الإقتصادي

جيه بي مورغان يرفع توقعات معدات الرقائق ويختار KLA

رهان جديد من وول ستريت على شركات معدات الرقائق

سلّطت مذكرة حديثة من جيه بي مورغان الضوء على تحسن النظرة المستقبلية لقطاع معدات تصنيع أشباه الموصلات، بعدما رفع البنك تقديراته لسوق معدات تصنيع الرقاقات (WFE) واختار KLA كأفضل اسم مفضل لديه داخل هذه الشريحة من القطاع. أهمية هذه الخطوة لا تتعلق بسهم أمريكي فحسب، بل تمتد إلى المستثمرين في الشرق الأوسط، لأن شركات المعدات تُعد من أكثر المستفيدين حساسية من موجة الإنفاق العالمي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات المتقدمة.

وبحسب ما نُشر في تقارير السوق المتداولة خلال يونيو 2026، رفع البنك توقعاته لنمو سوق WFE العالمي في 2026 و2027، مستندًا إلى تسارع الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي، وتوسعات شركات السباكة المتقدمة والذاكرة، خصوصًا في الشرائح المستخدمة في الحوسبة عالية الأداء. كما تشير التقديرات المتداولة إلى أن البنك يرى نموًا أقوى من تقديراته السابقة في هذين العامين. وفي موازاة ذلك، أبقى تركيزه الإيجابي على KLA بفضل تعرضها القوي لأنشطة فحص العيوب، والقياس، وتحسين العائد الإنتاجي داخل المصانع.

لماذا KLA بالتحديد؟

تعمل KLA، التي يقودها الرئيس التنفيذي ريك والاس، في قلب سلسلة تصنيع الرقائق عبر حلول التحكم في العمليات وإدارة العائد والفحص والقياس. الشركة توضح رسميًا أنها توفر حلولًا متقدمة لتصنيع الرقاقات وأقنعة الطباعة والدوائر المتكاملة والتغليف واللوحات الإلكترونية المطبوعة، وهي مجالات تصبح أكثر أهمية كلما زادت دقة العقد التصنيعية وتعقيد الشرائح الموجهة للذكاء الاصطناعي.

من زاوية استثمارية، تبدو جاذبية KLA مرتبطة بكونها أقل اعتمادًا من بعض المنافسين على مجرد توسعات السعة التقليدية، وأكثر استفادة من ارتفاع تعقيد كل رقاقة جديدة. فمع الانتقال إلى تقنيات أكثر تقدمًا في الذاكرة والمنطق، تحتاج المصانع إلى مستويات أعلى من الفحص والتحليل واكتشاف العيوب، وهو ما يمنح KLA موطئ قدم قويًا في سلاسل الإنفاق الجديدة. هذا المنطق يفسر لماذا يفضلها عدد من بيوت الأبحاث عندما يرتفع التفاؤل تجاه دورة معدات الرقائق.

كيف تغيّرت توقعات السوق؟

رغم أن مذكرة جيه بي مورغان تعكس رؤية متفائلة فوق متوسط السوق، فإن الاتجاه العام نفسه تؤكده بيانات الصناعة الرسمية. فقد توقعت SEMI أن تصل مبيعات معدات تصنيع أشباه الموصلات عالميًا إلى 145 مليار دولار في 2026 ثم إلى 156 مليار دولار في 2027، بعد نمو قوي في 2025. كما أشارت المنظمة إلى أن شريحة WFE ستظل أكبر مكونات السوق، مدفوعة بالاستثمارات في المنطق المتقدم والذاكرة، خاصة تلك المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وبالمقارنة، كانت بعض عروض SEMI السابقة قد وضعت تقديرات أقل لسوق WFE في 2026، ما يعني أن المؤسسات المالية التي رفعت توقعاتها مؤخرًا تراهن على سيناريو أكثر قوة من السيناريو الأساسي للصناعة. الفارق هنا مهم للمستثمر العربي: عندما تبدأ البنوك الاستثمارية في تجاوز تقديرات المنظمات الصناعية، فذلك عادة يعكس قناعة بأن دورة الطلب لم تعد مجرد تعافٍ تقليدي، بل قد تتحول إلى موجة إنفاق أطول عمرًا.

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل خريطة الإنفاق

المحرك الأكبر لهذا التحول هو الإنفاق على مراكز البيانات والشرائح المخصصة للذكاء الاصطناعي. فزيادة الطلب على معالجات التدريب والاستدلال، إلى جانب التوسع في الذاكرة عالية النطاق HBM وشرائح DRAM المتقدمة، رفعت الحاجة إلى معدات أكثر دقة في الفحص والقياس. وتقر KLA نفسها في إفصاحاتها السنوية بأن الاعتماد المتزايد على تقنيات مثل EUV في الإنتاج الكمي للمنطق وDRAM، بما يشمل HBM، يرفع متطلبات التحكم في العمليات ويوسّع السوق التي تخدمها الشركة.

