تراجع إيرادات Wästbygg بالنصف الأول مع تحسن الخسارة الصافية
نتائج نصف سنوية تكشف ضغوط الإيرادات وتحسن الربحية
أعلنت شركة Wästbygg Gruppen AB، المدرجة في ناسداك ستوكهولم تحت الرمز WBGR B، نتائجها المالية عن الفترة من يناير إلى يونيو 2026، مسجلة تراجعاً واضحاً في الإيرادات، مقابل تحسن ملموس في مؤشرات الربحية والخسارة الصافية. وبحسب التقرير المرحلي الصادر في 20 أغسطس 2026، بلغت الإيرادات 1.287 مليار كرونة سويدية مقارنة مع 2.162 مليار كرونة في الفترة نفسها من 2025، ما يمثل انخفاضاً يقارب 40.5%. كما سجلت الشركة في الربع الثاني وحده إيرادات عند 637 مليون كرونة مقابل 959 مليون كرونة قبل عام، أي هبوط بنحو 33.6%.
ورغم هذا التراجع، انخفضت الخسارة الصافية للنصف الأول إلى 3 ملايين كرونة فقط، مقارنة مع 281 مليون كرونة في النصف الأول من العام الماضي، بينما تقلصت خسارة الربع الثاني إلى 6 ملايين كرونة من 176 مليون كرونة قبل عام. كذلك تحسن الربح التشغيلي للنصف الأول إلى 31 مليون كرونة بعد أن كان سالب 243 مليون كرونة في الفترة المقارنة، فيما سجل الربع الثاني خسارة تشغيلية محدودة عند 9 ملايين كرونة مقابل 162 مليون كرونة خسائر تشغيلية قبل عام.
لماذا تهم هذه الأرقام القارئ في مصر والمنطقة؟
رغم أن الشركة سويدية النشاط، فإن متابعة نتائج شركات البناء والتطوير في أوروبا تبقى مهمة لقراء أسواق الشرق الأوسط، لأن القطاع العقاري والإنشائي عالمياً يمر بمرحلة إعادة تسعير للمشروعات والتمويل، مع تأثيرات تمتد إلى سلاسل التوريد، وتكلفة مواد البناء، وشهية المستثمرين تجاه أسهم التطوير والعقارات. هذه الملفات تلامس أسواق المنطقة، من الخليج إلى شمال أفريقيا، خصوصاً مع استمرار التوسع في مشاريع اللوجستيات والصناعة والبنية الأساسية.
ومن هذه الزاوية، تعكس نتائج Wästbygg صورة مألوفة للمستثمرين في المنطقة: إيرادات أضعف على المدى القصير، لكن تركيز أكبر على جودة العقود، والسيولة، والربحية طويلة الأجل. هذا التحول بات شائعاً لدى شركات البناء التي واجهت خلال العامين الماضيين تباطؤاً في بعض الشرائح العقارية، مع انتقال الطلب إلى مشروعات أكثر انتقائية ومرتبطة بالصناعة والخدمات اللوجستية.
قفزة في الطلبيات تعوض ضعف المبيعات الحالية
الجانب الأكثر لفتاً في التقرير لم يكن الإيرادات، بل الطلبيات الجديدة. فقد ارتفعت قيمة الطلبيات خلال النصف الأول إلى 1.879 مليار كرونة مقارنة مع 1.748 مليار كرونة قبل عام، في حين قفزت طلبيات الربع الثاني إلى 985 مليون كرونة من 421 مليون كرونة في الربع المقارن. كما ارتفع رصيد الأعمال المتراكمة حتى 30 يونيو إلى 3.798 مليار كرونة مقابل 3.595 مليار كرونة قبل عام.
هذا التحسن في دفتر الطلبيات يعطي إشارة مهمة إلى أن التراجع الحالي في الإيرادات قد لا يستمر بالحدة نفسها مستقبلاً، لأن شركات المقاولات والتطوير تعترف بالإيرادات تدريجياً مع تقدم تنفيذ المشروعات. لذلك، فإن اتساع قاعدة العقود الجديدة اليوم قد ينعكس على الأداء المالي في الفصول المقبلة إذا تم التنفيذ وفق الجداول الزمنية المخططة.
وقالت الشركة إن الربع الثاني شهد إبرام عدة اتفاقات وصفتها بالاستراتيجية، خاصة في القطاع الصناعي، وهو ما ساعد على دفع الطلبيات إلى أعلى. وفي يونيو 2026، أعلنت المجموعة عبر شركتها التابعة Logistic Contractor توقيع عقد لبناء منشأة إنتاج غذائي في سانديفيورد بالنرويج بقيمة تقارب 360 مليون كرونة سويدية لصالح Borgeskogen Øst Tomt 19 AS التابعة لـNorgesGruppen، على مساحة تبلغ 13 ألف متر مربع لتخدم إنتاج Matbørsen. هذا النوع من العقود ينسجم مع توجه الشركة نحو الأصول الصناعية واللوجستية الأكثر متانة في الطلب.
