تجارة مصر مع دول الاتحاد الإفريقي ترتفع إلى 6.1 مليار دولار
نمو ملحوظ في تجارة مصر مع دول الاتحاد الإفريقي خلال 2026
أظهرت أحدث البيانات الرسمية أن قيمة التبادل التجاري بين مصر ودول الاتحاد الإفريقي ارتفعت إلى 6.1 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى يوليو 2026، مقابل 5.5 مليار دولار في الفترة نفسها من عام 2025، بما يعكس استمرار تحسن الروابط التجارية بين السوق المصرية والأسواق الأفريقية.
وبحسب ما أعلنه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن هذا الأداء جاء مدفوعًا بزيادة الصادرات المصرية إلى دول القارة، إلى جانب نمو الواردات من عدد من الشركاء الأفارقة، في وقت تسعى فيه الدولة إلى توسيع حضور المنتجات المصرية داخل أفريقيا والاستفادة من اتفاقيات التكامل التجاري الإقليمي.
الصادرات المصرية تواصل الصعود
تشير البيانات إلى أن الصادرات المصرية إلى دول الاتحاد الإفريقي سجلت نحو 4.5 مليار دولار خلال أول سبعة أشهر من 2026، مقارنة مع 4.3 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من 2025. ويعني ذلك أن الجزء الأكبر من حركة التجارة لا يزال يميل لصالح الصادرات المصرية، وهو ما يعكس اتساع انتشار السلع المصرية في عدد من الأسواق الأفريقية.
وتصدرت ليبيا قائمة أكبر الدول الأفريقية استيرادًا من مصر خلال الفترة المذكورة، بقيمة بلغت 869 مليون دولار. وجاء السودان في المرتبة الثانية بقيمة 659 مليون دولار، تلاه الجزائر بنحو 566 مليون دولار، ثم المغرب بقيمة 521 مليون دولار، وتونس بنحو 252 مليون دولار.
كما ضمت قائمة أهم الأسواق المستقبلة للصادرات المصرية كلًا من كينيا بقيمة 181 مليون دولار، ونيجيريا بنحو 140.5 مليون دولار، وجنوب أفريقيا بنحو 138 مليون دولار، ثم الكاميرون بقيمة 121 مليون دولار، وغانا بنحو 114 مليون دولار.
قفزة قوية في الواردات من القارة
في المقابل، ارتفعت الواردات المصرية من دول الاتحاد الإفريقي إلى 1.6 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى يوليو 2026، مقابل 1.1 مليار دولار في الفترة نفسها من 2025، وهو ارتفاع قوي يعكس توسعًا في استيراد مواد وسلع من الأسواق الأفريقية، خاصة من الدول التي تمثل مصادر مهمة للمدخلات والمواد الخام.
وتصدرت جمهورية الكونغو الديمقراطية قائمة أكبر الدول الأفريقية تصديرًا إلى مصر خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، إذ بلغت قيمة واردات مصر منها 360 مليون دولار. وجاء السودان في المرتبة الثانية بقيمة 298 مليون دولار، ثم ليبيا بقيمة 183 مليون دولار، تلتها كينيا بنحو 144 مليون دولار، وموريتانيا بقيمة 138 مليون دولار.
وشملت القائمة أيضًا زامبيا بقيمة 117 مليون دولار، وجنوب أفريقيا بنحو 81 مليون دولار، والسنغال بقيمة 58 مليون دولار، والمغرب بنحو 51 مليون دولار، وتونس بنحو 38 مليون دولار.
ما الذي تعنيه هذه الأرقام للاقتصاد المصري؟
تعكس هذه الأرقام عدة دلالات مهمة للسوق المصرية. أولًا، أن أفريقيا تظل سوقًا واعدة للصادرات المصرية، خصوصًا في ظل الطلب المتزايد على المنتجات الصناعية والغذائية ومواد البناء والسلع الهندسية. وثانيًا، أن مصر تتحرك أيضًا في اتجاه تعميق سلاسل الإمداد مع القارة، عبر استيراد منتجات ومدخلات تدعم النشاط الصناعي والإنتاجي محليًا.
