جيم ستوب ترفع ملكيتها في إيباي إلى 9.8% وتنعش رهانات الاستحواذ
جيم ستوب تقترب من عتبة 10% في إيباي
عاد اسم GameStop إلى واجهة الأخبار المالية العالمية بعد إفصاح تنظيمي جديد أظهر أن الشركة رفعت ملكيتها في eBay إلى نحو 9.8% من الأسهم القائمة، في تطور يعزز التكهنات بشأن استمرارها في السعي إلى تنفيذ صفقة استحواذ كانت قد طرحتها هذا العام. وبالنسبة للمتابعين في مصر والمنطقة، فإن القصة تتجاوز مجرد تحرك في بورصة أمريكية، لأنها تعكس كيف يمكن لشركات التجزئة والتجارة الرقمية أن تعيد تشكيل نفسها عبر صفقات جريئة في سوق عالمي شديد التنافس.
وبحسب ما ورد في تغطية حديثة استندت إلى الإفصاح المقدم إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، فإن جيم ستوب أصبحت تمتلك 43.4 مليون سهم تقريبًا من إيباي، بما يعادل 9.8% من الشركة. هذه القفزة تمثل تغيرًا واضحًا مقارنة ببداية مايو 2026، عندما قالت جيم ستوب إنها بنت حصة اقتصادية تبلغ 5% عبر المشتقات المالية وملكية مباشرة لعدد محدود من الأسهم.
كيف بدأت القصة؟
التحرك الحالي ليس منفصلًا عن محاولة استحواذ أُعلنت رسميًا في 3 مايو 2026. في ذلك التاريخ، قدمت جيم ستوب عرضًا غير ملزم للاستحواذ على كامل أسهم إيباي التي لا تملكها بالفعل، بسعر 125 دولارًا للسهم. ووفق المواد المنشورة من جيم ستوب، فإن العرض قيّم إيباي عند نحو 55.5 مليار دولار، وكان يعتمد على مزيج من النقد والأسهم، بواقع 50% نقدًا و50% أسهم من جيم ستوب.
وقالت الشركة آنذاك إن هذا السعر يمثل علاوة بنحو 46% فوق سعر إغلاق إيباي غير المتأثر في 4 فبراير 2026، وهو اليوم الذي أشارت إليه جيم ستوب باعتباره بداية بناء مركزها الاستثماري في الشركة. كما أوضحت أن لديها نحو 9.4 مليار دولار من النقد والاستثمارات السائلة حتى 31 يناير 2026، إلى جانب خطاب ثقة تمويلية من TD Securities يصل إلى 20 مليار دولار.
رفض من إيباي.. لكن الملف لم يُغلق
إدارة إيباي لم تبدِ حماسًا لهذا الطرح. ففي 12 مايو 2026، أعلنت الشركة رفض العرض غير المرغوب فيه من جيم ستوب، مشيرة إلى اعتبارات تتعلق بآفاق إيباي المستقلة، وطبيعة التمويل المقترح، ومخاطر التشغيل والرافعة المالية، وانعكاس ذلك على القيمة طويلة الأجل للمساهمين.
ورغم هذا الرفض، واصلت جيم ستوب توسيع وجودها في هيكل ملكية إيباي. الإفصاحات التنظيمية السابقة أظهرت أن الشركة انتقلت من امتلاك مباشر محدود للغاية إلى التعرض الاقتصادي عبر عقود Put/Call Pairs، ثم إلى رفع الحصة لاحقًا. ففي تعديل مُقدم في 28 مايو 2026، أوضحت جيم ستوب أنها تمتلك مباشرة 25 ألف سهم فقط، لكنها حصلت على تعرض اقتصادي إضافي لعدد 34.5 مليون سهم تقريبًا عبر هذه العقود، بما يعادل نحو 7.78% من أسهم إيباي القائمة استنادًا إلى 444 مليون سهم قائمة بحسب نموذج إيباي الفصلي.
لماذا تُعد نسبة 9.8% مهمة؟
الاقتراب من مستوى 10% ليس مجرد رقم نفسي في السوق، بل له دلالات استراتيجية وتنظيمية. فعندما تصل شركة مساهمة إلى حصة كبيرة في شركة مدرجة، يصبح تحركها أكثر تأثيرًا في أي معركة تصويت محتملة أو ضغط على مجلس الإدارة أو حملة لإقناع المساهمين بصفقة بديلة. ومن هنا، فإن انتقال جيم ستوب إلى 9.8% يعزز وزنها التفاوضي حتى لو لم يتحول ذلك فورًا إلى صفقة ناجزة.
الأهم أن هذا التطور يبعث رسالة إلى السوق مفادها أن ريان كوهين، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لجيم ستوب، لم يتراجع عن الرهان على إيباي رغم الرفض الأولي. وكانت إفصاحات لاحقة مرتبطة بمحادثات عامة في يوليو 2026 قد أكدت استمرار تمسك الإدارة بفكرة أن الجمع بين النشاطين قد يخلق قيمة إضافية للمساهمين.
