تدفقات لصناديق الأسهم العالمية للأسبوع التاسع رغم ضغوط الرقائق
صناديق الأسهم العالمية تواصل جذب السيولة رغم المشهد المضطرب
أظهرت بيانات LSEG Lipper أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت صافي تدفقات بلغ 10.51 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 22 يوليو 2026، في امتداد لسلسلة مكاسب استمرت تسعة أسابيع متتالية. ورغم أن الرقم جاء أقل من صافي المشتريات المسجل في الأسبوع السابق والبالغ 12.48 مليار دولار، فإن استمرار التدفقات الإيجابية يعكس تمسك المستثمرين بمراكزهم في الأسهم العالمية بدعم من نتائج أعمال الشركات وتوقعات الأرباح.
بالنسبة للقارئ المصري، فإن هذه التحركات تهم المتابعين للأسواق الدولية لأنها تعطي إشارة واضحة إلى أن شهية المخاطرة العالمية لم تنكسر بعد، حتى مع ارتفاع التذبذب في قطاعات كبرى مثل التكنولوجيا والرقائق. وعادة ما تنعكس هذه الاتجاهات على أسواق المنطقة عبر صناديق الاستثمار الأجنبية، وحركة الدولار، وأسعار السلع، وتقييمات الأسهم في البورصات الناشئة.
موسم الأرباح يبقى المحرك الأهم للمعنويات
السبب الرئيسي وراء استمرار التدفقات يتمثل في قوة موسم نتائج الأعمال، خاصة في الولايات المتحدة. ووفق تحديث FactSet الصادر في 24 يوليو 2026، فإن نحو 27% من شركات مؤشر S&P 500 كانت قد أعلنت نتائجها الفصلية حتى ذلك التاريخ، وأظهرت البيانات أن 86% من هذه الشركات تجاوزت تقديرات ربحية السهم، وهي نسبة أعلى من متوسط الخمس سنوات البالغ 78% ومن متوسط عشر سنوات عند 76%. كما بلغ معدل نمو الأرباح المجمعة للفصل الثاني 37.9%، وهو الأعلى منذ الربع الثالث من 2021، بينما ينخفض إلى 25.9% عند استبعاد الأثر الاستثنائي لنتائج Alphabet.
هذه الأرقام تفسر لماذا واصل المستثمرون ضخ الأموال في الأسهم، حتى مع وجود بؤر توتر واضحة. فالسوق غالبًا ما يوازن بين المخاطر السياسية من جهة، وقدرة الشركات الكبرى على تحقيق نمو فعلي في الأرباح والإيرادات من جهة أخرى. كما أن تقارير LSEG للنصف الأول من 2026 أشارت إلى أن نمو الأرباح القياسي واستمرار الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يدعمان المعنويات في أسواق الأسهم العالمية.
الرقائق الإلكترونية تضغط.. لكن لا توقف التدفقات
رغم الصورة الإيجابية نسبيًا، لم تكن الطريق خالية من العقبات. فقد تعرضت أسهم أشباه الموصلات لضغوط ملحوظة في يوليو، وهو ما انعكس على المؤشرات الأمريكية والعالمية. وتشير تقارير السوق إلى أن مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات كان قد دخل في موجة هبوط قوية، إذ أنهى إحدى جلسات الأسبوع الماضي على انخفاض يزيد على 20% عن ذروته المسجلة في أواخر يونيو، وهو ما يعد إشارة فنية على دخول القطاع في سوق هابطة. كما سجل المؤشر نفسه تراجعًا أسبوعيًا بنحو 2.7% في نهاية تداولات 24 يوليو.
ورغم هذا الضعف، فإن المستثمرين لم ينسحبوا جماعيًا من الأسهم العالمية. ويبدو أن الرهان الحالي يتركز على أن تقلبات قطاع الرقائق قد تكون مؤقتة، خصوصًا مع استمرار الإنفاق على تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. وبحسب رؤية منشورة من LSEG في يوليو 2026، فإن الثقة في النمو المرتبط بالذكاء الاصطناعي لا تزال قادرة على موازنة المخاوف المرتبطة بالتعريفات التجارية والصراعات الجيوسياسية وعدم اليقين الاقتصادي.
التوترات في الشرق الأوسط ترفع الحذر ولا تلغي شهية المخاطرة
في الوقت نفسه، بقيت التوترات في الشرق الأوسط عاملًا حاضرًا في تسعير المخاطر. تقارير الأسواق الأوروبية والأمريكية المنشورة في 24 يوليو 2026 أوضحت أن المستثمرين كانوا يراقبون أثر التصعيد على أسعار النفط وعلى شهية المخاطرة العامة، مع بقاء المؤشرات الرئيسية تحت ضغط أسبوعي، خصوصًا ستاندرد آند بورز 500 وناسداك. كما ساهم ارتفاع أسعار الطاقة نسبيًا في إبقاء الأسواق في حالة ترقب، لا سيما مع حساسية قطاعات الصناعة والنقل والتكنولوجيا لتكاليف التمويل والطاقة.
