تحالف مصري-لبناني يفوز بحزمة إنشاءات في رأس الحكمة
حزمة جديدة تدفع التنفيذ في مشروع رأس الحكمة
دخل مشروع رأس الحكمة على الساحل الشمالي مرحلة تنفيذية جديدة بعد إسناد حزمة أعمال إنشائية من جانب مودون القابضة، المطور الرئيسي للمشروع، إلى تحالف يضم شركة رواد للهندسة الحديثة المصرية وشركة اتحاد المقاولين العالمية CCC اللبنانية. وتأتي الخطوة في سياق تسريع وتيرة الأعمال داخل المدينة الجديدة التي تُعد من أكبر المشروعات الاستثمارية والعمرانية الجاري تطويرها في مصر.
وبحسب ما أكدته بيانات ومصادر منشورة عن المشروع، تعمل مودون بصفتها المطور الرئيسي لرأس الحكمة منذ تعيينها رسميًا في 4 أكتوبر 2024، ضمن الشراكة الاستثمارية الكبرى المرتبطة بتطوير المنطقة على البحر المتوسط. ويمتد المخطط العام للمشروع على نحو 170 مليون متر مربع، مع استهداف استثمارات تراكمية تُقدر بنحو 110 مليارات دولار بحلول 2045، وفق البيانات الرسمية الصادرة عن مودون والهيئة العامة للاستعلامات.
من هي الشركات الفائزة بالأعمال؟
التحالف الفائز يجمع بين رواد للهندسة الحديثة، وهي شركة مصرية عاملة في المقاولات والتنفيذ، واتحاد المقاولين العالمية CCC، إحدى شركات المقاولات الإقليمية المعروفة في تنفيذ المشروعات الكبرى. وتشير المؤشرات المتاحة من تغطيات السوق إلى أن الحزمة الجديدة ترتبط بأعمال إنشاءات وبنية تحتية تخدم وادي يم، وهي أول منطقة يجري تطويرها فعليًا داخل رأس الحكمة.
ورغم أن التفاصيل المالية الكاملة للحزمة لم تُعلن في بيان رسمي مفصل منشور على موقع مودون، فإن تقارير متابعة الأعمال بالمشروع أفادت بأن التحالف سيتولى أعمال طرق ومرافق ضمن أولى مراحل التنفيذ في وادي يم، وهو ما ينسجم مع توجه المطور لتجهيز البنية الأساسية مبكرًا بالتوازي مع التعاقد على الفنادق والمناطق السكنية والخدمية.
وادي يم.. أول منطقة تدخل حيز التنفيذ
تحظى وادي يم بأهمية خاصة داخل المشروع لأنها تمثل أول نطاق تطوير يتم إطلاقه على الأرض. وتشير بيانات مودون إلى أن هذه المنطقة هي أولى الأحياء أو «القطاعات» التي انتقلت إلى مرحلة التنفيذ، على أن تضم مزيجًا من الاستخدامات السكنية والضيافة والمرافق الثقافية والخدمية، بما يساعد على تشكيل النواة الأولى للمدينة الجديدة.
كما أوضحت مودون في إفصاحات لاحقة خلال 2025 و2026 أن رأس الحكمة لا يُنظر إليه كمجرد مشروع سياحي موسمي، بل كمدينة متكاملة تستهدف الإقامة والعمل والاستثمار على مدار العام، مع بنية تشمل مناطق أعمال، ومارينا دولية، ومناطق خدمية، وربطًا لوجستيًا ونقلًا حديثًا. وهذا التوجه يفسر لماذا تحظى حزم المرافق والطرق والإنشاءات الأساسية بأولوية مرتفعة في المرحلة الحالية.
لماذا تمثل الصفقة أهمية للاقتصاد المصري؟
أهمية هذا التعاقد لا تتوقف عند حدود قطاع المقاولات فقط، بل تمتد إلى ملف الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر، خاصة أن مشروع رأس الحكمة يُعد محورًا رئيسيًا في الشراكة الاقتصادية المصرية الإماراتية التي أُعلن عنها في 2024. ووفق بيانات الهيئة العامة للاستعلامات، ارتبطت الصفقة الاستثمارية الأساسية بتدفقات قيمتها 35 مليار دولار، مع احتفاظ الدولة المصرية بحصة 35% من المشروع.