وهذه نقطة ذات صلة مباشرة لقراء الأسواق في مصر والمنطقة: معظم العوائد الكبرى من طفرة الذكاء الاصطناعي لا تذهب فقط إلى مصممي الرقائق أو مشغلي السحابة، بل أيضًا إلى الشركات التي تبيع “الأدوات” اللازمة لبناء تلك الرقائق. لذلك، فإن متابعة أسهم معدات الرقائق أصبحت ضرورية لفهم مسار مؤشرات التكنولوجيا العالمية، خصوصًا مع انكشاف عدد متزايد من الصناديق الإقليمية على أسهم الذكاء الاصطناعي الأمريكية.

ماذا تقول أرقام الشركة نفسها؟

أحدث البيانات الرسمية المتاحة من KLA تُظهر أن الشركة أنهت سنتها المالية 2026 بإفصاحات سنوية منشورة في أغسطس 2026، وأكدت خلالها أنها حققت إيرادات وصافي دخل أعلى مقارنة بالسنة المالية 2025، مع الإشارة إلى أن محركات الطلب الطويلة الأجل ما زالت مدعومة بالتبني المتوسع لتقنيات التصنيع المتقدمة. كما أعلنت الشركة في 28 يوليو 2026 نتائج الربع الرابع والسنة الكاملة، ثم أتبعت ذلك بإعلان توزيعات نقدية دورية في أغسطس.

أما على مستوى السوق، فيتداول سهم KLAC في الولايات المتحدة بقيمة سوقية تقارب 23.34 مليار دولار حتى تداولات الجمعة 11 سبتمبر 2026، بينما بلغ السعر نحو 177.18 دولارًا في أحدث قراءة متاحة عبر أداة الأسواق. ورغم تذبذب السهم اليومي، فإن الرهان الأساسي من المؤسسات البحثية يدور حول تحسن أرباح الدورة المقبلة إذا استمر الإنفاق الرأسمالي العالمي على الرقائق بالمستوى المتوقع.

ما الذي يعنيه ذلك لأسواق الخليج والشرق الأوسط؟

قد يبدو خبر كهذا بعيدًا جغرافيًا عن المنطقة، لكنه يمس ملفين يتابعهما المستثمر الخليجي والمصري عن كثب: أسهم التكنولوجيا العالمية وسلاسل التوريد الاستراتيجية. فكلما زادت الثقة في استمرار دورة تصنيع الرقائق، ارتفعت شهية المستثمرين للأصول المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، سواء عبر الأسهم المباشرة أو الصناديق المتداولة أو المحافظ متعددة الأصول التي تتضمن شركات أمريكية كبرى.

كما أن دول الخليج، التي توسع استثماراتها في البنية الرقمية ومراكز البيانات والسيادة التقنية، تراقب عن قرب أين تتركز القيمة داخل سلسلة أشباه الموصلات. وفي هذا السياق، تعطي ترقية جيه بي مورغان لـKLA إشارة إلى أن “البنية التحتية الخفية” للذكاء الاصطناعي — أي معدات الفحص والتحكم داخل المصانع — قد تكون من أكثر الحلقات ربحية في الدورة الحالية.

مخاطر يجب عدم تجاهلها

  • تقلب دورة الرقائق: أي تباطؤ مفاجئ في طلب مراكز البيانات أو الذاكرة قد يؤثر سريعًا على طلبيات المعدات.
  • الجغرافيا السياسية: القطاع شديد الحساسية للقيود التجارية والتنظيمات الخاصة بتصدير التكنولوجيا المتقدمة.
  • ارتفاع التقييمات: عندما ترتفع توقعات السوق سريعًا، تصبح الأسهم أكثر عرضة لجني الأرباح إذا جاءت النتائج أقل من التفاؤل السائد.
  • تنفيذ المصانع الجديدة: أي تأخير في تجهيز المصانع أو الجداول الزمنية للعملاء قد يؤخر الاعتراف بالإيرادات لدى الموردين.

الخلاصة

اختيار جيه بي مورغان لشركة KLA كأفضل رهان داخل معدات الرقائق، بالتزامن مع رفع توقعات سوق WFE، يعكس تحوّلًا مهمًا في مزاج السوق: المستثمرون لم يعودوا ينظرون إلى طفرة الذكاء الاصطناعي كقصة تخص شركات البرمجيات أو الرقائق فقط، بل كقصة تمتد بقوة إلى من يصنعون أدوات إنتاج هذه الرقائق. بالنسبة للقارئ المصري المهتم بأسواق الخليج والشرق الأوسط، فهذه الإشارة تستحق المتابعة لأنها تكشف أين تتجمع القيمة الحقيقية داخل الاقتصاد التكنولوجي العالمي، وأي الأسماء قد تستفيد أكثر إذا استمرت دورة الإنفاق الحالية خلال 2026 و2027.