الإقتصادي

راية القابضة تمهّد لاستحواذ على مركز بيانات مصري بـ60 مليون دولار

تحرك جديد من راية داخل سوق مراكز البيانات

تتجه راية القابضة للاستثمارات المالية إلى تعزيز حضورها في قطاع البنية التحتية الرقمية في مصر، بعدما وافق مجلس إدارتها على نحو مشروط على المساهمة في تمويل صفقة استحواذ مقترحة على 100% من حقوق الملكية في إحدى منشآت مراكز البيانات المصرية، عبر زيادة رأسمال شركة راية لخدمات مراكز البيانات بقيمة قد تصل إلى 60 مليون دولار. ويضع هذا القرار المجموعة في مسار توسع مباشر داخل واحد من أسرع قطاعات التكنولوجيا نموًا محليًا، وهو قطاع يكتسب أهمية متزايدة مع توسع الاعتماد على الحوسبة السحابية، والخدمات الرقمية، واستضافة البيانات داخل السوق المصرية.

وبحسب ما نُشر في إفصاحات الشركة وتغطيات صحفية محلية اليوم الخميس 24 سبتمبر 2026، فإن الموافقة جاءت مشروطة ومرتبطة بإتمام صفقة الاستحواذ المقترحة، مع تأكيد توافر الجزء الرأسمالي الخاص بالصفقة لاستخدامه عند الحاجة في تنفيذ العرض الملزم وإتمام الإجراءات المرتبطة به.

ماذا تعني الموافقة المشروطة؟

الموافقة الحالية لا تعني إغلاق الصفقة نهائيًا بعد، لكنها تمثل خطوة حاسمة على مستوى الجاهزية التمويلية والحوكمة. فمجلس الإدارة أقر، من حيث المبدأ، إتاحة تمويل رأسمالي يصل إلى 60 مليون دولار من خلال ذراع المجموعة التكنولوجية، بما يوفّر غطاءً ماليًا واضحًا أمام البائعين والمستشارين، ويعزز فرص الانتقال من مرحلة التفاوض إلى مرحلة الإتمام الفعلي.

وفي هذا السياق، اكتسب القرار أهمية إضافية لأن راية شددت على أن الأموال المخصصة للجزء الرأسمالي من الصفقة متاحة وغير مثقلة برهون أو حقوق تعيق استخدامها في تنفيذ الاستحواذ. كما فوض المجلس الموقّعين المعتمدين بإصدار الشهادات والتعهدات والمستندات اللازمة لإثبات توافر التمويل إذا طلبها البائعون أو مستشاروهم خلال مسار الصفقة.

لماذا يهم قطاع مراكز البيانات راية الآن؟

التحرك ليس معزولًا عن استراتيجية المجموعة خلال العامين الأخيرين. راية كانت قد أعلنت في ديسمبر 2024 دخول Africa50 كمستثمر في راية داتا سنتر بحصة 42.9% وضخ 15 مليون دولار، مع التزام إضافي من راية لتكنولوجيا المعلومات بقيمة 10 ملايين دولار لبناء منشأة Tier III في القاهرة. هذا يعني أن الشركة بنت بالفعل قاعدة استثمارية وتشغيلية في هذا النشاط، والصفقة الجديدة قد تمثل توسعًا أسرع عبر الاستحواذ بدلًا من الاعتماد الكامل على البناء من الصفر.

وبالنسبة للقارئ المصري، فإن دلالة ذلك تتجاوز مجرد صفقة استحواذ. فمراكز البيانات أصبحت عنصرًا أساسيًا في تشغيل البنوك، والمدفوعات الرقمية، وخدمات الاتصالات، والتجارة الإلكترونية، والحوسبة السحابية، وحتى التطبيقات الحكومية. وكلما زادت الاستثمارات المحلية في هذا القطاع، ارتفعت قدرة السوق على استضافة البيانات والخدمات داخل مصر بدلًا من الاعتماد على بنية خارجية.

أداء راية المالي يدعم التوسع

تأتي الخطوة في وقت تُظهر فيه المجموعة قدرة مالية وتشغيلية تدعم تنفيذ استثمارات كبيرة. ووفق نتائج النصف الأول من 2026 التي أعلنتها راية في 13 أغسطس 2026، سجلت الشركة إيرادات مجمعة بقيمة 33.8 مليار جنيه بنمو سنوي 22%، بينما بلغ مجمل الربح 6.5 مليار جنيه، ووصلت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) إلى 2.9 مليار جنيه، وسجل صافي الربح بعد حقوق الأقلية 739 مليون جنيه. هذه الأرقام تعكس قاعدة أعمال واسعة تمنح راية مرونة أكبر في تمويل التوسع داخل قطاعات التكنولوجيا والبنية التحتية.

