الإقتصادي

جولدمان ساكس يرفع سقف توقعاته للذهب حتى 4900 دولار

جولدمان ساكس يتبنى رؤية أكثر تفاؤلًا لمسار الذهب

عادت توقعات جولدمان ساكس إلى واجهة اهتمام المستثمرين في أسواق المعادن النفيسة، بعدما أشارت مذكرة بحثية إلى رفع تقدير البنك لسعر الذهب بنهاية عام 2026 إلى 4900 دولار للأونصة، مقارنة بتوقع سابق أقل. وتستند هذه النظرة الصاعدة إلى عاملين رئيسيين: استمرار الشراء الرسمي من جانب البنوك المركزية، وتزايد فرص خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة. وتشير وثيقة بحثية متداولة من Goldman Sachs Research إلى أن البنك رفع بالفعل توقعه لسعر الذهب في ديسمبر 2026 إلى 4900 دولار للأونصة، مع الإشارة إلى أن التدفقات على صناديق الذهب وعمليات الشراء الرسمية من البنوك المركزية تبدو أكثر استدامة من التقديرات السابقة.

هذه التوقعات لا تعني بالضرورة أن الذهب سيتحرك في خط صاعد بلا تقلبات، لكنها تعكس قناعة متزايدة داخل المؤسسات الكبرى بأن المعدن الأصفر ما زال يحظى بدعم هيكلي قوي، خصوصًا في بيئة تتسم بحساسية عالية تجاه التضخم، وتقلبات الدولار، والمخاطر الجيوسياسية، واتجاهات السياسة النقدية الأمريكية. كما أن تقديرات أخرى نُقلت عن البنك خلال 2025 أشارت إلى أهداف مرحلية عند 3700 دولار بنهاية 2025 و4000 دولار بحلول منتصف 2026 في السيناريو الأساسي، مع إمكانية تجاوز ذلك إذا زادت مشتريات المستثمرين.

لماذا يراهن البنك على استمرار الصعود؟

العامل الأكثر وضوحًا في هذه الرؤية يتمثل في الطلب الرسمي من البنوك المركزية. بيانات مجلس الذهب العالمي أظهرت أن البنوك المركزية واصلت شراء الذهب بوتيرة قوية، وأن صافي المشتريات خلال عام 2024 تجاوز 1000 طن للعام الثالث على التوالي، مع تسارع واضح في الربع الأخير من العام. كما أظهر مسح احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية لعام 2024 أن 29% من البنوك المركزية المشاركة تعتزم زيادة حيازاتها من الذهب خلال الاثني عشر شهرًا التالية، وهو أعلى مستوى في هذا المسح منذ انطلاقه في 2018.

وتتعامل الأسواق مع هذا السلوك الرسمي باعتباره دعمًا طويل الأجل للأسعار، لأن المشتري هنا ليس مضاربًا قصير الأجل بل مؤسسات سيادية تدير احتياطياتها على مدى سنوات. وفي المذكرة البحثية المشار إليها، قدّر جولدمان ساكس أن تظل مشتريات البنوك المركزية عنصرًا محوريًا في التسعير، وهو ما يفسر جانبًا من رفع الهدف السعري إلى 4900 دولار للأونصة بنهاية 2026.

الفائدة الأمريكية.. المحرك الثاني للذهب

المحور الآخر في قصة الذهب يتعلق بمسار أسعار الفائدة الأمريكية. فعادة ما يستفيد الذهب عندما تتراجع الفائدة أو عندما تتزايد الرهانات على تيسير السياسة النقدية، لأن تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائدًا تصبح أقل مقارنة بالأصول المدرة للفائدة. وتشير تقديرات سابقة من جولدمان ساكس خلال 2025 إلى أن توقعات البنك كانت مبنية على خفضين للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال 2025، إضافة إلى خفض آخر في النصف الأول من 2026، وهو ما دعم سيناريو تدفقات أكبر إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب.

ومن زاوية السوق، فإن أي تحول نحو سياسة نقدية أقل تشددًا في الولايات المتحدة ينعكس غالبًا على الدولار وعوائد السندات، وهما متغيران شديدا التأثير على الذهب. لذلك، فإن الجمع بين الطلب الرسمي القوي واحتمالات الفائدة الأقل تشددًا يمنح المعدن النفيس قاعدة دعم يصعب تجاهلها، حتى لو تعرض لجني أرباح على المدى القصير.