الإدارة: لسنا راضين بالكامل لكن المسار يتحسن
الرئيس التنفيذي باتريك ميلغرين أشار في عرض النتائج إلى أن الشركة ليست راضية بالكامل عن مستوى الأداء، لكنها ترى نفسها على الطريق الصحيح نحو ربحية أكثر استدامة، مستندة إلى تحسن قاعدة الأعمال وإعادة تقوية الأسس التشغيلية. ويقود ميلغرين الشركة في مرحلة حساسة بعد سنوات من الخسائر، بينما تتولى ماريا أندرسون منصب المديرة المالية بعد تعيينها ضمن فريق الإدارة التنفيذية اعتباراً من مطلع 2026.
وتظهر المقارنة مع نتائج الربع الأول أن الشركة بدأت 2026 بنبرة أفضل من العام السابق؛ ففي الفترة من يناير إلى مارس سجلت إيرادات عند 650 مليون كرونة، وربحاً تشغيلياً قدره 40 مليون كرونة، وصافي ربح بلغ 4 ملايين كرونة، مقابل خسائر كبيرة في الفترة نفسها من 2025. لكن نتائج الربع الثاني كشفت أيضاً أن التعافي لا يزال غير خطي، وأن الضغوط التشغيلية لم تختف بالكامل.
السيولة والميزانية: تحسن واضح في المركز المالي
من النقاط الإيجابية الأخرى، تحسن الوضع المالي للشركة مقارنة بالعام الماضي. فقد بلغ صافي الدين أو صافي النقد الحامل للفائدة سالب 7 ملايين كرونة بنهاية يونيو 2026، مقارنة مع سالب 468 مليون كرونة قبل عام، ما يعني تقليصاً كبيراً لعبء المديونية. كذلك ارتفعت نسبة حقوق الملكية إلى 40% من 30% في الفترة المقارنة، بينما تحسن التدفق النقدي من الأنشطة التشغيلية في النصف الأول إلى سالب 37 مليون كرونة من سالب 90 مليون كرونة.
بالنسبة للمستثمرين، هذه المؤشرات ربما تكون أكثر أهمية من رقم الإيرادات وحده، لأن شركات البناء كثيفة رأس المال تتأثر بشدة بجودة الميزانية، وتوقيت التحصيلات، ومستوى الديون. وفي بيئة أسعار فائدة مرتفعة نسبياً عالمياً، يصبح تخفيف الرفع المالي عاملاً رئيسياً في استعادة ثقة السوق.
ماذا حدث على مستوى الحوكمة؟
شهد الربع الثاني أيضاً تغييرات في مجلس الإدارة خلال الجمعية العمومية المنعقدة في 7 مايو 2026. وغادر كل من أندرياس فون هيدنبرغ رئاسة المجلس وأماندا تيفيل عضوية المجلس، بينما تم تعيين ياكوب مورنـدال رئيساً جديداً، وانتخاب مالين لوفيبوري عضواً جديداً، مع إعادة انتخاب يورغن أندرسون ولينارت إيكلوند. كما تقرر تقليص عدد أعضاء المجلس إلى أربعة.
وعادة ما ينظر المستثمرون إلى مثل هذه التغييرات كجزء من إعادة ضبط الحوكمة والاستراتيجية، خاصة حين تأتي بالتزامن مع برنامج لاستعادة الربحية وتحسين هيكل رأس المال.
قراءة سوقية: ما الرسالة الأهم من نتائج Wästbygg؟
الرسالة الأساسية من هذه النتائج هي أن حجم الأعمال المنفذة تراجع، لكن جودة المؤشرات المستقبلية تحسنت. فالشركة لا تزال تواجه فجوة بين ضعف الإيرادات الحالية وبين الزخم الجديد في التعاقدات، غير أن تقلص الخسائر، وتحسن المركز المالي، وزيادة الطلبيات، كلها عناصر تمنحها مساحة لالتقاط الأنفاس بعد فترة صعبة.
وبالقياس إلى أسواق المنطقة، فإن التجربة تحمل درساً مهماً لشركات التطوير والمقاولات: ليس كل هبوط في الإيرادات يعني تدهوراً هيكلياً، إذا كان مصحوباً بإعادة هيكلة، وتحسين نقدي، وتعاقدات أعلى جودة. وفي المقابل، سيظل التحدي الحقيقي أمام Wästbygg خلال ما تبقى من 2026 هو تحويل دفتر الطلبيات القوي إلى إيرادات وهوامش مستقرة، لا سيما في ظل تقلب الطلب العقاري الأوروبي وتفاوت وتيرة تنفيذ المشروعات.
- إيرادات النصف الأول 2026: 1.287 مليار كرونة سويدية
- إيرادات الربع الثاني 2026: 637 مليون كرونة
- صافي نتيجة النصف الأول: خسارة 3 ملايين كرونة
- صافي نتيجة الربع الثاني: خسارة 6 ملايين كرونة
- الطلبيات الجديدة بالنصف الأول: 1.879 مليار كرونة
- رصيد الأعمال المتراكمة: 3.798 مليار كرونة
- نسبة حقوق الملكية: 40%
وفي حال نجحت الشركة في الحفاظ على زخم العقود الصناعية واللوجستية، فقد تصبح نتائج النصف الثاني أكثر تعبيراً عن التعافي الحقيقي، وهو ما سيراقبه المستثمرون عن قرب داخل أوروبا وخارجها، بما في ذلك المتابعون في مصر والمنطقة الباحثون عن إشارات مبكرة لاتجاهات أسهم البناء والتطوير في الأسواق المتقدمة.