وتأتي هذه النتائج في سياق رسمي أوسع يركز على تعزيز الروابط الاقتصادية مع أفريقيا. فقد أكدت الهيئة العامة للاستعلامات خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع فعاليات مرتبطة بالتنسيق الاقتصادي الأفريقي في العلمين الجديدة، أن القطاع الخاص والربط اللوجستي وتسهيل النفاذ إلى الأسواق تمثل عناصر حاسمة لزيادة التجارة والاستثمار بين مصر والدول الأفريقية.
اتفاقيات التجارة تدعم التوسع المصري
الزخم الحالي لا ينفصل عن الأطر التجارية التي تستفيد منها مصر داخل القارة. فوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية أوضحت أن اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية دخلت حيز التنفيذ مطلع يناير 2021، بينما تم تفعيل التجارة التفضيلية لقائمة السلع غير الحساسة ضمن مبادرة التجارة الموجهة في أكتوبر 2022. كما تستفيد مصر كذلك من عضويتها في الكوميسا، ما يتيح مزايا جمركية مهمة مع عدد من الأسواق الأفريقية.
ومن الناحية العملية، تساعد هذه الاتفاقيات في خفض القيود على انسياب السلع، ورفع تنافسية المنتج المصري، وتوسيع فرص الشركات المحلية، خاصة في قطاعات الصناعات الغذائية، والكيماويات، ومواد البناء، والمنتجات الهندسية، والأدوية، والخدمات المرتبطة بالتشييد والبنية التحتية.
مقارنة مع أداء السنوات الأخيرة
البيانات الرسمية تشير أيضًا إلى أن إجمالي التجارة بين مصر ودول الاتحاد الإفريقي بلغ نحو 9.6 مليار دولار خلال عام 2025، مقارنة مع 9.9 مليار دولار في 2024. وبينما شهد الإجمالي السنوي السابق بعض التراجع الطفيف، فإن أرقام الأشهر السبعة الأولى من 2026 توحي بوجود نشاط متجدد في الحركة التجارية، خاصة مع نمو الصادرات واستعادة بعض الأسواق الأفريقية زخم الاستيراد من مصر.
كما يأتي ذلك متسقًا مع تحركات حكومية أوسع لتحسين مسارات النقل واللوجستيات مع أفريقيا، إذ ناقشت الحكومة في مايو 2026 تطوير الربط البحري والبري والجوي مع الدول الأفريقية بهدف دعم حركة التجارة، وتسهيل وصول البضائع المصرية، وخفض تكلفة الشحن على المصدرين.
أين تتركز الفرص المقبلة؟
خريطة الشركاء التجاريين تكشف أن شمال أفريقيا لا يزال يمثل الثقل الأكبر للصادرات المصرية داخل القارة، مع حضور قوي لأسواق مثل ليبيا والجزائر والمغرب وتونس. لكن في المقابل، تظهر أسواق شرق وغرب أفريقيا مثل كينيا وغانا ونيجيريا والكاميرون كمساحات نمو مهمة، سواء للصادرات أو للاستثمارات والخدمات المصرية.
وبالنسبة للمستثمرين والشركات في مصر، فإن المؤشرات الحالية تعني أن القارة الأفريقية لم تعد فقط امتدادًا جغرافيًا، بل أصبحت مسارًا استراتيجيًا للتوسع التجاري وتنويع الأسواق وتقليل الاعتماد على وجهات تقليدية بعينها. كما أن ارتفاع الواردات من الدول الأفريقية قد يفتح الباب أمام شراكات صناعية أعمق، تقوم على التكامل في المواد الخام والتصنيع وإعادة التصدير.
خلاصة المشهد
في المجمل، تكشف أرقام الفترة من يناير إلى يوليو 2026 عن تحسن واضح في التبادل التجاري بين مصر ودول الاتحاد الإفريقي، مع بلوغ القيمة الإجمالية 6.1 مليار دولار، مدعومة بصادرات وصلت إلى 4.5 مليار دولار وواردات عند 1.6 مليار دولار. وبين تنامي دور الاتفاقيات التجارية، وتحسن الاهتمام الرسمي بالربط اللوجستي، وتوسع الشركات المصرية في الأسواق الأفريقية، تبدو القارة مرشحة للحفاظ على مكانتها كواحدة من أهم دوائر النمو الخارجي للاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة.