الإقتصادي

جولدمان ساكس يتمسك بتوقعاته للذهب رغم رفع الفائدة الأمريكية

جولدمان ساكس يثبت رهانه على الذهب رغم تشديد السياسة النقدية الأمريكية

أعاد بنك جولدمان ساكس التأكيد على نظرته الصعودية للذهب، متمسكًا بتقديراته التي تضع سعر الأوقية عند 5400 دولار بنهاية عام 2027، وذلك رغم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في 16 سبتمبر 2026 رفع نطاق الفائدة الأساسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 3.75% - 4.00%. هذا الموقف يعكس قناعة متزايدة لدى البنك بأن تشديد السياسة النقدية قد يبطئ وتيرة الصعود، لكنه لا يكفي وحده لكسر العوامل الهيكلية الداعمة للمعدن الأصفر.

أهمية هذه الرؤية لا تقتصر على المستثمرين في الأسواق العالمية فقط، بل تمتد أيضًا إلى السوق المصرية، حيث يظل الذهب من أكثر الأصول التي يتابعها الأفراد والتجار باعتباره أداة للتحوط وحفظ القيمة، خاصة في أوقات تقلبات العملة وارتفاع عدم اليقين العالمي.

ماذا فعل الفيدرالي الأمريكي؟

بحسب البيان الرسمي الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي، قررت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة رفع الفائدة بواقع 25 نقطة أساس في اجتماع سبتمبر 2026، مع التأكيد على استمرار متابعة التضخم والبيانات الاقتصادية قبل أي خطوات لاحقة. القرار جاء في إطار سعي البنك المركزي الأمريكي لتحقيق التوازن بين كبح الضغوط السعرية ودعم استقرار سوق العمل.

وعادة ما يشكل رفع الفائدة ضغطًا على الذهب، لأن المعدن لا يدر عائدًا دوريًا مثل السندات أو الودائع، ما يجعله أقل جاذبية نسبيًا عندما ترتفع الفائدة الحقيقية. لكن في المقابل، يرى عدد من بيوت الأبحاث العالمية أن الذهب لم يعد يتحرك فقط وفق معادلة الفائدة والدولار، بل أصبح مدعومًا أيضًا بعوامل استراتيجية أوسع.

لماذا لا يزال جولدمان ساكس متفائلًا؟

المبرر الأساسي وراء تمسك جولدمان ساكس بتوقعاته يتمثل في الطلب القوي من البنوك المركزية. ووفق بيانات مجلس الذهب العالمي، بلغ صافي مشتريات البنوك المركزية 863 طنًا خلال عام 2025، وهو مستوى وصفه المجلس بأنه لا يزال مرتفعًا تاريخيًا، حتى مع تباطؤه مقارنةً بالذروة السابقة. كما أظهر مسح المجلس السنوي المنشور في 16 يونيو 2026 أن 89% من مديري الاحتياطيات يتوقعون زيادة حيازات البنوك المركزية من الذهب عالميًا خلال الاثني عشر شهرًا التالية، بينما قال 45% إن مؤسساتهم نفسها قد تزيد مشترياتها.

هذه الأرقام مهمة لأن الطلب الرسمي من البنوك المركزية يُنظر إليه باعتباره أكثر استقرارًا وأقل حساسية للتذبذب قصير الأجل. كما أن استمرار التوترات الجيوسياسية، وتنامي الرغبة في تنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الأصول المقومة بالدولار، يضيفان دعمًا طويل الأجل للذهب.

كيف تحرك الذهب عالميًا؟

بيانات مجلس الذهب العالمي تشير إلى أن السوق شهدت مستويات مرتفعة للغاية للأسعار خلال 2025 ومطلع 2026. فقد سجل متوسط سعر الذهب في الربع الرابع من 2025 نحو 4135 دولارًا للأوقية، بينما أشار المجلس في تقريره عن الربع الأول من 2026 إلى أن الأسعار تجاوزت 5400 دولار في يناير 2026 قبل أن تتعرض لتصحيح لاحق ظل ضمن نطاق يمكن استيعابه داخل الاتجاه العام.

هذا يعني أن هدف 5400 دولار الذي يتمسك به جولدمان ساكس ليس رقمًا منفصلًا عن حركة السوق، بل مستوى سبق أن لامسته الأسعار خلال موجة صعود حادة، ما يمنح التوقع قدرًا أكبر من الواقعية من وجهة نظر المحللين، حتى لو ظلت الطريق إليه شديدة التقلب.

