بي إنفستمنتس تتحرك للسيطرة على BIG المالكة لحصة في مدينة مصر
بي إنفستمنتس تعلن خطوة استحواذ جديدة في السوق المصرية
وافقت شركة بي إنفستمنتس القابضة على تنفيذ استحواذ على نسبة 53.5% من شركة BIG Investment Group Ltd، وذلك وفق إفصاح معلن للسوق. أهمية الصفقة لا تتوقف عند نسبة الاستحواذ نفسها، بل تمتد إلى أن الشركة المستهدفة تمتلك حصة مؤثرة في شركة مدينة مصر للإسكان والتعمير، أحد الأسماء البارزة في قطاع التطوير العقاري المقيد بالبورصة المصرية. وتشير البيانات المنشورة إلى أن الصفقة ستتم مقابل حصول مساهمي BIG Investment Group على أسهم ناتجة عن زيادة في رأسمال بي إنفستمنتس، بما يعني أن الآلية المعتمدة أقرب إلى مبادلة أسهم مدعومة بزيادة رأس المال، وليس سداداً نقدياً مباشراً.
وبحسب ما جرى الإفصاح عنه، فإن قرار مجلس إدارة بي إنفستمنتس صدر في جلسته المنعقدة بتاريخ 15 سبتمبر 2026. ويضع ذلك الصفقة ضمن التحركات الأحدث في سوق الاستحواذات المصري، في وقت تسعى فيه شركات الاستثمار إلى إعادة ترتيب محافظها والتوسع في الأصول التي تتيح لها نفاذاً أكبر إلى شركات تشغيلية ومدرجة في قطاعات ذات وزن نسبي داخل السوق.
لماذا تبدو الصفقة مهمة؟
جوهر الصفقة أن بي إنفستمنتس لا تستحوذ فقط على شركة قابضة أخرى، بل تتحرك نحو كيان يملك حصة معتبرة في مدينة مصر. ووفق البيانات المتاحة، فإن BIG Investment Group تعد من كبار المساهمين في مدينة مصر، مع نسبة تدور حول 20.4% بحسب الإفصاح المتعلق بالصفقة، فيما تظهر بيانات أخرى حديثة لهيكل المساهمين نسباً في حدود 19.57% إلى 19.90%، وهو اختلاف يمكن تفسيره بتواريخ الإفصاح المختلفة أو تحديثات هيكل الملكية. لذلك، الثابت أن BIG Investment Group تمثل مساهمًا رئيسيًا مؤثرًا في مدينة مصر، وهو ما يفسر الأهمية الاستراتيجية لتحرك بي إنفستمنتس.
ومن الناحية الاستثمارية، يمنح هذا النوع من الصفقات شركة الاستحواذ قدرة أكبر على التأثير غير المباشر في أصل مدرج وذي ثقل سوقي، بدلاً من التوجه إلى شراء الحصة النهائية مباشرة من السوق أو عبر عرض منفصل. كما أن استخدام زيادة رأس المال كآلية للتنفيذ قد يخفف الضغط على السيولة النقدية لدى الشركة المستحوِذة، وفي الوقت نفسه يسمح لمساهمي الشركة المستهدفة بالدخول كمساهمين في الكيان الأكبر بعد إتمام العملية.
صلة الصفقة بمدينة مصر للإسكان والتعمير
شركة مدينة مصر للإسكان والتعمير، المعروفة سابقًا باسم مدينة نصر للإسكان والتعمير، تعد من الشركات العقارية المدرجة ذات الحضور الطويل في السوق المصرية، ويقع مقرها في القاهرة. وتشير مستندات وبيانات منشورة إلى أن هيكل ملكيتها يضم مساهمين من القطاعين الخاص والعام إلى جانب مستثمرين محليين وأجانب، فيما تظل BIG Investment Group ضمن أبرز المساهمين بها.
بالنسبة للمستثمر المصري، فإن هذه الخلفية مهمة لأن أي تغيير في السيطرة أو النفوذ على مساهم رئيسي داخل مدينة مصر قد تكون له انعكاسات مستقبلية على ديناميكيات الملكية، وطبيعة التمثيل داخل هياكل الحوكمة، واتجاهات الاستثمار المرتبطة بالشركة. ولا يعني ذلك تلقائياً حدوث تغيير تشغيلي مباشر في مدينة مصر، لكنه يجعل الصفقة محل متابعة لصيقة من المتعاملين في أسهم العقارات والاستثمار المالي على السواء. وهذا استنتاج تحليلي مستند إلى طبيعة الملكيات المتداخلة في الشركات المقيدة، وليس إعلاناً رسمياً بتغيير إداري داخل مدينة مصر.