ومن زاوية الأسواق، فإن تقدم الأعمال التنفيذية على الأرض يعد عنصرًا مهمًا في تحويل الاتفاقات الاستثمارية الكبرى من مرحلة الإعلان إلى مرحلة الأثر الاقتصادي الفعلي. ويشمل هذا الأثر تنشيط الطلب على مواد البناء، والخدمات الهندسية، وسلاسل الإمداد، إلى جانب فتح فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في الساحل الشمالي ومحافظة مطروح.
مودون توسع شبكة الشركاء في مصر
منذ تعيينها مطورًا رئيسيًا للمشروع، واصلت مودون القابضة توسيع قاعدة الشراكات المرتبطة برأس الحكمة. فقد وقعت اتفاقات مع شركات عاملة في مجالات الضيافة والتطوير الصناعي، كما ظهرت شركات مصرية كبرى ضمن خريطة التنفيذ، من بينها أوراسكوم للإنشاءات التي أعلنت في 7 أكتوبر 2024 توقيع اتفاق إطاري مع مودون لتكون من المقاولين الرئيسيين في المرحلة الأولى، وكذلك حسن علام القابضة التي أعلنت في 30 يونيو 2026 تقدم أعمال بنية تحتية رئيسية بالمشروع.
هذا التعدد في التعاقدات يعكس أن رأس الحكمة يتحول تدريجيًا إلى منصة عمل مفتوحة أمام شركات المقاولات والتطوير والخدمات في مصر، وليس مجرد مشروع عقاري منفرد. كما أنه يمنح الشركات المصرية فرصة أكبر للمشاركة في مشروع ذي تمويل ضخم وامتداد زمني طويل.
ماذا نعرف عن المخطط العام لرأس الحكمة؟
بحسب البيانات الرسمية، يقع المشروع على بعد نحو 350 كيلومترًا شمال غرب القاهرة على ساحل البحر المتوسط. وتقول مودون إن المخطط يستهدف إنشاء مدينة ذكية ومستدامة تستوعب في نهاية المطاف قرابة مليوني نسمة. كما تتضمن الرؤية إنشاء بنية سياحية وتجارية وخدمية واسعة، إضافة إلى منطقة حرة خاصة ومرافق تدعم الأنشطة الاقتصادية المختلفة.
- المساحة الإجمالية: نحو 170 مليون متر مربع.
- المرحلة الأولى تحت إشراف مودون: 50 مليون متر مربع.
- المساحة المتبقية للتطوير بالشراكة: 120 مليون متر مربع.
- الاستثمارات التراكمية المستهدفة: نحو 110 مليارات دولار بحلول 2045.
- الموقع: الساحل الشمالي، بمحافظة مطروح.
وتشير التقديرات الرسمية أيضًا إلى أن المشروع قد يسهم في دعم الناتج المحلي الإجمالي ويوفر مئات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة على المدى الطويل، وهو ما يفسر الاهتمام الحكومي والقطاعي المتزايد بكل خطوة تنفيذية داخله.
ما الذي يعنيه فوز التحالف المصري-اللبناني؟
فوز تحالف رواد للهندسة الحديثة وCCC يحمل دلالتين واضحتين. الأولى أن الشركات العاملة في السوق المصرية ما زالت تحتفظ بقدرة تنافسية مرتفعة في المشروعات الكبرى، سواء منفردة أو عبر تحالفات إقليمية. والثانية أن المشروع يتجه إلى توزيع الحزم على أكثر من جهة تنفيذية بحسب طبيعة الأعمال، بما يقلل الضغط الزمني ويرفع سرعة الإنجاز.
وبالنسبة للمتابعين في مصر، فإن هذا النوع من التعاقدات يُعد مؤشرًا مهمًا على بدء ترجمة الرؤية الاستثمارية لرأس الحكمة إلى نشاط فعلي في المقاولات والبنية التحتية، وهو ما يهم البنوك وشركات التمويل والموردين والمستثمرين في أسهم وقطاعات مرتبطة بالبناء والعقار والسياحة.
الخلاصة
إسناد حزمة إنشاءات جديدة في رأس الحكمة إلى تحالف يضم رواد للهندسة الحديثة واتحاد المقاولين العالمية CCC يمثل خطوة عملية جديدة في واحد من أكبر ملفات الاستثمار والتنمية العمرانية في مصر. وبينما تتوالى التعاقدات على الأرض، يبدو أن المشروع ينتقل بثبات من مرحلة الوعود الكبرى إلى مرحلة التنفيذ المتدرج، بما يعزز مكانة الساحل الشمالي كمحور استثماري وسياحي واقتصادي طويل الأجل داخل السوق المصرية.