ما الذي يعنيه ذلك للمستثمرين في مصر؟

بالنسبة للمتابع المصري، لا تُقرأ توقعات الذهب العالمية بمعزل عن السوق المحلية. فسعر المعدن في مصر يتأثر بثلاثة عناصر رئيسية: السعر العالمي للأونصة، وسعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية، وتكلفة المصنعية والطلب المحلي. لذلك، فإن صعود التوقعات العالمية إلى مستويات مرتفعة مثل 4900 دولار لا يعني تلقائيًا وصول الأسعار المحلية إلى مستوى محدد، لكنه يرفع حساسية السوق المصرية لأي قفزات جديدة في السعر العالمي.

ووفق بيانات منشورة اليوم الخميس 3 سبتمبر 2026 من مواقع متابعة الأسعار الفورية، دار سعر جرام الذهب عيار 21 في مصر قرب 6340 جنيهًا في أحد الرصود، بينما أظهرت مصادر أخرى نطاقات سعرية مختلفة في اليومين الأخيرين، وهو ما يعكس طبيعة التذبذب السريع في التسعير اليومي من منصة إلى أخرى ووفق توقيت التحديث. لهذا يتابع المتعاملون في السوق المصرية عادة السعر اللحظي أكثر من الاكتفاء بمتوسط يومي ثابت.

هل 4900 دولار هدف واقعي؟

السؤال الأهم في السوق الآن ليس فقط: هل يمكن أن يرتفع الذهب؟ بل: هل مستوى 4900 دولار للأونصة واقعي فعلًا؟ الإجابة الأقرب هي أن هذا المستوى يمثل تقديرًا بحثيًا مشروطًا باستمرار العوامل الداعمة الحالية، وعلى رأسها قوة مشتريات البنوك المركزية وتزايد الإقبال الاستثماري مع خفض الفائدة. وإذا تراجعت هذه المحركات أو انعكس اتجاه العوائد الأمريكية صعودًا بشكل حاد، فقد يصبح الوصول إلى ذلك الهدف أكثر صعوبة.

لكن من المهم أيضًا ملاحظة أن بنوكًا ومؤسسات أخرى رفعت نظرتها للذهب خلال الفترة نفسها، ما يعكس اتساع القناعة بأن الأسعار دخلت مرحلة جديدة تختلف عن الدورات التقليدية السابقة. ونقلت تقارير منشورة خلال 2025 عن مؤسسات مالية كبرى توقعات بعبور الذهب مستوى 4000 دولار خلال 2026، بينما أشار جولدمان ساكس نفسه في إحدى قراءاته إلى أن السعر قد يتحرك أعلى من السيناريو الأساسي إذا زادت مشتريات المستثمرين من المعدن الأصفر بوتيرة أكبر من المتوقع.

خلاصة المشهد

محصلة التقديرات الحالية تشير إلى أن الذهب ما زال يحتفظ بجاذبيته كأداة تحوط وكمخزن للقيمة في نظر المؤسسات المالية والبنوك المركزية. ورفع جولدمان ساكس توقعه إلى 4900 دولار للأونصة بنهاية 2026 يعكس هذا التحول بوضوح، خصوصًا مع استمرار الطلب الرسمي العالمي وتنامي رهانات السوق على سياسة نقدية أمريكية أقل تشددًا.

أما في مصر، فالمستثمرون والأفراد الذين يتابعون سوق الذهب سيبقون أمام معادلة مزدوجة: ما يحدث في بورصات الذهب العالمية من جهة، وما يطرأ على السوق المحلية من تغيرات في التسعير وسعر الصرف والطلب من جهة أخرى. ولهذا تبقى أي قراءة لحركة الذهب محليًا بحاجة إلى متابعة يومية دقيقة، لا سيما في فترات التقلبات السريعة التي تميز الأسواق العالمية حاليًا.

  • التوقع الجديد: 4900 دولار للأونصة بنهاية 2026.
  • أبرز الدوافع: مشتريات البنوك المركزية وتوقعات خفض الفائدة الأمريكية.
  • دلالة محلية: أي صعود عالمي قوي يظل عامل ضغط مباشر على أسعار الذهب في مصر.