ما الذي يهم القارئ المصري؟

في مصر، لا تتحرك أسعار الذهب محليًا فقط وفق السعر العالمي، بل تتأثر كذلك بسعر صرف الدولار أمام الجنيه، وحالة الطلب في السوق، وتكاليف التداول والمصنعية. لذلك قد ترتفع الأسعار محليًا حتى في فترات هدوء نسبي عالمي، أو تتراجع أقل من المتوقع عندما يهبط الذهب الخارجي.

ووفق أحدث الأسعار المنشورة صباح الأحد 20 سبتمبر 2026 في وسائل إعلام مصرية محلية، تراوح سعر جرام الذهب عيار 21 قرب 6380 إلى 6395 جنيهًا، بينما دار سعر الجرام عيار 24 حول 7291 إلى 7309 جنيهات، وسجل الجنيه الذهب نطاقًا قرب 51040 إلى 51160 جنيهًا دون احتساب المصنعية، مع اختلافات محدودة بين جهة وأخرى في توقيت التحديث. كما جرى تداول الأوقية عالميًا قرب 4379 دولارًا في التحديثات المحلية المنشورة اليوم.

هذه المستويات تعكس أن السوق المصرية لا تزال حساسة بشدة لأي تحرك في الذهب العالمي، لكن تأثير سعر الدولار في الداخل يبقى عنصرًا حاسمًا في التسعير اليومي داخل محلات الصاغة.

هل يوقف رفع الفائدة صعود الذهب؟

الإجابة المختصرة: ليس بالضرورة. نعم، رفع الفائدة الأمريكية يفرض ضغوطًا على المعدن الأصفر نظريًا، لكنه ليس العامل الوحيد في السوق. وإذا استمرت البنوك المركزية في الشراء، وظلت المخاطر الجيوسياسية مرتفعة، واستمر المستثمرون في البحث عن أصول تحوطية، فقد يحافظ الذهب على اتجاهه الصاعد حتى مع وجود فترات تصحيح وهبوط مؤقت.

ومن المهم هنا التفريق بين اتجاه طويل الأجل وتحركات قصيرة الأجل. فالتقارير الدولية تشير إلى أن الذهب قد يواجه تباطؤًا أو تذبذبًا بعد أي تشديد نقدي أمريكي، لكن هذا لا ينفي استمرار العوامل الداعمة على مدى أطول، وهي الزاوية التي يبدو أن جولدمان ساكس يبني عليها توقعاته حتى نهاية 2027.

مؤشرات رئيسية يجب متابعتها في الفترة المقبلة

  • قرارات الفيدرالي الأمريكي المقبلة ومسار الفائدة الحقيقية في الولايات المتحدة.
  • وتيرة مشتريات البنوك المركزية من الذهب خلال ما تبقى من 2026.
  • تحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية.
  • سعر صرف الدولار في مصر وانعكاسه على تسعير الذهب محليًا.
  • الطلب المحلي في مواسم الشراء والادخار داخل السوق المصرية.

الخلاصة

تمسك جولدمان ساكس بتوقعاته لسعر الذهب عند 5400 دولار للأوقية بنهاية 2027، رغم رفع الفائدة الأمريكية في سبتمبر 2026، يرسل إشارة واضحة إلى أن المؤسسات المالية الكبرى لا تزال ترى في المعدن الأصفر أصلًا مدعومًا بعوامل أعمق من مجرد قرار نقدي واحد. بالنسبة للمستثمر المصري أو المتابع المحلي، فإن الرسالة الأهم هي أن الذهب سيظل مرتبطًا بمزيج معقد من العوامل العالمية والمحلية، وأن قراءة السوق تحتاج دائمًا إلى متابعة مزدوجة: الأوقية عالميًا وسعر الدولار محليًا.

ولهذا، فإن أي نقاش حول مستقبل الذهب في مصر خلال الشهور المقبلة لن يكون مكتملًا من دون مراقبة قرارات الفيدرالي، ومشتريات البنوك المركزية، وحركة سعر الصرف في الداخل، وهي العناصر التي ستحدد ما إذا كانت الأسعار المحلية ستواصل الصعود، أم ستدخل مرحلة توازن مؤقت قبل موجة جديدة.