جولدمان ساكس يرفع مستهدف الذهب إلى 4900 دولار بنهاية 2026
رفع جديد من جولدمان ساكس لتوقعات الذهب
عاد بنك جولدمان ساكس لرفع سقف توقعاته لسعر الذهب، متوقعًا أن تصل الأوقية إلى 4900 دولار بحلول نهاية عام 2026، في إشارة تعكس استمرار النظرة الإيجابية للمعدن النفيس رغم بقاء التقلبات مرتفعة في الأسواق العالمية. ووفق ما نشره قسم الأبحاث لدى البنك، فإن هذا السيناريو يستند بالأساس إلى استمرار الطلب الرسمي من البنوك المركزية، إلى جانب تنامي استخدام الذهب كأداة تحوط في بيئة يغلّفها عدم اليقين الجيوسياسي والمالي.
أهمية هذه التوقعات لا تتوقف عند السوق العالمية فقط، بل تمتد إلى الأسواق المحلية في مصر، حيث يرتبط تسعير الذهب محليًا بحركتين أساسيتين: سعر الأوقية عالميًا، وسعر صرف الدولار أمام الجنيه. ولهذا، فإن أي تعديل جوهري في توقعات المؤسسات المالية الكبرى ينعكس سريعًا على قرارات المستثمرين، وتجار المشغولات، وحتى الأفراد الذين يعتبرون الذهب مخزنًا للقيمة في أوقات الضبابية.
ما الذي يدعم سيناريو 4900 دولار؟
بحسب رؤية جولدمان ساكس، فإن المحرك الأهم يظل مشتريات البنوك المركزية. مجلس الذهب العالمي أوضح في أكثر من تقرير أن الطلب الرسمي بقي قويًا خلال 2025، مع إضافة 863 طنًا إلى الاحتياطيات العالمية خلال العام، بينما أظهرت بيانات الربع الأول من 2026 أن الطلب الإجمالي على الذهب، متضمنًا التداولات خارج البورصة، بلغ 1231 طنًا بزيادة سنوية قدرها 2%. كما أشار المجلس إلى أن مشتريات البنوك المركزية في الربع الأول تجاوزت متوسط الخمس سنوات، رغم عمليات بيع محدودة من بعض المؤسسات الرسمية.
وتزداد قوة هذا العامل مع نتائج مسح احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية لعام 2025، الذي نشره مجلس الذهب العالمي في 16 يونيو 2026. المسح أظهر أن نسبة كبيرة من البنوك المركزية ما زالت تتوقع زيادة حيازاتها من الذهب خلال الأشهر الـ12 المقبلة، كما أن أغلبية أوسع ترى أن الذهب سيحظى بحصة أكبر داخل الاحتياطيات العالمية على مدى السنوات الخمس المقبلة. هذه المؤشرات تدعم فرضية استمرار الطلب المؤسسي حتى مع الأسعار المرتفعة.
التقلبات لم تختف.. لكنها لم تُضعف الرهان
اللافت في تقدير جولدمان ساكس أن البنك لم يتجاهل ارتفاع حدة التذبذب. مجلس الذهب العالمي ذكر أن أسعار الذهب شهدت في 2026 موجة تقلبات قوية، ووصلت في يناير إلى ما فوق 5400 دولار للأوقية قبل أن تتعرض لتصحيح ملحوظ لكنه ظل “محتوى” نسبيًا. معنى ذلك أن الرؤية الصعودية لا تفترض مسارًا مستقيمًا، بل تفترض إمكانية استمرار القفزات والتراجعات الحادة على الطريق إلى نهاية 2026.
ومن زاوية السوق، فإن هذا النوع من التوقعات يهم شركات إدارة الأصول، وصناديق التحوط، وشركات الوساطة، ووحدات الخزانة في البنوك، لأنه يغيّر افتراضات التسعير وإدارة المخاطر. كذلك، فإن استمرار الذهب عند مستويات مرتفعة قد يدعم إيرادات الشركات المرتبطة بتداوله أو بتسويق منتجاته الاستثمارية، في وقت تعيد فيه المؤسسات المالية تقييم مزيج الأصول الدفاعية داخل المحافظ.
لماذا يهم ذلك السوق المصرية؟
في مصر، يظل الذهب أحد أكثر الأصول ارتباطًا بقرارات الادخار الفردي، كما يحتفظ بحضور واضح داخل نشاط محال الصاغة والشركات العاملة في السبائك والجنيهات الذهبية. وتؤكد منصات التسعير المحلية أن السعر يتغير بصورة شبه مستمرة تبعًا لتحركات البورصة العالمية وسوق الصرف. ووفق بيانات منشورة في 11 و12 سبتمبر 2026، دار سعر جرام الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في مصر، حول مستوى 6336 جنيهًا تقريبًا، بينما تجاوزت قيمة أوقية الذهب في السوق المحلية 223 ألف جنيه في بعض التحديثات.
