تراجع محدود في سعر الذهب بمصر وسط ضغوط الأسواق العالمية
تراجع محدود في الذهب محليًا رغم استمرار حساسية السوق للتقلبات العالمية
سجلت أسعار الذهب في مصر تحركًا محدودًا خلال تعاملات الجمعة 25 سبتمبر 2026، في وقت يواصل فيه السوق المحلي متابعة اتجاهات الأوقية عالميًا، إلى جانب تأثيرات سعر الصرف وحجم الطلب داخل محال الصاغة. وبحسب أحدث الأسعار المنشورة محليًا، بلغ سعر جرام الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في السوق المصرية، نحو 6230 جنيهًا للبيع و6190 جنيهًا للشراء، بينما سجل عيار 24 نحو 7120 جنيهًا للبيع، وعيار 18 نحو 5340 جنيهًا. كما وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 49840 جنيهًا دون احتساب المصنعية.
ورغم أن التحركات المحلية بدت محدودة في نطاقات ضيقة، فإنها جاءت بعد جلسات عالمية اتسمت بالضغط على المعدن النفيس، مع تراجع شهية المستثمرين تجاه الذهب كملاذ غير مدر للعائد، في ظل استمرار صعود الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية. هذه العوامل عادة ما تضغط على أسعار الذهب عالميًا، ثم تنعكس بدرجات متفاوتة على السوق المصرية.
أسعار الذهب اليوم في مصر
وفق التحديثات المحلية المنشورة صباح الجمعة، جاءت الأسعار التقريبية في السوق المصرية على النحو التالي:
- عيار 24: 7120 جنيهًا للبيع و7075 جنيهًا للشراء.
- عيار 21: 6230 جنيهًا للبيع و6190 جنيهًا للشراء.
- عيار 18: 5340 جنيهًا للبيع و5305 جنيهات للشراء.
- الجنيه الذهب: 49840 جنيهًا للبيع و49520 جنيهًا للشراء.
- الأوقية محليًا: نحو 221455 جنيهًا للبيع.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه المستويات لا تشمل المصنعية، التي تختلف من تاجر إلى آخر ومن محافظة إلى أخرى، كما تتباين بحسب نوع المشغولات الذهبية ودرجة التشغيل والعلامة التجارية.
لماذا تراجعت الأوقية عالميًا؟
التحركات العالمية للذهب خلال الأيام الأخيرة أظهرت ضغوطًا واضحة على الأسعار. ووفق تغطيات الأسواق الدولية، هبطت الأوقية في إحدى الجلسات الأخيرة إلى حدود 4261.79 دولار، بينما تراجعت العقود الأمريكية للذهب أيضًا، مع تركيز المستثمرين على ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتزايد الرهانات على استمرار السياسة النقدية المشددة لفترة أطول. كما أسهمت قوة الدولار في زيادة تكلفة شراء الذهب لحائزي العملات الأخرى، ما حد من الطلب العالمي على المعدن الأصفر.
وفي المقابل، أظهرت بعض التحديثات المبكرة الجمعة ارتفاعًا طفيفًا في الأوقية بنحو 10 دولارات مقارنة ببداية الجلسة، في محاولة لتعويض جزء من خسائر سابقة، وهو ما يفسر حالة التذبذب التي يراها المتعاملون حاليًا في السوقين العالمية والمحلية. هذا يعني أن السوق لم يدخل مسارًا هبوطيًا حادًا بقدر ما يتحرك في نطاق متقلب تحكمه الأخبار الاقتصادية وتوقعات أسعار الفائدة.
كيف تنتقل حركة الأوقية إلى السوق المصرية؟
يعتمد سعر الذهب في مصر على أكثر من عنصر في الوقت نفسه، في مقدمتها السعر العالمي للأوقية، ثم سعر الدولار مقابل الجنيه، وأخيرًا توازنات العرض والطلب داخل السوق المحلية. لذلك قد تشهد السوق المصرية أحيانًا تحركًا مختلفًا نسبيًا عن الاتجاه العالمي في المدى القصير، إذا كان هناك تغير في تكلفة الاستيراد أو في توجهات المشترين، خاصة في مواسم الادخار والزواج والمناسبات.
ويكتسب عيار 21 أهمية خاصة لدى المستهلك المصري، لأنه الأكثر انتشارًا في محافظات الجمهورية، سواء في صورة مشغولات أو جنيهات وسبائك صغيرة موجهة للادخار. أما المستثمرون قصيرو الأجل فيتابعون بصورة أكبر أسعار السبائك والجنيه الذهب، نظرًا لانخفاض تكلفة المصنعية نسبيًا مقارنة بالمشغولات.
هل الوقت مناسب للشراء أم الترقب؟
من منظور السوق، لا توجد إجابة واحدة تناسب جميع المتعاملين. فالمستهلك الذي يشتري بغرض الاستخدام الشخصي قد ينظر إلى التراجعات المحدودة باعتبارها فرصة أفضل من الشراء بعد موجات صعود قوية. أما من يستهدف الادخار أو الاستثمار، فعادة ما يراقب اتجاهات الفائدة الأمريكية والدولار العالمي، لأن استمرار ارتفاعهما قد يحد من مكاسب الذهب على المدى القصير. هذا استنتاج تحليلي مدعوم بحركة الأسواق الأخيرة، وليس توصية مباشرة بالشراء أو البيع.
وفي السوق المصرية تحديدًا، يظل عامل المصنعية فارقًا مهمًا عند اتخاذ القرار، لأن الفجوة بين سعر الجرام الخام والسعر النهائي للمستهلك قد تكون مؤثرة، خصوصًا في المشغولات. لذلك يفضّل بعض المشترين التوجه إلى السبائك أو الجنيهات الذهبية عند استهداف الادخار طويل الأجل.
ما الذي يراقبه السوق خلال الأيام المقبلة؟
يركز المتعاملون حاليًا على ثلاثة ملفات رئيسية: أولًا، مسار عوائد سندات الخزانة الأمريكية؛ ثانيًا، اتجاه الدولار أمام العملات الرئيسية؛ وثالثًا، أي إشارات جديدة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة. وإذا استمرت هذه العوامل في الضغط على الذهب عالميًا، فقد تبقى الأسعار المحلية في مصر تحت تأثير التذبذب، مع بقاء التحركات اليومية رهينة للتسعير الفوري في البورصات العالمية.
في المجمل، تعكس تعاملات الجمعة حالة هدوء حذر في سوق الذهب المصرية، حيث تراجعت وتيرة الاندفاع مقارنة بفترات سابقة، لكن الاهتمام بالذهب لم يتراجع، سواء كوعاء ادخاري أو كمؤشر على اتجاهات الاقتصاد العالمي. وبين تغيرات الأوقية وتحركات الدولار، يظل الذهب أحد أكثر الأصول متابعة لدى الأسر المصرية والمستثمرين الأفراد على حد سواء.