الإقتصادي

تباطؤ ماكاو يضغط على نتائج لاس فيغاس ساندز الفصلية

ضغوط ماكاو تعيد التركيز إلى أسهم شركات الترفيه الآسيوية

عادت لاس فيغاس ساندز إلى واجهة اهتمام المستثمرين في أسواق الضيافة والترفيه بعد صدور نتائجها الفصلية، وسط متابعة دقيقة لأي إشارات صادرة من ماكاو، السوق الأهم لمشغلي الكازينوهات في آسيا. وبينما كانت المدينة قد استفادت في فترات سابقة من عودة السفر والطلب السياحي من الصين، فإن وتيرة التعافي لم تعد متساوية بين جميع الشركات أو بين كل الشرائح التشغيلية، وهو ما يفسر حساسية السوق تجاه أي تباطؤ في الإيرادات أو الأرباح.

الشركة الأميركية، المدرجة في بورصة نيويورك تحت الرمز LVS، تدير أصولها الآسيوية عبر Sands China في ماكاو، إلى جانب منتجع Marina Bay Sands في سنغافورة. وتُعد هذه الأصول من أبرز الرهانات الاستثمارية على إنفاق السياحة الفاخرة وسياحة المؤتمرات في آسيا، وهي زاوية تهم قارئ المنطقة العربية، خصوصاً مع صعود نماذج المنتجعات المتكاملة في أسواق الخليج والشرق الأوسط.

ماذا تقول الأرقام الرسمية عن أداء الشركة؟

بحسب التقرير الفصلي الرسمي للشركة عن الربع المنتهي في 31 مارس 2026، سجلت لاس فيغاس ساندز إيرادات صافية بقيمة 3.585 مليار دولار، مقارنة مع 2.862 مليار دولار قبل عام، بزيادة نسبتها 25.3%. كما بلغ صافي الربح 641 مليون دولار مقابل 408 ملايين دولار في الفترة نفسها من العام السابق، بينما ارتفعت ربحية السهم المخففة إلى 0.85 دولار من 0.49 دولار. ووصلت الأرباح التشغيلية إلى 904 ملايين دولار، في حين بلغ EBITDA المعدل للعقارات نحو 1.421 مليار دولار.

لكن قراءة الإدارة لهذه الأرقام كانت أكثر حذراً فيما يخص ماكاو تحديداً. فقد أوضحت الشركة في مناقشة النتائج أن عملياتها في ماكاو تحسنت على أساس سنوي، مع زيادة الإيرادات هناك بنحو 399 مليون دولار وارتفاع EBITDA المعدل بنحو 98 مليون دولار، إلا أنها أشارت في الوقت نفسه إلى استمرار بيئة تشغيلية تنافسية، وهي عبارة مهمة تعكس ضغوط التسعير والإنفاق الترويجي واشتداد المنافسة بين المشغلين. كما ربطت الشركة جانباً من التحسن بإطلاق عروض ضيافة وأجنحة فاخرة مجددة مثل Londoner Grand.

سنغافورة لا تزال صمام الأمان

في المقابل، واصلت سنغافورة لعب دور محوري في دعم الأداء. فالشركة ذكرت أن عمليات Marina Bay Sands حققت نتائج استثنائية، مع ارتفاع EBITDA المعدل هناك 30.2% على أساس سنوي، مدفوعاً بزيادة 31.4% في الإيرادات الإجمالية للألعاب إلى 1.13 مليار دولار، فضلاً عن مساهمة الأنشطة غير المرتبطة بالألعاب مثل المطاعم والضيافة. هذا التباين بين سنغافورة وماكاو يوضح لماذا ينظر المستثمرون إلى تنويع الأصول الجغرافي بوصفه عاملاً حاسماً في تقييم شركات القطاع.

لماذا تبقى ماكاو محور القصة؟

ماكاو ليست مجرد سوق محلية، بل هي أكبر مركز قانوني لألعاب الكازينو في الصين، وأحد أهم محركات السيولة النقدية لمشغلي المنتجعات المتكاملة في آسيا. وتشير بيانات حكومة ماكاو إلى أن عدد الزوار خلال النصف الأول من 2026 بلغ 20.94 مليون زائر بزيادة 9% على أساس سنوي، ما يعني أن حركة السفر لا تزال قوية على مستوى إجمالي. لكن الصورة ليست خطية بالكامل؛ إذ تراجع عدد الزوار في يونيو 2026 إلى 2.80 مليون زائر بانخفاض 3.1% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، مع هبوط الزوار الذين يقيمون لليلة واحدة أو أكثر بنسبة 9%.

