الإقتصادي

خسائر إير نيوزيلندا السنوية تهبط دون التوقعات مع انفراجة بالمحركات

خسارة سنوية أقل من المتوقع رغم عام صعب على الناقلة النيوزيلندية

أنهت شركة إير نيوزيلندا (Air New Zealand @airnz على إنستغرام) سنتها المالية 2026 بخسارة قبل الضريبة بلغت 336 مليون دولار نيوزيلندي، في نتيجة جاءت أفضل قليلًا من نطاق التوقعات الذي كانت الشركة قد أعلنته سابقًا بين 340 و390 مليون دولار نيوزيلندي. وتغطي هذه النتائج السنة المنتهية في 30 يونيو 2026، وهي تعكس بوضوح حجم الضغوط التي تعرض لها قطاع الطيران العالمي خلال الأشهر الماضية، خاصة من جانب الوقود وتكاليف الصيانة وتعطل بعض الطائرات المرتبط بأزمة المحركات العالمية.

وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة للمستثمرين ومتابعي الأسواق العالمية لأنها تقدم مثالًا مباشرًا على كيف يمكن لاختناقات سلاسل الإمداد الفنية وارتفاع أسعار الطاقة أن يضغطا على شركات الطيران حتى مع استمرار الطلب على السفر. وأوضحت إفصاحات الشركة وسوق نيوزيلندا للأوراق المالية أن الخسارة المسجلة جاءت بعد تحديث سابق من الإدارة رفع تقديرات تكلفة الوقود في النصف الثاني من العام المالي بصورة حادة، في وقت ظلت فيه جداول إعادة المحركات والطائرات إلى الخدمة عنصرًا رئيسيًا في عدم اليقين المالي.

ما الذي دفع النتائج إلى المنطقة الحمراء؟

الضغط الأكبر جاء من ارتفاع وقود الطائرات. ففي تحديث سوقي صدر في 22 مايو 2026، قالت الشركة إن فاتورة الوقود في النصف الثاني وحده قد تصل إلى نحو 980 مليون دولار نيوزيلندي، مقارنة مع افتراض سابق عند حوالي 740 مليون دولار. كما أشارت إلى أن متوسط سعر الوقود المفترض للفترة ارتفع إلى نحو 145 دولارًا أمريكيًا للبرميل، مع تحركات شهرية تراوحت بين 85 و200 دولار، وهو ما ساهم في تآكل الربحية بشكل واضح.

إلى جانب الوقود، واجهت الناقلة ضغوطًا من تكاليف الصيانة وقيود توافر الطائرات بسبب مشكلات المحركات التي أثرت على أسطولها من طائرات إيرباص neo وبوينغ 787 دريملاينر. وكانت الشركة قد أوضحت في نتائجها النصفية المنشورة في 26 فبراير 2026 أن النصف الأول سجّل خسارة قبل الضريبة بقيمة 59 مليون دولار نيوزيلندي، مقارنة بأرباح قبل الضريبة قدرها 144 مليونًا في الفترة المقابلة من العام السابق، مع تعويضات بنحو 55 مليون دولار من مصنّعي المحركات، لكنها قدرت أيضًا أن أرباحها كانت ستتحسن بنحو 90 مليون دولار إضافية لو عمل الأسطول كما هو مخطط له.

انفراجة تدريجية في أزمة المحركات

الجانب الإيجابي في القصة أن الشركة ترى الآن أن أزمة المحركات بدأت تخف. وذكرت الإدارة أن توافر المحركات يتحسن مع عودة عدد أكبر من الطائرات إلى الخدمة، بعد العمل مع Pratt & Whitney التابعة لـ RTX وRolls-Royce على إعادة الطائرات المتوقفة إلى التشغيل. وكانت إير نيوزيلندا قد توقعت في فبراير عودة أربع طائرات متوقفة من طرازات إيرباص neo وبوينغ 787 إلى الخدمة خلال السنة التقويمية 2026، وهو ما دعم رواية أن أسوأ اختناقات الأسطول قد تكون خلفها تدريجيًا.

هذا التحسن مهم للغاية لأن شركات الطيران لا تتأثر فقط بمصروفات الصيانة المباشرة، بل كذلك بخسارة الإيرادات الناتجة عن تقليص السعة التشغيلية، واستخدام طائرات أقل كفاءة في استهلاك الوقود، والاضطرار إلى تعديل الجداول أو تقليص بعض الرحلات. وبالنسبة للقارئ المصري، فهذه الصورة تشبه إلى حد بعيد ما يحدث عالميًا عندما تؤدي أزمة فنية لدى المصنعين أو موردي المحركات إلى رفع التكلفة على الناقلات، حتى إن ظل الطلب على السفر قائمًا.