أما على مستوى الذراع التكنولوجية، فقد أظهرت بيانات السنة المالية 2025 أن راية لتكنولوجيا المعلومات حققت 18.41 مليار جنيه إيرادات، بزيادة سنوية 70.3%. كما أوضحت الشركة أن الطلب القوي على بنية مراكز البيانات أسهم في رفع مساهمة هذا النشاط في الإيرادات بشكل ملحوظ، وهو ما يعطي تفسيرًا منطقيًا لتفضيل الإدارة توسيع الاستثمار في هذا المسار.

من يقود التوجه الاستثماري؟

يقود المجموعة أحمد خليل (@raya_holding على إنستغرام للمجموعة) بصفته الرئيس التنفيذي لراية القابضة منذ عام 2020، وفق الموقع الرسمي للشركة. وتقول راية إن المجموعة تدير محفظة تضم 11 شركة عبر قطاعات متعددة، مع حجم أعمال يتجاوز مليار دولار، وتوظف أكثر من 20 ألف موظف. هذا التنوع يمنح الإدارة قدرة على توجيه السيولة نحو الأنشطة الأعلى نموًا، وفي مقدمتها التكنولوجيا والخدمات المالية الرقمية والبنية التحتية.

كما أن نتائج أعمال المجموعة خلال 2025 و2026 تشير إلى أن التكنولوجيا لم تعد مجرد نشاط مكمل ضمن محفظة راية، بل أصبحت أحد محركات النمو الرئيسية، خاصة مع توسع الطلب من قطاعات مثل البنوك والاتصالات والشركات الكبرى.

ما الذي قد تكسبه راية من الصفقة؟

إذا اكتملت عملية الاستحواذ، فمن المرجح أن تحقق راية عدة مكاسب استراتيجية في آن واحد:

  • تسريع التوسع عبر الاستحواذ على أصل قائم بدلًا من انتظار دورة إنشاء طويلة.
  • تعزيز القدرات الاستيعابية لخدمات الاستضافة والحوسبة السحابية والتعافي من الكوارث.
  • توسيع قاعدة العملاء المحتملين من البنوك والشركات ومقدمي الخدمات الرقمية.
  • تعميق التكامل بين نشاط مراكز البيانات وبقية خدمات راية لتكنولوجيا المعلومات.
  • الاستفادة من النمو المحلي في الطلب على تخزين البيانات والخدمات الرقمية داخل مصر.

ومن زاوية استثمارية، فإن الصفقة تحمل أيضًا رسالة إلى السوق بأن راية مستعدة لاستخدام ميزانيتها في عمليات توسع نوعية، وليس فقط في النمو العضوي التقليدي. وهذا مهم لمتابعي سهم الشركة في البورصة المصرية، لأن الاستحواذات في القطاعات الرقمية عادة ما يُنظر إليها باعتبارها رهانًا على إيرادات مستقبلية أعلى وهوامش تشغيل أفضل، وإن كانت ترتبط في المقابل بمخاطر التنفيذ والتكامل بعد الإتمام.

السوق المصرية وموجة التحول الرقمي

توقيت الصفقة يبدو متناغمًا مع اتجاهات أوسع في الاقتصاد المصري، حيث يزداد اعتماد الشركات والجهات المالية على الخدمات الرقمية، كما تتوسع المؤسسات في حلول الحوسبة السحابية، والأمن السيبراني، والأنظمة الحرجة التي تحتاج إلى استضافة موثوقة. ولهذا باتت مراكز البيانات في مصر جزءًا من البنية الأساسية للاقتصاد الحديث، لا مجرد منشآت تقنية متخصصة.

كما أن وجود استثمارات سابقة من Africa50 في مشروع Tier III التابع لراية يعطي انطباعًا بأن الشركة لا تتحرك برد فعل قصير الأجل، بل ضمن خطة أوسع لتثبيت موقعها في سوق البنية التحتية الرقمية. ومع استمرار الطلب من مؤسسات كبرى مثل البنك الأهلي المصري وبنك مصر ومشروعات مرتبطة بـالمصرية للاتصالات وe& Egypt بحسب إفصاحات الشركة عن نشاطها التكنولوجي، تبدو البيئة التشغيلية داعمة لمزيد من التوسع.

الخلاصة

قرار راية القابضة بالموافقة المشروطة على تمويل يصل إلى 60 مليون دولار للاستحواذ الكامل على منشأة مركز بيانات في مصر ليس مجرد خبر تمويلي عابر، بل إشارة واضحة إلى أن المجموعة ترى في البنية التحتية الرقمية أحد أهم مسارات النمو خلال المرحلة المقبلة. وحتى لحظة صدور القرار، لم تُعلن الشركة اسم المنشأة المستهدفة أو موعد الإغلاق النهائي، لذلك سيظل مسار التنفيذ مرهونًا باستكمال الشروط النهائية والمستندات والاتفاقات اللازمة. لكن المؤكد أن الصفقة، إذا تمت، ستعزز موقع راية داخل سوق مصري يزداد اعتمادًا يومًا بعد يوم على مراكز البيانات والخدمات التكنولوجية محلية الاستضافة.