بي إنفستمنتس: توسع عبر الصفقات وإعادة تدوير الأصول
التحرك الأخير يتسق مع مسار أوسع لدى بي إنفستمنتس في إدارة محفظتها خلال 2026. فالشركة أعلنت خلال العام عن قرارات واستثمارات أخرى، من بينها التخارج من مشروعات إنفينيتي سولار 1 و2 و3 مقابل 8.25 مليون دولار، كما ظهرت خطط للتوسع عبر صفقات جديدة واهتمام بقطاعات مثل الرعاية الصحية والتعليم والأغذية والمشروبات. كذلك نُسب إلى حازم بركات، رئيس مجلس إدارة الشركة، أن بي إنفستمنتس كانت تستهدف استثمارات تتراوح بين 2.5 مليار و3 مليارات جنيه على مدار العام الجاري والعام التالي، مع دراسة عدة فرص استحواذ.
وعلى مستوى الأداء المالي، أظهرت نتائج الربع الأول من عام 2026 قفزة في صافي الأرباح المجمعة العائد على المساهمين إلى نحو 304.231 مليون جنيه، مقابل 76.814 مليون جنيه في الفترة المقارنة من 2025، بحسب بيانات منشورة. هذه الأرقام تمنح سياقاً مهماً لفهم قدرة الشركة على التحرك في صفقات جديدة، سواء عبر التمويل الذاتي أو عبر أدوات هيكلية مثل زيادات رأس المال ومبادلات الأسهم.
ما الذي تعنيه الصفقة لسوق المال المصري؟
تأتي الصفقة في توقيت تعمل فيه الدولة والبورصة المصرية على تنشيط سوق المال وجذب المزيد من الشركات والاستثمارات. ووفق ما أعلنته البورصة المصرية في أغسطس 2026، بلغت القيمة السوقية للأسهم المقيدة نحو 4.1 تريليون جنيه، فيما تجاوزت قيم التداول اليومية 13 مليار جنيه، مع إضافة أكثر من 385 ألف مستثمر جديد منذ بداية العام، وهي مؤشرات تعكس تحسناً في السيولة واتساع قاعدة المتعاملين.
كما أشارت البورصة إلى حوافز وضوابط جديدة تستهدف تشجيع القيد والطروحات، من بينها حافز استثماري بخصم ضريبي نسبته 15% لمدة ثلاث سنوات للشركات الكبرى التي تطرح أسهمها وفق شروط محددة. وفي هذا المناخ، تبدو صفقات إعادة هيكلة الملكية والاستحواذ الجزئي أو غير المباشر جزءاً من صورة أوسع لسوق يحاول استيعاب كيانات أكثر تنوعاً وجذب رؤوس أموال إضافية.
كيف يمكن قراءة هيكل تنفيذ العملية؟
البيانات المتاحة حتى الآن تشير إلى أن مساهمي BIG Investment Group سيحصلون على أسهم زيادة رأسمال في بي إنفستمنتس، ما يعني عملياً دخولهم ضمن قاعدة ملكية الشركة بعد إتمام الصفقة. هذه الآلية قد تكون مفيدة للطرفين: فهي تمنح بي إنفستمنتس مجالاً لتنفيذ استحواذ مهم دون استنزاف نقدي كامل، بينما تتيح لمساهمي الشركة المستهدفة المشاركة في القيمة المستقبلية للكيان المستحوِذ. لكن التفاصيل النهائية المتعلقة بالتقييم، ونسبة التبادل، والموافقات التنظيمية، والجداول الزمنية للتنفيذ، لم تظهر بالكامل في المصادر المفتوحة التي أمكن التحقق منها حتى الآن، وبالتالي لا يصح الجزم بها قبل صدور إفصاحات تفصيلية لاحقة.
ماذا يراقب المستثمرون بعد الإعلان؟
- أولاً: أي إفصاح لاحق يوضح قيمة الصفقة وآلية تقييم BIG Investment Group.
- ثانياً: أثر زيادة رأس المال على هيكل ملكية بي إنفستمنتس ونسب المساهمين الحاليين.
- ثالثاً: ما إذا كانت الصفقة ستنعكس على التمثيل غير المباشر داخل شركة مدينة مصر.
- رابعاً: توقيت استكمال الموافقات التنظيمية، إن وجدت، وخطوات التنفيذ الفعلية.
في المحصلة، تبدو صفقة استحواذ بي إنفستمنتس على 53.5% من BIG Investment Group تحركاً استراتيجياً يتجاوز كونه مجرد توسع عددي في المحفظة. فالعنصر الأهم هنا هو النفاذ إلى ملكية مؤثرة في شركة عقارية مصرية بارزة، عبر هيكل صفقة يعتمد على زيادة رأس المال وتبادل الأسهم. ومع استمرار نشاط سوق المال المصري وعودة الزخم إلى عمليات القيد والتمويل والاستحواذ، ستظل هذه العملية محل متابعة من المستثمرين الراغبين في قراءة اتجاهات القوة الجديدة داخل مشهد الاستثمار المؤسسي في مصر.