تغير القيادة وخطة العودة إلى الربحية

النتائج السنوية جاءت في ظل قيادة الرئيس التنفيذي نيخيل رافيشنكار، الذي تولى المهمة بعد مرحلة انتقال إداري داخل الشركة. وخلال الأشهر الماضية، تحدثت الإدارة عن مراجعة شاملة لأوجه النشاط بهدف استعادة الربحية المستدامة عبر تحسين الأداء التشغيلي، وتنمية الإيرادات، ومواصلة خفض التكاليف. كما أشارت تقارير محلية في نيوزيلندا إلى أن الشركة بدأت ما وصفته بإعادة ضبط للاستراتيجية مع تركيز أكبر على المسافرين الدوليين الأعلى إنفاقًا.

لكن هذه العودة لن تكون سريعة أو سهلة. فحتى مع بوادر انفراج في ملف المحركات، ما تزال الصناعة تواجه تضخمًا في تكاليف المطارات والأنظمة الجوية، إضافة إلى استمرار التقلبات في أسعار الوقود وسعر الصرف. وفي سوق طيران صغيرة نسبيًا مثل نيوزيلندا، تصبح هذه العوامل أكثر حساسية لأن أي خفض في السعة أو زيادة في المصروفات قد ينعكس بسرعة على هامش الربح.

كيف تقارن النتيجة بما أعلنته الشركة سابقًا؟

من منظور الأسواق، فإن العنصر الأكثر لفتًا للانتباه هو أن الخسارة السنوية لم تأتِ أسوأ من التوجيهات الأخيرة، بل جاءت أقل قليلًا منها. وهذا أمر مهم لأن المستثمرين عادة يركزون على الفجوة بين الأداء الفعلي والتوقعات المعلنة. وكانت الشركة قد سحبت توجيهها السابق في مارس 2026 بسبب الضبابية، ثم عادت في مايو لتحدد نطاق خسارة قبل الضريبة بين 340 و390 مليون دولار نيوزيلندي. ومع تسجيل خسارة فعلية عند 336 مليونًا، اعتُبر الأداء أقل سوءًا من المخاوف التي سادت السوق قبل الإعلان النهائي.

لكن التحسن النسبي في المقارنة مع التوقعات لا يلغي أن النتيجة تمثل أكبر خسارة سنوية للشركة في ثلاث سنوات وفق التغطيات الإخبارية الحديثة، كما تعكس انتقال الشركة من ربح قبل الضريبة في العام المالي 2025 إلى خسارة واضحة في 2026. ففي السنة السابقة كانت إير نيوزيلندا قد أعلنت أرباحًا قبل الضريبة بقيمة 189 مليون دولار نيوزيلندي، رغم استمرار أزمة المحركات آنذاك أيضًا.

لماذا يهم هذا الخبر للمستثمر المصري؟

رغم أن الخبر يخص شركة طيران في أقصى جنوب المحيط الهادئ، فإن دلالاته عالمية وتمس المستثمرين في مصر والمنطقة. أولًا، يوضح أن ارتفاع أسعار الطاقة يظل عاملًا حاسمًا في نتائج شركات النقل والسفر. ثانيًا، يكشف أن مشاكل الموردين الكبار في صناعة الطيران، سواء في المحركات أو الصيانة الثقيلة، يمكن أن تمتد آثارها لسنوات وتؤثر على الشركات المدرجة في البورصات حول العالم. ثالثًا، يقدم مثالًا واضحًا على أهمية متابعة التوجيهات المستقبلية للشركات، وليس فقط نتائجها الماضية.

كما أن القطاع نفسه يرتبط بسلسلة أوسع من الصناعات تشمل المطارات والسياحة والتأجير والتمويل والطاقة. لذلك فإن أي تحسن فعلي في عودة الطائرات إلى الخدمة لدى إير نيوزيلندا قد يُقرأ في السوق كإشارة إيجابية جزئية على بدء انحسار أحد أكبر الاختناقات الفنية التي أضرت بشركات طيران متعددة خلال الفترة الأخيرة.

الخلاصة

الرسالة الأساسية من نتائج إير نيوزيلندا هي أن الشركة ما تزال تتحمل آثار عام شديد الصعوبة، لكن الأداء جاء أفضل قليلًا من المتوقع، فيما بدأت أزمة المحركات تُظهر مؤشرات تهدئة تدريجية. وإذا استمر تحسن توافر الطائرات بالتوازي مع هدوء أسعار الوقود، فقد تدخل الناقلة عامها المالي الجديد في وضع أكثر توازنًا. أما إذا عادت أسعار الطاقة للارتفاع أو تأخرت الصيانة مجددًا، فستظل الربحية تحت ضغط واضح. وفي كل الأحوال، تبقى هذه النتائج واحدة من أهم الإشارات الحالية على التحديات التي تواجه قطاع الطيران العالمي في 2026.

  • الخسارة قبل الضريبة في 2026: 336 مليون دولار نيوزيلندي.
  • نطاق التوقعات السابق: بين 340 و390 مليون دولار نيوزيلندي.
  • خسارة النصف الأول: 59 مليون دولار نيوزيلندي.
  • فاتورة الوقود المتوقعة للنصف الثاني وفق تحديث مايو: نحو 980 مليون دولار نيوزيلندي.
  • العوامل الرئيسية للضغط: الوقود، الصيانة، تعطل الطائرات، وتكاليف الأنظمة الجوية.