ماذا نعرف عن أداء إيباي الآن؟
من واقع صفحة علاقات المستثمرين الخاصة بإيباي، سجلت الشركة في الربع الأول من 2026 نحو 136 مليون مشتري نشط، فيما بلغ إجمالي قيمة البضائع المباعة عبر منصتها 22.2 مليار دولار. كما حققت إيرادات فصلية عند 3.1 مليار دولار، وجاء 44% من الإيرادات من العمليات الدولية. هذه الأرقام تفسر جزئيًا سبب جاذبية الشركة لأي مشترٍ يبحث عن منصة تجارة إلكترونية عالمية قائمة وواسعة الانتشار.
وبالنسبة لقراء المنطقة، فإن أهمية إيباي لا ترتبط فقط بحجمها الأمريكي، بل بكونها من الأسماء التاريخية في سوق التجارة العابرة للحدود، وهو ملف تراقبه أيضًا أسواق الشرق الأوسط مع تسارع المنافسة بين المنصات الرقمية، وتنامي شهية المستثمرين لصفقات الدمج والاستحواذ في التكنولوجيا واللوجستيات والتجزئة الإلكترونية.
كيف تبدو جيم ستوب ماليًا؟
بحسب التقرير السنوي لجيم ستوب عن 2025، سجلت الشركة صافي دخل قدره 418.4 مليون دولار، مقابل 131.3 مليون دولار في 2024. كما بلغ صافي المبيعات 3.63 مليار دولار تقريبًا. ورغم أن نشاطها الأساسي ارتبط تاريخيًا ببيع ألعاب الفيديو، فإن تحركاتها الأخيرة تكشف محاولة واضحة لإعادة تعريف نموذج أعمالها، سواء عبر التوسع في المقتنيات والسلع القابلة لإعادة التداول أو عبر السعي لاقتناص أصل رقمي كبير مثل إيباي.
لماذا يهم هذا الخبر للمستثمر العربي؟
قد يبدو الخبر أمريكيًا بحتًا، لكنه يحمل إشارات أوسع تهم المستثمرين في مصر والشرق الأوسط. أولًا، يوضح كيف تتحول الشركات المدرجة من نماذج تقليدية إلى استراتيجيات هجومية تعتمد على بناء حصص مؤثرة قبل محاولة التفاوض أو الضغط لإتمام صفقة. ثانيًا، يعكس أن أسواق المال ما زالت تكافئ الجرأة عندما تقترن بسيولة قوية ورواية نمو قابلة للتسويق. وثالثًا، يبرز حساسية أسهم التكنولوجيا والتجارة الإلكترونية لأي تحديث يتعلق بالملكية أو الاندماجات.
في المنطقة، يراقب المستثمرون عادة مثل هذه الحالات لأنها تقدم نموذجًا قابلًا للمقارنة مع تحركات الشركات الاستهلاكية والتقنية التي تبحث عن التوسع عبر الاستحواذ بدلًا من البناء العضوي البطيء. كما أن أي صفقة بحجم يتجاوز 55 مليار دولار تظل حدثًا مرجعيًا في شهية المخاطرة العالمية، وقد تؤثر بصورة غير مباشرة على تقييمات شركات التكنولوجيا والأسواق الناشئة.
ما الذي يمكن ترقبه لاحقًا؟
المرحلة المقبلة ستعتمد على عدة عوامل، من بينها ما إذا كانت جيم ستوب ستكتفي بتثبيت هذه الحصة الكبيرة، أو ستسعى إلى مزيد من الضغط المؤسسي على إيباي، أو ستنتظر نافذة تفاوض جديدة مع المساهمين. وحتى الآن، لا توجد إشارة رسمية إلى قبول إيباي إعادة فتح باب التفاوض، لكن رفع الملكية إلى 9.8% يعني أن القصة لم تعد مجرد عرض عابر رُفض وانتهى.
- أولًا: مراقبة أي تعديل جديد في إفصاحات الملكية لدى هيئة SEC.
- ثانيًا: متابعة موقف مجلس إدارة إيباي من أي اتصالات مستقبلية.
- ثالثًا: رصد رد فعل السهمين في وول ستريت، خصوصًا إذا ظهرت مؤشرات على تصويت مساهمين أو تحركات تمويلية جديدة.
الخلاصة أن جيم ستوب انتقلت من مجرد صاحبة عرض جريء إلى مساهم كبير يملك وزنًا فعليًا داخل إيباي. وبينما لم تتحول المبادرة بعد إلى صفقة، فإن بلوغ 9.8% يضع السوق أمام فصل جديد من واحدة من أكثر محاولات الاستحواذ إثارة في 2026.