تفاؤل من بنك أوف أميركا تجاه داسو بدعم طلبات رافال
طلبات رافال ترفع جاذبية داسو للطيران أمام المستثمرين
عززت تقديرات صادرة عن Bank of America النظرة الإيجابية تجاه داسو للطيران، على أساس أن أي صفقات إضافية لمقاتلات رافال قد تمنح الشركة مدى أطول من الوضوح بشأن دفتر الطلبيات والإيرادات المستقبلية. وتكتسب هذه القراءة أهمية خاصة لأن داسو تدخل المرحلة الحالية وهي بالفعل مستندة إلى سجل أعمال قوي في القطاع الدفاعي، ما يجعل أي طلبات جديدة عاملًا مباشرًا في دعم الرؤية الاستثمارية حول السهم.
ومن منظور شركات ونتائج أعمال، فإن القضية الأساسية هنا لا تتعلق فقط ببيع طائرات جديدة، بل بمدى قدرة الشركة الفرنسية على تحويل الزخم التجاري لبرنامج رافال إلى استمرارية في الإيرادات، وتحسن في جودة الأرباح، ووضوح أكبر للتدفقات المستقبلية. هذا النوع من الوضوح هو ما يبحث عنه المستثمرون عادة في شركات الصناعات الدفاعية والطيران.
دفتر طلبيات ضخم بالفعل قبل أي عقود جديدة
الأرقام الرسمية المنشورة من داسو للطيران تظهر أن الشركة أنهت عام 2025 بدفتر طلبيات قيمته 46.6 مليار يورو مقابل 43.2 مليار يورو في نهاية 2024. كما بلغ رصيد الأعمال غير المنفذة 220 مقاتلة رافال و73 طائرة فالكون حتى 31 ديسمبر 2025. وفي العام نفسه، سجلت الشركة طلبات بقيمة 10.9 مليار يورو ومبيعات عند 7.4 مليار يورو، بينما وصل صافي الربح المعدل إلى 1.061 مليار يورو. هذه المؤشرات تعكس أن قاعدة الأعمال الحالية قوية أصلًا حتى قبل احتساب أي عقود إضافية محتملة.
كذلك أوضحت الشركة في نتائجها السنوية لعام 2025 أن نسبة الطلبات إلى المبيعات بلغت 1.5 مرة، وهو مؤشر مهم لأنه يعني أن وتيرة التعاقدات الجديدة ما زالت تتجاوز الإيرادات المحققة، بما يدعم استدامة النشاط في السنوات المقبلة.
لماذا تركز السوق على رافال تحديدًا؟
السبب ببساطة أن رافال هي المحرك الأهم في قصة داسو الاستثمارية حاليًا. الشركة تؤكد أن إجمالي الطلبيات المؤكدة للمقاتلة بلغ 533 طائرة بنهاية 2025، منها 323 طائرة للتصدير. كما تشير المواد التعريفية الرسمية للشركة إلى أن رافال حصدت طلبيات تصدير من عدة دول، بينها مصر والهند وقطر واليونان وإندونيسيا والإمارات وصربيا. لذلك، فإن أي حديث عن عقود جديدة لا يبدأ من الصفر، بل يضاف إلى برنامج ناجح تجاريًا بالفعل.
وفي 2025 سلمت داسو 26 مقاتلة رافال، وهو المستوى نفسه الذي سجلته الشركة في الطلبيات الجديدة خلال العام، بدعم من عقد 26 طائرة رافال البحرية للهند الذي أبرزته الشركة ضمن إنجازات السنة. هذا التوازن بين التسليمات والطلبات يعكس استمرارية الطلب، لكنه يفسر أيضًا لماذا ترى المؤسسات المالية أن أي صفقة إضافية قد تطيل أمد الرؤية على المدى المتوسط والطويل.
ما الذي يدعم النظرة الإيجابية لبنك أوف أميركا؟
الفكرة الرئيسية وراء النظرة المتفائلة هي أن شركات الدفاع تُقاس في السوق ليس فقط بحجم الأرباح الحالية، بل أيضًا بقدرتها على تأمين سنوات من الإنتاج المضمون. في حالة داسو، فإن زيادة طلبيات رافال قد تعني استمرار خطوط الإنتاج عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما ينعكس عادة على كفاءة التصنيع، واستيعاب الاستثمارات الصناعية، وتحسين الرؤية حول هوامش الربح.
