارنة بالعقود الدفاعية الكبرى متعددة المليارات، لكنها تبقى مؤشراً على قدرة بوينغ على الحفاظ على تدفقات أعمال متكررة من خلال خدمات الإسناد، وهي شريحة عادة ما تُنظر إليها باعتبارها أكثر استقراراً من بعض أعمال التصنيع الجديدة. كما أن وجود عقد مرتبط بعميل خليجي مثل الكويت يضيف بعداً إقليمياً مهماً، في وقت تواصل فيه دول المنطقة الاستثمار في الجاهزية الجوية والدعم الفني طويل المدى.
ومن الزاوية المصرية، تهم هذه التطورات القراء المتابعين لملف أسواق الخليج والشرق الأوسط لأن الإنفاق الدفاعي الخليجي يرتبط مباشرة بحركة التعاقدات الأميركية، وبنشاط الشركات الكبرى في مجالات الصيانة والتدريب والدعم اللوجستي، وهي مجالات تزداد أهميتها مع ارتفاع كلفة تشغيل المنظومات الجوية الحديثة وتعقّد احتياجاتها الفنية.
الخلاصة أن فوز بوينغ بهذين العقدين لا يغيّر خريطة الصناعة الدفاعية بمفرده، لكنه يؤكد استمرار الزخم في سوق الإسناد العسكري، ويُظهر أن برامج الطيران في الخليج، وعلى رأسها البرنامج الكويتي لسوبر هورنت، ما زالت تولد أعمالاً لاحقة للشركات الأميركية في مجالات الإدارة والصيانة والنقل والدعم الهندسي. وهذا بالتحديد هو النوع من العقود الذي يبقي دورة الإنفاق الدفاعي نشطة لسنوات بعد توقيع الصفقة الأصلية.