ومن زاوية أوسع، أشار صندوق النقد الدولي في تحديث آفاق الاقتصاد العالمي لشهر يوليو 2026 إلى أن الأرباح القوية للشركات ومرونة الاقتصاد العالمي ساعدتا في الحد من الأثر المالي للصراع في الشرق الأوسط، حتى مع استمرار حالة عدم اليقين. وهذا يفسر إلى حد كبير كيف استطاعت التدفقات نحو صناديق الأسهم أن تصمد أمام الأخبار الجيوسياسية المتلاحقة.
ماذا تقول الأرقام عن اتجاه المستثمرين عالميًا؟
القراءة الأهم في بيانات الأسبوع المنتهي في 22 يوليو هي أن المستثمرين لم يتخلوا عن الأسهم، لكنهم أصبحوا أكثر انتقائية. فبعد موجات شراء قوية في يونيو، ومنها أسبوع شهد تدفقات قاربت 55.22 مليار دولار في منتصف يونيو، تباطأت الوتيرة لاحقًا إلى 7.51 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 24 يونيو، قبل أن تعود إلى 12.46 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 15 يوليو، ثم إلى 10.51 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 22 يوليو. هذه التحركات تشير إلى أن السوق لا يزال في وضع شراء، لكنه يشتري بحذر أكبر من الأسابيع الاستثنائية السابقة.
كما أظهرت البيانات الخاصة بالأسواق الناشئة أن صناديق الأسهم في هذه الفئة جذبت 3.96 مليار دولار للأسبوع الثاني على التوالي، بينما سجلت صناديق السندات في الأسواق الناشئة صافي خروج محدود بلغ 43.58 مليون دولار. وهذه إشارة تستحق المتابعة في المنطقة العربية، لأن أي تحسن في تدفقات الأسواق الناشئة قد ينعكس تدريجيًا على الأصول الأعلى مخاطرة خارج الاقتصادات المتقدمة.
كيف يقرأ المستثمر المصري هذه التطورات؟
من منظور استثماري، تحمل هذه البيانات ثلاث رسائل أساسية. الأولى أن موسم الأرباح ما زال العنصر الأكثر تأثيرًا في اتجاه الأموال، وليس فقط الأخبار السياسية. الثانية أن قطاع التكنولوجيا، وبالأخص الرقائق، يظل مركز الثقل في تسعير الأسواق العالمية، وأي هبوط حاد فيه يمكن أن يبطئ التدفقات لكن لا يوقفها بالضرورة. أما الرسالة الثالثة فهي أن الأسواق العالمية باتت أكثر قدرة على التعايش مع الصدمات الجيوسياسية طالما بقيت الأرباح والنمو في مستويات قوية.
ولهذا، فإن متابعة نتائج الشركات الأمريكية الكبرى، خاصة شركات التكنولوجيا والطاقة، ستظل حاسمة خلال الأسابيع المقبلة. فإذا استمرت المفاجآت الإيجابية في الأرباح، فقد تبقى صناديق الأسهم العالمية في مسار التدفقات الإيجابية، حتى لو ظلت الأسواق عرضة لجلسات هبوط قصيرة بسبب الأخبار الجيوسياسية أو التراجعات القطاعية. أما إذا ضعفت النتائج أو زادت المخاطر الجيوسياسية بما يرفع النفط والعوائد بصورة حادة، فقد تتغير بوصلة المستثمرين سريعًا نحو أدوات أكثر أمانًا.
خلاصة المشهد
- 10.51 مليار دولار صافي تدفقات إلى صناديق الأسهم العالمية في الأسبوع المنتهي 22 يوليو 2026.
- التدفقات الإيجابية استمرت لتسعة أسابيع متتالية.
- موسم الأرباح القوي، خصوصًا في الولايات المتحدة، وفر دعمًا رئيسيًا للمعنويات.
- ضغوط أسهم أشباه الموصلات والتوترات في الشرق الأوسط حدّت من الزخم لكنها لم توقفه.
- الأسواق الناشئة سجلت بدورها 3.96 مليار دولار تدفقات إلى صناديق الأسهم للأسبوع الثاني.
في المجمل، تكشف البيانات أن المستثمر العالمي لا يزال يمنح الأولوية لفرص النمو في الأسهم، حتى في بيئة مشحونة بالمخاطر. والسؤال الأهم الآن ليس ما إذا كانت التدفقات ستتوقف فورًا، بل ما إذا كانت نتائج الأعمال المقبلة ستظل قوية بما يكفي للإبقاء على هذا الزخم خلال النصف الثاني من 2026.