وبالنسبة للقارئ المصري، فإن رسالة جولدمان ساكس الأساسية هي أن الذهب قد يظل مدعومًا عالميًا حتى مع نوبات التصحيح. لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن السوق المحلية ستتحرك بالوتيرة نفسها في كل لحظة، لأن السعر النهائي للمستهلك يتأثر أيضًا بعوامل داخلية مثل تكلفة المصنعية، ومستوى الطلب الموسمي، والفجوة بين التسعير الفوري وحركة التجزئة.
الذهب في الاحتياطيات الرسمية.. دلالة تتجاوز الاستثمار
من المهم هنا التفرقة بين شراء الذهب لأغراض الاستثمار الفردي، وبين دوره في الاحتياطيات الرسمية للدول. البنك المركزي المصري يوضح ضمن مهامه أنه يتولى الاحتفاظ باحتياطيات الدولة من الذهب والنقد الأجنبي وإدارتها، كما ينشر بيانات شهرية عن صافي الاحتياطيات الدولية. هذا البعد المؤسسي هو ما يجعل تحركات البنوك المركزية عاملًا حاسمًا في سوق الذهب، لأن الطلب هنا لا يرتبط فقط بالعائد، بل كذلك بتنويع الأصول والتحوط من الصدمات الخارجية.
وعالميًا، يشير البنك المركزي الأوروبي في تقريره الصادر في يونيو 2026 إلى أن مشتريات البنوك المركزية من الذهب هدأت إلى نحو 850 طنًا مقارنة بمستويات فاقت 1000 طن سنويًا بين 2022 و2024، لكنها ما زالت مرتفعة تاريخيًا، كما شدد التقرير على أن الاعتبارات الجيوسياسية باتت عنصرًا مؤثرًا في قرارات الشراء الرسمية. هذا ينسجم مع رؤية جولدمان ساكس التي ترى أن الطلب السيادي لم يفقد زخمه بالكامل رغم صعود الأسعار.
كيف يقرأ المستثمرون هذه الإشارة؟
رفع مستهدف الذهب إلى 4900 دولار لا يعني أن جميع المؤسسات تتبنى السيناريو نفسه، لكنه يضع سقفًا مرجعيًا جديدًا في النقاش داخل السوق. وعادة ما تنظر المؤسسات إلى مثل هذه التوقعات باعتبارها إشارة على استمرار جاذبية الذهب ضمن الأصول الدفاعية، لا سيما إذا استمرت التوترات الجيوسياسية، أو زادت رهانات خفض الفائدة في بعض الاقتصادات الكبرى، أو ارتفعت الحاجة للتحوط عبر الأدوات المرتبطة بالمعدن. جولدمان ساكس أشار أيضًا إلى أن توقعه الأساسي لا يفترض زيادة إضافية في الطلب على التحوط عبر مشتقات الذهب، ما يعني أن تحقق هذا العامل قد يدفع الأسعار فوق السيناريو الأساسي، بحسب قراءة البنك نفسه.
- للمستثمر المؤسسي: التوقعات تعزز بقاء الذهب داخل المحافظ كأصل دفاعي.
- للشركات المالية: ارتفاع الأسعار المحتمل يغير نماذج التسعير وإدارة المخاطر.
- للسوق المصرية: أي صعود عالمي كبير قد ينعكس على عيار 21 والجنيه الذهب إذا تزامن مع تحرك في الدولار.
الخلاصة
ما يطرحه جولدمان ساكس ليس مجرد رقم مرتفع للذهب، بل سردية متكاملة عن سوق تحركه ثلاثة عناصر رئيسية: الطلب الرسمي من البنوك المركزية، والتحوط من عدم اليقين، واستمرار التقلبات بدلًا من اختفائها. وبالنسبة لمتابعي قطاع الشركات ونتائج الأعمال، فإن أهمية الخبر تكمن في أثره على قرارات البنوك ومديري الأصول وشركات الاستثمار، وكذلك على سلوك الادخار في أسواق مثل مصر. وإذا استمر الزخم الحالي في مشتريات البنوك المركزية، فقد يبقى الذهب واحدًا من أكثر الأصول حضورًا في مشهد الأعمال العالمي حتى نهاية 2026.