هذه المفارقة مهمة: فارتفاع أعداد الزوار لا يعني تلقائياً نمو الأرباح بنفس الوتيرة، لأن ما يهم مشغلي الكازينوهات والفنادق الفاخرة هو نوعية الإنفاق، ومدة الإقامة، وحجم الإنفاق على الغرف الفندقية والطاولات الراقية والتجزئة والمطاعم. لذلك يمكن أن يتراجع زخم الأعمال حتى في ظل استمرار التعافي السياحي الكلي.

ماذا عن سوق الألعاب نفسه؟

البيانات الشهرية الصادرة عن هيئة التفتيش والتنسيق لألعاب ماكاو تؤكد أن السوق لا يزال خاضعاً لتقلبات واضحة من شهر إلى آخر. كما أن إدارة لاس فيغاس ساندز نفسها أقرت باستمرار المنافسة التشغيلية في المدينة، رغم الاستثمارات الكبيرة التي ضختها في تحديث الأصول. ومن هذا المنطلق، فإن أي ضعف في أعمال ماكاو لا يُقرأ فقط كمسألة نتائج ربع واحد، بل كإشارة على أن دورة التعافي بعد الجائحة دخلت مرحلة أكثر تعقيداً، تقوم فيها المنافسة على اجتذاب العميل الأعلى إنفاقاً لا على مجرد استعادة أعداد الزوار.

استراتيجية الشركة: التحديث بدلاً من التوسع السريع

يقود الشركة حالياً باتريك دومون، الذي تولى منصب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي اعتباراً من 1 مارس 2026. وتُظهر تصريحات الشركة وخطتها الرأسمالية أن الرهان الحالي يقوم على رفع جودة المنتج أكثر من مطاردة النمو الكمي السريع. ففي ماكاو، أكدت المجموعة أنها استثمرت نحو 2.2 مليار دولار لتحويل Sands Cotai Central إلى The Londoner Macao، بينما أشارت التقارير السنوية لـSands China إلى اكتمال تحويل برجين إلى Londoner Grand في أبريل 2025.

أما في سنغافورة، فتتحدث الشركة عن استثمار ضخم قيمته 8 مليارات دولار لتعزيز عروضها هناك. هذه الاستراتيجية تعني أن لاس فيغاس ساندز تراهن على شريحة العملاء ذوي الإنفاق المرتفع وعلى دمج الألعاب مع الضيافة الفاخرة والمؤتمرات والتجزئة الراقية، وهو نموذج يلفت الانتباه أيضاً في الشرق الأوسط مع تزايد الاهتمام بالمشروعات السياحية المتكاملة.

ماذا تعني النتائج للمستثمرين في المنطقة؟

بالنسبة للمستثمر العربي، وخصوصاً المتابع لأسهم السفر والضيافة والترفيه في آسيا، فإن قصة لاس فيغاس ساندز تقدم ثلاث إشارات رئيسية:

  • أولاً: ماكاو ما زالت سوقاً جاذبة، لكنها لم تعد سوقاً سهلة، والنجاح فيها يعتمد أكثر على جودة الأصل الفندقي وتجربة العميل من الاعتماد على نمو الطلب العام فقط.
  • ثانياً: سنغافورة أثبتت أنها ركيزة توازن مهمة داخل محفظة الشركة، وهو ما يحد من أثر أي تباطؤ نسبي في ماكاو.
  • ثالثاً: الإنفاق الرأسمالي الكبير على التجديدات ليس عبئاً محاسبياً فقط، بل أداة دفاعية وهجومية في الوقت نفسه للحفاظ على الحصة السوقية ورفع العائد من الزائر الواحد.

كما أن الشركة أعادت خلال الربع الأول من 2026 نحو 740 مليون دولار عبر إعادة شراء الأسهم، ودفعت 202 مليون دولار توزيعات نقدية، مع احتفاظها بنقد غير مقيد يبلغ 3.33 مليار دولار حتى نهاية مارس، إضافة إلى طاقة اقتراض متاحة بنحو 3.97 مليار دولار. هذه الأرقام تعكس ميزانية قوية نسبياً وقدرة على مواصلة الاستثمار وإعادة رأس المال للمساهمين في آن واحد.

الخلاصة

رغم أن الأرقام الرسمية الأخيرة للاس فيغاس ساندز أظهرت نمواً سنوياً واضحاً في الإيرادات والأرباح، فإن ضعف الزخم في ماكاو يظل عاملاً حاضراً في تقييم السهم ونظرة المستثمرين للقطاع. فالقصة لم تعد مجرد تعافٍ بعد الجائحة، بل تحولت إلى معركة على هوامش الربح وجودة الزائر والقدرة على تحويل المنتجعات إلى منصات إنفاق متكاملة. وفي هذا السياق، ستظل تطورات ماكاو وسنغافورة معاً مرجعاً مهماً لأي قراءة مستقبلية لأسهم الترفيه والضيافة في آسيا، مع دلالات أوسع لأسواق المنطقة التي تراقب نماذج السياحة الفاخرة والوجهات المتكاملة عن كثب.