والشركة نفسها كانت قد أشارت في تقريرها السنوي إلى استثمارات صناعية جديدة مرتبطة بزيادة وتيرة إنتاج رافال، من بينها منشأة جديدة في سيرجي وتوسعات في إيستر ومارتيغناس، إلى جانب مبان جديدة في ميرينياك. بالنسبة للمستثمر، هذه الإشارات مهمة لأنها توضح أن داسو لا تراهن فقط على الطلب الحالي، بل تبني قدرة تشغيلية تستوعب دورة توسع أطول.
ماذا يعني ذلك للقارئ المصري؟
في مصر، يحظى ملف رافال باهتمام خاص لأن القاهرة كانت من أوائل زبائن التصدير للمقاتلة. وتؤكد داسو للطيران أن مصر أكدت في 2021 طلب شراء 31 طائرة؟ لا، الرقم الذي أمكن التحقق منه رسميًا هو 30 طائرة إضافية دخل عقدها حيز التنفيذ في 15 نوفمبر 2021، بعد إعلان قرار الشراء في 4 مايو 2021. وبذلك أضافت مصر هذه الصفقة إلى التعاقد الأول الموقع في 2015 لشراء 24 طائرة. كما نشرت القوات المسلحة المصرية في 4 مايو 2021 بيانًا رسميًا بشأن توقيع عقد التوريد مع الشركة الفرنسية.
هذه الخلفية تجعل المتابع المصري أقرب لفهم لماذا يحظى سهم داسو باهتمام مؤسسات التحليل العالمية. فنجاح الشركة في تأمين عقود تصدير جديدة يعني استمرار الزخم في البرنامج الذي تمثل مصر أحد عملائه الرئيسيين في المنطقة، كما يعني أيضًا بقاء رافال عنصرًا محوريًا في نتائج أعمال الشركة خلال السنوات المقبلة.
أداء السهم والبعد الاستثماري
داسو للطيران مدرجة في يورونكست باريس، وتُظهر صفحة المستثمرين الرسمية للشركة استمرار نشر الإفصاحات المالية والتنظيمية خلال 2026، بما في ذلك نتائج النصف الأول وبيانات إعادة شراء الأسهم. ورغم أن التقييمات الصادرة عن بيوت الأبحاث قد تختلف في أهدافها السعرية، فإن الرسالة المشتركة عادة تتمثل في أن قوة دفتر الطلبيات الدفاعية تمنح السهم طابعًا دفاعيًا أيضًا من زاوية الاستثمار، خصوصًا في بيئة عالمية تشهد توسعًا في الإنفاق العسكري واهتمامًا أكبر بالأمن السيادي وسلاسل الإمداد الاستراتيجية.
ويضاف إلى ذلك أن داسو ليست شركة أحادية النشاط بالكامل، إذ تعمل كذلك في طائرات الأعمال عبر عائلة Falcon. لكن الوزن المعنوي والاستثماري الأكبر يبقى لبرنامج رافال، لأنه الأكثر تأثيرًا في رواية النمو والقدرة على التنبؤ بالعوائد على المدى البعيد.
خلاصة المشهد
الخلاصة أن تفاؤل بنك أوف أميركا تجاه داسو للطيران يبدو قائمًا على منطق مالي واضح: أي طلبيات جديدة لرافال قد تمدد أفق دفتر الطلبيات وتزيد وضوح الإيرادات وتدعم استدامة النشاط الصناعي. وبالنظر إلى أن الشركة أنهت 2025 بسجل طلبات يبلغ 46.6 مليار يورو، و220 طائرة رافال قيد التنفيذ، وصافي ربح معدل يتجاوز مليار يورو، فإن الحديث هنا ليس عن رهان نظري، بل عن شركة تمتلك أساسًا تشغيليًا قويًا بالفعل.
وبالنسبة لقراء مصر، فإن أهمية الخبر لا تنبع فقط من متابعة سهم أوروبي في قطاع الدفاع، بل من ارتباطه ببرنامج طائرات يعرفه السوق المصري جيدًا، وبشركة تبدو مرشحة للحفاظ على زخمها التجاري طالما استمرت طلبيات رافال في التدفق.
- دفتر الطلبيات بنهاية 2025: 46.6 مليار يورو
- رصيد رافال غير المنفذ: 220 طائرة
- طلبات 2025: 10.9 مليار يورو
- مبيعات 2025: 7.4 مليار يورو
- صافي الربح المعدل 2025: 1.061 مليار يورو
- صفقة مصر الإضافية المؤكدة رسميًا في 2021: 30 مقاتلة رافال